اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
ليست مجرد حبر علي ورق
تحتفل جريدتنا الغراء «أخبار الخليج» بمرور خمسين عاما على إنشائها منذ عام 1976 كصحيفة يومية سياسية مستقلة، وهي التي أبقت طوال هذه المسيرة على وصفها بالجريدة اليومية الأولي، ليس فيما يتعلق بتاريخ إصدارها بل لمحتواها الذى جعلها دوما في المقدمة كأيقونة في عالم الصحافة المطبوعة، وذلك بفضل سياسة القائمين عليها، على رأسهم أستاذي ومعلمي الفاضل أنور عبدالرحمن رئيس التحرير.
لقد كان لي شرف الانضمام إلى هذه الدار العريقة في عام 1988، وقد بدأت مشواري معها كمحررة في قسم التحقيقات، ثم توليت منصب رئاسته في عام 2005، وبعدها في عام 2015 تم تكليفي من قبل الأستاذ أنور عبدالرحمن بمسؤولية إعداد صفحة أسبوعية للمرأة بعنوان «بصمات نسائية» تلقي الضوء على التجارب البحرينية النسائية الرائدة في العطاء والكفاح والنجاح في مختلف المجالات، التي أجدها من أهم وأنجح المحطات في مسيرتي المهنية، وكلي فخر بنيلي عنها العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية.
ومازلت حتى هذه اللحظة أتذكر بداية الرحلة مع جريدة «أخبار الخليج»؛ وذلك حين اطلعت في يوم ما على إعلان للجريدة تطلب فيه تعيين عدد من الصحفيين في مختلف الأقسام، وكنت حينئذ أعمل لدى مكتب جريدة «الخليج» الإماراتية بالبحرين، وبالفعل تقدمت للالتحاق بها ليقيني أنها الجريدة الوطنية الرائدة، وقد اجتزت الاختبارات الشخصية والتحريرية واحتللت المرتبة الأولى من بين المتقدمين، وأبلغني بذلك أستاذي الفاضل الراحل لطفي نصر أحد أعمدة هذه الدار.
الحياة بكل تفاصيلها عبارة عن تجارب متراكمة، وإذا تحدثت عن تجربتي مع «أخبار الخليج» على مدى سنوات طوال فلن تفي هذه السطور القليلة بذلك، ولكن يمكن وصفها بأنها مشوار مليء بالعطاء والتحدي، فكم من المحطات الرائعة التي يجب التوقف عندها، وكم من الصعوبات التي كان عليّ مواجهتها بكل قوة وثبات، ومن ثم عبورها بسلام لإكمال المسيرة وبنفس النجاح.
ما أجمل أن تعطي وأنت تعلم أن عملك ليس من أجل نفسك فحسب، بل من أجل الآخرين من حولك، فكما يقال ما استحق أن يُولد من عاش لنفسه فقط.. فأنفاس الحياة تكون بين الأخذ والعطاء، وهذا هو ما يميز العمل الصحفي، الذي يرمي إلى الارتقاء بمجتمعك من خلال العمل ضمن فريق يتمتع بمهارات متنوعة ويكمل بعضهم بعضا، والأجمل أن تجد نفسك قد بلغت مرحلة الرضا والأمان الوظيفي، وهو ما سعى دوما إلى توفيره قائد السفينة الأستاذ أنور عبدالرحمن بحكمته ومهاراته الإدارية والتحريرية، الأمر الذي صنع بداخلنا نحن العاملين بهذه الدار مزيجا من الشعور بمزيد من الإنجاز والنجاح والرغبة في التفاني في أداء رسالتنا.
لا تكتسب صحيفة «أخبار الخليج» أهميتها ونفوذها من سعة انتشارها وحضورها في الساحة الإعلامية فحسب، بل من مدى تأثيرها في اتجاهات الرأي العام، وتعبيرها عما يشغل أذهان القراء من قضايا تمس حياتهم ومستقبلهم، ومن مدى إسهامها في تغيير الواقع نحو الأفضل، فضلا عن دورها القومي العربي الذي اختطته لنفسها ولم تتخل عنه مطلقا تحت أي ظروف، بل تمسكت به بكل قوة على مر العهود.
في عالم الصحافة قد تجابه نوعا من الصراعات، لكنها في النهاية صراعات إيجابية تمنحك حب الناس، واحترامهم لقلمك، وتقديرهم لجهودك، وهذا هو جنيته وما تعلمته في دار «أخبار الخليج» على أيدي فطاحلة الصحافة البحرينية الذين أسسوا مدرسة يُقتدى بها، ويشهد لها الجميع نهجا ومضمونا.. لذلك سيبقى دورها المجتمعي المؤثر مستمرا على مر العصور ليؤكد أنها ليست مجرد حبر على ورق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك