العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

حاشا أن أستخف بِهن

منذ‭ ‬طفولتي‭ ‬الباكرة‭ ‬وأنا‭ ‬مشاغب،‭ ‬بس‭ ‬بأدب،‭ ‬وكان‭ ‬خالي‭ ‬يسميني‭ ‬‮«‬جافر‭ ‬شقش‮»‬‭ ‬وجافر‭ ‬هو‭ ‬جعفر‭ ‬وقُلبت‭ ‬العين‭ ‬إلى‭ ‬ألف‭ ‬‮«‬ا‮»‬‭ ‬لتعذُّر‭ ‬نطق‭ ‬حرف‭ ‬العين‭ ‬على‭ ‬اللسان‭ ‬النوبي،‭ ‬وشقش‭ ‬كلمة‭ ‬نوبية‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬شقي‮»‬‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحميد‭ ‬للكلمة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬صبي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬عفريت‮»‬‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬ومصر‭.‬

وأعترف‭ ‬بأنني‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬أمارس‭ ‬الشغب‭ ‬مع‭ ‬النساء‭ ‬وبحق‭ ‬النساء،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فمن‭ ‬أكثر‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تعكنني‭ ‬وتجنني‭ ‬خلال‭ ‬المحاورات‭ ‬العادية‭ ‬أو‭ ‬الإعلامية‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬لي‭ ‬أحدهم‭: ‬لماذا‭ ‬تستفز‭ ‬النساء؟‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭: ‬لماذا‭ ‬تستخف‭ ‬بالنساء؟‭ ‬يستفزني‭ ‬السؤال‭ ‬لأنني‭ ‬أحس‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬يطرحه‭ ‬حمار،‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬سطرا‭ ‬مما‭ ‬أكتب‭!! ‬أستفز‭ ‬النساء‭ ‬معقولة‭ ‬ومفهومة‭ ‬بعض‭ ‬الشيء،‭ ‬ولكن‭ ‬أستخف‭ ‬بهن؟‭ ‬حاشا،‭ ‬وأنا‭ ‬أبو‭ ‬البنات‭ ‬وأخو‭ ‬البنات‭ (‬وصف‭ ‬شخص‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أخو‭ ‬البنات‮»‬‭ ‬يعد‭ ‬قمة‭ ‬المدح‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬وهي‭ ‬صفة‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬ذي‭ ‬المروءة،‭ ‬الشهم‭ ‬الكريم‭). ‬والرجل‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬عندما‭ ‬يتفاخر‭ ‬بنفسه‭ ‬وشرفه‭ ‬فإنه‭ ‬يقول‭: ‬أنا‭ ‬أبوكِ‭ ‬يا‭ ‬فاطمة‭ ‬أو‭ ‬نورة‭ ‬أو‭ ‬سوسن‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أفعل‭ ‬كذا‭ ‬وكذا،‭ ‬وقلت‭ ‬لكم‭ ‬مليون‭ ‬مرة‭ ‬إن‭ ‬بعضنا‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يتسمى‭ ‬رسميا‭ ‬وفي‭ ‬شهادة‭ ‬الميلاد‭ ‬بأسماء‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬فاطمة‭ ‬وأبو‭ ‬نورة‭ ‬وأبو‭ ‬عائشة‮»‬‭. ‬يعني‭ ‬أنا‭ ‬أنتمي‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬لا‭ ‬‮«‬تستعر‮»‬‭ ‬من‭ ‬البنات‭ ‬ولا‭ ‬تعتبر‭ ‬أسماءهن‭ ‬‮«‬عورة‮»‬،‭ ‬وعندنا‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬النوبة‭ ‬فإن‭ ‬الشخص‭ ‬يُعرَّف‭ ‬دائما‭ ‬باسم‭ ‬أمه،‭ ‬وإذا‭ ‬قابلت‭ ‬شخصا‭ ‬بلدياتي‭ ‬لم‭ ‬يتعرف‭ ‬عليَّ‭ ‬بادرته‭ ‬بأنني‭ ‬‮«‬جافر‭ ‬آمنة‭ ‬فقيرن‭ ‬تود‮»‬‭.. ‬وجافر‭ ‬هو‭ ‬جعفر‭ ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬العين‭ ‬إلى‭ ‬ألف‭ ‬‮«‬للتعذر‮»‬‭ ‬لأن‭ ‬اللسان‭ ‬النوبي‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬غير‭ ‬مبرمج‭ ‬لنطق‭ ‬حرف‭ ‬العين،‭ ‬أما‭ ‬آمنة‭ ‬فهي‭ ‬أمي،‭ ‬وفقير‭ ‬هو‭ ‬أبوها‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬جدي‭ (‬وقد‭ ‬تستنتج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬عائلتنا‭ ‬وراثي‭.. ‬وهو‭ ‬كذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬فقير‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬تعني‭ ‬العالم‭ ‬الفقيه،‭ ‬معلم‭ ‬القرآن،‭ ‬وربما‭ ‬جاءت‭ ‬كلمة‭ ‬فقير‭ ‬لوصف‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬بالفعل‭ ‬عازفين‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬الدنيا‭ ‬ويعيشون‭ ‬على‭ ‬الكفاف‭ ‬بعكس‭ ‬بعض‭ ‬علماء‭ ‬هذا‭ ‬الزمان‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقدمون‭ ‬الدرس‭ ‬والموعظة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬قبض‭ ‬الثمن‭ ‬مقدما‭.. ‬والاسم‭ ‬الأصلي‭ ‬لجدي‭ ‬لأمي‭ ‬هو‭ ‬حامد‭ ‬ولكن‭ ‬غطى‭ ‬عليه‭ ‬لقب‭ ‬فقير‭ ‬المقابل‭ ‬للقب‭ ‬‮«‬شيخ‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مطوع‮»‬‭ ‬عند‭ ‬العرب‭). ‬المهم‭ ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬أستخف‭ ‬بآدمي‭ ‬بسبب‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬شكل‭ ‬البنطلون‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬خالفني‭ ‬الرأي،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬فإنني‭ ‬أشكر‭ ‬قارئا‭ ‬بعث‭ ‬إلي‭ ‬برسالة‭ ‬ينبهني‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جريدة‭ ‬سعودية‭ ‬نشرت‭ ‬بعض‭ ‬مقالاتي،‭ ‬استخفت‭ ‬بي‭ ‬ومارست‭ ‬الاستعلاء‭ ‬العرقي‭ ‬بحقي‭ ‬بنشرها‭ ‬إعلانا‭ ‬في‭ ‬أسفل‭ ‬زاويتي‭ ‬عن‭ ‬جراحات‭ ‬لتجميل‭ ‬وتعديل‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬الأنف‮»‬،‭ ‬وأحيل‭ ‬شكواي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬لاهاي،‭ ‬لأن‭ ‬اعتبار‭ ‬كبر‭ ‬حجم‭ ‬الأنف‭ ‬عاهة‭ ‬تتطلب‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬به‭ ‬استخفاف‭ ‬بنا‭ ‬نحن‭ ‬الأفارقة‭ ‬الذين‭ ‬وهبنا‭ ‬الله‭ ‬أنوفا‭ ‬تشفط‭ ‬الأوكسجين‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬لأنه‭ ‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬ضروريات‭ ‬الحياة‭.‬

ولكنني‭ ‬أعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أتعمد‭ ‬التحرش‭ ‬ببعض‭ ‬الناس‭ ‬والفئات‭ (‬ليس‭ ‬بالطريقة‭ ‬الكلينتونية‭) ‬من‭ ‬باب‭ ‬المداعبة‭. ‬ويحلو‭ ‬لي‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬أمارس‭ ‬التحرش‭ ‬بالجملة‭ ‬وبعدها‭ ‬ليحصل‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭: ‬توصلت‭ ‬دوائر‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬خطير‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬البيرة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬هرمونات‭ ‬الأنوثة،‭ ‬وأن‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬يشربون‭ ‬البيرة‭ ‬لا‭ ‬يعرضون‭ ‬فقط‭ ‬صحتهم‭ ‬وحياتهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمادية‭ ‬للخطر،‭ ‬ولكنهم‭ ‬يواجهون‭ ‬احتمالات‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬نساء،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الهوبس‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬يسميها‭ ‬بعض‭ ‬العرب‭ ‬حشيشة‭ ‬الدينار‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬منها‭ ‬البيرة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬الفيتوستروجين،‭ ‬ولإثبات‭ ‬صحة‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬قام‭ ‬العلماء‭ ‬بمراقبة‭ ‬أشخاص‭ ‬شربوا‭ ‬ست‭ ‬زجاجات‭ ‬من‭ ‬البيرة‭ ‬خلال‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬أنهم‭ ‬جميعا‭ ‬صاروا‭ ‬أكثر‭ ‬وزنا‭ ‬ولو‭ ‬مؤقتا،‭ ‬وصاروا‭ ‬يتكلمون‭ ‬بلا‭ ‬انقطاع‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬انفعالية‭ ‬ويتجادلون‭ ‬حول‭ ‬‮«‬لا‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬وصاروا‭ ‬عاطفيين،‭ ‬بعضهم‭ ‬سريع‭ ‬الغضب‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬سريع‭ ‬البكاء‭ ‬وعجزوا‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬السيارات،‭ ‬وصاروا‭ ‬يرفضون‭ ‬الاعتذار‭ ‬عند‭ ‬مواجهتهم‭ ‬بأخطائهم‭!! ‬وصاحب‭ ‬العقل‭ ‬يميز‭!. ‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا