اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
من أجل مراتب أعلى
لا شك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد غيرت من المفاهيم التقليدية للمعلومات والبيانات، واستطاعت أن تزيد من معدلات تدفقها من خلال ثورة الاتصالات التي شهدها العالم، وذلك بعد أن حققت للبشرية مجازات جديدة في هذا الصدد فاقت كل ما حققته البشرية في الماضي.
لعل الأمر المهم في هذه القضية هو أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع من كبار وشباب وأطفال، وتحولت إلى أداة من أدوات العمل والإنتاج بل والترفيه والتسلية، الأمر الذي فرض الكثير من التحديات على الدول والحكومات.
مؤخرا تم إعلان تحقيق مملكة البحرين إنجازا رقميا بتقرير مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية 2025 الذي يتتبع التحول الرقمي في القطاع العام عالميا، وذلك بحصولها على المركز الثاني إقليميا والخامس عشر عالميا من بين 197 دولة، وهو ما يعكس حجم القفزات النوعية والمتميزة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية بما يرسخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة إقليميا في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وفي بناء منظومة متكاملة لتمكين الابتكار على مستوى الدولة.
كما سجلت المملكة إنجازا آخر استثنائيا بحصولها على المركز الخامس عالميا في المؤشر الفرعي «التفاعل مع المواطنين» بنسبة بلغت 98.3%، وهو ما يجسد نجاح رؤية المملكة في وضع المواطن في قلب علمية التحول الرقمي، وفي توفير منصات تفاعلية متطورة تضمن الشفافية والقدرة على قياس رضا الجمهور وإشراكهم في صنع القرار.
العصر الرقمي هو حقبة التحول الشامل نحو استخدام التقنيات الرقمية في كل جوانب الحياة، الأمر الذي يتطلب تعزيز الابتكار، وتحقيق أهداف استراتيجية مهمة؛ منها الشفافية والنمو والمشاركة المدنية ودمج الأنظمة الرقمية مع الثقافة المؤسسية بهدف تلبية متطلبات العصر الحديث والمنافسة عالميا، ومن ثم إحداث تغيير في ثقافة العمل وتوفير قدر من المرونة، والابتكار المستمر لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة والإنتاجية ومن ثم من جودة الحياة بشكل عام.
وإذا كانت مواكبة التحول الرقمي باتت أمرا إلزاميا وليس اختياريا، فإن الأهم هو مواجهة التحديات التي تترافق معه؛ منها الافتقار إلى المهارات الرقمية وإلى كفاءات قيادة مخاطر أمن البيانات، وإمكانية تحقيق المواكبة السريعة لكل المستجدات، وكذلك توفير الكلفة اللازمة لذلك، إلى جانب ربط الأهداف الرقمية بأهداف العمل، والأهم هو التصدي لمقاومة التغيير لكل ما هو جديد من قبل البعض.
بمعنى آخر يبقى نجاح التحول الرقمي في أي دولة مرهونا بوضع استراتيجية واضحة تضع في اعتبارها مواجهة تلك التحديات التي سبق ذكرها والتصدي لها، وذلك لتحقيق مراتب أعلى لمملكتنا في هذا الشأن مستقبلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك