الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
لماذا التأجيل.. رغم معرفة الأمور؟
لماذا أقبل الناس على خيار تأجيل أقساط القروض مع علمهم بحجم الفوائد المترتبة؟ لماذا لم يستمع الكثير من الناس إلى نصائح محللين ماليين واقتصاديين ودعاة «ترشيد الإنفاق»؟ لماذا طالب البعض بمد خيار التأجيل إلى التزامات أخرى مثل: قرض الاستبدال في التقاعد، والدعوة إلى إلغاء الفوائد من الإسكان وغيرها؟
أسئلة عديدة برزت في الساحة المحلية، والإجابة المختصرة لها: هي أن الأوضاع الحالية، لا تشير إلى حسم مسـألة العدوان الإيراني بشكل نهائي.. ففي كل يوم تتضارب الأخبار عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وفتح مضيق هرمز.. ثم بعدها بدقائق تتوارد أخبار عن فشل المفاوضات وإغلاق مضيق هرمز.. والناس في «حيص بيص»..!!
في شهر أبريل سيتم صرف الرواتب بتاريخ 22.. وشهر مايو المقبل سيشهد عيد الأضحى المبارك.. وشهر يونيو سنكون على موعد بداية العطلة الصيفية، وفي كل تلك الشهور مناسبات والتزامات لا يقدر على التكيف معها الكثير من الأسر البحرينية.. الناس تبحث عن متنفس مالي ولو مؤقت، وإن كان بفوائد مؤجلة.. والجواب: الله يحينا.
تكاليف كثيرة ومثقلة يعيشها المواطن في كل شهر.. وحينما جاء قرار تأجيل الأقساط، كان بمثابة «طوق النجاة» المؤقت.. قد لا يدرك ويفهم ويشعر بهذا الأمر إلا من يكابد صعوبة العيش، ويسهر ليل نهار من أجل قوت يومه وعياله.
أتمنى من مصرف البحرين المركزي ومركز «دراسات»، أن يشتركا معا في إعداد تقرير ودراسة حول أعداد الذين سجلوا في برنامج تأجيل الأقساط من أفراد ومؤسسات.. أتمنى أن تتضمن الدراسة منهجية علمية تذكر الأسباب وتشرح التفاصيل وتقترح الحلول والمعالجات.. هذه دراسة مطلوبة لمعرفة الحياة المجتمعية وظروفها التي يعيشها الناس.. قيمة القروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار، وهو مبلغ كبير بالنسبة الى دولة مثل مملكة البحرين بعدد سكانها ومؤسساتها التجارية والاقتصادية.
ثمة أمر يجب أن يكون حاضرا على الدوام.. جزء كبير من القروض لدى الأفراد ليس من أجل الرفاهية.. وجزء أكبر من القروض لدى المؤسسات ليس من أجل التوسع.. هناك تراكمات والتزامات معيشية.. هناك مستأجرون لا يدفعون الإيجار لأصحاب العمارات.. هناك مؤسسات لم تصمد أمام توحش السوق والرسوم.. البعض يقترض من أجل تسديد ديون متأخرة.. البعض يستدين من أجل توفير أساسيات وليس كماليات.. الإقبال على تأجيل أقساط القروض «مؤشر» يجب أن ينظر إليه من الجانب الاجتماعي.. ربما هذا أحد أبرز أسباب توجيهات الحكومة الموقرة لاتخاذ القرار الصائب.. لأنه يصب في صالح المجتمع.. أفراد ومؤسسات.
الحرب ستنتهي.. والعدوان سيتوقف.. ولكن القروض ستستمر والمعاناة ستتواصل.. وهذه هي المسألة الأهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك