العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المؤسف والمخزي.. في حادثة حريق «اللوزي»

يقول‭ ‬العرب‭: ‬‮«‬ما‭ ‬ضرب‭ ‬عبد‭ ‬بعقوبة‭ ‬أعظم‭ ‬من‭ ‬قسوة‭ ‬القلب‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬الله‭..  ‬وقسوة‭ ‬القلب‭ ‬تكمن‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أشياء،‭ ‬إذا‭ ‬جاوزت‭ ‬قدر‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭: ‬الأكل،‭ ‬والنّوم،‭ ‬والكلام،‭ ‬والمخالطة‮»‬‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬الحريق‭ ‬في‭ ‬عمارة‭ ‬بمنطقة‭ ‬اللوزي‭.. ‬حادثة‭ ‬مؤلمة‭ ‬وفاجعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬أب‭ ‬وأم،‭ ‬وابنه‭ ‬وحفيدة‭.. ‬وأهل‭ ‬البحرين‭ ‬الكرام،‭ ‬وأصحاب‭ ‬القلوب‭ ‬الرحيمة،‭ ‬ومن‭ ‬لديه‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬إنسانية،‭ ‬تألم‭ ‬وتعاطف‭ ‬مع‭ ‬المتوفين‭ ‬والمصابين‭ ‬والمتضررين،‭ ‬والجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بادرت‭ ‬مشكورة‭ ‬بتقديم‭ ‬كل‭ ‬الرعاية‭ ‬والدعم‭ ‬والاهتمام‭.‬

ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ -‬ولنتكلم‭ ‬بصراحة‭- ‬خرجت‭ ‬علينا‭ ‬‮«‬بعض‮»‬‭ ‬أصوات‭ ‬نشاز‭ ‬شيطانية،‭ ‬حاقدة‭ ‬قاسية،‭ ‬متحجرة‭ ‬القلوب‭ ‬والعقول،‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬بأي‭ ‬صلة‭ ‬للثقافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬ولا‭ ‬للقيم‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ولا‭ ‬للمبادئ‭ ‬الإنسانية‭.. ‬لا‭ ‬كي‭ ‬تترحم‭ ‬على‭ ‬المتوفين،‭ ‬وتسأل‭ ‬الشفاء‭ ‬العاجل‭ ‬للمصابين،‭ ‬وأن‭ ‬تبادر‭ ‬بمساعدة‭ ‬المتضررين،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬أسباب‭ ‬الواقعة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الإنشائية‭ ‬والتصميم،‭ ‬ولكن‭ ‬لتتحدث‭ ‬عن‭ ‬أصول‭ ‬وجنسية‭ ‬وانتماء‭ ‬من‭ ‬توفي،‭ ‬وعن‭ ‬الوظيفة‭ ‬والعمل،‭ ‬وعن‭ ‬الإسكان‭ ‬والسكن‭.. ‬وعمن‭ ‬لهم‭ ‬‮«‬أحقية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الدولة‭.‬

للأسف‭ ‬وللأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬قرأنا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تعليقات‭ ‬‮«‬منصات‭ ‬إلكترونية‮»‬،‭ ‬وبث‭ ‬البعض‭ ‬سمومه‭ ‬وأحقاده‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬عن‭ ‬الضمير‭ ‬الإنساني،‭ ‬لتكيل‭ ‬بالتعليقات‭ ‬المسيئة‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬تأثر‭ ‬معها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬إحساس‭ ‬وشعور‭ ‬إنساني،‭ ‬وأصبح‭ ‬التوحش‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬‮«‬الشعوب‭ ‬الأصلية‮»‬‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬والعمل‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬الموضوع،‭ ‬متغافلين‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬وقصد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجنسية‮»‬‭ ‬تمنح‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬للجميع،‭ ‬بكل‭ ‬عدالة‭ ‬ومساواة،‭ ‬وأن‭ ‬حادثة‭ ‬الحريق‭ ‬تستلزم‭ ‬التعاطف‭ ‬الإنساني‭ ‬أولا‭. ‬

الأدهى‭ ‬والأمر،‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المنصات‭ ‬المشبعة‭ ‬بالعنصرية،‭ ‬والبعيدة‭ ‬عن‭ ‬المهنية‭ ‬والأمانة‭ ‬والموضوعية،‭ ‬تعمدت‭ ‬نشر‭ ‬الخبر‭ ‬وفق‭ ‬صياغة‭ ‬و«بوست‮»‬،‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬ادعاء‭ ‬المظلومية،‭ ‬وبث‭ ‬التحلطم‭ ‬والمقارنة،‭ ‬وتركت‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬لأصحاب‭ ‬الضمائر‭ ‬الميتة،‭ ‬ولم‭ ‬تقم‭ ‬بمسح‭ ‬أي‭ ‬تعليق‭ ‬مسيء،‭ ‬ولم‭ ‬تحذر‭ ‬أصحاب‭ ‬التعليقات‭ ‬الخائبة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الكتابة،‭ ‬ولم‭ ‬يقم‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المنصات‭ ‬بمسؤوليتهم‭ ‬المهنية‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وكأنها‭ ‬تأنس‭ ‬وتفرح‭ ‬وتسعد‭ ‬بمثل‭ ‬تلك‭ ‬التعليقات‭ ‬المسيئة‭ ‬والكتابات‭ ‬العنصرية‭.. ‬لأسباب‭ ‬وغايات‭ ‬معروفة‭ ‬ومفضوحة‭ ‬ومكشوفة‭.‬

تلك‭ ‬المنصات‭ ‬المحرضة،‭ ‬وتلك‭ ‬التعليقات‭ ‬المنفلتة،‭ ‬لو‭ ‬وقع‭ ‬الحادثة‭ -‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭- ‬لأشخاص‭ ‬من‭ ‬‮«‬مواليد‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬قامت‭ ‬قيامتهم،‭ ‬وطالبوا‭ ‬بالفزعة‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬ويدعون‭ ‬إلى‭ ‬التكاتف‭ ‬والتضامن،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعليقاتهم‭ ‬وكلامهم‭ ‬وحديثهم‭ ‬منصبة‭ ‬على‭ ‬الرحمة‭ ‬والعدالة‭ ‬والتعويضات،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬حريق‭ ‬عمارة‭ ‬‮«‬منطقة‭ ‬اللوزي‮»‬‭ ‬انقلبت‭ ‬الآية،‭ ‬إنسانيا‭ ‬ومهنيا‭.‬

تلك‭ ‬المنصات‭ ‬والتعليقات،‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬الكرام،‭ ‬ولا‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬المهنة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬فأهل‭ ‬البحرين‭ ‬الكرام‭ ‬الأفاضل،‭ ‬جميعهم‭ ‬أعلنوا‭ ‬تعاطفهم‭ ‬وتضامنهم‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬حريق‭ ‬عمارة‭ ‬‮«‬منطقة‭ ‬اللوزي‮»‬،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬الدولة،‭ ‬ومرورا‭ ‬بممثلي‭ ‬الشعب،‭ ‬والإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬وأصحاب‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬المسؤولة‭ ‬والمهنية،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬طالب‭ ‬بإعادة‭ ‬دراسة‭ ‬البناء‭ ‬والتصميم‭ ‬الهندسي،‭ ‬في‭ ‬البنايات‭ ‬والمشاريع‭ ‬الإسكانية،‭ ‬وتطوير‭ ‬المنافذ‭ ‬وتوسعة‭ ‬المخارج،‭ ‬وتوفير‭ ‬متطلبات‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة،‭ ‬والاشتراطات‭ ‬الخاصة‭ ‬بمعدات‭ ‬الإطفاء‭ ‬والإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬وغيرها،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬تكرار‭ ‬الواقعة‭.‬

لا‭ ‬أدري‭ ‬أين‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬ومتابعة‭ ‬ورصد‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬محاسبة‭ ‬وتقويم‭ ‬مسار‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية،‭ ‬وتعليقات‭ ‬القاسية‭ ‬قلوبهم‭.. ‬لأننا‭ ‬تابعنا‭ ‬وقرأنا‭ ‬المؤسف‭ ‬والمخزي‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬حريق‭ ‬عمارة‭ ‬اللوزي؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا