مقال رئيس التحرير
أنـــور عبدالرحمــــــن
ضمير الأمة وقلبها النابض
في الوقت الذي نرى فيه القارتين الأمريكية وأوروبا تحاولان استقطاب العنصر النسائي في جميع الميادين، إلا أن الحقيقة الغائبة هي أن التعامل مع المرأة واحترام حقوقها المعيشية أقل من الرجل، في غياب للمساواة بين الجنسين.
أما الشيء الجميل عندنا في هذا الوطن أنه لا يفرق بين نسائه ورجاله.
لو كنا مثلهم لكيلت لنا الاتهامات، ولكن بالنسبة إليهم ليست هذه حتى معصية!
بعيدا عن الإحصائيات الرسمية أو الأرقام، تلمست هذه الحقائق من قرب خلال حضوري ملتقى «المرأة البحرينية في المجال القضائي والقانوني»، الذي أقيم تحت رعاية كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، ونظمته النيابة العامة بمشاركة المجلس الأعلى للمرأة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وجامعة البحرين، ومعهد الدراسات القضائية والقانونية.
والإنسان يشعر بالسعادة حين يرى المؤسسة القضائية التي تعتبر في أمر الشعوب هي «ضمير الأمة» وكيفية تقديرها للعنصر النسائي وإتاحة الفرصة لهن على قدم المساواة مع أقرانهن من الرجال، وهو النهج الذي أرساه جلالة الملك المعظم، الذي كان ولا يزال الداعم الأول للمرأة البحرينية، هذا النهج الذي تعزز من خلال جهود ملموسة من قبل المجلس الأعلى للمرأة.
ونحن مقبلون على الاحتفاء بيوم المرأة البحرينية في الأول من ديسمبر، الذي يقام هذا العام تحت شعار «المرأة البحرينية.. تميّز، إبداع، وابتكار»، لا بد أن نفخر بالمكانة التي وصلت إليها نساؤنا في شتى مناحي الحياة في المجتمع البحريني، ونقولها بكل اعتزاز إن يد الرجل ويد المرأة أسهمتا في بناء صروح النهضة في مملكة البحرين.
وكم زادت سعادتي عندما استمعت من الدكتور علي بن فضل البوعينين النائب العام أن النيابة العامة بصدد إعلان مبادرات قادمة لتعزيز حضور المرأة قضائيا وقانونيا في المملكة، وبذلك يجتمع ضمير الأمة مع قلبها النابض في سلك القضاء، وهو ما يؤكد أن الوجود النسائي في مختلف المناصب القانونية ليس مجاملة للحضارة الغربية، بل قناعة وثقة متنامية في إمكانيات وقدرات حقيقية للمرأة البحرينية التي أثبتت جدارتها في مسيرة التنمية الشاملة بالمملكة، واستطاعت أن تتنافس بقوة مع الرجل في جميع المجالات، بل تتفوق عليه في كثير من الأحيان.
واستطاعت المرأة أن تتجاوز كثيرا من التحديات والنظرات المجتمعية التي تحد من طاقاتها، وتمكنت من استثمار مقوماتها في الوقت الراهن؛ إذ جمعت بين العاطفة والعقلانية في تقدير الأمور، فتمكنت من اتخاذ القرارات التي تخدم المصلحة العامة، خلال توليها مواقع القيادة وصنع القرار في مختلف القطاعات الحيوية.
ونحن إذ نشد على يد المرأة البحرينية في خطواتها العملية لا ننسى أنها تمكنت من أن توازن بين واجباتها الأسرية وطموحاتها الوظيفية، ونستطيع أن نشير بالبنان إلى التجربة البحرينية على مستوى دول الخليج والدول العربية، هذه التجربة التي حظيت بتقدير إقليمي ودولي واسع، بل بات المجلس الأعلى للمرأة بيت خبرة في تمكين وتقدم المرأة، وهو ما يترجم معاني التميز والإبداع والابتكار في خطواته عبر الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية التي تشكل خارطة طريق لاستدامة تميز وعطاء المرأة البحرينية وتحقيقها الريادة في القطاعات الواعدة، وكذلك إيجاد النموذج الوطني للتوازن بين الجنسين.
هذه النجاحات يواكبها ارتفاع في مستوى الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في الشأن العام، وهو المرتكز الذي تنطلق به المرأة البحرينية نحو الريادة في مختلف المجالات والقطاعات، وخصوصًا في ظل بلوغ نسبة المرأة 57.4% من إجمالي القوى العاملة في الخدمة المدنية.
والتاريخ العربي والعالمي حافل بكثير من القصص التي لعبت فيها المرأة أدورا مؤثرة في صناعة رجال أسهموا في قيادة الأمم، والآن باتت المرأة شريكا فاعلا في التنمية المستدامة.
اليوم، نقدم التحية لكل امرأة بحرينية في يومها، وتاريخنا يزخر بنساء حفرن أسماءهن بحروف من نور في مسيرة البحرين العامرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك