زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
لماذا استحق ياب الضرب
كنت لحين من الدهر «متعصبا» في إعجابي بنادي المريخ السوداني لكرة القدم، وكان ذلك زمان كانت فيه الفرق الأوروبية تتوافد على السودان لمنازلة أنديتها استعدادا لمنافسات حاسمة، وهكذا شهدت بالعين المجردة مباريات حية كان أطرافها نادي ليفربول الإنجليزي والهونفيد المجري وفاسكو دي غاما البرازيلي ودينامو موسكو ضد أندية سودانية. وشيئا فشيئا صرت شديد النفور من كرة القدم، وكان ذلك بعد أن أصبح الولاء لأندية الكرة مقدما على الولاء للأوطان.
ومراعاة للدقة أقول إنني صرت أكره الطريقة التي نتعاطى بها كرة القدم، وانشغالنا بها وكأنها مفتاح التنمية والمعرفة والسعادة الزوجية. وكرة القدم لعبة جميلة إذا كان من يلعبونها يعرفون فنونها وأصولها، ومن ثم فإنني أعجب عندما أرى وأسمع أناسا يتشاتمون ويتعاركون حول فرقنا العرجاء، ولاعبينا الذين يهيمون في الملاعب وكأن كل واحد منهم يبحث عن عدسة لاصقة سقطت من عينه، فبينما اللاعبون في الدول الأخرى يتعاطون عقاقير منشطة ومحفزة، ويلاحقون الكرة وكأنهم مجموعة من المردة، يبدو لي أن لاعبينا يتعاطون عقاقير هلوسة بدليل أن بعضهم يبقى في الملعب أكثر من 90 دقيقة هائما على وجهه، دون أن تلامس رجله الكرة، وقد تكون المرة الوحيدة التي يستخدم فيها ذلك البعض أرجلهم لتوجيه ركلة إلى حكم المباراة!!
الهوس الكروي بلغ عندنا درجة أن الدوري الأوروبي والإنجليزي بالتحديد لكرة القدم يحظيان أحيانا باهتمام عربي هؤلاء يشجعون برشلونة وأولئك يشجعون مانشستر يونايتد، أو إيه سي ميلان. بل هناك من يشجع فريق شيخن بيخن الألماني!! وفي المواسم الكروية فإن أم الجعافر هي الزوجة الأكثر سعادة لأن بعلها ينصرف تماما خلال الدورات الكروية عن التلفزيون ويستخدمه ك«رف» للمجلات والصحف. ومن ثم، وبداهة فإنني متعاطف مع السيدة المليزية مدام «ياب» التي شكاها زوجها إلى الشرطة لأنها ضربته على رأسه بالريموت كونترول، وكانت الزوجة قد أخذت تعهدا من زوجها بعدم متابعة مباريات الدوري والبطولات الأوروبية لكرة القدم لأنها، وبسبب فروق الوقت، تبث في ساعة متأخرة من الليل في مليزيا، مما يجعله عاجزا عن الاستيقاظ المبكر لتوصيل العيال إلى المدارس، وفي ذات ليلة كان فيها نادي آرسنال الذي يشجعه مستر ياب يلعب مباراة مع فريق إنجليزي آخر، تسلل ياب من غرفة النوم في الثانية والنصف صباحا، وجلس أمام التلفزيون متابعا المباراة، مستخدما كاتم الصوت كي لا تستيقظ زوجته وتضبطه متلبسا بالجرم المشهود، وتقدم الفريق الآخر بهدف مما أصاب ياب بالحزن الشديد، وجلس يتابع المباراة محبطا متألما في صمت، لأن عواطفه كانت مع آرسنال، (أليس غريبا أن جميع العرب يشجعون البرازيل في المنافسات الكروية الدولية؟ مالنا ومالهم؟»!!) وفجأة «فعلها» أحد مهاجمي آرسنال وسجل هدفا في مرمى الخصم، وصارت النتيجة تعادل الطرفين وكتم ياب فرحته ورقص حول التلفزيون دون أن يصدر منه صوت، ثم جلس يتابع المباراة. ثم فعلها اللاعب ثانية وسجل هدف الفوز، و... لا إراديا وجد ياب نفسه يصرخ بأعلى صوته: يييييهووووو... يييييس،.. واااااااو... ياهوو .. غوغل، بص شوف آرسنال بيعمل إيه. رقصني يا جدع. نسي المسكين في غمرة الانتشاء بالهدف الثاني أمر زوجته الداعشية، وتعهده لها بعدم متابعة المباريات. وطبعا استيقظت الزوجة ووقفت وراء الزوج وهو لا يحس بوجودها، إلى أن فوجئ بها تنتزع الريموت كونترول من يده وتغلق التلفزيون ثم تضربه به على رأسه بقوة 180 درجة على مقياس ريختر المستخدم لقياس قوة الزلازل، ولم يكن من سبيل أمام مستر ياب سوى الهرب من البيت قبل ان تستبدل الزوجة الكونترول بالشبشب أو المكنسة وتوجه إلى مركز الشرطة وفتح بلاغا على زوجته، وهو متأكد من أن كدمة على رأسه هي دليل إدانتها!! لا أعرف كيف انتهت القضية ولكنني أدعو جميع الزوجات إلى مجاراة مدام ياب ومنع الأزواج من احتكار التلفزيون والسهر والجدل حول شيء يحدث في أوروبا، ولا شأن لنا به، بل إن كل ما أصابنا من سوء جاء من صوب و«تحت رأس» أوروبا!!.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك