العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الدرس المستفاد

تعدُّ‭ ‬الأزمات‭ ‬بمثابة‭ ‬محطات‭ ‬اختبار‭ ‬تتكشف‭ ‬خلالها‭ ‬معادن‭ ‬الناس،‭ ‬وهذا‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬حين‭ ‬تعرضت‭ ‬جزيرة‭ ‬سترة‭ ‬للضرب‭ ‬وتضرر‭ ‬أهلها‭.‬

بالفعل‭ ‬الأوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬تكشف‭ ‬الوجوه،‭ ‬وتوحد‭ ‬القلوب،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬جسد‭ ‬واحد،‭ ‬فما‭ ‬يصيب‭ ‬قرية،‭ ‬أو‭ ‬فئة،‭ ‬أو‭ ‬فردا،‭ ‬فإنما‭ ‬يصيب‭ ‬الوطن‭ ‬بأكمله،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬تجربة‭ ‬مملكتنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬اللعينة‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬فيها‭ ‬المواطن‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الحس‭ ‬الوطني‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭.‬

لقد‭ ‬تجلت‭ ‬مظاهر‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وعلاقات‭ ‬التماسك‭ ‬والترابط‭ ‬في‭ ‬الحزن‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬عم‭ ‬المجتمع‭ ‬لوفاة‭ ‬شهيدة‭ ‬الوطن‭ ‬سارة‭ ‬دشتي،‭ ‬وفي‭ ‬زيارة‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬لمجلس‭ ‬العزاء،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬وأبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬والوطني‭ ‬للقيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭ ‬تجاه‭ ‬جميع‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تفرقة‭.‬

إن‭ ‬مشاعر‭ ‬الانتماء‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬ونمائها،‭ ‬وهي‭ ‬تشكل‭ ‬بحق‭ ‬أهم‭ ‬الثوابت‭ ‬وأكثرها‭ ‬إلحاحا‭ ‬وحيوية،‭ ‬بل‭ ‬تسمو‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الهويات،‭ ‬كما‭ ‬وأن‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والدولة‭ ‬بمختلف‭ ‬مؤسساتها‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬وبقائها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭.‬

لذلك‭ ‬تبقى‭ ‬الحروب‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الدول‭ ‬وشعوبها،‭ ‬فهي‭ ‬محطة‭ ‬مليئة‭ ‬بالتحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬والالتزام‭ ‬بالتوجيهات،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬تبقى‭ ‬صلابة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬لأي‭ ‬مجتمع‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬له‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عبور‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬بسلام‭ ‬وبأقل‭ ‬الخسائر‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬التلاحم‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوطن،‭ ‬وأنه‭ ‬خير‭ ‬سند‭ ‬له‭ ‬لضمان‭ ‬صموده‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬خارجي،‭ ‬وأن‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬خلف‭ ‬قيادته‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬والسلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭.‬

وأن‭ ‬نبذ‭ ‬الفتن‭ ‬ووعي‭ ‬المواطن‭ ‬بمسؤوليته‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دوره‭ ‬مكمل‭ ‬لدور‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬العصيبة‭.‬

يقول‭ ‬العالم‭ ‬الألماني‭ ‬الشهير‭ ‬روبرت‭ ‬بونزن‭:‬

‮«‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬حافزا‭ ‬جيدا‭ ‬للتغيير‮»‬‭!‬

فليكن‭ ‬التغيير‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الحرجة‭ ‬هو‭ ‬توحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬ونبذ‭ ‬أي‭ ‬مشاعر‭ ‬للطائفية‭ ‬أو‭ ‬العنصرية‭!!‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬الدرس‭ ‬المستفاد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا