العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

براءة المحكمة.. وإدانة المجتمع

أول‭ ‬السطر‭:‬

من‭ ‬أهم‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬وافق‭ ‬عليها‭ ‬مجلس‭ ‬بلدية‭ ‬الشمالية،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬لأنه‭ ‬فعلا‭ ‬اقتراح‭ ‬يتمنى‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬القاطنين‭ ‬بالأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬أن‭ ‬يتحقق،‭ ‬هو‭ ‬تنظيم‭ ‬عمل‭ ‬الإنشاء‭ ‬والبناء‭ ‬والصيانة‭ ‬والحفر‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬حاليا‭ ‬وإزعاج‭ ‬الناس‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا،‭ ‬طوال‭ ‬الأسبوع‭ ‬وفي‭ ‬أيام‭ ‬الإجازات‭ ‬والعطل‭.. ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬قانون‭ ‬ولا‭ ‬تشريع‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬قرار‭ ‬وزاري‭ ‬يمنع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭.‬

براءة‭ ‬المحكمة‭.. ‬

وإدانة‭ ‬المجتمع‭:‬

في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬تابع‭ ‬الناس‭ ‬قضية‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية،‭ ‬تفيد‭ ‬بقيام‭ ‬أب‭ ‬وأم‭ ‬بإيداع‭ ‬ابنهما‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬مدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخبر،‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬تركا‭ ‬الأبن‭ ‬هناك،‭ ‬لأنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬ما،‭ ‬وقاما‭ ‬باستغلال‭ ‬المساعدة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تصرف‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الدولة‭.‬

كان‭ ‬الخبر‭ ‬صادما،‭ ‬وكانت‭ ‬التفاصيل‭ ‬المنشورة‭ ‬مؤلمة،‭ ‬وكثرت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬الأب‭ ‬والأم،‭ ‬وتحدث‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬الرحمة‭ ‬المفقودة‭ ‬والرعاية‭ ‬المسلوبة،‭ ‬وقيل‭ ‬كلام‭ ‬كثير‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭.‬

وبالأمس‭ ‬نشر‭ ‬خبر‭ ‬بأن‭ ‬المحكمة‭ ‬أصدرت‭ ‬حكمها‭ ‬ببراءة‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬من‭ ‬التهم‭ ‬الموجهة‭ ‬إليهما،‭ ‬وبأن‭ ‬رعايتهما‭ ‬للأبن‭ ‬المريض‭ ‬موجودة‭ ‬بشهادة‭ ‬الشهود،‭ ‬والزيارات‭ ‬لم‭ ‬تنقطع،‭ ‬وبأن‭ ‬المبلغ‭ ‬المالي‭ ‬المصروف‭ ‬له‭ ‬يتم‭ ‬صرفه‭ ‬وزيادة‭ ‬لعلاج‭ ‬الأبن‭ ‬المريض،‭ ‬وبأن‭ ‬كبر‭ ‬سن‭ ‬الأب‭ ‬وحالته‭ ‬المادية‭ ‬تمنعه‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬المباشرة‭.‬

حجم‭ ‬الألم‭ ‬والجرح‭ ‬والنظرة‭ ‬السلبية‭ ‬والصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬التي‭ ‬شكلها‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القضية،‭ ‬لن‭ ‬تمحيها‭ ‬الأيام‭ ‬ومرور‭ ‬الزمن،‭ ‬هناك‭ ‬جروح‭ ‬لا‭ ‬تندمل‭ ‬ولا‭ ‬تشفى‭.. ‬لقد‭ ‬تسبب‭ ‬الطرح‭ ‬الإعلامي‭ ‬والثقافة‭ ‬السائدة‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬وأمثالها،‭ ‬في‭ ‬إيذاء‭ ‬أشخاص،‭ ‬تم‭ ‬تبرئتهم‭ ‬بحكم‭ ‬المحكمة،‭ ‬ولكن‭ ‬المجتمع‭ ‬أدانهم‭ ‬بشكل‭ ‬مسبق‭.‬

وكالعادة،‭ ‬فإن‭ ‬خبر‭ ‬البراءة‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬التفاعل‭ ‬ولا‭ ‬الاهتمام،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الاعتذار‭.. ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬خبر‭ ‬البراءة‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الصفحات‭ ‬والترند‭ ‬والحسابات‭ ‬الالكترونية‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬القضية‭.. ‬لا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬مع‭ ‬الابن‭ ‬المريض‭.. ‬هي‭ ‬حالات‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬التفكير‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬القضايا‭.. ‬ربما‭ ‬لأننا‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬‮«‬شرقي‮»‬‭ ‬يبحث‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬الإثارة‭ ‬والثرثرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬والعدالة‭.‬

ربما‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬القضية‭ ‬الأولى،‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ويتفاعل‭ ‬معها‭ ‬الناس‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي،‭ ‬ثم‭ ‬يصدر‭ ‬حكم‭ ‬المحكمة‭ ‬ببراءة‭ ‬المتهمين‭.. ‬هذه‭ ‬البراءة‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬تسرع‮»‬‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬القضية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬حكم‭ ‬المحكمة،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تبيان‭ ‬تفاصيل‭ ‬وحقائق‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬كشفها‭.‬

من‭ ‬واجب‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬القضايا،‭ ‬خاصة‭ ‬الأسرية‭ ‬منها،‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬لها‭ ‬دليلا‭ ‬إرشاديا‭ ‬وبروتوكولا‭ ‬قانونيا،‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعاطي‭ ‬الإعلامي‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬القضايا،‭ ‬فهي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسمعة‭ ‬أسر‭ ‬وأفراد،‭ ‬وبسمعة‭ ‬مجتمع‭ ‬ودولة‭.. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬الخطورة‭.‬

آخر‭ ‬السطر‭:‬

الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬التعليمي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬جوانب‭ ‬الاستثمار‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭.. ‬ومبادرة‭ ‬أبناء‭ ‬المرحوم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬جلال‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صالة‭ ‬متعددة‭ ‬الأغراض‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬الشيخة‭ ‬حصة‭ ‬للبنات،‭ ‬نموذج‭ ‬متميز‭.. ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والمساهمة‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬ذات‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وتستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مستمرة‭ ‬ومتواصلة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا