الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
اعتذار إيران.. كلام ومناورة
ينطبق على اعتذار الرئيس الإيراني للدول المجاورة المتضررة من الهجمات العدائية، المثل العربي القائل: ((أسمع كلامك يعجبني.. اشوف افعالك استغرب..!!)).. وكل مواطن خليجي قرأ بيان الاعتذار «كاملا»، يدرك أن ذلك الاعتذار كان مناورة سياسية واضحة، ومجرد كلام لا يعكسه الواقع.
بعد دقائق فقط تبخر «الاعتذار»، وتحول إلى مزيد من العداء المعلن والخبث المبطن، فقد كان «اعتذارا مشروطا»، ليؤكد أن النظام الإيراني يتبادل الأدوار، تماما كما يؤكد أن ثمة خلافا واضحا، دائرا وحاصلا بين أركانه.
الاعتذار في العرف الدبلوماسي، له تبعات والتزامات قانونية، بالتأكيد النظام الإيراني لا يرغب في فسح المجال إلى تنفيذها.. فهو في ظاهره خطوة نحو التهدئة، ولكنه يحمل تهديدا صريحا للدول المجاورة، تم تطبيقه على أرض الواقع سريعا، وقبل أن يجف حبر «الاعتذار».
الكثير من المحللين والخبراء والمتابعين وجدوا أن اعتذار الرئيس الإيراني، يأتي في سياق «التكتيك الاستراتيجي» من أجل خفض الضغوط الدولية، وكسب الوقت في ظل التداعيات المجتمعية والآثار الاقتصادية التي تواجهها طهران.
كما أن الكثير من القيادات الإيرانية، خرجت سريعا تطلق تفسيرات تختلف عن «صيغة الاعتذار»، بل وتنفي الاعتذار برمته، ومنها تصريح رئيس مجلس القضاء الإيراني، وهو عضو في المجلس القيادي المؤقت مع الرئيس الإيراني، حيث أكد أن الهجمات العدائية الإيرانية سوف تستمر ما دام التهديد على إيران ينطلق من تلك الأماكن.
مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، أشار إلى أنّ «الاعتذار» الذي قدمه الرئيس الإيراني لدول الجوار بعد الاعتداءات الإيرانية في الأيام الماضية، يأتي فاقدا للمحتوى ومنقوصا ومتأخرا، وأن الرئيس الإيراني يعرف تمام المعرفة أنه ليس الشخص الذي يقود الإرادة والقوة العسكرية الإيرانية، وأن القوات المسلحة الإيرانية سواء الجيش أو الحرس الثوري تتصرف اليوم معزولة عن قيادتها السياسية.. وأن النظام العسكري في إيران لم يعدّ لديه عقل سياسي يقوده ويحدد له استراتيجياته».
وحدهم أهل السياسة والميدان والخبرة العسكرية، ومن يعرف خبايا النظام الإيراني، يدرك ويفطن إلى أن «الحرب خدعة»، وأن الاعتذار «مجرد مناورة»، وأن إيران فقدت البوصلة السياسية الآن، وتركت القرار بيد من يريد المزيد من الحرب والعداء، وتهديد الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الدوليين، وخلق المزيد من التحديات والمصاعب والآثار على الاقتصاد وامدادات الطاقة.
يذكر التاريخ الإسلامي، وقبل معركة القادسية بين المسلمين والفرس، أن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب طلب من الصحابي المقداد بن الأسود، أن يصف له الفرس، فبعث له الرسالة التالية: ((إنهم علوج عجاف ونعاج ضعاف.. سيدهم القوي وعبدهم الضعيف.. يلبسون الخيانة وينزعون الأمانة.. تنقصهم الأخلاق والمروءة.. وتلهو بهم الأهواء وتسوسهم النساء.. لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء.. أهل غدر ومكر ودهاء.. لا تعرف رأسهم من الذنب.. إذا شددت عليهم أرخوا لك.. وإذا أرخيت لهم شدّوا عليك)!!.
لقد تنفس الناس الصعداء، وقليل من الراحة، بأن الحرب سوف تتوقف بعد الاعتذار.. ولكن تبين أنه مجرد كذب أصيل وخداع مستمر، لدى النظام الإيراني الغاشم، الذي تنطبق عليه رسالة قادة معركة القادسية التاريخية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك