الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
براءة المحكمة.. وإدانة المجتمع
أول السطر:
من أهم المواضيع التي وافق عليها مجلس بلدية الشمالية، ونتمنى أن ترى التنفيذ من الجهات المختصة في البلاد، لأنه فعلا اقتراح يتمنى معظم الناس القاطنين بالأحياء السكنية أن يتحقق، هو تنظيم عمل الإنشاء والبناء والصيانة والحفر وغيرها في المناطق السكنية، بدلا من الوضع القائم حاليا وإزعاج الناس ليلا ونهارا، طوال الأسبوع وفي أيام الإجازات والعطل.. ولا يوجد قانون ولا تشريع ولا حتى قرار وزاري يمنع كل هذا الأمر.
براءة المحكمة..
وإدانة المجتمع:
في الأسبوع الماضي، تابع الناس قضية تم نشرها في الوسائل الإعلامية، تفيد بقيام أب وأم بإيداع ابنهما في المستشفى مدة عشر سنوات، وجاء في تفاصيل الخبر، أن الأب والأم تركا الأبن هناك، لأنه يعاني من مرض ما، وقاما باستغلال المساعدة المالية التي تصرف له من الدولة.
كان الخبر صادما، وكانت التفاصيل المنشورة مؤلمة، وكثرت من خلاله التعليقات التي تدين الأب والأم، وتحدث البعض عن الرحمة المفقودة والرعاية المسلوبة، وقيل كلام كثير في حق الأب والأم.
وبالأمس نشر خبر بأن المحكمة أصدرت حكمها ببراءة الأب والأم من التهم الموجهة إليهما، وبأن رعايتهما للأبن المريض موجودة بشهادة الشهود، والزيارات لم تنقطع، وبأن المبلغ المالي المصروف له يتم صرفه وزيادة لعلاج الأبن المريض، وبأن كبر سن الأب وحالته المادية تمنعه من الرعاية المباشرة.
حجم الألم والجرح والنظرة السلبية والصورة الذهنية التي شكلها الناس عن الأب والأم في تلك القضية، لن تمحيها الأيام ومرور الزمن، هناك جروح لا تندمل ولا تشفى.. لقد تسبب الطرح الإعلامي والثقافة السائدة مع تلك القضية وأمثالها، في إيذاء أشخاص، تم تبرئتهم بحكم المحكمة، ولكن المجتمع أدانهم بشكل مسبق.
وكالعادة، فإن خبر البراءة لم يجد التفاعل ولا الاهتمام، فضلا عن الاعتذار.. لم يتم وضع خبر البراءة في صدارة الصفحات والترند والحسابات الالكترونية التي نشرت القضية.. لا أتحدث عن قضية الأب والأم مع الابن المريض.. هي حالات تتكرر في المجتمع، ومن الأهمية بمكان أن نعيد التفكير والعمل في كيفية التعاطي مع مثل تلك القضايا.. ربما لأننا في مجتمع «شرقي» يبحث البعض عن الإثارة والثرثرة أكثر من البحث عن الحقيقة والعدالة.
ربما هذه القضية ليست القضية الأولى، التي يتم نشرها في الوسائل الإعلامية، ويتفاعل معها الناس بشكل سلبي، ثم يصدر حكم المحكمة ببراءة المتهمين.. هذه البراءة التي تدين كل من «تسرع» في التفاعل مع القضية، من دون انتظار حكم المحكمة، ومن دون تبيان تفاصيل وحقائق لم يتم كشفها.
من واجب الجهات المختصة عن مثل تلك القضايا، خاصة الأسرية منها، أن تضع لها دليلا إرشاديا وبروتوكولا قانونيا، في كيفية التعاطي الإعلامي مع تلك القضايا، فهي مرتبطة بسمعة أسر وأفراد، وبسمعة مجتمع ودولة.. وهنا تكمن الخطورة.
آخر السطر:
الشراكة المجتمعية في الجانب التعليمي أحد أبرز جوانب الاستثمار للتنمية المستدامة.. ومبادرة أبناء المرحوم محمد بن جلال في بناء صالة متعددة الأغراض في مدرسة الشيخة حصة للبنات، نموذج متميز.. الشراكة المجتمعية والمساهمة الأهلية في التعليم ذات تاريخ عريق في مملكة البحرين، وتستحق أن تكون مستمرة ومتواصلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك