زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
حاشا أن أستخف بِهن
منذ طفولتي الباكرة وأنا مشاغب، بس بأدب، وكان خالي يسميني «جافر شقش» وجافر هو جعفر وقُلبت العين إلى ألف «ا» لتعذُّر نطق حرف العين على اللسان النوبي، وشقش كلمة نوبية تعني «شقي» بالمعنى الحميد للكلمة، كما في وصف صبي بأنه «عفريت» في السودان ومصر.
وأعترف بأنني كثيرا ما أمارس الشغب مع النساء وبحق النساء، ومع هذا فمن أكثر الأسئلة التي تعكنني وتجنني خلال المحاورات العادية أو الإعلامية أن يقول لي أحدهم: لماذا تستفز النساء؟ أو ما هو أسوأ من ذلك: لماذا تستخف بالنساء؟ يستفزني السؤال لأنني أحس بأن من يطرحه حمار، لا يفهم سطرا مما أكتب!! أستفز النساء معقولة ومفهومة بعض الشيء، ولكن أستخف بهن؟ حاشا، وأنا أبو البنات وأخو البنات (وصف شخص بأنه «أخو البنات» يعد قمة المدح في السودان وهي صفة تطلق على الشخص ذي المروءة، الشهم الكريم). والرجل في السودان عندما يتفاخر بنفسه وشرفه فإنه يقول: أنا أبوكِ يا فاطمة أو نورة أو سوسن. لا يمكن أن أفعل كذا وكذا، وقلت لكم مليون مرة إن بعضنا في السودان يتسمى رسميا وفي شهادة الميلاد بأسماء مثل «أبو فاطمة وأبو نورة وأبو عائشة». يعني أنا أنتمي إلى ثقافة لا «تستعر» من البنات ولا تعتبر أسماءهن «عورة»، وعندنا في ديار النوبة فإن الشخص يُعرَّف دائما باسم أمه، وإذا قابلت شخصا بلدياتي لم يتعرف عليَّ بادرته بأنني «جافر آمنة فقيرن تود».. وجافر هو جعفر وقد تحولت العين إلى ألف «للتعذر» لأن اللسان النوبي كما قلت قبل قليل غير مبرمج لنطق حرف العين، أما آمنة فهي أمي، وفقير هو أبوها الذي هو جدي (وقد تستنتج من هذا الاسم أن الفقر في عائلتنا وراثي.. وهو كذلك، ولكن فقير في السودان تعني العالم الفقيه، معلم القرآن، وربما جاءت كلمة فقير لوصف المنتمين إلى هذه الفئة لأنهم كانوا بالفعل عازفين عن عرض الدنيا ويعيشون على الكفاف بعكس بعض علماء هذا الزمان الذين لا يقدمون الدرس والموعظة إلا بعد قبض الثمن مقدما.. والاسم الأصلي لجدي لأمي هو حامد ولكن غطى عليه لقب فقير المقابل للقب «شيخ» أو «مطوع» عند العرب). المهم إنني لا أستخف بآدمي بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو شكل البنطلون أو حتى لو خالفني الرأي، وبهذه المناسبة فإنني أشكر قارئا بعث إلي برسالة ينبهني فيها إلى أن جريدة سعودية نشرت بعض مقالاتي، استخفت بي ومارست الاستعلاء العرقي بحقي بنشرها إعلانا في أسفل زاويتي عن جراحات لتجميل وتعديل عرض «الأنف»، وأحيل شكواي في هذا الصدد إلى رئيس محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لأن اعتبار كبر حجم الأنف عاهة تتطلب التدخل الجراحي به استخفاف بنا نحن الأفارقة الذين وهبنا الله أنوفا تشفط الأوكسجين من القطب الشمالي، لأنه الشيء الوحيد المتاح لنا من ضروريات الحياة.
ولكنني أعترف بأنني أتعمد التحرش ببعض الناس والفئات (ليس بالطريقة الكلينتونية) من باب المداعبة. ويحلو لي اليوم أن أمارس التحرش بالجملة وبعدها ليحصل ما يحصل: توصلت دوائر علمية في بريطانيا إلى اكتشاف خطير مفاده أن البيرة تحتوي على هرمونات الأنوثة، وأن الرجال الذين يشربون البيرة لا يعرضون فقط صحتهم وحياتهم الاجتماعية والمادية للخطر، ولكنهم يواجهون احتمالات التحول إلى نساء، ذلك أن «الهوبس» والتي يسميها بعض العرب حشيشة الدينار التي تصنع منها البيرة تحتوي على الفيتوستروجين، ولإثبات صحة هذا الاكتشاف قام العلماء بمراقبة أشخاص شربوا ست زجاجات من البيرة خلال ساعة واحدة وكانت النتيجة أنهم جميعا صاروا أكثر وزنا ولو مؤقتا، وصاروا يتكلمون بلا انقطاع في لغة انفعالية ويتجادلون حول «لا شيء»، وصاروا عاطفيين، بعضهم سريع الغضب والبعض الآخر سريع البكاء وعجزوا عن قيادة السيارات، وصاروا يرفضون الاعتذار عند مواجهتهم بأخطائهم!! وصاحب العقل يميز!.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك