العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

الــتــاريخ لـــن يــــرحمَكم..


 

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الضميرُ‭ ‬يحتملُ‭ ‬كمَّ‭ ‬الظلمِ‭ ‬الذي‭ ‬تعيشُه‭ ‬غزةُ‭ ‬وفلسطين‭ ‬وحيدة،‭ ‬فيما‭ ‬يقفُ‭ ‬العالمُ‭ ‬صامتًا‭ ‬وهو‭ ‬يشاهدُ‭ ‬أفظعَ‭ ‬الجرائمِ‭ ‬الإنسانيَّةِ‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض،‭ ‬بل‭ ‬ويشاركُ‭ ‬فيها‭ ‬بمساعدةِ‭ ‬القاتلِ‭ ‬على‭ ‬ارتكابِ‭ ‬الإبادةِ‭ ‬الجماعيَّة‭ ‬بحق‭ ‬كلِّ‭ ‬أشكالِ‭ ‬الحياةِ‭ ‬على‭ ‬أرضِ‭ ‬غزة‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬ننظرُ‭ ‬إلى‭ ‬قادةِ‭ ‬العالم‭ ‬غربِه‭ ‬وشرقِه،‭ ‬وهم‭ ‬يتشدقون‭ ‬بعباراتِ‭ ‬الإدانةِ‭ ‬والاستنكارِ‭ ‬الجوفاء‭ ‬لما‭ ‬يقدمُ‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬الكيانُ‭ ‬الصهيونيُّ‭ ‬الغاصب‭ ‬لحقوقِ‭ ‬الشعبِ‭ ‬الفلسطينيِّ،‭ ‬مكتفيًا‭ ‬بترديدِ‭ ‬كلمات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬اللسان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحركَ‭ ‬ساكنًا‭ ‬لردعِ‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬الاحتلالِ‭ ‬الإسرائيليِّ‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نقفُ‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬تلبيةِ‭ ‬صرخةِ‭ ‬طفلةٍ‭ ‬فلسطينيَّةٍ‭ ‬واحدة‭ ‬فقدت‭ ‬كلَّ‭ ‬أهلِها‭ ‬على‭ ‬يدِ‭ ‬عصابةٍ‭ ‬من‭ ‬القتلةِ‭ ‬صنيعةِ‭ ‬الصهيونيَّةِ‭ ‬الغربيَّة،‭ ‬التي‭ ‬سقط‭ ‬قناعُها‭ ‬المزيفُ،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تتخفى‭ ‬وراءَ‭ ‬ستارِ‭ ‬التحضُّر‭ ‬أو‭ ‬دعواتِ‭ ‬التقدُّم‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬كلَّ‭ ‬قيمِ‭ ‬الإنسانيَّةِ‭ ‬تنهارُ‭ ‬مع‭ ‬كلِّ‭ ‬طلقةِ‭ ‬رصاص‭ ‬تخرجُ‭ ‬من‭ ‬فوهةِ‭ ‬جندي‭ ‬إسرائيليٍّ‭ ‬جبان‭ ‬يتستَّرُ‭ ‬وراءَ‭ ‬سلاحِه‭ ‬وعتادِه‭ ‬العسكري‭ ‬ليقتلَ‭ ‬بدمٍ‭ ‬بارد‭ ‬بسمةً‭ ‬من‭ ‬بسماتِ‭ ‬أطفالِ‭ ‬فلسطين‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬من‭ ‬سماعِ‭ ‬دروسِ‭ ‬الغرب‭ ‬وهم‭ ‬يحدثوننا‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطيَّةِ‭ ‬وحقوقِ‭ ‬الإنسان‭ ‬وقيمِ‭ ‬المدنيَّةِ‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬الأصلِ‭ ‬حفنةٌ‭ ‬من‭ ‬البلطجيَّة‭ ‬المتعطشين‭ ‬للحروبِ‭ ‬ومص‭ ‬دماء‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عربيّ،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬البشرِ‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المواردِ‭ ‬الطبيعية‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نراقبُ‭ ‬الغربَ‭ ‬وهو‭ ‬يربي‭ ‬وحشًا‭ ‬على‭ ‬أرضِنا‭ ‬ويسقيه‭ ‬ويطعمه،‭ ‬حتى‭ ‬يأكلَ‭ ‬الأخضرَ‭ ‬واليابسَ‭ ‬ويتحولَ‭ ‬إلى‭ ‬وحشٍ‭ ‬شرس‭ ‬يخيفُ‭ ‬كلَّ‭ ‬من‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬الاقترابِ‭ ‬منه‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬الولاياتِ‭ ‬المتحدة‭ ‬تزوِّدُ‭ ‬إسرائيلَ‭ ‬بـ100‭ ‬قنبلةٍ‭ ‬خارقةٍ‭ ‬للتحصينات،‭ ‬وعشراتِ‭ ‬الآلافِ‭ ‬من‭ ‬الأسلحةِ‭ ‬الأخرى‭ ‬لاستخدامِها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬غزةَ،‭ ‬ويقفُ‭ ‬وزيرُ‭ ‬خارجيتها‭ ‬ليدَّعي‭ ‬أنهم‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬هدنةٍ‭ ‬إنسانيَّة‭.  ‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬مخططاتِكم‭ ‬تُرسمُ‭ ‬وتُنفّذُ‭ ‬على‭ ‬حسابِ‭ ‬فلذاتِ‭ ‬أكبادنا‭ ‬وأحلامِهم‭ ‬وطموحاتِهم‭ ‬في‭ ‬مستقبلٍ‭ ‬آمنٍ‭ ‬ومستقر،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يعيشَ‭ ‬أبناؤكم‭ ‬في‭ ‬رغدٍ‭ ‬ورفاهية‭ ‬دون‭ ‬اكتراثٍ‭ ‬بآلامِنا‭ ‬ودمائنا‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬ندفعُ‭ ‬الثمنَ‭ ‬غاليًا‭ ‬لجرائمِكم‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرونٍ‭ ‬مضت،‭ ‬النازيةُ‭ ‬صنيعتُكم،‭ ‬الصهيونيَّةُ‭ ‬صنيعتُكم،‭ ‬وكلاهما‭ ‬يشربُ‭ ‬من‭ ‬المعين‭ ‬نفسه،‭ ‬وهي‭ ‬الوحشيَّة‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نصدِّقُ‭ ‬كلامَكم‭ ‬المعسولَ‭ ‬عن‭ ‬حلِ‭ ‬الدولتين،‭ ‬لكن‭ ‬ورقةَ‭ ‬التوتِ‭ ‬هذه‭ ‬قد‭ ‬سقطت،‭ ‬وتكشَّفت‭ ‬عوراتُكم،‭ ‬لأنكم‭ ‬غيرُ‭ ‬صادقين‭ ‬أو‭ ‬جادين‭ ‬في‭ ‬تنفيذِها‭ ‬على‭ ‬أرضِ‭ ‬الواقع،‭ ‬وأنتم‭ ‬تدفعون‭ ‬بآلافِ‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬كلِّ‭ ‬أرجاءِ‭ ‬الأرض‭ ‬ليغتصبوا‭ ‬أرضَ‭ ‬فلسطين‭ ‬إرضاءً‭ ‬لأطماعِ‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حتى‭ ‬تقطَّعت‭ ‬السبلُ‭ ‬بالفلسطينيين،‭ ‬فابنُ‭ ‬غزةَ‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يصلَ‭ ‬إلى‭ ‬الضفةِ‭ ‬الغربيَّة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يحصلَ‭ ‬على‭ ‬عشراتِ‭ ‬الموافقاتِ‭ ‬من‭ ‬المحتل،‭ ‬أنَّى‭ ‬لكم‭ ‬كيف‭ ‬تحكمون؟‭!‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬ونحن‭ ‬نتابعُ‭ ‬وسائلَ‭ ‬إعلامِكم‭ ‬وهي‭ ‬تبذلُ‭ ‬الغاليَ‭ ‬والثمينَ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غسيلِ‭ ‬الأدمغة‭ ‬تحقيقًا‭ ‬لأغراضِ‭ ‬سياستِكم‭ ‬المشبوهةِ،‭ ‬حتى‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬القميء‭ ‬وهي‭ ‬تطمسُ‭ ‬الحقائقَ‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتغنى‭ ‬بحريةِ‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬وأنتم‭ ‬تدعمون‭ ‬القتلَ‭ ‬الجماعيّ‭ ‬لشعوبِنا،‭ ‬وفي‭ ‬كلِّ‭ ‬مرةٍ‭ ‬تتذرعون‭ ‬بحجةٍ‭ ‬واهية‭ ‬تسوقونها‭ ‬إلينا‭ ‬ونجبرُ‭ ‬أنفسَنا‭ ‬على‭ ‬تصديقِها،‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬غايةِ‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭.‬

فاضَ‭ ‬الكيلُ،‭ ‬وأنتم‭ ‬تبررون‭ ‬جرائمَ‭ ‬الصهاينة‭ ‬في‭ ‬‎غزةَ‭ ‬وتدافعون‭ ‬عن‭ ‬السفاحين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بدعوى‭ ‬حق‭ ‬الدفاعِ‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬أيُّ‭ ‬دفاعٍ‭ ‬عن‭ ‬النفسِ‭ ‬هذا،‭ ‬هل‭ ‬تريدون‭ ‬أن‭ ‬تحمِّلون‭ ‬الضحايا‭ ‬مسؤوليةَ‭ ‬جرائم‭ ‬القتلة؟‭!‬

استقيموا‭ ‬فالتاريخُ‭ ‬لن‭ ‬يرحمَ‭ ‬أحدًا‭..‬

عليكم‭ ‬أن‭ ‬تدركوا‭ ‬أن‭ ‬العارَ‭ ‬سيلحقُكم‭ ‬جميعًا،‭ ‬واعلموا‭ ‬أن‭ ‬الصمودَ‭ ‬الفلسطينيَّ‭ ‬لن‭ ‬ينتهيَ،‭ ‬واسمعوا‭ ‬بأذانكم‭ ‬زغاريدَ‭ ‬الأمهاتِ‭ ‬الفلسطينيات‭ ‬وهم‭ ‬يزفون‭ ‬شبابَهم‭ ‬الشهداء‭ ‬إلى‭ ‬بارئِهم،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬شعبٌ‭ ‬لن‭ ‬تنكسرَ‭ ‬إرادتُه،‭ ‬وسيعود‭ ‬الحقُ‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين‭.‬

فاليوم‭ ‬الطفلُ‭ ‬الفلسطينيُّ‭ ‬الذي‭ ‬يلهو‭ ‬بين‭ ‬أنقاضِ‭ ‬بيتِه‭ ‬الذي‭ ‬دكَّته‭ ‬صواريخُ‭ ‬الصهاينةِ،‭ ‬سيصنعُ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الركامِ‭ ‬نفقًا‭ ‬جديدًا‭ ‬يعيشُ‭ ‬فيه،‭ ‬ليخرجَ‭ ‬منه‭ ‬ماردًا‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعيدَ‭ ‬الحقَ‭ ‬الفلسطينيَّ‭ ‬الضائع‭.‬

على‭ ‬العالمِ‭ ‬أن‭ ‬يخجلَ‭ ‬من‭ ‬صمتِه،‭ ‬وأن‭ ‬يعلمَ‭ ‬أن‭ ‬منطقَ‭ ‬الغابةِ‭ ‬الذي‭ ‬نعيشُه‭ ‬الآن‭ ‬سيولِّد‭ ‬المزيدَ‭ ‬من‭ ‬الفخاخ‭ ‬التي‭ ‬ستستهدفُ‭ ‬الجميعَ‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الأنحاء،‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬بذَرَ‭ ‬بذورَ‭ ‬الكراهيةِ‭ ‬في‭ ‬قلبِ‭ ‬كلِّ‭ ‬طفلٍ‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬العالَمِ‭ ‬الظالم‭.‬

مع‭ ‬استعراضِنا‭ ‬لكلِّ‭ ‬هذه‭ ‬الحقائقِ‭ ‬المفجِعة،‭ ‬هل‭ ‬مازلنا‭ ‬نظنُّ‭ ‬أن‭ ‬الغربَ‭ ‬أصدقاءنا‭ ‬أو‭ ‬يضعون‭ ‬أيَّ‭ ‬اعتبارٍ‭ ‬لنا؟‭!‬

ونحن‭ ‬نسمعُ‭ ‬ما‭ ‬يقولون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفعلوا‭ ‬أيَّ‭ ‬شيء‭ ‬لإيقافِ‭ ‬هذه‭ ‬المجزرة‭!‬

مع‭ ‬إنني‭ ‬إنسانٌ‭ ‬واقعيٌّ،‭ ‬كنتُ‭ ‬أرددُ‭ ‬وأقولُ‭ ‬لزملائي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬تعلموا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العصرَ‭ ‬ليس‭ ‬عصرَ‭ ‬العرب،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعلمُ‭ ‬أن‭ ‬لهذه‭ ‬الدرجةِ‭ ‬العصرَ‭ ‬بعيدٌ‭ ‬عن‭ ‬العرب‭!‬

كيف‭ ‬نتحدثُ‭ ‬إلى‭ ‬أولادِنا‭ ‬وأحفادِنا‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬أعينِنا‭ ‬متسائلين‭ ‬لماذا‭ ‬نحن‭ ‬كما‭ ‬نحن؟‭!‬

هل‭ ‬فقدنا‭ ‬إرادتَنا؟‭!‬

هل‭ ‬الأمةُ‭ ‬فاقدةٌ‭ ‬لرسالتِها؟‭!‬

هل‭ ‬البشريةُ‭ ‬ككل‭ ‬رجعت‭ ‬إلى‭ ‬بدائيتِها‭ ‬وعصرِها‭ ‬الحجريِّ؟‭!‬

نحو‭ ‬مئتي‭ ‬دولةٍ‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬بيتِ‭ ‬العائلة‭ ‬الأمميَّة‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أين‭ ‬أصواتُ‭ ‬هؤلاء؟،‭ ‬ما‭ ‬قيمةُ‭ ‬قراراتِهم؟،‭ ‬فأكثر‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬دولةً‭ ‬منهم‭ ‬أصدروا‭ ‬قرارًا‭ ‬لإيقافِ‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزةَ‭ ‬ولم‭ ‬تتمكَّن‭ ‬من‭ ‬فرضِه‭ ‬على‭ ‬آلةِ‭ ‬القتلِ‭ ‬الإسرائيليَّة‭.‬

أليست‭ ‬هذه‭ ‬الجمعيةُ‭ ‬قادرةً‭ ‬على‭ ‬الضغطِ‭ ‬على‭ ‬الولاياتِ‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكيَّة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬للوقفِ‭ ‬الفوري‭ ‬للإبادةِ‭ ‬الجماعية‭ ‬بحق‭ ‬الشعبِ‭ ‬الفلسطينيِّ‭ ‬الأعزل،‭ ‬أم‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الدولَ‭ ‬الأربع‭ ‬باستثناء‭ ‬إسرائيل‭ ‬دولٌ‭ ‬عاجزة،‭ ‬إذن‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬تستمدُ‭ ‬إسرائيلُ‭ ‬قوتها،‭ ‬أليس‭ ‬منهم؟‭!‬

هم‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬شتاءٍ‭ ‬دافئ،‭ ‬يوقدون‭ ‬فيه‭ ‬المشاعلَ‭ ‬للتدفئة‭ ‬ويتركون‭ ‬أطفالا‭ ‬صغارًا‭ ‬عرايا‭ ‬تحت‭ ‬ويلاتِ‭ ‬صواريخِهم،‭ ‬أين‭ ‬ضمائرُكم؟‭!‬

إسرائيلُ‭ ‬تعلمُ‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تستطيعَ‭ ‬القضاءَ‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬حماس،‭ ‬ولو‭ ‬طالت‭ ‬المعركةُ‭ ‬أشهرا‭ ‬عديدة،‭ ‬ولكن‭ ‬عملهم‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬غزةَ‭ ‬كليًّة‭ ‬هي‭ ‬سياسةُ‭ ‬قتل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬جميعًا‭ ‬حتى‭ ‬تصبحَ‭ ‬غزةُ‭ ‬أرضًا‭ ‬بلا‭ ‬شعب‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬لنكبةِ‭ ‬1948‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتكرَّرَ‭ ‬أبدًا‭.‬

فصمودُ‭ ‬الشعبِ‭ ‬الفلسطينيِّ‭ ‬لا‭ ‬نهائي،‭ ‬وتمسكُه‭ ‬بأرضِه‭ ‬سرمديٌّ،‭ ‬ومدادُ‭ ‬المقاومةِ‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يجفَّ‭ ‬أبدًا‭.‬

والجميعُ‭ ‬شاهدَ‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬بيوتِهم‭ ‬المهدَّمة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غزةَ‭ ‬فورَ‭ ‬إعلان‭ ‬الهدنة‭ ‬المؤقتة‭ ‬رغم‭ ‬تحذيراتِ‭ ‬الاحتلال‭.‬

بطولاتُ‭ ‬الشعبِ‭ ‬الفلسطينيِّ‭ ‬وتمسكه‭ ‬بأرضه‭ ‬دليلٌ‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬عدالةِ‭ ‬قضيته،‭ ‬التي‭ ‬ستعيشُ‭ ‬للأبد‭ ‬وتتوارثُها‭ ‬الأجيالُ‭ ‬حتى‭ ‬تتحققَ‭ ‬الحريةَ‭ ‬لفلسطين‭ ‬مهما‭ ‬حاولَ‭ ‬الغربُ‭ ‬والاحتلالُ‭ ‬محوها‭ ‬من‭ ‬التاريخِ‭ ‬بجرائمِه‭ ‬الوحشيَّة‭.‬

ولن‭ ‬تبقى‭ ‬غزةُ‭ ‬وحيدةً‭ ‬في‭ ‬نضالِها،‭ ‬فهي‭ ‬صرخةٌ‭ ‬في‭ ‬ضميرِ‭ ‬كلِّ‭ ‬حر‭ ‬من‭ ‬أحرارِ‭ ‬العالم،‭ ‬وستبقى‭ ‬في‭ ‬دمعةِ‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬مشتاقةٍ‭ ‬إلى‭ ‬أرضها،‭ ‬وستبقى‭ ‬في‭ ‬مقاومةِ‭ ‬شاب‭ ‬وشابة‭ ‬يحملون‭ ‬بين‭ ‬حنايا‭ ‬صدورِهم‭ ‬حلمَ‭ ‬فلسطين‭ ‬المستقلَّة،‭ ‬وستبقى‭ ‬في‭ ‬ابتسامةِ‭ ‬ثغر‭ ‬طفل‭ ‬بين‭ ‬شفتيه‭ ‬هتافُ‭ ‬الحريةِ‭ ‬لفلسطين‭.. ‬وقبلَ‭ ‬كلِّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬ستبقى‭ ‬في‭ ‬وعدِ‭ ‬الله‭ ‬المحتوم‭ ‬على‭ ‬كلِّ‭ ‬البشر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا