اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الوباء المعلوماتي
كشفت وزارة الصحة عن رصد الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية عشرين مخالفة نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالتصنيف المهني وبمحتوى الإعلانات الصحية، وذلك خلال السنوات الثلاث السابقة، وقد جاء ذلك في ردها على سؤال شوري بشأن الإجراءات المتخذة من قبل الهيئة للرقابة على الإعلانات التي ينشرها الأطباء عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
للأسف، اليوم في ظل هذه الثورة التكنولوجية التي نعيشها تحول الكثيرين إلى علماء وأطباء وأخصائيين في كل المجالات، وراح البعض يفتي ويحلل وينظر ويشخص ويقدم الدواء لأي داء، متسببا في تضليل صارخ للناس على حساب صحتهم الجسدية والنفسية، لذلك يبقى القطاع الصحي هو الأخطر ومن ثم الأهم؛ لأنه يرتبط في النهاية بمسألة حياة أو موت.
هذه الظاهرة استفحلت بشدة خلال جائحة فيروس كورونا حيث أطلقت منظمة الصحة العالمية عليها مصطلح «الوباء المعلوماتي»، الذي ينتشر بدرجة أسرع من أي فيروس، وهو ما أكدته دراسة حديثة أثبتت أن المحتوي المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول تشخيص الحالات الطبية عبر الاختبارات غالبا ما يكون مضللا، الأمر الذي يصاحبه عدة مخاطر صحية ومالية، حتى وصل الأمر إلى انتشار إعلانات رقمية بالذكاء الاصطناعي تروج لعلاجات وهمية تستخدم في بعض الأحيان صورا لأطباء معروفين يحظون بالاحترام.
ومن بين أبرز وأخطر إعلانات هذه النوعية التي تم الترويج لها على منصتي فيسبوك وإنستغرام إعلان تم من خلاله توجيه البعض للتخلي عن علاج مرض السكري الذي قد يقتلهم (بحسب قول المدعين) واعتماد شراب طبيعي غامض بدلا منه، الأمر الذي حذر منه بشدة الطبيب العام البريطاني جون كرماك الذي أكد أن الناس يثقون بهذه الإعلانات والفيديوهات لأنها لأطباء أمضوا وقتا في بناء مصداقيتهم، مشيرا إلى أن أهم ضحايا عمليات التزييف العميق هذه كان البروفيسور الفرنسي يدييه راوول.
لذلك يبقى المطلوب ليس فقط رصد المخالفات، وإيقاع العقوبة بالمخالفين والعمل على امتثالهم للإجراءات المعمول بها بالهيئة، بل الأهم هو توعية الجمهور وتثقيفه لحمايته من مخاطر التعامل مع هذه المنصات، وإيجاد آلية واضحة للتبليغ عن أي إعلانات صحية يشتبه في كونها مضللة للرأي العام.
فذلك هو التحدي الأصعب!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك