العدد : ١٧٤٧٣ - السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٣ - السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

سرير للنوم أم للأرق؟

أذكر‭ ‬أنني‭ ‬ذكرت‭ ‬عرضا‭ ‬قبل‭ ‬شهور‭ ‬قليلة‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬معاناتي‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬النوم‭- ‬بمعنى‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أنام‭ ‬بسهولة‭- ‬اختراعا‭ ‬يابانيا‭ ‬قد‭ ‬يحل‭ ‬مشكلتي،‭ ‬ودعوني‭ ‬أحدث‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬يعانون‭ ‬مثلي‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاضطراب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الاختراع‭ (‬بدون‭ ‬زعل‭ ‬يا‭ ‬جماعة،‭ ‬أعتقد‭ ‬ان‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬رأسه‭ ‬على‭ ‬المخدة‭ ‬ويروح‭ ‬في‭ ‬نومة‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬دقائق،‭ ‬إما‭ ‬رأسه‭ ‬‮«‬فاضي‮»‬‭ ‬أي‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬الجيدة‭ ‬والسيئة،‭ ‬أو‭ ‬قلبه‭ ‬أبيض،‭ ‬ولا‭ ‬يحمل‭ ‬ملفات‭ ‬العكننة‭ ‬الى‭ ‬السرير‭).‬

الاختراع‭ ‬الياباني‭ ‬الجديد‭ ‬والمفيد‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬سليب‭ ‬روم‮»‬،‭ ‬ويعني‭ ‬‮«‬غرفة‭ ‬النوم‮»‬‭!! ‬رجاء‭ ‬لا‭ ‬تتعجل‭ ‬وتهتف‭ ‬بأنك‭ ‬سلفا‭ ‬تملك‭ ‬بدل‭ ‬غرفة‭ ‬النوم،‭ ‬عشر‭!! ‬لا‭ ‬يا‭ ‬حبيبي‭. ‬هذه‭ ‬غرفة‭ ‬نوم‭ ‬غير‭ ‬شكل،‭ ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬نومك‭ ‬الحالية،‭ ‬بالمناسبة‭ ‬ألا‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬تسمية‭ ‬غرفة‭ ‬ما‭ ‬بأنها‭ ‬للنوم‭ ‬تسميه‭ ‬سخيفة،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بيت‭ ‬غرفة‭ ‬للسهر‭ ‬أو‭ ‬الاسترخاء‭ (‬بدون‭ ‬نوم‭) ‬أو‭ ‬المشاحنات‭ ‬العائلية؟‭ ‬أعني‭ ‬أن‭ ‬النوم‭ ‬ممكن‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الصالة‭ ‬وغرفة‭ ‬الجلوس‭ ‬والطعام‭ ‬والمطبخ،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬بناء‭ ‬يقي‭ ‬من‭ ‬الحر‭ ‬والبرد‭ ‬وعيون‭ ‬المارة‭ ‬يصلح‭ ‬للنوم،‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬لإضفاء‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬النوم‮»‬‭ ‬على‭ ‬غرفة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬البيت‭!! ‬ما‭ ‬علينا‭. ‬تتألف‭ ‬الغرفة‭ ‬التي‭ ‬اخترعتها‭ ‬شركة‭ ‬ماتسوشيتا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬يفترض‭ ‬انها‭ ‬تجعلك‭ ‬تنام‭ ‬خلال‭ ‬نصف‭ ‬ساعة،‭ ‬فالسرير‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬تستطيع‭ ‬تعديل‭ ‬وضعه،‭ ‬وتبدأ‭ ‬عملية‭ ‬التنويم‭ ‬وأنت‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬السرير،‭ ‬ويبقى‭ ‬ظهرك‭ ‬وراسك‭ ‬مسنودين‭ ‬وأمامك‭ ‬شاشة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬عريضة‭ ‬تشاهد‭ ‬عليها‭ ‬نهرا‭ ‬يمر‭ ‬وسط‭ ‬غابة،‭ ‬وتنساب‭ ‬موسيقى‭ ‬ناعمة‭ ‬يصحبها‭ ‬خرير‭ ‬المياه‭ ‬وشقشقة‭ ‬العصافير،‭ ‬ويستغرق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بضع‭ ‬دقائق،‭ ‬تخفت‭ ‬بعدها‭ ‬الإضاءة‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬ومعها‭ ‬الموسيقى‭ ‬تدريجيا،‭ ‬وتختفي‭ ‬الصور‭ ‬من‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‭ ‬ولكن‭ ‬صوت‭ ‬جريان‭ ‬المياه‭ ‬يبقى‭ ‬مستمرا‭ ‬بينما‭ ‬يعود‭ ‬السرير‭ ‬الى‭ ‬وضعه‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬وضعية‭ ‬النوم‭ ‬المعتادة‭. ‬والمرحلة‭ ‬التالية‭ ‬هي‭ ‬أحلى‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬لأنها‭ ‬بداية‭ ‬‮«‬الدلع‮»‬‭: ‬تبدأ‭ ‬المرتبة‭ ‬في‭ ‬الاهتزاز‭ ‬الخفيف‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬أسفل‭ ‬وأعلى‭ ‬الظهر‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬عمودك‭ ‬الفقري‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استرخاء،‭ ‬فلا‭ ‬تكون‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬استجداء‭ ‬عيالك‭ ‬للقيام‭ ‬بعملية‭ ‬تمسيد‭ (‬تدليك‭) ‬لتلك‭ ‬المواضع‭ ‬فيبتزونك‭ ‬باشتراط‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬التمسيد‭ ‬لعشر‭ ‬دقائق‭ ‬مقابل‭ ‬آيفون‭ ‬او‭ ‬غلاكسي‭ ‬أو‭ ‬آيباد،‭ ‬وشيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬تنطفئ‭ ‬الأضواء‭ ‬تماما‭ ‬وتبدأ‭ ‬المرتبة‭ ‬في‭ ‬تفريغ‭ ‬الهواء‭ ‬إيذانا‭ ‬بانتهاء‭ ‬عملية‭ ‬التدليك‭ ‬ويتمدد‭ ‬جسمك‭ ‬أفقيا،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاسترخاء،‭ ‬وتنتقل‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الأحلام‭. ‬وأجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬انك‭ ‬تصحو‭ ‬أيضا‭ ‬بطريقة‭ ‬رومانسية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬المنبِّه‭ ‬السخيف‭ ‬الذي‭ ‬يرن‭ ‬بطريقة‭ ‬مزعجة‭ ‬لإيقاظك‭ ‬فتضطر‭ ‬الى‭ ‬إسكاته‭ ‬بعنف‭ ‬فينكسر‭ ‬وتضطر‭ ‬الى‭ ‬شراء‭ ‬غيره،‭ ‬فعندما‭ ‬يطل‭ ‬الصباح‭ ‬ينبعث‭ ‬ضوء‭ ‬خافت‭ ‬وتظهر‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‭ ‬بحيرة‭ ‬مياهها‭ ‬صافية‭ ‬زرقاء‭ ‬تتماوج‭ ‬في‭ ‬نعومة‭ ‬وتنفتح‭ ‬الستائر‭ ‬أوتوماتيكيا،‭ ‬ويبدأ‭ ‬السرير‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬التدريجي‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬نصف‭ ‬جالس،‭. ‬ويؤكد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬جرب‭ ‬هذا‭ ‬السرير‭ ‬انه‭ ‬نام‭ ‬خلال‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الرقاد‭ ‬عليه‭!! ‬ورغم‭ ‬انني‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬مزمنة‭ ‬مع‭ ‬النوم،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يأتيني‭ ‬عادة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ساعتين‭ ‬من‭ ‬إطفاء‭ ‬الأنوار،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬متأكد‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬غرفة‭ ‬نوم‭ ‬شركة‭ ‬ماتسوشيتا‭ ‬هذه‭ ‬لن‭ ‬تجدي‭ ‬في‭ ‬حالتي،‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬أولها‭ ‬ان‭ ‬سعره‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭!! ‬لو‭ ‬اشتريت‭ ‬ذلك‭ ‬السرير‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬–‭ ‬وتذكرت‭ ‬انني‭ ‬دفعت‭ ‬فيه‭ ‬ذلك‭ ‬المبلغ‭ ‬لأصابني‭ ‬الأرق‭ ‬المزمن‭ ‬ولما‭ ‬زار‭ ‬النوم‭ ‬عيوني‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬نقلي‭ ‬إلى‭ ‬قسم‭ ‬العناية‭ ‬الفائقة‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭!! ‬والأمر‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬السرير‭ ‬وبرغم‭ ‬مزاياه‭ ‬العديدة‭ ‬لن‭ ‬ينجح‭ ‬معي‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يطير‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬عيوني‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬وبمجرد‭ ‬رقادي‭ ‬على‭ ‬السرير‭ ‬يهجم‭ ‬علي‭ ‬شارون‭ ‬وقارون‭ ‬وفرعون‭. ‬تماسيح‭ ‬وعفاريت‭ ‬بشرية‭ ‬حقيقية‭ ‬تطاردني‭ ‬في‭ ‬صحوي‭ ‬ومنامي‭ ‬لتحرمني‭ ‬من‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمان،‭ ‬وتذكرني‭ ‬بأنني‭ ‬عرضة‭ ‬لأهوائهم‭ ‬وبطشهم‭ ‬وكيدهم‭. ‬لن‭ ‬أستطيع‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالنوم‭ ‬الهادئ‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬بأكمله‭ ‬الى‭ ‬شيء‭ ‬يشبه‭ ‬ذلك‭ ‬السرير‭ ‬الياباني‭ ‬يحس‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬بأنه‭ ‬مدلل‭ ‬وبأن‭ ‬واقع‭ ‬حاله‭ ‬جميل،‭ ‬والمستقبل‭ ‬أجمل‭... ‬في‭ ‬المشمش‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا