العدد : ١٧٤٦٣ - الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٣ - الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

قصة شاب بحريني.. وقصة أخرى لمعهد التمريض

منذ‭ ‬أيام‭ ‬تابع‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬فيديو‭ ‬لطفل‭ ‬‮«‬تركي‮»‬‭ ‬شاهد‭ ‬سيارة‭ ‬الإسعاف‭ ‬وأمامها‭ ‬طابور‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬شوارع‭ ‬تركيا،‭ ‬فقام‭ ‬الطفل‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الاتجاه‭ ‬الآخر‭ ‬التوقف‭ ‬للسماح‭ ‬للسيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الثاني‭ ‬بالمرور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إفساح‭ ‬الطريق‭ ‬لسيارة‭ ‬الإسعاف‭.. ‬وقد‭ ‬حصد‭ ‬الفيديو‭ ‬مشاهدات‭ ‬ومتابعات‭ ‬كثيرة،‭ ‬وتعليقات‭ ‬تشيد‭ ‬بالطفل‭ ‬التركي‭.‬

دول‭ ‬كثيرة‭ ‬ومجتمعات‭ ‬عديدة‭ ‬حينما‭ ‬تحصل‭ ‬فيها‭ ‬مواقف‭ ‬إنسانية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬بسطاء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬زوار‭ ‬وسياح‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬تلك‭ ‬المواقف‭ ‬وتداولها‭ ‬ونشرها‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬والتعاطي‭ ‬معها‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تكريم‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬يقوم‭ ‬بتك‭ ‬المبادرة‭ ‬والمواقف‭ ‬الإنسانية‭.‬

نحن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬إبراز‭ ‬المبادرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتطوعية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشجيع‭ ‬الناس‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المبادرة‭ ‬والشراكة،‭ ‬والإنسانية‭ ‬والوطنية‭ ‬كذلك‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬تابعنا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قيام‭ ‬الشاب‭ ‬البحريني‭ ‬‮«‬عبدالرحمن‭ ‬بدر‭ ‬السعيد‮»‬‭ ‬بإنقاذ‭ ‬مواطن‭ ‬آخر‭ ‬تعرض‭ ‬أثناء‭ ‬سياقة‭ ‬سيارته‭ ‬لوعكة‭ ‬صحية،‭ ‬فقام‭ ‬الشاب‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بدر‭ ‬السعيد‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مركبته‭ ‬باعتراض‭ ‬سيارة‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬الأمام‭ ‬وإيقافها‭ ‬كليا‭ ‬والنزول‭ ‬سريعا‭ ‬من‭ ‬السيارة‭ ‬لإجراء‭ ‬عملية‭ ‬الإنقاذ‭ ‬والاطمئنان‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬الآخر‭ ‬لحين‭ ‬وصول‭ ‬سيارة‭ ‬الإسعاف‭ ‬ودورية‭ ‬المرور‭.. ‬في‭ ‬موقف‭ ‬إنساني‭ ‬وإيجابي‭ ‬يستحق‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬يستحق‭ ‬شرطي‭ ‬المرور‭ ‬‮«‬عبدالوهاب‭ ‬أحمد‭ ‬الشيخ‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتسهيل‭ ‬الحركة‭ ‬المرورية‭ ‬واتخاذ‭ ‬اللازم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الحادث‭.‬

من‭ ‬ضمن‭ ‬التفاعل‭ ‬المشكور‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬‮«‬شركة‭ ‬كانو‮»‬‭ ‬بالتكفل‭ ‬بإصلاح‭ ‬سيارة‭ ‬الشاب‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بدر‭ ‬السعيد‭ ‬نظير‭ ‬عمله‭ ‬الإيجابي،‭ ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬التجارية‭ ‬تقديم‭ ‬هدايا‭ ‬تشجيعية،‭ ‬وأتصور‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬تستحق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التقدير،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬التسويق‭ ‬الإعلامي‭ ‬المشوق‭ ‬لتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬وطنية‭ ‬وإنسانية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وفي‭ ‬موضوع‭ ‬آخر‭.. ‬وصلتني‭ ‬حكاية‭ ‬أخرى‭ ‬وقضية‭ ‬حساسة‭ ‬من‭ ‬مواطنة‭ ‬كريمة‭ ‬فاضلة‭ ‬أتمنى‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬المهن‭ ‬الصحية‭ ‬ووزارة‭ ‬التجارة‭ ‬ووزارة‭ ‬العمل‭ ‬متابعة‭ ‬الموضوع‭ ‬بكل‭ ‬جدية‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭:‬

يوجد‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬آسيوي‮»‬‭ ‬للتمريض‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬يقوم‭ ‬باستدراج‭ ‬عاملات‭ ‬المنزل‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬إجازاتهن،‭ ‬ويغرونهن‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لهن‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬عاملة‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬حتى‭ ‬يتعلمن‭ ‬مهنة‭ ‬التمريض،‭ ‬ويرتبون‭ ‬لهن‭ ‬دروسا‭ (‬أون‭ ‬لاين‭).. ‬وبعد‭ ‬الدروس‭ ‬النظرية،‭ ‬يأخذونهن‭ ‬إلى‭ ‬دروس‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المستشفيات،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬عاملة‭ ‬المنزل‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬كفالة‭ ‬صاحب‭ ‬البيت‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬وبعدها‭ ‬تنال‭ ‬دبلوم‭ ‬التمريض،‭ (‬والله‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والأمراض‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭).. ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يحدث‭ ‬خلال‭ ‬يوم‭ ‬إجازة‭ ‬عاملة‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬علم‭ ‬الكفيل‭.‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬مسألة‭ ‬غريبة‭ ‬وحكاية‭ ‬عجيبة،‭ ‬تستحق‭ ‬التدخل‭ ‬العاجل‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬والناس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬مع‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬عاملات‭ ‬المنزل،‭ ‬وشهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬على‭ ‬الأبواب‭ ‬وفيه‭ ‬تتضاعف‭ ‬المشكلات‭ ‬وحالات‭ ‬الهروب‭ ‬كذلك‭.‬

قصة‭ ‬الشاب‭ ‬البحريني‭ ‬تستحق‭ ‬التقدير‭.. ‬وقصة‭ ‬معهد‭ ‬التمريض‭ ‬مع‭ ‬عاملات‭ ‬المنزل‭ ‬تستوجب‭ ‬التنبيه‭.. ‬ومنا‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يعنيهم‭ ‬أمر‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا