اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الدرس المستفاد
تعدُّ الأزمات بمثابة محطات اختبار تتكشف خلالها معادن الناس، وهذا بالفعل ما حدث حين تعرضت جزيرة سترة للضرب وتضرر أهلها.
بالفعل الأوقات الصعبة تكشف الوجوه، وتوحد القلوب، وتؤكد أن الوطن جسد واحد، فما يصيب قرية، أو فئة، أو فردا، فإنما يصيب الوطن بأكمله، وهذا ما أثبتته تجربة مملكتنا في هذه الحرب اللعينة التي أصبح فيها المواطن شريكا في تحقيق الأمن عبر ما يتمتع به من الحس الوطني والوعي المجتمعي.
لقد تجلت مظاهر الوحدة الوطنية وعلاقات التماسك والترابط في الحزن الشعبي الذي عم المجتمع لوفاة شهيدة الوطن سارة دشتي، وفي زيارة أعلى مستويات القيادة في المملكة لمجلس العزاء، في مشهد يعكس عمق التلاحم بين القيادة وأبناء الوطن، الأمر الذي يجسد النهج الإنساني والوطني للقيادة البحرينية في أصعب الظروف تجاه جميع أطياف الشعب من دون أي تفرقة.
إن مشاعر الانتماء هي أساس استقرار الدول ونمائها، وهي تشكل بحق أهم الثوابت وأكثرها إلحاحا وحيوية، بل تسمو على مختلف الهويات، كما وأن الشراكة بين المجتمع المدني والدولة بمختلف مؤسساتها تمثل أحد أهم العوامل التي تسهم في عملية بناء الدولة الحديثة وبقائها في عالم تحول إلى قرية صغيرة.
لذلك تبقى الحروب من المحطات التاريخية الحرجة التي تمر بها الدول وشعوبها، فهي محطة مليئة بالتحديات الكبرى التي تتطلب توحيد الجهود والالتزام بالتوجيهات، بمعنى آخر تبقى صلابة الجبهة الداخلية لأي مجتمع والتعاون مع الدولة من أهم أسباب تحقيق الاستقرار والأمن له ومن ثم عبور أي أزمة بسلام وبأقل الخسائر.
لقد أثبتت التجارب عبر التاريخ أن التلاحم يلعب دورا أساسيا في الحفاظ على الوطن، وأنه خير سند له لضمان صموده ضد أي استهداف خارجي، وأن تماسك المجتمع خلف قيادته هو خط الدفاع الأول والسلاح الحقيقي وقت الأزمات.
وأن نبذ الفتن ووعي المواطن بمسؤوليته ضرورة استراتيجية لحماية الوطن انطلاقا من أن دوره مكمل لدور الدولة في الفترات العصيبة.
يقول العالم الألماني الشهير روبرت بونزن:
«إن الأزمات دائما ما تكون حافزا جيدا للتغيير»!
فليكن التغيير المطلوب في هذه الفترة الحرجة هو توحيد الصفوف ونبذ أي مشاعر للطائفية أو العنصرية!!
وهذا هو الدرس المستفاد من هذه الأزمة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك