العدد : ١٧٧٤٩ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٩ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

رعاة الإرهاب في العالم

الجريمة‭ ‬الإرهابية‭ ‬البشعة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الكرك‭ ‬الأردنية‭ ‬واستهدفت‭ ‬كنيسة‭ ‬وراح‭ ‬ضحيتها‭ ‬ارواح‭ ‬بريئة،‭ ‬اعادت‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬بجوانبها‭ ‬المختلفة‭.‬

بالطبع‭ ‬سوف‭ ‬تعلن‭ ‬جهات‭ ‬التحقيق‭ ‬الأردنية‭ ‬التفاصيل‭ ‬الكاملة‭ ‬للجريمة‭ ‬وابعادها‭ ‬المختلفة‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬التحقيقات‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تقع‭ ‬جريمة‭ ‬إرهابية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬يتجدد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬والدوافع‭ ‬وراء‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والارهاب‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬والحد‭ ‬منها‭. ‬وما‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أصبح‭ ‬معروفا‭ ‬ويتلخص‭ ‬في‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬الأفكار‭ ‬والايديولوجيات‭ ‬العنيفة‭ ‬والمتطرفة‭ ‬ومواجهتها،‭ ‬وضرورة‭ ‬إشاعة‭ ‬قيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والوسطية‭ ‬والتعايش‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وترشيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭.. ‬وهكذا‭. ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬مهم‭ ‬بالطبع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭. ‬واغلبية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لديها‭ ‬بالفعل‭ ‬برامج‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭.‬

لكن‭ ‬الحادث‭ ‬اليوم‭ ‬ان‭ ‬الأمر‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬بكثير‭.. ‬تجاوز‭ ‬مسألة‭ ‬ان‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭ ‬والإرهاب‭.‬

الحادث‭ ‬اليوم‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬اصبح‭ ‬راعيا‭ ‬للإرهاب‭. ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬اصبح‭ ‬يغذي‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والارهاب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

تحديدا‭ ‬هناك‭ ‬أربعة‭ ‬عوامل‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬تغذي‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭.‬

أولا‭: ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬تتبعه‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬وخصوصا‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬والسلوك‭ ‬الفعلي‭.‬

الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬اعلى‭ ‬المستويات‭ ‬يؤكد‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬القوة‭ ‬هي‭ ‬العنصر‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬او‭ ‬تطور‭. ‬وامريكا‭ ‬تنفذ‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬حروبها‭ ‬ومواقفها،‭ ‬وفي‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬السافرة‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬مستقلة،‭ ‬وفي‭ ‬دعمها‭ ‬الأعمى‭ ‬للإبادة‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

هذا‭ ‬النهج‭ ‬لأكبر‭ ‬واقوى‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬مجالا‭ ‬لقيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬بل‭ ‬يغذي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالتطرف‭ ‬والعنف‭.‬

ثانيا‭: ‬ان‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬تم‭ ‬تغييبه‭ ‬بالكامل‭ ‬وكأنه‭ ‬ليس‭ ‬موجودا‭ ‬أصلا‭.‬

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الحاكم‭ ‬لمواقف‭ ‬وسلوكيات‭ ‬الدول،‭ ‬وهو‭ ‬الضامن‭ ‬الأساسي‭ ‬للسلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬القوى‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬أمريكا‭ ‬تقيم‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬بل‭ ‬وتشن‭ ‬حربا‭ ‬سافرة‭ ‬على‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬تتولى‭ ‬تطبيقه‭ ‬وتحاسب‭ ‬منتهكيه‭ ‬كالمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

وحين‭ ‬يغيب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬تسود‭ ‬بداهة‭ ‬قيم‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ثالثا‭: ‬ان‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وكل‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬انها‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إقامة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وحماية‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬أصبحت‭ ‬عاجزة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬لعب‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬فعلي‭ ‬جاد‭ ‬وتتم‭ ‬محاربتها‭.‬

رابعا‭: ‬ان‭ ‬العنصرية‭ ‬السافرة‭ ‬وقيم‭ ‬الكراهية‭ ‬استفحلت‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭. ‬والعنصرية‭ ‬هي‭ ‬اكبر‭ ‬ما‭ ‬يغذي‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وتدفع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬نفسها‭ ‬الثمن‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬يوم‭ ‬وقوع‭ ‬جريمة‭ ‬الكرك‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وقعت‭ ‬جريمة‭ ‬إرهابية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فرنسية‭ ‬استهدفت‭ ‬مسلمين‭ ‬وراح‭ ‬ضحيتها‭ ‬ابرياء‭ ‬أيضا‭.‬

رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬الجريمة‭ ‬بضواحي‭ ‬باريس‭ ‬قال‭ ‬ان‭   ‬دافعا‭ ‬معاديا‭ ‬للإسلام‭ ‬وراء‭ ‬الهجوم‭ ‬الدامي‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬اليوم‭ ‬هو،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الموضوعية،‭ ‬هجوم‭ ‬ذو‭ ‬خلفية‭ ‬عنصرية،‭ ‬وربما‭ ‬معادية‮»‬‭.‬

والمجلس‭ ‬الفرنسي‭ ‬للديانة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬حذر‭ ‬مرارا‭ ‬وبلا‭ ‬انقطاع‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬وحملات‭ ‬التشهير،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬كبش‭ ‬فداء،‭ ‬وهي‭ ‬ممارسات‭ ‬تحظى‭ ‬بدعم‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والمسؤولين‭ ‬السياسيين‭.‬

هذا‭ ‬مجرد‭ ‬مثال‭ ‬لما‭ ‬تفرزه‭ ‬العنصرية‭ ‬والكراهية‭ ‬المترسخة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬إرهابية‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الأربعة‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ننتظر‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العالم؟‭.. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ننتظر‭ ‬غير‭ ‬استفحال‭ ‬خطر‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان؟‭.. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ننتظر‭  ‬غير‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬اشنع‭ ‬من‭ ‬ارتكبوا‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والابادة‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬احرار‭ ‬طلقاء‭ ‬ويتحدثون‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬منبر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬اصحاب‭ ‬حق؟‭.‬

العالم‭ ‬يعيش‭ ‬للأسف‭ ‬اسوأ‭ ‬المراحل‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬ومقبل‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬اكثر‭ ‬سوءا‭ ‬تسود‭ ‬فيها‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب‭ ‬ويعلو‭ ‬صوت‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا