العدد : ١٧١٧٥ - الثلاثاء ٠١ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٥ - الثلاثاء ٠١ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٦هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيمان وشركيات!

{‭ ‬من‭ ‬تأملات‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬أن‭ ‬ظواهر‭ ‬شركية‭ ‬كثيرة‭ ‬أصبحت‭ ‬تجتاح‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬والعنوان‭ ‬هو‭ ‬علوم‭ ‬الطاقة‭ ‬والريكي‭ ‬والفونغ‭ ‬شوي‭ ‬وتنظيف‭ ‬الشكرات‭ ‬واليوجا‭! ‬لتدخل‭ ‬معها‭ ‬وبينها‭ ‬تخصصات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬الجذب‭ ‬وتوأم‭ ‬الشعلة،‭ ‬وقراءة‭ ‬التاروت‭ ‬والأبراج‭ ‬وغيرها‭ ‬والتنبؤات‭ ‬والتوقعات‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬يومية‭ ‬مستدامة‭! ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أصول‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬وجوهرها‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الوثنيات‭ ‬وفتح‭ ‬البوابات‭ ‬الطاقية‭ ‬الشيطانية‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭ ‬ومزج‭ ‬الإلحاد‭ ‬الروحي‭ ‬لدى‭ ‬المسلمين‭ ‬بالإيمان‭ ‬وإدخال‭ ‬السحر‭ ‬في‭ ‬طقوس‭ ‬المسلمين‭ ‬وعباداتهم‭! ‬والأغرب‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الممارسات‭ ‬هي‭ ‬تقديم‭ ‬قرابين‭ ‬للشيطان‭ ‬وعبادته،‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬الكهانة،‭ ‬وصلاة‭ ‬البوذيين‭ ‬والهندوس‭ ‬لقوى‭ ‬الطبيعة‭ ‬باعتبارها‭ ‬القوة‭ ‬الطاغية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬الاندماج‭ ‬معها‭! ‬وبما‭ ‬يعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬فلسفة‭ ‬وحدة‭ ‬الكون‭ ‬بفصل‭ ‬تلك‭ ‬الوحدة‭ ‬عن‭ ‬الخالق‭ ‬الذي‭ ‬خلق‭ ‬الكون‭ ‬كله‭ ‬بما‭ ‬فيه،‭ ‬بل‭ ‬وجعل‭ ‬الله‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الطبيعة‭! ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الإيمان‭ ‬الذي‭ ‬أراه‭ ‬الله‭ ‬لخلقه‭ ‬المؤمنين‭!‬

{‭ ‬ولأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬حقيقة‭ ‬الفلسفة‭ ‬البوذية‭ ‬وأساليب‭ ‬الشيطان‭ ‬في‭ ‬الشرك‭ ‬بالله،‭ ‬فإنهم‭ ‬ينساقون‭ ‬وراء‭ ‬العناوين‭ ‬البراقة‭ ‬باعتبارها‭ ‬وصفات‭ ‬علاجية‭! ‬فيتم‭ ‬فتح‭ ‬الشكرات‭ ‬عبر‭ ‬رموز‭ ‬شركية‭ ‬شيطانية‭ ‬تُدخل‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الإلحاد‭ ‬الروحي‭ ‬والقبول‭ ‬بفتح‭ ‬مداخل‭ ‬جسده‭ ‬وروحه‭ ‬للعبث‭ ‬والمس‭ ‬الشيطاني‭ ‬أو‭ ‬التلبس‭ ‬الشيطاني‭!‬

ومن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬أيضا‭ ‬عبادات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بكل‭ ‬أشكال‭ ‬الشركيات،‭ ‬وحيث‭ ‬الفلسفة‭ ‬العميقة‭ ‬خلف‭ ‬علوم‭ ‬الطاقة‭ ‬هي‭ ‬الوصول‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬عبادة‭ ‬الذات‭ ‬وعبادة‭ ‬الأسلاف‭ ‬والوثنيات‭ ‬باعتبارهم‭ ‬وسائط‭ ‬لجلب‭ ‬تلك‭ ‬الطاقة‭ ‬الكونية‭! ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يمارسون‭ ‬اليوم‭ ‬تلك‭ ‬الطقوس‭ ‬البوذية‭ ‬والهندوسية‭ ‬يدمجونها‭ ‬بالعبادات‭ ‬الإسلامية‭! ‬حيث‭ ‬تنشط‭ ‬لديهم‭ ‬دمج‭ ‬التأملات‭ ‬البوذية‭ ‬ووسائلها‭ ‬بأسماء‭ ‬الله‭ ‬الحسنى،‭ ‬باعتقاد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الخلاص‭ ‬الروحي،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬دمج‭ ‬الإلحاد‭ ‬والشرك‭ ‬في‭ ‬أسماء‭ ‬الله‭ ‬الحسنى‭! ‬ليتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬الإيمان‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬بحزمة‭ ‬طقوس‭ ‬شيطانية،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬ممارسوها‭ ‬أبعادها‭ ‬وجوهرها‭ ‬الشيطاني‭ ‬والشركي‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭!‬

{‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حركة‭ ‬توعية‭ ‬بأصول‭ ‬وعمق‭ ‬الفلسفة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطقوس‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬ضمن‭ ‬ممارسات‭ ‬المسلمين‭ ‬بغاية‭ ‬العلاج‭ ‬الروحي‭! ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬تجارب‭ ‬مختلفة‭ ‬لمن‭ ‬أدركوا‭ ‬الشرك‭ (‬بفتح‭ ‬الشين‭) ‬الذي‭ ‬وقعوا‭ ‬فيه،‭ ‬وكيف‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬التي‭ ‬انقلبت‭ ‬على‭ ‬عقبيها‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الممارسات‭! ‬كتب‭ ‬مختلفة‭ ‬تتدارس‭ (‬المدارس‭ ‬الباطنية‭) ‬وتأثيراتها‭ ‬الشيطانية‭! ‬وكتب‭ ‬أخرى‭ ‬تشرح‭ ‬ماهية‭ (‬حركة‭ ‬العصر‭ ‬الجديد‭ ‬مفهومها‭ ‬ونشأتها‭ ‬وتطبيقاتها‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬كتاب‭ ‬للدكتورة‭ ‬هيفاء‭ ‬الرشيد،‭ ‬ومتاح‭ ‬على‭ ‬النت‭ ‬لمن‭ ‬يحب‭ ‬التعمق‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭! ‬وبالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬فقد‭ ‬كتبت‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬ذلك‭.‬

{‭ ‬علوم‭ ‬مختلفة‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العصر‭ ‬الجديد‭ ‬وأساسها‭ ‬العلوم‭ ‬الباطنية‭ ‬التي‭ ‬تنحو‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬والتوكل‭ ‬عليه،‭ ‬وحيث‭ ‬عبادة‭ ‬الذات‭ ‬وإدخال‭ ‬الرموز‭ ‬الشيطانية‭ ‬والتمائم‭ ‬والوثنيات‭ ‬أصبحت‭ ‬دارجة‭ ‬ومتداولة‭ ‬لدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬مجددا‭ ‬أبعادها‭ ‬ومفاهيمها‭ ‬وفلسفتها‭ ‬الخفية‭ ‬فيصابون‭ ‬بوهم‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬وحده‭ ‬وبنفسه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬نفسه‭ ‬وبطقوس‭ ‬سحرية‭ ‬ليدخل‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬المراحل‭ ‬والطقوس‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬عبادة‭ ‬الذات‭ ‬وهو‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يعبد‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭!‬

{‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تكثر‭ ‬أيضا‭ ‬تنبؤات‭ ‬المتنبئين‭ ‬والأخذ‭ ‬بها،‭ ‬رغم‭ ‬التحذير‭ ‬الإسلامي‭ ‬منها‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬الشركيات‭! ‬بل‭ ‬ليتمادى‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬فيتحين‭ ‬فرصة‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬الأهم‭ ‬مثل‭ ‬رمضان‭ ‬وحج‭ ‬بيت‭ ‬الله،‭ ‬ليسقطوا‭ ‬على‭ ‬المناسبتين‭ ‬إسقاطات‭ ‬أخرى،‭ ‬وحيث‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬تزداد‭ ‬نبوءات‭ ‬الكوارث‭ ‬وأنها‭ ‬ستظهر‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬حج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭! ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬نسمعه‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الرمضان‭ ‬هو‭ ‬آخر‭ ‬رمضان،‭ ‬وأن‭ ‬حج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬آخر‭ ‬حج‭ ‬للمسلمين‭! ‬وبذلك‭ ‬يتحول‭ ‬أهم‭ ‬فرضين‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ (‬الصوم‭ ‬والحج‭) ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لتنبؤات‭ ‬المتنبئين،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الغيب‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬إلا‭ ‬الله‭! ‬وبدل‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬محطة‭ ‬ومناسبة‭ ‬إيمانية‭ ‬خالصة‭ ‬فإذا‭ ‬بهما‭ ‬يتم‭ ‬تحويلهما‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬لتوقعات‭ ‬الكوارث‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬خارج‭ ‬السياق‭ ‬الإيماني‭ ‬الديني،‭ ‬بل‭ ‬خارج‭ ‬التعاليم‭ ‬الإلهية‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭!‬

{‭ ‬وكما‭ ‬يبدو‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬تأخذ‭ ‬أشكالا‭ ‬مختلفة،‭ ‬ولأن‭ ‬إمكانية‭ ‬تحريف‭ ‬القرآن‭ ‬يصعب‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬فالأسهل‭ ‬هو‭ ‬تحريف‭ ‬وتزوير‭ ‬وعي‭ ‬المسلمين‭ ‬بدينهم‭! ‬وإدخال‭ ‬الشركيات‭ ‬وأساليب‭ ‬الطقوس‭ ‬الشيطانية‭ ‬في‭ ‬ممارساتهم‭ ‬بتلك‭ ‬العناوين‭ ‬الجاذبة‭ ‬كالتأمل‭ ‬والاسترخاء‭ ‬والعلاج‭ ‬بالطاقة‭ ‬وبالأحجار‭ ‬والرموز‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬والطقوس‭ ‬وجعلها‭ ‬في‭ ‬توازٍ‭ ‬مع‭ ‬العبادات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬ومتداخلة‭ ‬معها‭! ‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفطن‭ ‬المسلمون‭ ‬أنهم‭ ‬يتوجهون‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬دينهم‭ ‬وعباداته‭ ‬وممارساته،‭ ‬وأنهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلموا‭ ‬أنهم‭ ‬يشركون‭ ‬بالله‭ ‬بطقوس‭ ‬وممارسات‭ ‬شيطانية‭ ‬لم‭ ‬يفقهوا‭ ‬خلفياتها‭ ‬الفلسفية‭ ‬والوجودية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬القارئ‭ ‬إلى‭ ‬التعمق‭ ‬فيه‭ ‬قبل‭ ‬قبول‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الطقوس‭ ‬المنتشرة‭ ‬اليوم‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم،‭ ‬وما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توعية‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬المسلمين‭ ‬به‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا