الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
مقترح «المعرفي».. وبطاقات الائتمان
قبل سنوات مضت استضافت مملكة البحرين مؤتمرا لبطاقات «الائتمان» في دول الخليج العربية.. وقيل إن مستحقات البطاقات في مجلس التعاون الخليجي آنذاك بلغت أكثر من 6 مليارات دولار سنويا.. وأتصور اليوم أن المستحقات تضاعفت كثيرا، نظرا إلى زيادة النمو السكاني وزيادة المصارف والعروض الائتمانية.
المواطن الخليجي عموما، والبحريني خصوصا، يلجأ إلى بطاقات الائتمان باعتبارها مخزونا ماليا سهلا، يتم اللجوء إليها في كل المعاملات، نظرا الى ثقافة الاستهلاك المتزايدة، وصعوبة الأوضاع المالية، والرغبة الشرائية للضروريات وغيرها.. نسبة قليلة جدا ممن يتعامل مع بطاقة الائتمان بحرص وذكاء، وعند الحاجة القصوى، ويقوم بالسداد فورا.
بالأمس طالعتنا «أخبار الخليج» بمقترح برلماني تقدّم به النائب محمد المعرفي، يقضي بتوجيه مصرف البحرين المركزي بتعديل الحد الأدنى لسداد فاتورة الائتمان ليكون 2.5% بدلاً من النسبة الحالية 5%، وتوحيد تاريخ إصدار الفواتير لجميع البنوك والشركات المرخص لها بإصدار البطاقات الائتمانية، لتكون في تاريخ 20 من كل شهر ميلادي، مع استمرار فترة السماح بأن تستمر إلى تاريخ إصدار الفاتورة الجديدة.
يهدف المعرفي من مقترحه الذي لاقى التفاعل والتجاوب من شريحة كبيرة من مستخدمي البطاقات، من أجل تعزيز الاستقرار المالي للأفراد وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، من خلال مراجعة بعض الضوابط والإجراءات التنظيمية الخاصة ببطاقات الائتمان التي تعد من أكثر الأدوات المصرفية استخدامًا في السوق المحلي.
كما أن هذا التخفيض سيمنح الأفراد مرونة أكبر في إدارة التزاماتهم المالية؛ حيث إن النسبة الحالية قد تشكل عبئًا على ذوي الدخل المحدود والأسرة ذات المصاريف الشهرية الثابتة، خاصةً مع اتساع استخدام البطاقات الائتمانية لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وقد أشار المعرفي إلى أن فئة المتقاعدين تستفيد حاليًا من نسبة 2.5%، وعليه فإن تعميمها على جميع العملاء يمثل خطوةً عادلةً ومتوازنةً تسهم في تخفيف الضغط المالي من دون تأثير سلبي على سلامة النظام المصرفي، كما أن توحيد تاريخ إصدار فواتير بطاقات الائتمان من شأنه أن يعالج التباين الكبير بين البنوك في مواعد الإصدار والسداد، وخاصة أن هذا التباين يربك الأفراد ويؤثر في تخطيطهم المالي الشهري.
لا أعلم ما رد البنوك والمصارف على مقترح النائب المعرفي، ولكني أعلم تماما رغبة الناس في تحقيقه على أرض الواقع، وخاصة أن المقترح كما ذكر المعرفي يعكس الحاجة المجتمعية القائمة، ويدعم توجهات الدولة في تخفيف الأعباء المالية على المواطنين، وتطوير البيئة المصرفية؛ مما سيحقق شفافية أكبر وعدالة في التعاملات الائتمانية.
عن تجربة شخصية.. توقفت عن التعامل مع البطاقات الائتمانية، لأني وجدت عدم السيطرة على الرغبة الشرائية، في ظل الإعلانات الدعائية والتخفيضات التي توقع الشخص في «شرباكة» لا تنتهي.. ولا أنصح بها إلا مع من يملك قوة الإرادة في السيطرة على الرغبة الشرائية، وعلى الالتزام بالتسديد قبل الموعد المحدد.. وإلا فإن سلبياتها كثيرة وعواقبها أكثر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك