العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وعي الناخب الأمريكي

طوال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬تتصدر‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬للكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وحكام‭ ‬الولايات‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭. ‬الكل‭ ‬يجتهد‭ ‬لتفسير‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬وما‭ ‬سيترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أثار‭ ‬وتبعات‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أو‭ ‬سياساتها‭ ‬الخارجية‭.‬

سبب‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬هو‭ ‬بالطبع‭ ‬الهزيمة‭ ‬الساحقة‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬والجمهوريين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وسيطرة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭.‬‭ ‬وكانت‭ ‬هزيمة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬مدوية‭ ‬لدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬فقدوا‭ ‬ولايات‭ ‬كانوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬أن‭ ‬الناخبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أظهروا‭ ‬وعيا‭ ‬سياسيا‭ ‬متقدما‭ ‬وجديدا‭ ‬ربما‭ ‬تشهده‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭.‬

هذا‭ ‬الوعي‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬كثيرة‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬النتائج‭ ‬سوف‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهمها‭.‬

أول‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬أن‭ ‬الناخبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬تحدوا‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الزاعق‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬وأظهروا‭ ‬وعيا‭ ‬بحقيقة‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭.‬

لقد‭ ‬ظل‭ ‬ترامب‭ ‬طوال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬يتباهى‭ ‬بالإنجازات‭ ‬الرهيبة‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تحمي‭ ‬أمريكا،‭ ‬كما‭ ‬ظل‭ ‬ينكر‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬في‭ ‬معيشة‭ ‬المواطنين‭.‬

الانتخابات‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬لم‭ ‬ينخدع‭ ‬بهذا‭ ‬الخطاب‭ ‬ورفضه‭ ‬وتحداه‭.‬

الكل‭ ‬يكاد‭ ‬يجمع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لهزيمة‭ ‬ترامب‭ ‬والجمهوريين‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ترامب‭ ‬وكبار‭ ‬المسئولين‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬فمعروف‭ ‬أن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬كثيرا‭ ‬بالقضايا‭ ‬الخارجية‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬يدفعه‭ ‬الأمريكيون‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وخصوصا‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬وتراجع‭ ‬أحوالهم‭ ‬المعيشية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

ولأن‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬تحدى‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬ورفضه،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬اعتبار‭ ‬النتائج‭ ‬هزيمة‭ ‬شخصية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭.‬

الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬جسَّد‭ ‬وعي‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬هزيمة‭ ‬للجمهوريين،‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬هزيمة‭ ‬للوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أنفق‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لدعم‭ ‬حملات‭ ‬مرشحين‭ ‬موالين‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬ولإفشال‭ ‬مرشحين‭ ‬لا‭ ‬يرضى‭ ‬عنهم‭ ‬وهم‭ ‬معرفون‭ ‬بانتقاداتهم‭ ‬الحادة‭ ‬لإسرائيل‭. ‬ورغم‭ ‬هذا،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬دعمهم‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬تقريبا‭ ‬أسقطهم‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭.‬

هذا‭ ‬تطور‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭. ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬أوسع‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬وموضع‭ ‬اهتمام‭ ‬سياسي‭ ‬وإعلامي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬انحسار‭ ‬النفوذ‭ ‬التقليدي‭ ‬للوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬رفض‭ ‬الرأي‭ ‬لسياسة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الشباب‭ ‬الأمريكي‭. ‬هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬أكدتها‭ ‬كل‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وارتبطت‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬بالإبادة‭ ‬والجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬‭ ‬وارتبط‭ ‬بالظاهرة‭ ‬مطالبات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬بوقف‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ليست‭ ‬عابرة،‭ ‬وأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬متأصلة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وسيكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬أمريكا‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭.‬

العجيب‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬أدرك‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتأثيره‭ ‬السلبي‭ ‬فيه‭ ‬وفي‭ ‬الجمهوريين‭ ‬وحاول‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬وأعلن‭ ‬ليلة‭ ‬الانتخابات‭ ‬عزمه‭ ‬وقف‭ ‬المساعدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإسرائيل‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬أظهره‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬لأنه‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬حتما‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬مستقبلا‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يعنينا‭ ‬بالطبع‭.‬

بقي‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬يهمنا‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬القادم‭ ‬أن‭ ‬نستعرضه‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا