زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
فوبيا الصراصير
اعترفت مرارا في هذه الزاوية بأنني أخاف من الوطواط، وأنه سبق لي في مستهل حياتي المهنية ان عملت مدرسا في مدرسة ثانوية سجلها حافل بالتفوق، ثم صرت أرسل نداءات الاستغاثة الى وزارة التربية، لنقلي الى مدرسة أخرى، لأن سقوف المدرسة كانت القيادة القومية للوطاويط في إفريقيا.
ولا أعرف شخصا يحب الصراصير، فهي حشرات لا تعيش إلا في الأماكن القذرة، كما أنها قبيحة بدرجة ان الكثير من النساء يخفن من الصراصير أكثر من خوفهن من «أزواجهن»، مهما كانت درجة شراسة أولئك الأزواج، وزوجتي من هذه الفئة من النساء، فهي من النوع الذي يعتقد انه ليس هناك ما يشين في أن تصرخ مستنجدة بأهل المروءة بأعلى صوتها في السوق او المستشفى إذا رأت صرصورا على بعد عشرين مترا، وورث عيالي عنها هذه الخوف، ولا أستبعد أن تصيبني نوبة قلبية بسبب صرصار، لأنني أحيانا أسمع صراخا عاليا من أحد عيالي: بابا النجدة. بابا، فأعتقد ان مكروها لحق به واندفع نحو مصدر الصوت فأجده يشير – مثلا - الى صرصار ميت. وصرت في الفترة الأخيرة كلما استنجد بي أحدهم: بابا في صرصار هنا، أنصحهم بالاتصال بالشرطة أو الاستنجاد بالجيران. لأنني «بابا» ولست اختصاصيا في قتل الصراصير.
وزوجتي التي تستنجد بي إذا ظهر صرصار على شاشة التلفزيون، لا تكف عن انتقادي لأنني «دوغري»، يعني لا أعرف اللف والدوران في تعاملي مع الآخرين، فإذا كنت ضيفا في بيت ما وقدموا لي مشروبا غازيّا فإنني لا أتردد في تقديم الشكر لهم ورفض المشروب، وزوجتي تعتقد أنه ليس من حسن الذوق رفض الشراب او الطعام الذي يُعرض عليك في بيوت الآخرين، وأنا لست مستعدا لتناول مشروب يشعل النار في صدري استجابة لأعراف اجتماعية سخيفة، ولكنني وفي نفس الوقت، لا أتحرج في تحديد المشروب الذي أشتهيه والذي أعرف ان إعداده لا يكلف من أزورهم شططا: ممكن تعطوني شايا بنعناع... ما عندنا نعناع.. بالقرنفل؟ ما عندنا قرنفل!! طيب بالفلفل، طيب بالبشاميل (خلال عملي في شركة اتصالات قطر «كيوتل» لاحظت ان الشاي الذي يقدمه لي العامل الهندي طيب الرائحة ولكنني لم أستطيع معرفة مصدر تلك الرائحة فسألته عن المادة التي يضيفها الى الشاي فقال إنه يضيف حبوب الفلفل الاسود كاملة وكان ذلك اكتشافا مهما بالنسبة إلي. جربوه مع الشاي الأحمر وستشكرونني).
وبالمقابل فإن زوجتي تعطي نفسها حق رفض تناول أي شيء في أي بيت سبق لها ان رأت فيه صرصورا، وإذا زرنا واحدا من تلك البيوت فإنها تعلن مقدما ان الطبيب منعها من تناول المشروبات الساخنة والباردة. ولو كانت صائمة يومين متتاليين ولم يكن الطعام متوافرا إلا في البيت الذي سبق لها ان رأت فيه صرصورا، فإنها تواصل الصوم لليوم الثالث.. ومن ثم فإنني شخصية معروفة لدى قسم مكافحة الحشرات والقوارض في بلدية العاصمة القطرية الدوحة، وكنت أقوم بنفسي بنقل عمال رش المبيدات ذهابا وإيابا، ولكن المودة التي نشأت بيني وبين العاملين في القسم جعلتهم يمرون ببيتي على الأقل مرة في الشهر للتأكد من الصراصير لم تتسلل اليه، بل صاروا يرشون بيوت جيراني بالمبيدات لمنع تسلل الحشرات منها الى بيتي، (أتعامل مع جهة حكومية لأنني أعرف مضار المبيدات الحشرية وأعرف ان بعض الشركات الخاصة لا تتردد في استخدام مبيدات محظورة مهربة).
وبالتالي فمن المفهوم انني مهتم بأخبار الصراصير وطرق مكافحتها، وهكذا سعدت كثيرا عندما تداولت الصحف مؤخرا وصفة عبقرية لباحث عربي قال ان خلطة السكر بالفانيلا (وليس الفانيليا كما ينطقها الكثيرون) كفيلة بالقضاء على الصراصير، (ثم نصدرها لكوريا حيث يأكلونها مقرمشة) وقياسا على تلك الخلطة العبقرية فإنني أعتقد انه من الممكن القضاء على الفئران بخلطة من أم علي والفراولة.. أما البعوض فيمكن القضاء عليه برش المستنقعات بعصير المانجو والكريم كراميل.. آل اقتل الصراصير بالسكر والفانيلا آل! هناك استخفاف بالعقل وقواعد البحث العلمي في العالم العربي ومن ثم لا يمر يوم من دون ان يعلن أحدهم عن اكتشاف علاج ناجع لمرض ما او حل ناجز لمشكلة ما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك