العدد : ١٧٤٧٠ - الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٠ - الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شعبان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

راحة البال تُشتَرى بالمال

نعاني‭ ‬نحن‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ ‬المتزوجين‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬‮«‬الزوجي‮»‬،‭ ‬وربما‭ ‬تذكرون‭ ‬حكاية‭ ‬الرجل‭ ‬الإيطالي‭ ‬الذي‭ ‬صدرت‭ ‬بحقه‭ ‬عقوبة‭ ‬بالسجن‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وبسبب‭ ‬اكتظاظ‭ ‬السجن‭ ‬بالنزلاء،‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحه‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يقضي‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬المتبقية‭ ‬رهن‭ ‬الاعتقال‭ ‬المنزلي‭. ‬ووصل‭ ‬الرجل‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬واستقبلته‭ ‬زوجته‭ ‬ويداها‭ ‬مغروستان‭ ‬في‭ ‬جنبيها‭ ‬وقالت‭: ‬سمعت‭ ‬في‭ ‬الراديو‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬الإفراج‭ ‬عنك‭ ‬في‭ ‬التاسعة‭ ‬صباحا،‭ ‬والآن‭ ‬الساعة‭ ‬الثالثة‭ ‬عصرا‭. ‬فأين‭ ‬كنت‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الست‭ ‬الماضية؟‭ ‬استدار‭ ‬الرجل‭ ‬الى‭ ‬الخلف‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬السجن،‭ ‬وقال‭ ‬لهم‭: ‬السجن‭ ‬أحبّ‭ ‬إليّ‭ ‬من‭....‬

رجل‭ ‬أعمال‭ ‬روماني‭ ‬ابتكر‭ ‬طريقة‭ ‬عبقرية‭ ‬لشراء‭ ‬راحة‭ ‬باله،‭ ‬وهي‭ ‬أنه‭ ‬اتفق‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬على‭ ‬تسليمها‭ ‬500‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬شهريا،‭ ‬مقابل‭ ‬ألا‭ ‬تطنطن‭ ‬أو‭ ‬تنقنق‭ ‬عندما‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬البيت،‭ ‬وكانت‭ ‬الزوجة‭ ‬كلما‭ ‬عاد‭ ‬الزوج‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬تفتح‭ ‬الحنفية‭: ‬اتصلت‭ ‬بك‭ ‬هاتفيا‭ ‬عشر‭ ‬مرات‭ ‬ولكنك‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬مكالماتي‭! ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬منعك‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬السماعة؟‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬لي‭ ‬أنك‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬لأن‭ ‬حكاية‭ ‬الاجتماعات‭ ‬صارت‭ ‬ماسخة‭.. ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬بتلعب‭ ‬بـ«ديلك‮»‬‭ ‬أثناء‭ ‬الدوام‭ ‬وتروح‭ ‬هنا‭ ‬وللا‭ ‬هنا‭ ‬وتعمل‭ ‬كده‭ ‬وللا‭ ‬كده‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬الخطة‭ ‬نجحت‭ ‬وصارت‭ ‬الزوجة‭ ‬لا‭ ‬تكلم‭ ‬زوجها‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بادرها‭ ‬بالكلام،‭ ‬فقد‭ ‬أدركت‭ ‬ان‭ ‬الكلام‭ ‬من‭ ‬بخار‭ ‬وان‭ ‬السكوت‭ ‬من‭ ‬دولار،‭ ‬وكنتُ‭ ‬قد‭ ‬طبقت‭ ‬خطة‭ ‬مشابهة‭ ‬مع‭ ‬زوجتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الهواتف،‭ ‬ففي‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬اغترابنا‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬كانت‭ ‬تمسك‭ ‬بسماعة‭ ‬الهاتف‭ ‬أحيانا‭ ‬لتكلم‭ ‬أمها،‭ ‬وتمضي‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬في‭ ‬النهنهة‭ ‬والبكاء‭. ‬ثم‭ ‬‮«‬تستعدل‮»‬‭ ‬ويعقب‭ ‬ذلك‭ ‬تقارير‭ ‬مفصلة‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬عمن‭ ‬تزوج‭ ‬وطلق‭ ‬وسافر‭ ‬ونام‭ ‬وقام‭ ‬وأكل‭ ‬وصام‭!! ‬وبداهة‭ ‬فقد‭ ‬صار‭ ‬الكلام‭ ‬يكلفنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الطعام،‭ ‬فعرضت‭ ‬على‭ ‬المدام‭ ‬راتبا‭ ‬شهريا‭ ‬أسميته‭ ‬‮«‬بدل‭ ‬تليفون‮»‬،‭ ‬أعطيها‭ ‬مبلغا‭ ‬معينا‭ ‬شهريا‭ ‬نظير‭ ‬المكالمات‭ ‬الهاتفية،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬المبلغ‭ ‬حلال‭ ‬عليها،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬مدهشة،‭ ‬ترفع‭ ‬أم‭ ‬الجعافر‭ ‬سماعة‭ ‬التليفون‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭: ‬ألو،‭ ‬كيف‭ ‬حالك‭ ‬يا‭ ‬أمي‭.. ‬انت‭ ‬كويسة؟‭ ‬طيب‭.. ‬باي،‭.. ‬وخلال‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬أصبحت‭ ‬زوجتي‭ ‬ثرية‭ ‬ماديا‭ ‬وفقيرة‭ ‬‮«‬ثرثريا‮»‬،‭ ‬صارت‭ ‬مكالماتها‭ ‬الهاتفية‭ ‬تلغرافية،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬فاتورة‭ ‬الهاتف‭ ‬تكلفنا‭ ‬شيئا‭ ‬وجمعت‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬مالا‭ ‬كثيرا،‭ ‬وصارت‭ ‬مكالماتها‭ ‬من‭ ‬شاكلة‭: ‬إزيك‭ ‬يا‭ ‬أمي‭.. ‬باي‭.‬

وبعد‭ ‬انتشار‭ ‬وباء‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال،‭ ‬وإفتاء‭ ‬بعضهم‭ ‬بأن‭ ‬امتلاكه‭ ‬فرض‭ ‬عين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬العاشرة،‭ ‬امتلك‭ ‬عيالي‭ ‬تلك‭ ‬الهواتف‭ ‬وبداهة‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬مسبقة‭ ‬الدفع‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بطاقات‭ ‬شحن‭ ‬وإعادة‭ ‬تعبئة‭.. ‬وطبعا‭ ‬كنت‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬قيمة‭ ‬تلك‭ ‬البطاقات‭ ‬وحددت‭ ‬لكل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬‮«‬بدل‭ ‬جوال‮»‬‭ ‬شهريا‭.. ‬وحسبت‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الذكاء‭.. ‬ولكنهم‭ ‬كلما‭ ‬أرادوا‭ ‬إجراء‭ ‬مكالمات‭ ‬دولية‭ ‬أو‭ ‬محلية‭ ‬طويلة‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬هواتفهم‭ ‬الجوالة‭ ‬مفقودة‭ ‬ويستخدمون‭ ‬هاتفي‭ ‬او‭ ‬هاتف‭ ‬البيت‭ ‬الأرضي،‭ ‬وأنا‭ ‬أدفع‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭.‬

‭ ‬أعود‭ ‬بكم‭ ‬الى‭ ‬رومانيا‭ ‬لمتابعة‭ ‬إبداع‭ ‬جديد‭: ‬عانى‭ ‬فيوريل‭ ‬ليهو‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الأكلات‭ ‬الركيكة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬زوجته‭ ‬تعدها،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬الأكل‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬ضربا‭ ‬من‭ ‬العقاب،‭ ‬فقرر‭ ‬نسف‭ ‬زوجته،‭ ‬وتلاعب‭ ‬بتمديدات‭ ‬الغاز‭ ‬حتى‭ ‬تسرب‭ ‬وملأ‭ ‬المطبخ،‭ ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬ذكائه‭ ‬فقد‭ ‬انتظر‭ ‬حتى‭ ‬دخلت‭ ‬زوجته‭ ‬المطبخ‭ ‬وأشعل‭ ‬ولاعة‭ ‬السجائر‭ ‬لتسبيب‭ ‬حريق،‭ ‬فشبت‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬وامتدت‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬المطبخ‭ ‬الذي‭ ‬دمرته‭ ‬تماما،‭ ‬ولم‭ ‬يلحق‭ ‬بالزوجة‭ ‬أي‭ ‬أذى‭. ‬وحكموا‭ ‬على‭ ‬الزوج‭ ‬بالسجن‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬فقال‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬زنزانته‭: ‬السجن‭ ‬أحبّ‭ ‬إليّ‭ ‬من‭ ‬أكل‭ ‬ما‭ ‬تطبخه‭ ‬زوجتي‭!! ‬طبعا‭ ‬الحمار‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬انه‭ ‬فقد‭ ‬حريته‭ ‬وفقد‭ ‬زوجته‭ ‬وفقد‭ ‬وظيفته،‭ ‬ولن‭ ‬يجد‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬من‭ ‬يطبخ‭ ‬له‭ ‬طعاما‭ ‬ركيكا‭ ‬أو‭ ‬بليغا‭. ‬والدرس‭ ‬المستخلص‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬شراء‭ ‬الفطائر‭ ‬والوجبات‭ ‬الجاهزة‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬وكلفة‭ ‬من‭ ‬حرق‭ ‬الزوجة‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬زوجتك‭ ‬طباخة‭ ‬سيئة‭ ‬فلا‭ ‬تحرقها‭ ‬بل‭ ‬أحرق‭ ‬أعصابها‭ ‬بالتغيب‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬الوجبات‭. ‬وعلى‭ ‬مسؤوليتي،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيجعلها‭ ‬تلتحق‭ ‬بدورة‭ ‬طبخ‭ ‬مكثفة‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬قندهار‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬غوانتنامو‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا