زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
نرد لهم الصاع صاعين
ما قولكم في أن نردّ للبريطانيين الصاع - أو قل الجميل، فنهجم على الجزر البريطانية في مساء يوم سبت، عندما تكون البيرة التي يشفطونها مثل الأوكسجين قد أتت مفعولها، ونحتل بلادهم، ونقول لهم ما قالوه لنا عندما احتلوا بلداننا: «أتينا لنشر الحضارة». طبعاً لم نعد نملك حضارة صالحة للنشر، وما عندنا منها محفوظ في الأرشيف، ولكن ما فات شيء. بصراحة «حرام» أن انتهى القرن العشرين وأتى الـ21، من دون أن يكون لنا فيهما إنجاز يرفع الرأس. ربما يقول البعض إنه يكفينا فخراً أن عضوية الجامعة العربية ارتفعت إلى 22 دولة، ولكن هذا ليس بالإنجاز لأن الجامعة فشلت في توسيع قاعدة عضويتها بضم كل من كندا واستراليا وفرنسا وبريطانيا التي أصبحت أوطانا بديلة لملايين العرب الذين ضاقت بهم بلدانهم.
المهم لا بد من كيان عربي يدخل في مفاوضات مع الحكومة البريطانية للحصول على حد أدنى يكفل الحقوق العربية المشروعة في مناطق لندن المستعربة، مثلاً بإخضاعها لإدارة ثنائية: عربية صيفاً، وبريطانية شتاءً. وبما أن الصيف في بريطانيا لا يزيد على 47 يوماً، فما من حل سوى إخضاع بريطانيا للاستعمار العربي، وتعريب كل شيء فيها، فتصبح محطة «ووترلو» محطة «دورة المياه». ومحلات ماركس آند سبنسر تصبح محلات عجرم آند جعفر، ويصبح بإمكان أي عربي أن يدخل إلى بريطانيا من دون «فيزا».
ولضمان عدم حدوث انتفاضة ضد الاستعمار العربي، علينا أن نفتح مئات المطاعم في المدن كافة حتى يدمن البريطانيون أكل الفول والمكبوس والمحشي والمنسف والكسكس والويكة والكوارع، ولو أدمن الخواجات مثل تلك الأكلات التي تحوي مواد مثبطة للهمة: لقمتان أو ثلاث ويأتي النعاس، وينوم الشعب البريطاني، وتصبح مواسير عصير الشعير الذي يجعل الشارب لا يميز بين البعر والبعير، رهن أيدينا، ولا حاجة لنا إلى تهريبها. وبالطبع فإن هناك من سيقول: ولكن هذا حرام! وإلى هؤلاء أقول، إن هذه المسائل «نسبية» في فقه السياحة، بعدين لماذا أساساً نتكالب على بريطانيا وأخواتها إذا كنا نتحدث عن الحلال والحرام؟
دعكم من كل هذا وإليكم الخبر الذي ينبغي ان يشجع ملايين العرب على اقتحام، فقد خصصت شرطة المرور في عموم بريطانيا 500 جنيها إسترلينيا لكل من يبلغ عن سائق سكران، ولو جلست قرب أي تقاطع طرق في منطقة بيكاديلي (وست إند) او المناطق العربية المحتلة في كوينزواي وبيزووتر لاستطعت أن ترصد عشرة سكارى كل خمس دقائق، خاصة في ليلتي الكريسماس ورأس السنة، والخواجات يحبون كل ما هو بلُّوشي، أي بلاش، أي دون مقابل مادي، وبإمكانك أن تدخل حانة وتقول لكل من فيها: ذِس راوند إز أون مِي، وتكرر هذه العبارة نحو خمس مرات، (وتعني أنك تتحمل كلفة جولة الشراب التالية)، ثم تقوم بدور الصديق الحنون وتقول لهم: كفاكم اليوم. عودوا إلى بيوتكم، وتصطحب كل واحد منهم إلى سيارته وألسنتهم تلهج بشكرك، وتبدي عجباً لماذا يتهم المسلمون بالإرهاب، على الرغم من ان فيهم كرماء “مثلك، ثم تلتقط رقم كل سيارة، تقل الجماعة السكارى، وما أن يودعوك حتى تتصل بالشرطة: السيارة رقم كذا بها رجل سكران متجه إلى منطقة كذا، والسيارة الموريس الخضراء المتجهة إلى كذا بها سائق مضيع كل شيء، وخمسة في خمسمائة تساوي 2500 إسترليني، ناقصا قيمة خمسة «راوند» من البلاوي «الزرقا» التي طفحوها يكون صافي ربحك اليومي من الإيقاع بالسكارى الذين يعجبون لأمر ذلك الغبي الذي سقاهم عصير الشعير على نفقته «دون سابق معرفة»، حوالي 2350 إسترلينيا.
وبعد أن تثبت كفاءتك في اصطياد السكارى، قد تزودك شرطة المرور البريطانية بأحدث سلاح طرحته على الجمهور لمساعدتها في رصد حالات السرعة الجنونية للسيارات، وهي بندقية الرادار التي تستطيع تصويبها نحو السيارة المسرعة فتلتقط رقمها وتحدد سرعتها، ثم تأخذ نسبة من الغرامة التي سيدفعها سائق السيارة، وإنني ومن هذا المنبر أناشد القراء الذين لا يحملون جينات إرهابية، وقد يستفيدون من أفكاري الاستثمارية، أن تكون عمولتي بندقية رادار لأجلس في شرفة بيتي وأصوبها نحو الشارع المقابل، لرصد أسلحة التفحيص والتفحيط الشامل، ثم أقدم نتائج عمليات الرصد لواشنطن ليكون لديها الدليل الدامغ على أننا فعلاً، لا قولاً، شعوب إرهابية، و«أطلع أنا منها»، وأنتقل إلى القائمة البيضاء وأصبح مثل مايكل جاكسون «بين البينين» وخاطف لونين!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك