الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
لا تجعل هاتفك «عينا» لعدو وطنك
في زمن الحروب والاعتداءات فإن كل معلومة وكلمة، وصورة وفيديو، وإشاعة وخبر غير دقيق، يساعد العدو على الإضرار بوطنك، ويكشف بعض المعلومات الميدانية التي لا تكشفها التكنولوجيا الحديثة، كما يشيع الخوف ويبث الرعب في نفوس المواطنين في ظل حرب نفسية يستغلها العدو.
نحن في ظرف استثنائي، جراء الهجمات والاعتداءات الإيرانية العدائية، وحالة حرب بالمنطقة لسنا طرفا فيها، ولكن العدوان الإيراني يصر على إقحام بلادنا الخليجية، ومن الأهمية بمكان أن ندرك خطورة التصوير بالهاتف والنقل المباشر غير الرسمي للأوضاع والتطورات.
لذلك فقد لقي إعلان وزارة الداخلية القبض على عدد من الأشخاص إثر تورطهم في ارتكاب مخالفات جسيمة تمس أمن واستقرار المجتمع، كل التأييد والإشادة والدعم، وهو درس للجميع كذلك.
ذلك أن نشر مقاطع ومحتويات تتضمن تعاطفاً مع الاعتداءات الآثمة، تمثل خيانة للوطن ومساساً واضحاً بقيمه وثوابته.. كما إن تعمد نشر صور وفيديوهات مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهر آثار دمار في عدد من المنازل، وتداولها عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، أمر يخدم العدو، ويعبر عن نفوس مريضة وعقول مسلوبة، تتقصد تضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين.
هؤلاء وأمثالهم وحتى من يتعاطف معهم، قاموا بتلك الأعمال ليس بحسن النية ولا رغبة لزيادة المتابعين ولا حتى لخطف «الترند».. إنهم يشكلون طابورا خامسا يخدم العدو في هذه اللحظات العصيبة، ويؤدون دروا مرسوما لهم.
ذلك أن تصوير مواقع الضربات العسكرية والهجمات العدائية وأماكن إطلاق الصواريخ والمواقع والمنشآت الحيوية يعد جريمة تمس الأمن القومي.. ليس في الأمر استخفاف بالموضوع، أو تحت مبرر حرية النشر والتعبير التي كفلها الدستور.. هذا خلط واضح ومتعمد للأوراق، فأمن الوطن فوق كل اعتبار، وحرية الرأي والنشر والتعبير التي تضر بمصالح الوطن وتهديد المواطنين والمقيمين حرية خاطئة ترفضها وتجرمها كل الدول والأعراف والقوانين.
كما أن تصوير الهجمات العدائية والتصدي لها ونشرها بالصورة والفيديو تقدم خدمة مجانية للعدو للتعرف على آلية الدفاع ومكامن القوة في بلادك، وتساعد العدو لأن يعدل من دقة هجماته ضد بلادك، ولربما كان الضحية بيتك وأهلك وابنك وأمك وأبوك.
بجانب أن القيام بالتصوير ونشر الأخبار غير الرسمية يسهم في مساعدة العدو لتحديد الأهداف ومعالم الأماكن وكشف معلومات لم يصل إليها العدو.. وكما يذكر الخبراء العسكريين: «إن نشر صور المواقع العسكرية، أو آثار القصف، أو تحركات القوات، يُعد خرقًا أمنيًا قد يستغله العدو لتوجيه ضربات دقيقة ومؤثرة، ما يضر بمصلحة الوطن ويعرض الأمن القومي للخطر».
لذلك فحينما تهيب وزارة الداخلية بالجميع ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم تداول أو إعادة نشر مقاطع غير موثوقة، تجنباً للمساءلة القانونية، فهي تحفظ أمن الوطن وأمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
عزيزي المواطن، عزيزي المقيم.. لا تجعل هاتفك عينا للعدو ضد وطنك، وضد الأرض التي تنعم بخيراتها وتعيش فيها.. وهذا أمر يجب أن يكون واضحا للجميع وبكافة اللغات، حتى لا يأخذ البعض الحماس العاطفي من منطلق فكري أو اعتبار آخر، للإضرار بوطنه.. باختصار: التصوير غير الرسمي لخدمة العدو هو خيانة وطن وولاء للخارج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك