العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

اعتذار إيران.. كلام ومناورة

ينطبق‭ ‬على‭ ‬اعتذار‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬للدول‭ ‬المجاورة‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬العدائية،‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬القائل‭: ((‬أسمع‭ ‬كلامك‭ ‬يعجبني‭.. ‬اشوف‭ ‬افعالك‭ ‬استغرب‭..!!)).. ‬وكل‭ ‬مواطن‭ ‬خليجي‭ ‬قرأ‭ ‬بيان‭ ‬الاعتذار‭ ‬‮«‬كاملا‮»‬،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الاعتذار‭ ‬كان‭ ‬مناورة‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة،‭ ‬ومجرد‭ ‬كلام‭ ‬لا‭ ‬يعكسه‭ ‬الواقع‭.‬

بعد‭ ‬دقائق‭ ‬فقط‭ ‬تبخر‭ ‬‮«‬الاعتذار‮»‬،‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬المعلن‭ ‬والخبث‭ ‬المبطن،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬‮«‬اعتذارا‭ ‬مشروطا‮»‬،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يتبادل‭ ‬الأدوار،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬خلافا‭ ‬واضحا،‭ ‬دائرا‭ ‬وحاصلا‭ ‬بين‭ ‬أركانه‭.‬

الاعتذار‭ ‬في‭ ‬العرف‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬له‭ ‬تبعات‭ ‬والتزامات‭ ‬قانونية،‭ ‬بالتأكيد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذها‭.. ‬فهو‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬التهدئة،‭ ‬ولكنه‭ ‬يحمل‭ ‬تهديدا‭ ‬صريحا‭ ‬للدول‭ ‬المجاورة،‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬سريعا،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يجف‭ ‬حبر‭ ‬‮«‬الاعتذار‮»‬‭. ‬

الكثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والخبراء‭ ‬والمتابعين‭ ‬وجدوا‭ ‬أن‭ ‬اعتذار‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬‮«‬التكتيك‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خفض‭ ‬الضغوط‭ ‬الدولية،‭ ‬وكسب‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التداعيات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬طهران‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬خرجت‭ ‬سريعا‭ ‬تطلق‭ ‬تفسيرات‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬‮«‬صيغة‭ ‬الاعتذار‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬وتنفي‭ ‬الاعتذار‭ ‬برمته،‭ ‬ومنها‭ ‬تصريح‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬القيادي‭ ‬المؤقت‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬العدائية‭ ‬الإيرانية‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬التهديد‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأماكن‭. ‬

مدير‭ ‬وحدة‭ ‬الدراسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الإمارات‭ ‬للسياسات‭ ‬محمد‭ ‬الزغول،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الاعتذار‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬لدول‭ ‬الجوار‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬يأتي‭ ‬فاقدا‭ ‬للمحتوى‭ ‬ومنقوصا‭ ‬ومتأخرا،‭ ‬وأن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬يعرف‭ ‬تمام‭ ‬المعرفة‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الإرادة‭ ‬والقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وأن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬سواء‭ ‬الجيش‭ ‬أو‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬تتصرف‭ ‬اليوم‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬قيادتها‭ ‬السياسية‭.. ‬وأن‭ ‬النظام‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬يعدّ‭ ‬لديه‭ ‬عقل‭ ‬سياسي‭ ‬يقوده‭ ‬ويحدد‭ ‬له‭ ‬استراتيجياته‮»‬‭.‬

وحدهم‭ ‬أهل‭ ‬السياسة‭ ‬والميدان‭ ‬والخبرة‭ ‬العسكرية،‭ ‬ومن‭ ‬يعرف‭ ‬خبايا‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬يدرك‭ ‬ويفطن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬خدعة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬الاعتذار‭ ‬‮«‬مجرد‭ ‬مناورة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ ‬فقدت‭ ‬البوصلة‭ ‬السياسية‭ ‬الآن،‭ ‬وتركت‭ ‬القرار‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والعداء،‭ ‬وتهديد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬وتهديد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وخلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والمصاعب‭ ‬والآثار‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وامدادات‭ ‬الطاقة‭.‬

يذكر‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وقبل‭ ‬معركة‭ ‬القادسية‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬والفرس،‭ ‬أن‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬الفاروق‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬الصحابي‭ ‬المقداد‭ ‬بن‭ ‬الأسود،‭ ‬أن‭ ‬يصف‭ ‬له‭ ‬الفرس،‭ ‬فبعث‭ ‬له‭ ‬الرسالة‭ ‬التالية‭: ((‬إنهم‭ ‬علوج‭ ‬عجاف‭ ‬ونعاج‭ ‬ضعاف‭.. ‬سيدهم‭ ‬القوي‭ ‬وعبدهم‭ ‬الضعيف‭.. ‬يلبسون‭ ‬الخيانة‭ ‬وينزعون‭ ‬الأمانة‭.. ‬تنقصهم‭ ‬الأخلاق‭ ‬والمروءة‭.. ‬وتلهو‭ ‬بهم‭ ‬الأهواء‭ ‬وتسوسهم‭ ‬النساء‭.. ‬لا‭ ‬عهد‭ ‬لهم‭ ‬ولا‭ ‬ذمة‭ ‬ولا‭ ‬وفاء‭.. ‬أهل‭ ‬غدر‭ ‬ومكر‭ ‬ودهاء‭.. ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬رأسهم‭ ‬من‭ ‬الذنب‭.. ‬إذا‭ ‬شددت‭ ‬عليهم‭ ‬أرخوا‭ ‬لك‭.. ‬وإذا‭ ‬أرخيت‭ ‬لهم‭ ‬شدّوا‭ ‬عليك‭)!!.‬

لقد‭ ‬تنفس‭ ‬الناس‭ ‬الصعداء،‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬الراحة،‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬تتوقف‭ ‬بعد‭ ‬الاعتذار‭.. ‬ولكن‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬كذب‭ ‬أصيل‭ ‬وخداع‭ ‬مستمر،‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم،‭ ‬الذي‭ ‬تنطبق‭ ‬عليه‭ ‬رسالة‭ ‬قادة‭ ‬معركة‭ ‬القادسية‭ ‬التاريخية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا