العدد : ١٦٨٣٠ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٣٠ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٥هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

قرد مدلل ومبروك!!

نبهت‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬بأن‭ ‬خوضي‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الصحية‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التطفل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬ذوو‭ ‬الاختصاص‭ ‬ثم‭ ‬سرقة‭ ‬تلك‭ ‬الأقوال،‭ ‬وأخوض‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الدجل‭ ‬والشعوذة،‭ ‬وأقول‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬إن‭ ‬ثقافتي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬مرجعية‭ ‬بحكم‭ ‬انني‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬أقاربي‭ ‬ومعارفي‭ ‬كنا‭ ‬ضحايا‭ ‬الدجل،‭ ‬ولكننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬ضحايا‭ ‬بنفس‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬‮«‬راح‭ ‬فيها‮»‬‭ ‬رجل‭ ‬عراقي‭:‬

وقفت‭ ‬سيارة‭ ‬فارهة‭ ‬أمام‭ ‬محل‭ ‬للمثلجات‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أسواق‭ ‬بغداد،‭ ‬ونزل‭ ‬منها‭ ‬رجل‭ ‬بهي‭ ‬الطلعة‭ ‬حسن‭ ‬الهندام،‭ ‬وطلب‭ ‬تزويده‭ ‬بعشرة‭ ‬كيلو‭ ‬جرامات‭ ‬من‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬فلما‭ ‬أبدى‭ ‬صاحب‭ ‬المحل‭ ‬تعجبه‭ ‬من‭ ‬ضخامة‭ ‬الكمية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬الرجل‭ ‬المهندم‭ ‬إن‭ ‬لديه‭ ‬قردا‭ ‬ذا‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصة،‭ ‬وله‭ ‬غرة‭ ‬على‭ ‬جبينه،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يأكل‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الآيس‭ ‬كريم‭ ‬يوميا،‭ ‬وبعدها‭ ‬ببضعة‭ ‬أيام‭ ‬وقفت‭ ‬سيارة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬فخامة‭ ‬أمام‭ ‬المحل‭ ‬نفسه،‭ ‬ونزل‭ ‬منها‭ ‬شاب‭ ‬أنيق‭ ‬وطلب‭ ‬أيضًا‭ ‬عشرة‭ ‬كيلو‭ ‬جرامات‭ ‬من‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬فتساءل‭ ‬صاحب‭ ‬المحل‭ ‬عن‭ ‬السر،‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬الشاب‭ ‬إن‭ ‬معه‭ ‬بالسيارة‭ ‬قردا‭ ‬متميزا‭ ‬يعشق‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬فألقى‭ ‬صاحب‭ ‬المحل‭ ‬نظرة‭ ‬متطفلة‭ ‬على‭ ‬القرد،‭ ‬وفوجئ‭ ‬بأنه‭ ‬القرد‭ ‬ذو‭ ‬الغرة‭ ‬الذي‭ ‬حدثه‭ ‬عنه‭ ‬الرجل‭ ‬الآخر‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭.‬

ودفعه‭ ‬حب‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الى‭ ‬طرح‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬القرد،‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬الشاب‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬الحيوان‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الكرامات‭ ‬والبركات،‭ ‬وإنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬اصطياد‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬من‭ ‬طيور‭ ‬الحباري‭ ‬وعشرين‭ ‬أرنبا‭ ‬يوميا‭! ‬وهنا‭ ‬عرض‭ ‬بائع‭ ‬الآيس‭ ‬كريم‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬القرد،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاب‭ ‬الأنيق‭ ‬رفض‭ ‬قائلاً‭: ‬إن‭ ‬القرد‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬بثمن،‭ ‬ولكن‭ ‬التاجر‭ ‬ألح‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬فرق‭ ‬له‭ ‬قلب‭ ‬الشاب‭ ‬وعرض‭ ‬بيعه‭ ‬نظير‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬كليهما‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬النشامى‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬‮«‬المفاصلة‮»‬‭ ‬وخد‭ ‬وهات‭ ‬حتى‭ ‬رسي‭ ‬العطاء‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬18‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬وفرح‭ ‬التاجر‭ ‬بصفقة‭ ‬العمر‭ ‬التي‭ ‬ستشبع‭ ‬عنده‭ ‬هواية‭ ‬القنص‭ ‬بأسلوب‭ ‬مبتكر‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتاجر‭ ‬في‭ ‬لحوم‭ ‬طيور‭ ‬النادرة‭.‬

في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬أغلق‭ ‬محله‭ ‬وهاجر‭ ‬بالقرد‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬الصيد‭ ‬الوفير،‭ ‬وأطلق‭ ‬العنان‭ ‬للقرد‭ ‬المبروك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدد‭ ‬موقع‭ ‬سرب‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬السمينة،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬شاهد‭ ‬القرد‭ ‬الطيور‭ ‬حتى‭ ‬قفز‭ ‬وحط‭ ‬على‭ ‬كتف‭ ‬صاحبه‭ ‬الجديد،‭ ‬حاول‭ ‬الرجل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬يقنع‭ ‬القرد‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يدعوه‭ ‬إلى‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬ولكن‭ ‬مفيش‭ ‬فايدة‭! ‬وهكذا‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬القرد‭ ‬كان‭ ‬حيوانًا‭ ‬لم‭ ‬يكمل‭ ‬تطوره‭ ‬حتى‭ ‬بالمقاييس‭ ‬الداروينية‭. ‬

ما‭ ‬للعرب‭ ‬والمعجزات‭ ‬والبركات؟‭ ‬ذاك‭ ‬تخصص‭ ‬برع‭ ‬فيه‭ ‬أهل‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬الذين‭ ‬يتخصصون‭ ‬في‭ ‬التعاويذ‭ ‬والرقى‭ ‬والتمائم‭ ‬ويستطيعون‭ ‬تحصينك‭ ‬ضد‭ ‬السلاح‭ ‬فتنهال‭ ‬عليك‭ ‬السيوف‭ ‬أو‭ ‬طلقات‭ ‬الرصاص‭ ‬فتهشها‭ ‬من‭ ‬جسمك‭ ‬كالذباب،‭ ‬ولدينا‭ ‬آلاف‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬الرصاص‭ ‬لا‭ ‬يخترق‭ ‬أجسامهم،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬خير‭ ‬لجندتهم‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭ (‬بعد‭ ‬الاستئذان‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشأن‭ ‬بالطبع‭).‬

أما‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬خبراء‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬أثبتوا‭ ‬فيه‭ ‬كفاءتهم‭ ‬فهو‭ ‬مجال‭ ‬‮«‬الحب‮»‬،‭ ‬فلديهم‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬عرق‭ ‬المحبة‮»‬،‭ ‬بكسر‭ ‬العين،‭ ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬جذور‭ ‬شجرة‭ ‬معينة‭ ‬وتتم‭ ‬معالجته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أشخاص‭ ‬أولي‭ ‬قدرات‭ ‬خارقة،‭ ‬فإذا‭ ‬وضعت‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬مسحوقه‭ ‬في‭ ‬شراب‭ ‬أو‭ ‬طعام‭ ‬الحبيب‭ ‬‮«‬المطنش‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يصبح‭ ‬رهن‭ ‬غمزة‭ ‬من‭ ‬عينيك‭ ‬ويتبعك‭ ‬كظلك،‭ ‬وكان‭ ‬استخدام‭ ‬ذلك‭ ‬العرق‭ ‬ميسورًا‭ ‬أيام‭ ‬كانت‭ ‬الحياة‭ ‬بسيطة‭ ‬وليس‭ ‬للبيوت‭ ‬أسوار‭ ‬أو‭ ‬أبواب،‭ ‬فتدخل‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬أهله‭ ‬وتضع‭ ‬المسحوق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أناء‭ ‬للشرب‭ ‬أو‭ ‬الأكل‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فإن‭ ‬المعضلة‭ ‬هي‭: ‬كيف‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬مطبخ‭ ‬بيت‭ ‬الحبيبة‭ ‬المطنشة‭ ‬لتضع‭ ‬مسحوق‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬شرابها‭ ‬أو‭ ‬طعامها؟

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬حل،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يتسلل‭ ‬العاشق‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬العمارة‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬فيها‭ ‬الفتاة‭ ‬المستهدفة‭ ‬ليصب‭ ‬مسحوق‭ ‬عرق‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬خزان‭ ‬الماء،‭ ‬ومن‭ ‬إيجابيات‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬فتيات‭ ‬العمارة‭ ‬سيقعن‭ ‬في‭ ‬غرامه،‭ ‬وله‭ ‬عندها‭ ‬فرصة‭ ‬أن‭ ‬يغيِّر‭ ‬ويبدِّل‭ ‬على‭ ‬كيفه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الضحايا‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المستهدفة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬أرضي‭ ‬أو‭ ‬فيللا‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬سوى‭ ‬تلغيم‭ ‬صهريج‭ ‬المياه‭ ‬الذي‭ ‬يسقي‭ ‬المدينة‭ ‬فيضمن‭ ‬بذلك‭ ‬العاشق‭ ‬وقوع‭ ‬آلاف‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬هواه،‭ ‬وبإمكان‭ ‬القراء‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬قصص‭ ‬حب‭ ‬غير‭ ‬محسومة‭ ‬الاتصال‭ ‬بي‭ ‬على‭ ‬عنواني‭ ‬البريدي‭ ‬الالكتروني‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬المعلومات‭ ‬المطلوبة‭ ‬عن‭ ‬بطاقاتهم‭ ‬الائتمانية‭ (‬فيزا‭ ‬وماستر‭ ‬كارد‭) ‬بمبلغ‭ ‬1500‭ ‬دولار‭ ‬للجرعة‭ ‬الواحدة‭. ‬يا‭ ‬بلاش

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا