العدد : ١٧٤٨٨ - الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٨ - الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ليست مجرد حبر علي ورق

تحتفل‭ ‬جريدتنا‭ ‬الغراء‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬بمرور‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إنشائها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬كصحيفة‭ ‬يومية‭ ‬سياسية‭ ‬مستقلة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أبقت‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬وصفها‭ ‬بالجريدة‭ ‬اليومية‭ ‬الأولي،‭ ‬ليس‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتاريخ‭ ‬إصدارها‭ ‬بل‭ ‬لمحتواها‭ ‬الذى‭ ‬جعلها‭ ‬دوما‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬كأيقونة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭ ‬المطبوعة،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬سياسة‭ ‬القائمين‭ ‬عليها،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬أستاذي‭ ‬ومعلمي‭ ‬الفاضل‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬شرف‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدار‭ ‬العريقة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬مشواري‭ ‬معها‭ ‬كمحررة‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬التحقيقات،‭ ‬ثم‭ ‬توليت‭ ‬منصب‭ ‬رئاسته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬وبعدها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬تم‭ ‬تكليفي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بمسؤولية‭ ‬إعداد‭ ‬صفحة‭ ‬أسبوعية‭ ‬للمرأة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬بصمات‭ ‬نسائية‮»‬‭ ‬تلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬البحرينية‭ ‬النسائية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬والكفاح‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬التي‭ ‬أجدها‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأنجح‭ ‬المحطات‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية،‭ ‬وكلي‭ ‬فخر‭ ‬بنيلي‭ ‬عنها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬والتكريمات‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭.‬

ومازلت‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬أتذكر‭ ‬بداية‭ ‬الرحلة‭ ‬مع‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج»؛‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬اطلعت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬للجريدة‭ ‬تطلب‭ ‬فيه‭ ‬تعيين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأقسام،‭ ‬وكنت‭ ‬حينئذ‭ ‬أعمل‭ ‬لدى‭ ‬مكتب‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الخليج‮»‬‭ ‬الإماراتية‭ ‬بالبحرين،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تقدمت‭ ‬للالتحاق‭ ‬بها‭ ‬ليقيني‭ ‬أنها‭ ‬الجريدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الرائدة،‭ ‬وقد‭ ‬اجتزت‭ ‬الاختبارات‭ ‬الشخصية‭ ‬والتحريرية‭ ‬واحتللت‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المتقدمين،‭ ‬وأبلغني‭ ‬بذلك‭ ‬أستاذي‭ ‬الفاضل‭ ‬الراحل‭ ‬لطفي‭ ‬نصر‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬هذه‭ ‬الدار‭.‬

‭ ‬الحياة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تجارب‭ ‬متراكمة،‭ ‬وإذا‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬تجربتي‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬فلن‭ ‬تفي‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬القليلة‭ ‬بذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬مشوار‭ ‬مليء‭ ‬بالعطاء‭ ‬والتحدي،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬الرائعة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬عندها،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬مواجهتها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وثبات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عبورها‭ ‬بسلام‭ ‬لإكمال‭ ‬المسيرة‭ ‬وبنفس‭ ‬النجاح‭.‬

ما‭ ‬أجمل‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬وأنت‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬عملك‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نفسك‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬حولك،‭ ‬فكما‭ ‬يقال‭ ‬ما‭ ‬استحق‭ ‬أن‭ ‬يُولد‭ ‬من‭ ‬عاش‭ ‬لنفسه‭ ‬فقط‭.. ‬فأنفاس‭ ‬الحياة‭ ‬تكون‭ ‬بين‭ ‬الأخذ‭ ‬والعطاء،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي،‭ ‬الذي‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬الارتقاء‭ ‬بمجتمعك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬يتمتع‭ ‬بمهارات‭ ‬متنوعة‭ ‬ويكمل‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬والأجمل‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬نفسك‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬مرحلة‭ ‬الرضا‭ ‬والأمان‭ ‬الوظيفي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سعى‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬توفيره‭ ‬قائد‭ ‬السفينة‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بحكمته‭ ‬ومهاراته‭ ‬الإدارية‭ ‬والتحريرية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬بداخلنا‭ ‬نحن‭ ‬العاملين‭ ‬بهذه‭ ‬الدار‭ ‬مزيجا‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الإنجاز‭ ‬والنجاح‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬التفاني‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬رسالتنا‭.‬

لا‭ ‬تكتسب‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أهميتها‭ ‬ونفوذها‭ ‬من‭ ‬سعة‭ ‬انتشارها‭ ‬وحضورها‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬وتعبيرها‭ ‬عما‭ ‬يشغل‭ ‬أذهان‭ ‬القراء‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تمس‭ ‬حياتهم‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬ومن‭ ‬مدى‭ ‬إسهامها‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬اختطته‭ ‬لنفسها‭ ‬ولم‭ ‬تتخل‭ ‬عنه‭ ‬مطلقا‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظروف،‭ ‬بل‭ ‬تمسكت‭ ‬به‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العهود‭.‬

في‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭ ‬قد‭ ‬تجابه‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الصراعات،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬صراعات‭ ‬إيجابية‭ ‬تمنحك‭ ‬حب‭ ‬الناس،‭ ‬واحترامهم‭ ‬لقلمك،‭ ‬وتقديرهم‭ ‬لجهودك،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جنيته‭ ‬وما‭ ‬تعلمته‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬فطاحلة‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬الذين‭ ‬أسسوا‭ ‬مدرسة‭ ‬يُقتدى‭ ‬بها،‭ ‬ويشهد‭ ‬لها‭ ‬الجميع‭ ‬نهجا‭ ‬ومضمونا‭.. ‬لذلك‭ ‬سيبقى‭ ‬دورها‭ ‬المجتمعي‭ ‬المؤثر‭ ‬مستمرا‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور‭ ‬ليؤكد‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا