عالم يتغير

فوزية رشيد
إيمان وشركيات!
{ من تأملات هذا الشهر الفضيل أن ظواهر شركية كثيرة أصبحت تجتاح المجتمعات العربية والإسلامية، والعنوان هو علوم الطاقة والريكي والفونغ شوي وتنظيف الشكرات واليوجا! لتدخل معها وبينها تخصصات أخرى مثل قانون الجذب وتوأم الشعلة، وقراءة التاروت والأبراج وغيرها والتنبؤات والتوقعات التي تحولت إلى ظاهرة يومية مستدامة! رغم أن أصول كل ذلك وجوهرها تدخل في الوثنيات وفتح البوابات الطاقية الشيطانية في جسم الإنسان ومزج الإلحاد الروحي لدى المسلمين بالإيمان وإدخال السحر في طقوس المسلمين وعباداتهم! والأغرب أن جوهر كل تلك الممارسات هي تقديم قرابين للشيطان وعبادته، والدخول في الكهانة، وصلاة البوذيين والهندوس لقوى الطبيعة باعتبارها القوة الطاغية التي يجب الاندماج معها! وبما يعيدنا إلى فلسفة وحدة الكون بفصل تلك الوحدة عن الخالق الذي خلق الكون كله بما فيه، بل وجعل الله جزءا من وحدة الطبيعة! وهذا ما يتعارض مع الإيمان الذي أراه الله لخلقه المؤمنين!
{ ولأن الكثير من المسلمين لا يعرفون حقيقة الفلسفة البوذية وأساليب الشيطان في الشرك بالله، فإنهم ينساقون وراء العناوين البراقة باعتبارها وصفات علاجية! فيتم فتح الشكرات عبر رموز شركية شيطانية تُدخل الإنسان في فخ الإلحاد الروحي والقبول بفتح مداخل جسده وروحه للعبث والمس الشيطاني أو التلبس الشيطاني!
ومن كل ذلك نشأت في رمضان أيضا عبادات مرتبطة بكل أشكال الشركيات، وحيث الفلسفة العميقة خلف علوم الطاقة هي الوصول في النهاية إلى عبادة الذات وعبادة الأسلاف والوثنيات باعتبارهم وسائط لجلب تلك الطاقة الكونية! وكثير من الذين يمارسون اليوم تلك الطقوس البوذية والهندوسية يدمجونها بالعبادات الإسلامية! حيث تنشط لديهم دمج التأملات البوذية ووسائلها بأسماء الله الحسنى، باعتقاد أن ذلك يسهم في الخلاص الروحي، رغم أنه دمج الإلحاد والشرك في أسماء الله الحسنى! ليتحول الأمر إلى تشويه الإيمان في الإسلام بحزمة طقوس شيطانية، قد لا يدرك ممارسوها أبعادها وجوهرها الشيطاني والشركي كما قلنا!
{ حول كل ذلك ظهرت في الآونة الأخيرة حركة توعية بأصول وعمق الفلسفة التي تقف خلف الكثير من الطقوس التي دخلت ضمن ممارسات المسلمين بغاية العلاج الروحي! بل هناك تجارب مختلفة لمن أدركوا الشرك (بفتح الشين) الذي وقعوا فيه، وكيف أثرت على حياتهم التي انقلبت على عقبيها عبر تلك الممارسات! كتب مختلفة تتدارس (المدارس الباطنية) وتأثيراتها الشيطانية! وكتب أخرى تشرح ماهية (حركة العصر الجديد مفهومها ونشأتها وتطبيقاتها)، وهو كتاب للدكتورة هيفاء الرشيد، ومتاح على النت لمن يحب التعمق أكثر في هذا الموضوع! وبالنسبة إليّ فقد كتبت مرات عديدة عن بعض ذلك.
{ علوم مختلفة دخلت في حركة العصر الجديد وأساسها العلوم الباطنية التي تنحو بعيدا عن الإيمان بالله والتوكل عليه، وحيث عبادة الذات وإدخال الرموز الشيطانية والتمائم والوثنيات أصبحت دارجة ومتداولة لدى الكثير من المسلمين، من دون أن يدركوا مجددا أبعادها ومفاهيمها وفلسفتها الخفية فيصابون بوهم أن الإنسان وحده وبنفسه قادر على علاج نفسه وبطقوس سحرية ليدخل مع تقدم المراحل والطقوس إلى مسار عبادة الذات وهو يعتقد أنه يعبد الله عز وجل!
{ وفي ظل كل ذلك تكثر أيضا تنبؤات المتنبئين والأخذ بها، رغم التحذير الإسلامي منها باعتبارها من الشركيات! بل ليتمادى البعض منهم فيتحين فرصة المناسبات الدينية الأهم مثل رمضان وحج بيت الله، ليسقطوا على المناسبتين إسقاطات أخرى، وحيث كل عام تزداد نبوءات الكوارث وأنها ستظهر في رمضان هذا العام أو حج هذا العام! ذلك ما نسمعه طوال السنوات الماضية وأن هذا الرمضان هو آخر رمضان، وأن حج هذا العام هو آخر حج للمسلمين! وبذلك يتحول أهم فرضين في الإسلام (الصوم والحج) إلى ساحة مفتوحة لتنبؤات المتنبئين، رغم أن الغيب لا يعلمه إلا الله! وبدل أن يكونا محطة ومناسبة إيمانية خالصة فإذا بهما يتم تحويلهما إلى محطة لتوقعات الكوارث وما هو خارج السياق الإيماني الديني، بل خارج التعاليم الإلهية في الإسلام!
{ وكما يبدو فإن الحرب على الإسلام والمسلمين تأخذ أشكالا مختلفة، ولأن إمكانية تحريف القرآن يصعب الوصول إليه، فالأسهل هو تحريف وتزوير وعي المسلمين بدينهم! وإدخال الشركيات وأساليب الطقوس الشيطانية في ممارساتهم بتلك العناوين الجاذبة كالتأمل والاسترخاء والعلاج بالطاقة وبالأحجار والرموز وغيرها من الأساليب والطقوس وجعلها في توازٍ مع العبادات الدينية في الإسلام ومتداخلة معها!
وكل ذلك من دون أن يفطن المسلمون أنهم يتوجهون بعيدا عن دينهم وعباداته وممارساته، وأنهم من دون أن يعلموا أنهم يشركون بالله بطقوس وممارسات شيطانية لم يفقهوا خلفياتها الفلسفية والوجودية، وهذا ما يحتاج القارئ إلى التعمق فيه قبل قبول الدخول في كل تلك الطقوس المنتشرة اليوم كالنار في الهشيم، وما يحتاج إلى توعية من علماء المسلمين به!
إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك