زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تعددية في الأمومة والأبوة
دعني أسألك: هل هي نعمة أم نقمة أن يكون لك خمسة من الآباء والأمهات؟ لا أعني «مجازا» بل فعلا! إذا كنت تجيد الإنجليزية فاقرأ ما جاء في مجلة ريبروداكتيف بيوميديسين أونلاين على الانترنت،
Reproductive Biomedicine Online المهتمة بشؤون الإنجاب من الناحية «الهندسية». نعم الهندسية، فقد أصبح الشغل الشاغل للعلماء الغربيين منذ تطور هندسة الجينات، وصولا الى استنساخ الكائنات الحية، هو التحايل والتلاعب بالطبيعة البشرية، ولن يتوقفوا عند مسعاهم الإجرامي الرامي الى جعل الرجال يحبلون أي يحملون أطفالا، او بالأحرى أجنة في بطونهم، أي كروشهم (وسيقولون ما فيها شي لأنه عادي أن المرأة تحمل خارج الرحم) وكل ذلك بزعم ان حمل الرجال يكفل المساواة بين الرجل والمرأة.
في بريطانيا يعتبر برايان وودوارد أشهر خبراء علم الأجنة، وقد أشرف على أغرب عملية ولادة، وبما أنني ضعيف في علم الجبر والرياضيات عموما، فقد قرأت حكاية العملية خمس مرات حتى فهمت بعض وليس كل خطوطها العامة: العملية انتهت بمولد توأم ولد وبنت ينتمون الى خمسة آباء وأمهات. هذا إذا استخدمنا القاموس البريطاني، اما بقاموسنا فإن التوأم «عيال حرام»، بلا لف او دوران، وبدأت الحكاية عندما تبرع زوجان لعيادة تخصيب ببويضة مخصبة تم تجميدها مدة طويلة، وكانت هناك امرأة في السابعة والعشرين قد خضعت في طفولتها لعلاج إشعاعي قضى على سرطان الدم الذي عانت منه، وبعد الزواج اكتشفت انها غير قادرة على الإنجاب، وفشلت كل محاولاتها للحمل بالأنابيب والمواسير والتحاميل/ اللبوس، لأن رحمها لم يعد مهيئا للحمل. ذهبت هذه المرأة الى العيادة التي فيها البيبي المجمد بنفس طريقة الدجاج «الطازج»!! نعم فالدجاج الطازج المجمد اختراع عربي لأن العربي يشتري الدجاج الطازج المذبوح قبل ساعات ثم يضعه في الفريزر، ويزعم أنه لا يشتري الدجاج المجمد. المهم ذهبت تلك السيدة واشترت البيبي من ثلاجة العيادة! طيب ما العمل ورحمها لا يصلح لحمل البيبي الجاهز بعد «تذويبه»؟ فكرت وقدرت وذهبت الى أمها التي لم يكن الطمث قد انقطع عنها وقالت لها: ايه رأيك يا مامي تجيبي جوز بيبي.. يعني توينز.. توأم، وتكوني أمهم وجدتهم في نفس الوقت؟ بالذمة مو فكرة هايلة تهبل تجنن.. وتدخلي التاريخ.. فكرت الأم، وراقت لها حكاية دخول التاريخ وقالت لها: أوكي.. نو بروبليم! مفيش مشكلة طالما فيها دخول التاريخ، كما ميري كوري التي اكتشفت الراديوم والبولونيوم. وهكذا انطلقتا الى العيادة حيث تم وضع الجنين المجمد في فرن المايكروويف (هذه من عندي لأنني لا أعرف كيف يقومون بتسييح وتذويب البيبي المجمد)، وبعد ذلك زرعوا التوأم في رحم أم السيدة بنت السابعة والعشرين.. وسار الحمل على ما يرام وولد التوأم بعملية قيصرية.
طيب: من الناحية القانونية فإن للتوأم أم طبيعية هي صاحبة البويضة المخصبة وأم أخرى هي ام السيدة العاقر التي حملته وهْناً على وهْن لتسعة أشهر في بطنها! هنا ظهرت الأم الثالثة التي هي العاقر التي اشترت بيبي الفريزر وأقنعت أمها بأن تحمله في بطنها، فقد ذهبت وزوجها الى المحكمة حيث نالتا حق تبني التوأم، وصارا «والديه» في نظر القانون. ومن جانب آخر هناك الأب الفحل الذي قام بتخصيب البيبي وكانت بالتالي زوجته شريكة في التبرع به، وهناك زوج المرأة العاقر الذي صار أبا للتوأم بحكم القانون البريطاني الذي يبيح التبني. ثلاثة أمهات وأبوان.. تذكروا ان علماء من الصين نجحوا قبل أعوام في تخليق كائن نصف أرنب ونصف آدمي/ بشري، علما بأن القانون الصيني يجرم إنجاب أكثر من طفلين وان القانون البريطاني رفض تحريم مثل ذلك العبث بحجة انه سيضر بالبحث العلمي.
الآن أدركت لماذا توكل معظم الشعوب أمور الحكم والإدارة لخريج كليات الآداب والعلوم الإنسانية (قانون واقتصاد وجغرافيا وتاريخ وعلم نفس وتجارة ولغات إلخ). لأنهم غير متورطين في الشطط الذي يحدث باسم البحث العلمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك