العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الوباء المعلوماتي

كشفت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عن‭ ‬رصد‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتنظيم‭ ‬المهن‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬عشرين‭ ‬مخالفة‭ ‬نشرت‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتصنيف‭ ‬المهني‭ ‬وبمحتوى‭ ‬الإعلانات‭ ‬الصحية،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬السابقة،‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ردها‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬شوري‭ ‬بشأن‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئة‭ ‬للرقابة‭ ‬على‭ ‬الإعلانات‭ ‬التي‭ ‬ينشرها‭ ‬الأطباء‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬

للأسف،‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬تحول‭ ‬الكثيرين‭ ‬إلى‭ ‬علماء‭ ‬وأطباء‭ ‬وأخصائيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬وراح‭ ‬البعض‭ ‬يفتي‭ ‬ويحلل‭ ‬وينظر‭ ‬ويشخص‭ ‬ويقدم‭ ‬الدواء‭ ‬لأي‭ ‬داء،‭ ‬متسببا‭ ‬في‭ ‬تضليل‭ ‬صارخ‭ ‬للناس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬صحتهم‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬هو‭ ‬الأخطر‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الأهم؛‭ ‬لأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بمسألة‭ ‬حياة‭ ‬أو‭ ‬موت‭.‬

هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬استفحلت‭ ‬بشدة‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬حيث‭ ‬أطلقت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬عليها‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الوباء‭ ‬المعلوماتي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ينتشر‭ ‬بدرجة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬فيروس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المحتوي‭ ‬المنتشر‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حول‭ ‬تشخيص‭ ‬الحالات‭ ‬الطبية‭ ‬عبر‭ ‬الاختبارات‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬مضللا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يصاحبه‭ ‬عدة‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬ومالية،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬إعلانات‭ ‬رقمية‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تروج‭ ‬لعلاجات‭ ‬وهمية‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬صورا‭ ‬لأطباء‭ ‬معروفين‭ ‬يحظون‭ ‬بالاحترام‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬وأخطر‭ ‬إعلانات‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الترويج‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬منصتي‭ ‬فيسبوك‭ ‬وإنستغرام‭ ‬إعلان‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬توجيه‭ ‬البعض‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬مرض‭ ‬السكري‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يقتلهم‭ (‬بحسب‭ ‬قول‭ ‬المدعين‭) ‬واعتماد‭ ‬شراب‭ ‬طبيعي‭ ‬غامض‭ ‬بدلا‭ ‬منه،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬بشدة‭ ‬الطبيب‭ ‬العام‭ ‬البريطاني‭ ‬جون‭ ‬كرماك‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬يثقون‭ ‬بهذه‭ ‬الإعلانات‭ ‬والفيديوهات‭ ‬لأنها‭ ‬لأطباء‭ ‬أمضوا‭ ‬وقتا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مصداقيتهم،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬ضحايا‭ ‬عمليات‭ ‬التزييف‭ ‬العميق‭ ‬هذه‭ ‬كان‭ ‬البروفيسور‭ ‬الفرنسي‭ ‬يدييه‭ ‬راوول‭. ‬

لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬رصد‭ ‬المخالفات،‭ ‬وإيقاع‭ ‬العقوبة‭ ‬بالمخالفين‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬امتثالهم‭ ‬للإجراءات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬بالهيئة،‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬توعية‭ ‬الجمهور‭ ‬وتثقيفه‭ ‬لحمايته‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المنصات،‭ ‬وإيجاد‭ ‬آلية‭ ‬واضحة‭ ‬للتبليغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬إعلانات‭ ‬صحية‭ ‬يشتبه‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬مضللة‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭.‬

فذلك‭ ‬هو‭ ‬التحدي‭ ‬الأصعب‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا