اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
إدارة الفقر
مؤخرا قالت منظمة أوكسفام (اتحاد دولي للمنظمات الخيرية لتخفيف حدة الفقر في العالم) إن أصحاب المليارات في الاقتصادات الكبرى في العالم حققوا خلال العام الماضي 2,2 تريليون دولار، مشيرة إلى أنه مبلغ يكفي لانتشال جميع فقراء العالم من براثن الفقر، داعية قادة مجموعة العشرين الذين التقوا في جنوب إفريقيا إلى دعم المبادرات لمعالجة التفاوت الهائل في الثروة العالمية ولتخفيف أعباء الديون التي تخنق البلدان النامية.
وبحسب قائمة فوربس ارتفعت ثروات أصحاب المليارات في الدول التسع عشرة الأعضاء في المجموعة إلى 15,6 تريليون دولار، في الوقت الذي أشارت فيه أوكسفام إلى أن الكلفة السنوية لإخراج 3,8 مليارات شخص يعيشون حاليا تحت خط الفقر تبلغ 1,65 تريليون دولار، مطالبة بفرض ضرائب عادلة على أثرياء العالم للمساعدة في القضاء على الفقر.
وبعيدا عن مقترح فرض الضرائب وهو المعمول به في العالم المتقدم حيث يجبر الأغنياء على منح الفقراء عبر النظام الضريبي يمكن للأثرياء إنقاذ الفقراء عبر المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاستثمار في مشاريع تخلق فرص عمل إلى جانب تمويل المبادرات التعليمية والاجتماعية والصحية، وكذلك تطوير البنية التحتية وغيرها من الوسائل التي تصب في الاتجاه نفسه، باختصار خلق حلول مستدامة لتقليل فجوة الفقر العالمي.
الحلم بعالم خالٍ من الفقر من الممكن أن يتحول إلى هدف حقيقي وغاية يسعى إليها الجميع وخاصة من أصحاب الثروات الضخمة وذلك لمواجهة هذا التفاوت الخطير في توزيع الثروات على مستوى العالم وهو ما أكدته منظمة أوكسفام والتي تتخذ من بريطانيا مقرا لها عبر إعلان إحصائيات صادمة تؤكد استحواذ نسبة 1% من أغنى أثرياء العالم على ما يقرب من ضعف ما يمتلكه باقي سكان الأرض.
في تقرير صدر بعنوان «البقاء للأغنى» تم التأكيد أن أغنياء العالم استحوذوا على حوالي ثلثي إجمالي الثروة الجديدة منذ 2020 أي في أعقاب جائحة كورونا التي صنعت مليارديرا واحدا كل ثلاثين ساعة، ومن ثم اتسعت الهوة بين الأغنياء والفقراء وأصبحت فاحشة تطبيقا للمثل القائل: «مصائب قوم عند قوم فوائد».
ويبقى المطلوب هنا هو ما يطلق عليه «إدارة الفقر» عبر مشاريع على غرار «جرامين بنك» أو «بنك القرية» أو «بنك الطعام» واستحداث استراتيجيات تركز على التنمية الاقتصادية وتعزيز النمو الشامل والمستدام، وبذل جهود عالمية من خلال التعاون الدولي، ورسم سياسات وطنية لكل دولة للحد من التفاوت الاجتماعي وتقديم المساعدات الفردية من المقتدرين للحكومات لمواجهة الفقر.
باختصار يجب أن نجمل عالمنا اليوم بالقضاء على الفقر.. وللأثرياء دور كبير تجاه ذلك!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك