العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

من أجل مراتب أعلى

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬قد‭ ‬غيرت‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬التقليدية‭ ‬للمعلومات‭ ‬والبيانات،‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬تدفقها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثورة‭ ‬الاتصالات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حققت‭ ‬للبشرية‭ ‬مجازات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬فاقت‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬الماضي‭.‬

لعل‭ ‬الأمر‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬وشباب‭ ‬وأطفال،‭ ‬وتحولت‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬بل‭ ‬والترفيه‭ ‬والتسلية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والحكومات‭.  ‬

مؤخرا‭ ‬تم‭ ‬إعلان‭ ‬تحقيق‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إنجازا‭ ‬رقميا‭ ‬بتقرير‭ ‬مؤشر‭ ‬نضج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحكومية‭ ‬2025‭ ‬الذي‭ ‬يتتبع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬عالميا،‭ ‬وذلك‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬إقليميا‭ ‬والخامس‭ ‬عشر‭ ‬عالميا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬197‭ ‬دولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬القفزات‭ ‬النوعية‭ ‬والمتميزة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كإحدى‭ ‬الدول‭ ‬الرائدة‭ ‬إقليميا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لتمكين‭ ‬الابتكار‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭.‬

كما‭ ‬سجلت‭ ‬المملكة‭ ‬إنجازا‭ ‬آخر‭ ‬استثنائيا‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الخامس‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬الفرعي‭ ‬‮«‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬98‭.‬3‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجسد‭ ‬نجاح‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬علمية‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وفي‭ ‬توفير‭ ‬منصات‭ ‬تفاعلية‭ ‬متطورة‭ ‬تضمن‭ ‬الشفافية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬قياس‭ ‬رضا‭ ‬الجمهور‭ ‬وإشراكهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬هو‭ ‬حقبة‭ ‬التحول‭ ‬الشامل‭ ‬نحو‭ ‬استخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬مهمة؛‭ ‬منها‭ ‬الشفافية‭ ‬والنمو‭ ‬والمشاركة‭ ‬المدنية‭ ‬ودمج‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقمية‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬المؤسسية‭ ‬بهدف‭ ‬تلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬والمنافسة‭ ‬عالميا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬وتوفير‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المرونة،‭ ‬والابتكار‭ ‬المستمر‭ ‬لتحقيق‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مواكبة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬باتت‭ ‬أمرا‭ ‬إلزاميا‭ ‬وليس‭ ‬اختياريا،‭ ‬فإن‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تترافق‭ ‬معه؛‭ ‬منها‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬وإلى‭ ‬كفاءات‭ ‬قيادة‭ ‬مخاطر‭ ‬أمن‭ ‬البيانات،‭ ‬وإمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬المواكبة‭ ‬السريعة‭ ‬لكل‭ ‬المستجدات،‭ ‬وكذلك‭ ‬توفير‭ ‬الكلفة‭ ‬اللازمة‭ ‬لذلك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ربط‭ ‬الأهداف‭ ‬الرقمية‭ ‬بأهداف‭ ‬العمل،‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬التصدي‭ ‬لمقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البعض‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬يبقى‭ ‬نجاح‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬مرهونا‭ ‬بوضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬اعتبارها‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬ذكرها‭ ‬والتصدي‭ ‬لها،‭ ‬وذلك‭ ‬لتحقيق‭ ‬مراتب‭ ‬أعلى‭ ‬لمملكتنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬مستقبلا‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا