العدد : ١٧٤٨٨ - الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٨ - الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

لعبة وقلبت بجد

مؤخرا‭ ‬وجه‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬إلى‭ ‬استحداث‭ ‬قانون‭ ‬يحمي‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬أخطار‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحوا‭ ‬أسرى‭ ‬وضحايا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬دراسته‭ ‬وبحثه‭ ‬الآن‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬اتخذته‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬وضوابط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬منها‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬وأستراليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصين‭ ‬وماليزيا‭ ‬وغيرهم‭.‬

لقد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لإقرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬والاحترازات‭ ‬والقوانين‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬ليس‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬أبنائنا‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ولكن‭ ‬حمايتهم‭ ‬من‭ ‬مخاطرها‭ ‬وسلبياتها‭ ‬التي‭ ‬استفحلت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬رؤية‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬وخصوصيتها‭.‬

‭ ‬ففي‭ ‬استراليا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬بعد‭ ‬المرور‭ ‬بفترة‭ ‬اختبار‭ ‬امتدت‭ ‬لحوالي‭ ‬عام،‭ ‬والذي‭ ‬يقضي‭ ‬بمنع‭ ‬الأطفال‭ ‬تحت‭ ‬سن‭ ‬16‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الوسائل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ناقشه‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مؤخرا‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬تمريره‭ ‬لاقتراح‭ ‬بقانون‭ ‬جديد‭ ‬يقضي‭ ‬بتعديل‭ ‬قانون‭ ‬الطفل‭ ‬لحمايته‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الرقمية‭.‬

هناك‭ ‬العاب‭ ‬يمارسها‭ ‬أبناؤنا‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تدمر‭ ‬أدمغتهم‭ ‬ومنها‭ ‬لعبة‭ ‬وبلوكس‭ ‬الشهيرة،‭ ‬والحوت‭ ‬الأزرق،‭ ‬وتحدي‭ ‬ممومو،‭ ‬ومريم،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬العاب‭ ‬القتال‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬الذين‭ ‬يمارسونها‭ ‬في‭ ‬غرفهم‭ ‬المغلقة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬تناوله‭ ‬ببراعة‭ ‬وواقعية‭ ‬المسلسل‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬وقلبت‭ ‬بجد‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬العاب‭ ‬السوريالي‭ ‬ميديا‭ ‬وتطبيقاتها‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬وعلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬كاشفا‭ ‬الوجه‭ ‬القبيح‭ ‬للمخاطر‭ ‬الرقمية،‭ ‬والتحولات‭ ‬النفسية‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تسببها‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الألعاب،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تقلب‭ ‬حياة‭ ‬مستخدميها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬خطير‭ ‬ومرير‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المأساة‮»‬‭. ‬

المسلسل‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬مراقبة‭ ‬الأبناء‭ ‬وفهم‭ ‬عالمهم‭ ‬الرقمي‭ ‬الجديد‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬العيش‭ ‬فيه،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أهمية‭ ‬الترابط‭ ‬الاسري‭ ‬ورقابة‭ ‬الآباء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هيمنة‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬بل‭ ‬مفزع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬موجة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬والجدال‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬قصة‭ ‬درامية‭ ‬تواكب‭ ‬قضايا‭ ‬معاصرة‭ ‬تمس‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭.‬

هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬رسالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تحذيرية‭ ‬لكل‭ ‬أسرة‭ ‬ولكافة‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لتأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬وحشية‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬المرعب‭ ‬ومراقبة‭ ‬تعاملهم‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نقطع‭ ‬صلتهم‭ ‬به،‭ ‬ولإبراز‭ ‬الخيط‭ ‬الرفيع‭ ‬بين‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬أداة‭ ‬مفيدة‭ ‬أو‭ ‬كارثة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا