العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وصفة سحرية للحب

هذه‭ ‬حكاية‭ ‬أنقلها‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬عراقية،‭ ‬وتحكي‭ ‬عن‭ ‬سيارة‭ ‬فارهة‭ ‬وقفت‭ ‬أمام‭ ‬محل‭ ‬تجاري‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أسواق‭ ‬بغداد،‭ ‬ونزل‭ ‬منها‭ ‬رجل‭ ‬بهي‭ ‬الطلعة‭ ‬حسن‭ ‬الهندام،‭ ‬وطلب‭ ‬تزويده‭ ‬بعشرة‭ ‬كيلوجرامات‭ ‬من‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬ليعطيها‭ ‬لقرد‭ ‬ذي‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصة‭ ‬وله‭ ‬غرة‭ ‬على‭ ‬جبينه،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفي‭ ‬للسيارة،‭ ‬وبعدها‭ ‬ببضعة‭ ‬أيام‭ ‬وقفت‭ ‬سيارة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬‮«‬فراهة‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬المحل‭ ‬نفسه،‭ ‬ونزل‭ ‬منها‭ ‬شاب‭ ‬أنيق‭ ‬وطلب‭ ‬أيضاً‭ ‬بضعة‭ ‬كيلوجرامات‭ ‬من‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬فتساءل‭ ‬صاحب‭ ‬المحل‭ ‬عن‭ ‬السر،‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬الشاب‭ ‬إن‭ ‬معه‭ ‬بالسيارة‭ ‬قرد‭ ‬يعشق‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬فألقى‭ ‬صاحب‭ ‬المحل‭ ‬نظرة‭ ‬متطفلة‭ ‬على‭ ‬القرد‭ ‬وفوجئ‭ ‬بأنه‭ ‬القرد‭ ‬ذو‭ ‬الغرة‭ ‬الذي‭ ‬حدثه‭ ‬عنه‭ ‬الرجل‭ ‬الآخر‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬الشاب‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬الحيوان‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الكرامات،‭ ‬وانه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬اصطياد‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬من‭ ‬طيور‭ ‬الحباري‭ ‬يومياً‭! ‬وهنا‭ ‬عرض‭ ‬بائع‭ ‬الآيس‭ ‬كريم‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬القرد،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاب‭ ‬الأنيق‭ ‬رفض‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬التاجر‭ ‬ألح‭ ‬في‭ ‬الطلب،‭ ‬فرق‭ ‬له‭ ‬قلب‭ ‬الشاب،‭ ‬وعرض‭ ‬بيعه‭ ‬نظير‭ ‬نحو‭ ‬8‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬وفرح‭ ‬التاجر‭ ‬بصفقة‭ ‬العمر‭ ‬التي‭ ‬ستتيح‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتاجر‭ ‬في‭ ‬لحوم‭ ‬طيور‭ ‬القنص‭ ‬النادرة،‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬أغلق‭ ‬محله‭ ‬وهاجر‭ ‬بالقرد‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬حيث‭ ‬الصيد‭ ‬الوفير،‭ ‬وأطلق‭ ‬العنان‭ ‬للقرد‭ ‬المبروك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدد‭ ‬موقع‭ ‬سرب‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬السمينة،‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬شاهد‭ ‬القرد‭ ‬الطيور‭ ‬حتى‭ ‬قفز‭ ‬وحط‭ ‬على‭ ‬كتف‭ ‬صاحبه‭ ‬الجديد‭. ‬حاول‭ ‬الرجل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬يقنع‭ ‬القرد‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يدعوه‭ ‬إلى‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الطيور،‭ ‬ولكن‭ ‬مفيش‭ ‬فايدة‭! ‬باختصار‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬القرد‭ ‬كان‭ ‬حيواناً‭ ‬لم‭ ‬يكمل‭ ‬تطوره‭ ‬حتى‭ ‬بمقاييس‭ ‬داروين‭.‬

ما‭ ‬للعرب‭ ‬والمعجزات‭ ‬والبركات؟‭ ‬ذاك‭ ‬تخصص‭ ‬برع‭ ‬فيه‭ ‬أهل‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وعندنا‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬جيوش‭ ‬يتخصصون‭ ‬في‭ ‬التعاويذ‭ ‬والرقى‭ ‬والتمائم‭ ‬ويستطيعون‭ ‬تحصينك‭ ‬ضد‭ ‬السلاح‭ ‬فتنهال‭ ‬عليك‭ ‬السيوف‭ ‬وطلقات‭ ‬الرصاص‭ ‬فتهشها‭ ‬من‭ ‬جسمك‭ ‬كالفراش،‭ ‬ولدنيا‭ ‬آلاف‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬الرصاص‭ ‬لا‭ ‬يخترق‭ ‬أجسامهم،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬خير‭ ‬لجندتهم‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭.‬

أما‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬خبراء‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬أثبتوا‭ ‬فيه‭ ‬كفاءتهم‭ ‬فهو‭ ‬مجال‭ ‬‮«‬الحب‮»‬،‭ ‬فلديهم‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬عرق‭ ‬المحبة‮»‬‭ - ‬بكسر‭ ‬العين‭ - ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬جذر‭ ‬شجرة‭ ‬معينة‭ ‬وتتم‭ ‬معالجته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أشخاص‭ ‬أولي‭ ‬قدرات‭ ‬خارقة،‭ ‬فإذا‭ ‬وضعت‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬مسحوقه‭ ‬في‭ ‬شراب‭ ‬أو‭ ‬طعام‭ ‬الحبيب‭ ‬‮«‬المطنش‮»‬،‭  ‬فإنه‭ ‬يصبح‭ ‬رهن‭ ‬غمزة‭ ‬من‭ ‬عينك‭ ‬ويتبعك‭ ‬كظلك،‭ (‬كتبت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬كثيرا‭ ‬ولكنني‭ ‬أعود‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يستعين‭ ‬بي‭ ‬زبائن‭ ‬فأزودهم‭ ‬به‭ ‬ويزودونني‭ ‬بالمال‭). ‬طبعا‭ ‬صار‭ ‬توصيل‭ ‬مسحوق‭ ‬المحبة‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬وجوف‭ ‬الحبيبة‭ ‬محفوفا‭ ‬بالمخاطر‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الآباء‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬رجعيون‭ ‬ومتخلفون‭!!‬‮»‬،‭ ‬ويسيئون‭ ‬فهم‭ ‬نوايا‭ ‬أي‭ ‬رجل‭ ‬يجدونه‭ ‬داخل‭ ‬مطابخ‭ ‬بيوتهم‭. ‬هناك‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬لهذه‭ ‬المعضلة،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يتسلل‭ ‬العاشق‭ ‬المضطهد‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬العمارة‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬فيها‭ ‬الفتاة‭ ‬المستهدفة‭ ‬ليصب‭ ‬مسحوق‭ ‬عرق‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬خزان‭ ‬الماء،‭ ‬ومن‭ ‬إيجابيات‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬فتيات‭ ‬العمارة‭ ‬سيقعن‭ ‬في‭ ‬غرام‭ ‬الجاني،‭ ‬وله‭ ‬عندها‭ ‬فرصة‭ ‬ليثبت‭ ‬عند‭ ‬حبه‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬ويبدل‭ ‬على‭ ‬كيفه‭ ‬بين‭ ‬الضحايا،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المستهدفة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬أرضي‭ ‬أو‭ ‬فيلا،‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬سوى‭ ‬تلغيم‭ ‬صهريج‭ ‬المياه‭ ‬الذي‭ ‬يسقي‭ ‬المدينة‭ ‬فيضمن‭ ‬بذلك‭ ‬العاشق‭ ‬وقوع‭ ‬آلاف‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬هواه‭. ‬وبإمكان‭ ‬القراء‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬قصص‭ ‬حب‭ ‬معلقة‭ ‬وغير‭ ‬محسومة‭ ‬الاتصال‭ ‬بي‭ ‬على‭ ‬عنواني‭ ‬البريدي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬المعلومات‭ ‬المطلوبة‭ ‬عن‭ ‬بطاقاتهم‭ ‬الائتمانية‭ (‬فيزا‭ ‬وماستر‭ ‬كارد‭ ‬وأخواتها‭) ‬بمبلغ‭ ‬150‭ ‬دولارا‭ ‬للجرعة‭ ‬الواحدة،‭ ‬أما‭ ‬طالبوا‭ ‬الحب‭ ‬بالجملة‭ ‬فعليهم‭ ‬تزويدي‭ ‬بتذاكر‭ ‬سفر‭ ‬وفيزات‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬يقيمون‭ ‬لأشرف‭ ‬بنفسي‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬العشق‮»‬‭ ‬الجماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خزانات‭ ‬المياه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا