زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
راحة البال تُشتَرى بالمال
نعاني نحن معشر الرجال المتزوجين من الاضطهاد «الزوجي»، وربما تذكرون حكاية الرجل الإيطالي الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن ستة أشهر وبسبب اكتظاظ السجن بالنزلاء، تم إطلاق سراحه بعد ثلاثة أشهر على ان يقضي الأشهر الثلاثة المتبقية رهن الاعتقال المنزلي. ووصل الرجل إلى البيت واستقبلته زوجته ويداها مغروستان في جنبيها وقالت: سمعت في الراديو انه تم الإفراج عنك في التاسعة صباحا، والآن الساعة الثالثة عصرا. فأين كنت خلال الساعات الست الماضية؟ استدار الرجل الى الخلف وعاد إلى السجن، وقال لهم: السجن أحبّ إليّ من....
رجل أعمال روماني ابتكر طريقة عبقرية لشراء راحة باله، وهي أنه اتفق مع زوجته على تسليمها 500 دولار أمريكي شهريا، مقابل ألا تطنطن أو تنقنق عندما يعود الى البيت، وكانت الزوجة كلما عاد الزوج الى البيت تفتح الحنفية: اتصلت بك هاتفيا عشر مرات ولكنك لم ترد على مكالماتي! ما الذي منعك من رفع السماعة؟ لا تقل لي أنك كنت في اجتماع لأن حكاية الاجتماعات صارت ماسخة.. لا تكون بتلعب بـ«ديلك» أثناء الدوام وتروح هنا وللا هنا وتعمل كده وللا كده المهم ان الخطة نجحت وصارت الزوجة لا تكلم زوجها حتى لو بادرها بالكلام، فقد أدركت ان الكلام من بخار وان السكوت من دولار، وكنتُ قد طبقت خطة مشابهة مع زوجتي في مجال الهواتف، ففي السنوات الأولى من اغترابنا في الخليج، كانت تمسك بسماعة الهاتف أحيانا لتكلم أمها، وتمضي نحو عشر دقائق في النهنهة والبكاء. ثم «تستعدل» ويعقب ذلك تقارير مفصلة من الطرف الآخر عمن تزوج وطلق وسافر ونام وقام وأكل وصام!! وبداهة فقد صار الكلام يكلفنا أكثر من الطعام، فعرضت على المدام راتبا شهريا أسميته «بدل تليفون»، أعطيها مبلغا معينا شهريا نظير المكالمات الهاتفية، وكل ما توفره من المبلغ حلال عليها، وكانت النتيجة مدهشة، ترفع أم الجعافر سماعة التليفون مرة في الأسبوع: ألو، كيف حالك يا أمي.. انت كويسة؟ طيب.. باي،.. وخلال أشهر قليلة أصبحت زوجتي ثرية ماديا وفقيرة «ثرثريا»، صارت مكالماتها الهاتفية تلغرافية، ولم تعد فاتورة الهاتف تكلفنا شيئا وجمعت من ذلك مالا كثيرا، وصارت مكالماتها من شاكلة: إزيك يا أمي.. باي.
وبعد انتشار وباء الهاتف الجوال، وإفتاء بعضهم بأن امتلاكه فرض عين على كل من تجاوز العاشرة، امتلك عيالي تلك الهواتف وبداهة فقد كانت من فئة مسبقة الدفع التي تحتاج إلى بطاقات شحن وإعادة تعبئة.. وطبعا كنت أنا من يدفع قيمة تلك البطاقات وحددت لكل واحد منهم «بدل جوال» شهريا.. وحسبت نفسي في منتهى الذكاء.. ولكنهم كلما أرادوا إجراء مكالمات دولية أو محلية طويلة يزعمون أن هواتفهم الجوالة مفقودة ويستخدمون هاتفي او هاتف البيت الأرضي، وأنا أدفع في جميع الأحوال.
أعود بكم الى رومانيا لمتابعة إبداع جديد: عانى فيوريل ليهو طويل من الأكلات الركيكة التي كانت زوجته تعدها، حتى صار الأكل في البيت ضربا من العقاب، فقرر نسف زوجته، وتلاعب بتمديدات الغاز حتى تسرب وملأ المطبخ، ومن فرط ذكائه فقد انتظر حتى دخلت زوجته المطبخ وأشعل ولاعة السجائر لتسبيب حريق، فشبت النار في يده وامتدت منها إلى المطبخ الذي دمرته تماما، ولم يلحق بالزوجة أي أذى. وحكموا على الزوج بالسجن ثلاث سنوات، فقال وهو في طريقه إلى زنزانته: السجن أحبّ إليّ من أكل ما تطبخه زوجتي!! طبعا الحمار لا يعرف انه فقد حريته وفقد زوجته وفقد وظيفته، ولن يجد بعد خروجه من السجن من يطبخ له طعاما ركيكا أو بليغا. والدرس المستخلص من هذه الحكاية هو ان شراء الفطائر والوجبات الجاهزة أقل خطورة وكلفة من حرق الزوجة. فإذا كانت زوجتك طباخة سيئة فلا تحرقها بل أحرق أعصابها بالتغيب عن البيت في مواعيد الوجبات. وعلى مسؤوليتي، فإن ذلك سيجعلها تلتحق بدورة طبخ مكثفة في مطعم قندهار أو حتى غوانتنامو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك