العدد : ١٧٤٧٢ - الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٢ - الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤٧هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

الحبُّ جنون

حين‭ ‬ينفرد‭ ‬ناديا‭ ‬المحرق‭ ‬والأهلي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بأغلبية‭ ‬جماهيرية‭ ‬محليّة‭ ‬تتوارث‭ ‬جيلًا‭ ‬بعد‭ ‬جيل؛‭ ‬ومن‭ ‬الآباء‭ ‬للأولاد‭ ‬فذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬شراؤه،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مغروسٌ‭ ‬في‭ ‬القلب،‭ ‬بينما‭ ‬المصطنع‭ ‬يتحرّك‭ ‬وفق‭ ‬الإغراءات‭ ‬المالية؛‭ ‬وحيثما‭ ‬تمّت‭ ‬الزيادة‭ ‬فهم‭ ‬ينتقلون‭ ‬وراءها‭!‬

وأذكر‭ ‬أنّ‭ ‬مشجعين‭ ‬للناديين‭ ‬كانوا‭ ‬ومازال‭ ‬بعضهم‭ ‬يتنقلون‭ ‬خلف‭ ‬الفريقين‭ ‬للتشجيع؛‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬وسيلة‭ ‬مواصلات‭ ‬خاصة،‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فيه‭ ‬خطوط‭ ‬المواصلات‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬اليوم؛‭ ‬وولاؤهم‭ ‬بحرقة‭ ‬قلب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬المحبين‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يدفع‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬لاعب‭ ‬مميّز‭ ‬لناديه‭.‬

وحتّى‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الاحتراف‭ ‬الكروي‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬انتقالًا‭ ‬لهذه‭ ‬الجماهير‭ ‬مع‭ ‬نجوم‭ ‬تولّدوا‭ ‬في‭ ‬أنديتها‭ ‬وانتقلوا‭ ‬منها؛‭ ‬بل‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجماهير‭ ‬يظلّ‭ ‬ولاؤها‭ ‬للناديين‭ ‬الكبيرين،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أنديتهم‭ ‬المناطقية؛‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬أو‭ ‬المدن،‭ ‬صارت‭ ‬تنافس‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬المشابهة‭!‬

ويُقال‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬إنّ‭ (‬الجنون‭ ‬فنون‭)‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬عامل‭ ‬البناء‭ ‬البلغاري‭ (‬زدافكوف‭) ‬كان‭ ‬جنونه‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬وشمًا‭ ‬على‭ ‬جبهته‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شعار‭ (‬المان‭ ‬يونايتد‭)‬؛‭ ‬وخاض‭ ‬معركة‭ ‬قضائية‭ ‬ليحمل‭ ‬اسمه‭ (‬مانشستر‭ ‬زدرافكوف‭ ‬ليفيدزهوف‭ ‬يونايتد‭)‬؛‭ ‬ونال‭ ‬معاملة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إدارة‭ ‬النادي‭ ‬وفاءً‭ ‬لولائه‭ ‬وجنونه‭!‬

وقد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬شاكلته‭ ‬عربيًّا؛‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬وضع‭ ‬الوشم‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬أو‭ ‬الجسم،‭ ‬فحبهم‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬ولاءٍ‭ ‬خاص‭ ‬ومترسخ‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الزعل‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الواحد،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬على‭ ‬فريقها‭ ‬الخسارة؛‭ ‬وتدخل‭ ‬في‭ (‬نياحة‭ ‬ومناحة‭) ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي،‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬تقبل‭ ‬الخسارة‭ ‬بروح‭ ‬رياضية‭.‬

ويبقى‭ ‬أن‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬مطلوبة‭ ‬حتّى‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الظروف؛‭ ‬وإن‭ ‬للثقافة‭ ‬الرياضية‭ ‬وجودا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الولاء‭ ‬النادوي؛‭ ‬لأنّه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬فائز‭ ‬وخاسر؛‭ ‬ودموع‭ ‬الحزن‭ ‬والعصبية‭ ‬الزائدة‭ ‬والتعدّي‭ ‬على‭ ‬جماهير‭ ‬الفرق‭ ‬المُنافسة؛‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬خسارة‭ ‬قامت؛‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تولِّد‭ ‬نُفورا‭ ‬بين‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الواحد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا