العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

ضمير الأمة وقلبها النابض

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬القارتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬وأوروبا‭ ‬تحاولان‭ ‬استقطاب‭ ‬العنصر‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الميادين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الغائبة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرأة‭ ‬واحترام‭ ‬حقوقها‭ ‬المعيشية‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الرجل،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬للمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭.‬

أما‭ ‬الشيء‭ ‬الجميل‭ ‬عندنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬نسائه‭ ‬ورجاله‭.‬

لو‭ ‬كنا‭ ‬مثلهم‭ ‬لكيلت‭ ‬لنا‭ ‬الاتهامات،‭ ‬ولكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬حتى‭ ‬معصية‭!‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬الأرقام،‭ ‬تلمست‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬خلال‭ ‬حضوري‭ ‬ملتقى‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القضائي‭ ‬والقانوني‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬قرينة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬ونظمته‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بمشاركة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء،‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف،‭ ‬وجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬ومعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬القضائية‭ ‬والقانونية‭.‬

والإنسان‭ ‬يشعر‭ ‬بالسعادة‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬المؤسسة‭ ‬القضائية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬الشعوب‭ ‬هي‭ ‬‮«‬ضمير‭ ‬الأمة‮»‬‭ ‬وكيفية‭ ‬تقديرها‭ ‬للعنصر‭ ‬النسائي‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لهن‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬مع‭ ‬أقرانهن‭ ‬من‭ ‬الرجال،‭ ‬وهو‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬أرساه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬ملموسة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭.‬

ونحن‭ ‬مقبلون‭ ‬على‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بيوم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬ديسمبر،‭ ‬الذي‭ ‬يقام‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬البحرينية‭..  ‬تميّز،‭ ‬إبداع،‭ ‬وابتكار‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نفخر‭ ‬بالمكانة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬نساؤنا‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬ونقولها‭ ‬بكل‭ ‬اعتزاز‭ ‬إن‭ ‬يد‭ ‬الرجل‭ ‬ويد‭ ‬المرأة‭ ‬أسهمتا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صروح‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وكم‭ ‬زادت‭ ‬سعادتي‭ ‬عندما‭ ‬استمعت‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بصدد‭ ‬إعلان‭ ‬مبادرات‭ ‬قادمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬قضائيا‭ ‬وقانونيا‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وبذلك‭ ‬يجتمع‭ ‬ضمير‭ ‬الأمة‭ ‬مع‭ ‬قلبها‭ ‬النابض‭ ‬في‭ ‬سلك‭ ‬القضاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناصب‭ ‬القانونية‭ ‬ليس‭ ‬مجاملة‭ ‬للحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬بل‭ ‬قناعة‭ ‬وثقة‭ ‬متنامية‭ ‬في‭ ‬إمكانيات‭ ‬وقدرات‭ ‬حقيقية‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬جدارتها‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬بالمملكة،‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تتنافس‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات،‭ ‬بل‭ ‬تتفوق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭.‬

واستطاعت‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والنظرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬طاقاتها،‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬استثمار‭ ‬مقوماتها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؛‭ ‬إذ‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬العاطفة‭ ‬والعقلانية‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬الأمور،‭ ‬فتمكنت‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬خلال‭ ‬توليها‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭.‬

ونحن‭ ‬إذ‭ ‬نشد‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬خطواتها‭ ‬العملية‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬أنها‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬واجباتها‭ ‬الأسرية‭ ‬وطموحاتها‭ ‬الوظيفية،‭ ‬ونستطيع‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬بالبنان‭ ‬إلى‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والدول‭ ‬العربية،‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بتقدير‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬واسع،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬بيت‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬وتقدم‭ ‬المرأة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يترجم‭ ‬معاني‭ ‬التميز‭ ‬والإبداع‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬خطواته‭ ‬عبر‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنهوض‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لاستدامة‭ ‬تميز‭ ‬وعطاء‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتحقيقها‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬إيجاد‭ ‬النموذج‭ ‬الوطني‭ ‬للتوازن‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭.‬

هذه‭ ‬النجاحات‭ ‬يواكبها‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بأهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬المرتكز‭ ‬الذي‭ ‬تنطلق‭ ‬به‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬نحو‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والقطاعات،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بلوغ‭ ‬نسبة‭ ‬المرأة‭ ‬57‭.‬4‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭.‬

والتاريخ‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭ ‬حافل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬أدورا‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬رجال‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الأمم،‭ ‬والآن‭ ‬باتت‭ ‬المرأة‭ ‬شريكا‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

اليوم،‭ ‬نقدم‭ ‬التحية‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭ ‬بحرينية‭ ‬في‭ ‬يومها،‭ ‬وتاريخنا‭ ‬يزخر‭ ‬بنساء‭ ‬حفرن‭ ‬أسماءهن‭ ‬بحروف‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البحرين‭ ‬العامرة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا