اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الفوضى المعلوماتية
منذ أيام قليلة أرسلت قريبة لي وهي تقطن في إحدى دول المنطقة صورة من خبر عن مملكة البحرين تم نشره على موقع مجهول الهوية بهدف التضليل والتشويه وبث الرعب والبلبلة بين المواطنين والمقيمين، متسائلة عن مدى صحته أو زيفه.
بالطبع مثل هذه الأخبار الملفقة المغرضة تنتشر بصورة خاصة ومفزعة في فترات الأزمات، وذلك في ظل الفوضى المعلوماتية التي نعيشها اليوم، ومن ثم لم يعد يكفي عدم نقل الخبر، وإنما التمييز بين الصادق منها والكاذب، بعد أن تعددت أشكال تلك الفوضى على الإنترنت.
من خلال الاستخدام المضطرد للأجهزة الرقمية والحسابات وما تتناقله من معلومات ضخمة لم يعد بإمكان أي شخص التحقق من صحة أي خبر أو معالجة المعلومات التي تصل إليه أو فهمها بطريقة سليمة، ومن ثم تكوين رأي عنها أو اتخاذ قرار بشأنها، الأمر الذي أصبحت فيه عملية التمييز بين الخبر الصادق والكاذب أمرا في غاية الصعوبة.
اليوم أصبح كثير من المستخدمين يعتمدون على منصات مثل تيك توك وانستغرام ويوتيوب لمتابعة الأخبار بشكل سريع، إلا أنهم يواجهون انتشار المعلومات المضللة والمحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دعا بعض المختصين إلى إنشاء تطبيق تحت اسم «ساي سو» كمنصة جديدة للفيديوهات القصيرة تهدف الى تقديم أخبار منتقاة من صحفيين مستقلين وصناع محتوى موثوقين بهدف التقليل من الفوضى المعلوماتية على شبكات التواصل.
هذا التطبيق يمثل تجربة إخبارية مهمة، حيث يختار المستخدم موضوعاته المفضلة كالسياسة والصحة والجريمة وغيرها ليحصل على فيديوهات يتم تحديثها كل عشرين ساعة بحسب ما تم نشره وتجربته في بعض الدول المتقدمة.
ليبقى السؤال:
لماذا لا يتم إطلاق مشروع إلكتروني عربي على غرار تجربة «ساي سو» للوصول إلى المعلومة الدقيقة، وتسهيل البحث عنها للحد من الأخبار الزائفة والتلاعب بالرأي العام ونشر الشائعات الضارة التي قد تكون جزءا من حرب نفسية تستهدف عالمنا العربي وخاصة وقت الأزمات؟!
إنه بالفعل أمر ملح، وذلك لحماية أنفسنا من هذا الإرهاق المعرفي والتشويش الفكري والزيف المعلوماتي الذي نعيشه اليوم، علما بأنه يمكن تحقيق ذلك عبر استخدام إيجابي للتكنولوجيا الحديثة، وأهمها الذكاء الاصطناعي الذي يمكن تسخيره للمساعدة في تحليل واكتشاف المعلومات الزائفة وتبسيط البيانات المعقدة وفلترة المحتوى، بما يعزز الأمن الرقمي الذي بتنا نفتقده بشدة في الفترة الراهنة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك