العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لا تجعل هاتفك «عينا» لعدو وطنك

في‭ ‬زمن‭ ‬الحروب‭ ‬والاعتداءات‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬معلومة‭ ‬وكلمة،‭ ‬وصورة‭ ‬وفيديو،‭ ‬وإشاعة‭ ‬وخبر‭ ‬غير‭ ‬دقيق،‭ ‬يساعد‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬الإضرار‭ ‬بوطنك،‭ ‬ويكشف‭ ‬بعض‭ ‬المعلومات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكشفها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة،‭ ‬كما‭ ‬يشيع‭ ‬الخوف‭ ‬ويبث‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حرب‭ ‬نفسية‭ ‬يستغلها‭ ‬العدو‭.‬

نحن‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬استثنائي،‭ ‬جراء‭ ‬الهجمات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية،‭ ‬وحالة‭ ‬حرب‭ ‬بالمنطقة‭ ‬لسنا‭ ‬طرفا‭ ‬فيها،‭ ‬ولكن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬إقحام‭ ‬بلادنا‭ ‬الخليجية،‭ ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬خطورة‭ ‬التصوير‭ ‬بالهاتف‭ ‬والنقل‭ ‬المباشر‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬للأوضاع‭ ‬والتطورات‭.‬

لذلك‭ ‬فقد‭ ‬لقي‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬إثر‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬مخالفات‭ ‬جسيمة‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬كل‭ ‬التأييد‭ ‬والإشادة‭ ‬والدعم،‭ ‬وهو‭ ‬درس‭ ‬للجميع‭ ‬كذلك‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬مقاطع‭ ‬ومحتويات‭ ‬تتضمن‭ ‬تعاطفاً‭ ‬مع‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الآثمة،‭ ‬تمثل‭ ‬خيانة‭ ‬للوطن‭ ‬ومساساً‭ ‬واضحاً‭ ‬بقيمه‭ ‬وثوابته‭.. ‬كما‭ ‬إن‭ ‬تعمد‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬وفيديوهات‭ ‬مفبركة‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تُظهر‭ ‬آثار‭ ‬دمار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنازل،‭ ‬وتداولها‭ ‬عبر‭ ‬حساباتهم‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أمر‭ ‬يخدم‭ ‬العدو،‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬نفوس‭ ‬مريضة‭ ‬وعقول‭ ‬مسلوبة،‭ ‬تتقصد‭ ‬تضليل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وبث‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

هؤلاء‭ ‬وأمثالهم‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬يتعاطف‭ ‬معهم،‭ ‬قاموا‭ ‬بتلك‭ ‬الأعمال‭ ‬ليس‭ ‬بحسن‭ ‬النية‭ ‬ولا‭ ‬رغبة‭ ‬لزيادة‭ ‬المتابعين‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬لخطف‭ ‬‮«‬الترند‮»‬‭.. ‬إنهم‭ ‬يشكلون‭ ‬طابورا‭ ‬خامسا‭ ‬يخدم‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬العصيبة،‭ ‬ويؤدون‭ ‬دروا‭ ‬مرسوما‭ ‬لهم‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬تصوير‭ ‬مواقع‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬والهجمات‭ ‬العدائية‭ ‬وأماكن‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمواقع‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬يعد‭ ‬جريمة‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.. ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬استخفاف‭ ‬بالموضوع،‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬مبرر‭ ‬حرية‭ ‬النشر‭ ‬والتعبير‭ ‬التي‭ ‬كفلها‭ ‬الدستور‭.. ‬هذا‭ ‬خلط‭ ‬واضح‭ ‬ومتعمد‭ ‬للأوراق،‭ ‬فأمن‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬وحرية‭ ‬الرأي‭ ‬والنشر‭ ‬والتعبير‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بمصالح‭ ‬الوطن‭ ‬وتهديد‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬حرية‭ ‬خاطئة‭ ‬ترفضها‭ ‬وتجرمها‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬والأعراف‭ ‬والقوانين‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تصوير‭ ‬الهجمات‭ ‬العدائية‭ ‬والتصدي‭ ‬لها‭ ‬ونشرها‭ ‬بالصورة‭ ‬والفيديو‭ ‬تقدم‭ ‬خدمة‭ ‬مجانية‭ ‬للعدو‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬الدفاع‭ ‬ومكامن‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬بلادك،‭ ‬وتساعد‭ ‬العدو‭ ‬لأن‭ ‬يعدل‭ ‬من‭ ‬دقة‭ ‬هجماته‭ ‬ضد‭ ‬بلادك،‭ ‬ولربما‭ ‬كان‭ ‬الضحية‭ ‬بيتك‭ ‬وأهلك‭ ‬وابنك‭ ‬وأمك‭ ‬وأبوك‭.‬

بجانب‭ ‬أن‭ ‬القيام‭ ‬بالتصوير‭ ‬ونشر‭ ‬الأخبار‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬العدو‭ ‬لتحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬ومعالم‭ ‬الأماكن‭ ‬وكشف‭ ‬معلومات‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬العدو‭.. ‬وكما‭ ‬يذكر‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭: ‬‮«‬إن‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬المواقع‭ ‬العسكرية،‭ ‬أو‭ ‬آثار‭ ‬القصف،‭ ‬أو‭ ‬تحركات‭ ‬القوات،‭ ‬يُعد‭ ‬خرقًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬قد‭ ‬يستغله‭ ‬العدو‭ ‬لتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬ما‭ ‬يضر‭ ‬بمصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬ويعرض‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للخطر‮»‬‭.‬

لذلك‭ ‬فحينما‭ ‬تهيب‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بالجميع‭ ‬ضرورة‭ ‬استقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الرسمية‭ ‬وعدم‭ ‬تداول‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬مقاطع‭ ‬غير‭ ‬موثوقة،‭ ‬تجنباً‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية،‭ ‬فهي‭ ‬تحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

عزيزي‭ ‬المواطن،‭ ‬عزيزي‭ ‬المقيم‭.. ‬لا‭ ‬تجعل‭ ‬هاتفك‭ ‬عينا‭ ‬للعدو‭ ‬ضد‭ ‬وطنك،‭ ‬وضد‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬تنعم‭ ‬بخيراتها‭ ‬وتعيش‭ ‬فيها‭.. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واضحا‭ ‬للجميع‭ ‬وبكافة‭ ‬اللغات،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬البعض‭ ‬الحماس‭ ‬العاطفي‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬اعتبار‭ ‬آخر،‭ ‬للإضرار‭ ‬بوطنه‭.. ‬باختصار‭: ‬التصوير‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬لخدمة‭ ‬العدو‭ ‬هو‭ ‬خيانة‭ ‬وطن‭ ‬وولاء‭ ‬للخارج‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا