يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
رعاة الإرهاب في العالم
الجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت في محافظة الكرك الأردنية واستهدفت كنيسة وراح ضحيتها ارواح بريئة، اعادت الجدل حول قضية التطرف والعنف والإرهاب بجوانبها المختلفة.
بالطبع سوف تعلن جهات التحقيق الأردنية التفاصيل الكاملة للجريمة وابعادها المختلفة بعد انتهاء التحقيقات.
في كل مرة تقع جريمة إرهابية مثل هذه في أي دولة يتجدد الحديث عن الأسباب والدوافع وراء التطرف والعنف والارهاب وكيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة والحد منها. وما يقال في هذا الصدد أصبح معروفا ويتلخص في التحذير من خطورة الأفكار والايديولوجيات العنيفة والمتطرفة ومواجهتها، وضرورة إشاعة قيم الاعتدال والوسطية والتعايش في المجتمعات، وترشيد الخطاب الديني.. وهكذا. وكل هذا مهم بالطبع في أي بلد. واغلبية الدول العربية لديها بالفعل برامج بهذا الشأن.
لكن الحادث اليوم ان الأمر تجاوز هذا بكثير.. تجاوز مسألة ان الأوضاع الداخلية في أي دولة هي التي تفسر ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب.
الحادث اليوم ان العالم كله اصبح راعيا للإرهاب. العالم كله اصبح يغذي التطرف والعنف والارهاب في كل مكان.
تحديدا هناك أربعة عوامل كبرى في عالم اليوم تغذي العنف والإرهاب.
أولا: النهج الذي تتبعه بعض القوى الكبرى وخصوصا أمريكا على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي والسلوك الفعلي.
الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي على اعلى المستويات يؤكد صراحة على ان القوة هي العنصر الحاسم في أي قضية او تطور. وامريكا تنفذ هذا النهج فعليا في حروبها ومواقفها، وفي اعتداءاتها السافرة على سيادة دول مستقلة، وفي دعمها الأعمى للإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
هذا النهج لأكبر واقوى دولة في العالم لا يترك مجالا لقيم الاعتدال والسلام في العالم. بل يغذي كل ما يتصل بالتطرف والعنف.
ثانيا: ان القانون الدولي تم تغييبه بالكامل وكأنه ليس موجودا أصلا.
القانون الدولي المفروض ان يكون هو الحاكم لمواقف وسلوكيات الدول، وهو الضامن الأساسي للسلام والاستقرار في العالم.
لم تعد القوى الحاكمة في العالم وعلى رأسها أمريكا تقيم أي اعتبار للقانون الدولي، بل وتشن حربا سافرة على المنظمات التي من المفروض ان تتولى تطبيقه وتحاسب منتهكيه كالمحكمة الجنائية الدولية.
وحين يغيب القانون الدولي تسود بداهة قيم التطرف والعنف والإرهاب في العالم.
ثالثا: ان الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية التي من المفروض انها مسؤولة عن إقامة السلام في العالم وحماية الدول والشعوب أصبحت عاجزة تماما عن لعب أي دور فعلي جاد وتتم محاربتها.
رابعا: ان العنصرية السافرة وقيم الكراهية استفحلت في الدول الغربية. والعنصرية هي اكبر ما يغذي التطرف والعنف والإرهاب، وتدفع الدول الغربية نفسها الثمن.
في نفس يوم وقوع جريمة الكرك الإرهابية، وقعت جريمة إرهابية أخرى في مدينة فرنسية استهدفت مسلمين وراح ضحيتها ابرياء أيضا.
رئيس بلدية المدينة التي وقعت فيها الجريمة بضواحي باريس قال ان دافعا معاديا للإسلام وراء الهجوم الدامي وأضاف: «ما شهدناه اليوم هو، من الناحية الموضوعية، هجوم ذو خلفية عنصرية، وربما معادية».
والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، قال إنه حذر مرارا وبلا انقطاع من عواقب خطاب الكراهية، وحملات التشهير، والبحث عن كبش فداء، وهي ممارسات تحظى بدعم بعض وسائل الإعلام والمسؤولين السياسيين.
هذا مجرد مثال لما تفرزه العنصرية والكراهية المترسخة في الغرب من جرائم إرهابية.
في ظل هذه العوامل الأربعة ما الذي ننتظر ان يحدث في العالم؟.. ما الذي ننتظر غير استفحال خطر العنف والإرهاب في كل مكان؟.. ما الذي ننتظر غير ما نشهده من ان اشنع من ارتكبوا جرائم الحرب والابادة ضد الشعب الفلسطيني احرار طلقاء ويتحدثون حتى من على منبر الأمم المتحدة كما لو كانوا اصحاب حق؟.
العالم يعيش للأسف اسوأ المراحل في تاريخه ومقبل على مرحلة اكثر سوءا تسود فيها شريعة الغاب ويعلو صوت التطرف والعنف والإرهاب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك