زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
سرير للنوم أم للأرق؟
أذكر أنني ذكرت عرضا قبل شهور قليلة وفي سياق الشكوى من معاناتي من اضطراب في النوم- بمعنى أنني لا أنام بسهولة- اختراعا يابانيا قد يحل مشكلتي، ودعوني أحدث اليوم من يعانون مثلي من ذلك الاضطراب عن ذلك الاختراع (بدون زعل يا جماعة، أعتقد ان الشخص الذي يضع رأسه على المخدة ويروح في نومة خلال أقل من خمس دقائق، إما رأسه «فاضي» أي يخلو من الأفكار الجيدة والسيئة، أو قلبه أبيض، ولا يحمل ملفات العكننة الى السرير).
الاختراع الياباني الجديد والمفيد اسمه «سليب روم»، ويعني «غرفة النوم»!! رجاء لا تتعجل وتهتف بأنك سلفا تملك بدل غرفة النوم، عشر!! لا يا حبيبي. هذه غرفة نوم غير شكل، ورغم هذا فقد تكون أقل كلفة من غرفة نومك الحالية، بالمناسبة ألا تعتقد أن تسمية غرفة ما بأنها للنوم تسميه سخيفة، لأنه لا توجد في أي بيت غرفة للسهر أو الاسترخاء (بدون نوم) أو المشاحنات العائلية؟ أعني أن النوم ممكن حتى في الصالة وغرفة الجلوس والطعام والمطبخ، وبالتالي فإن أي بناء يقي من الحر والبرد وعيون المارة يصلح للنوم، ولا معنى لإضفاء صفة «النوم» على غرفة أو أكثر في البيت!! ما علينا. تتألف الغرفة التي اخترعتها شركة ماتسوشيتا من عناصر يفترض انها تجعلك تنام خلال نصف ساعة، فالسرير من النوع الذي تستطيع تعديل وضعه، وتبدأ عملية التنويم وأنت في وضع الجلوس على السرير، ويبقى ظهرك وراسك مسنودين وأمامك شاشة تلفزيونية عريضة تشاهد عليها نهرا يمر وسط غابة، وتنساب موسيقى ناعمة يصحبها خرير المياه وشقشقة العصافير، ويستغرق كل ذلك بضع دقائق، تخفت بعدها الإضاءة في الغرفة ومعها الموسيقى تدريجيا، وتختفي الصور من شاشة التلفزيون ولكن صوت جريان المياه يبقى مستمرا بينما يعود السرير الى وضعه الطبيعي الذي هو وضعية النوم المعتادة. والمرحلة التالية هي أحلى ما في الموضوع لأنها بداية «الدلع»: تبدأ المرتبة في الاهتزاز الخفيف في منطقة أسفل وأعلى الظهر مما يجعل عمودك الفقري في حالة استرخاء، فلا تكون بحاجة الى استجداء عيالك للقيام بعملية تمسيد (تدليك) لتلك المواضع فيبتزونك باشتراط ان يكون التمسيد لعشر دقائق مقابل آيفون او غلاكسي أو آيباد، وشيئا فشيئا تنطفئ الأضواء تماما وتبدأ المرتبة في تفريغ الهواء إيذانا بانتهاء عملية التدليك ويتمدد جسمك أفقيا، في حالة من الاسترخاء، وتنتقل الى عالم الأحلام. وأجمل ما في الموضوع انك تصحو أيضا بطريقة رومانسية، من دون حاجة الى المنبِّه السخيف الذي يرن بطريقة مزعجة لإيقاظك فتضطر الى إسكاته بعنف فينكسر وتضطر الى شراء غيره، فعندما يطل الصباح ينبعث ضوء خافت وتظهر على شاشة التلفزيون بحيرة مياهها صافية زرقاء تتماوج في نعومة وتنفتح الستائر أوتوماتيكيا، ويبدأ السرير في الارتفاع التدريجي حتى تصبح نصف جالس،. ويؤكد كل من جرب هذا السرير انه نام خلال نصف ساعة من الرقاد عليه!! ورغم انني أعاني من مشكلة مزمنة مع النوم، لأنه لا يأتيني عادة إلا بعد نحو ساعتين من إطفاء الأنوار، إلا أنني متأكد من ان غرفة نوم شركة ماتسوشيتا هذه لن تجدي في حالتي، لعدة أسباب أولها ان سعره نحو 25 ألف دولار!! لو اشتريت ذلك السرير – لا قدر الله – وتذكرت انني دفعت فيه ذلك المبلغ لأصابني الأرق المزمن ولما زار النوم عيوني إلا بعد نقلي إلى قسم العناية الفائقة في المستشفى!! والأمر الآخر هو ان ذلك السرير وبرغم مزاياه العديدة لن ينجح معي لأن ما يطير النوم من عيوني هو أنه وبمجرد رقادي على السرير يهجم علي شارون وقارون وفرعون. تماسيح وعفاريت بشرية حقيقية تطاردني في صحوي ومنامي لتحرمني من الإحساس بالأمان، وتذكرني بأنني عرضة لأهوائهم وبطشهم وكيدهم. لن أستطيع الاستمتاع بالنوم الهادئ ما لم يتحول الوطن العربي بأكمله الى شيء يشبه ذلك السرير الياباني يحس فيه كل مواطن بأنه مدلل وبأن واقع حاله جميل، والمستقبل أجمل... في المشمش.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك