العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من يحمي الشرفاء في العالم؟!

بن‭ ‬ديفيس‭ ‬مسئول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬الفاو‮»‬‭ ‬كان‭ ‬يحتل‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬شعبة‭ ‬التحوّل‭ ‬الريفي‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭. ‬قال‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬فصله‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬بعد‭ ‬26‭ ‬عاما‭ ‬قضاها‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭. ‬السبب‭ ‬ببساطة‭ ‬أنه‭ ‬وجه‭ ‬انتقادات‭ ‬للسياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬

كل‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬هذا‭ ‬المسئول‭ ‬في‭ ‬الفاو‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عمله‭ ‬ومسئولياته‭ ‬الدولية‭ ‬أعد‭ ‬تقريرا‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬توافر‭ ‬الغذاء‭ ‬والمجاعة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والقانون‭ ‬الإنساني‭. ‬قال‭ ‬إنهم‭ ‬طلبوا‭ ‬منه‭ ‬سحب‭ ‬التقرير‭ ‬و«لم‭ ‬يُسمح‭ ‬لنا‭ ‬بأن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‮»‬‭. ‬وغير‭ ‬هذا‭ ‬اتهموه‭ ‬بتأييد‭ ‬وقفات‭ ‬احتجاجية‭ ‬صامتة‭ ‬ينظمها‭ ‬موظفون‭ ‬في‭ ‬الفاو‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬التجويع‭ ‬والمجاعة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

‭  ‬هذا‭ ‬مسئول‭ ‬دولي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬أنه‭ ‬بحكم‭ ‬اختصاصه‭ ‬ومسئوليته‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أن‭ ‬يصمت‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬التجويع‭ ‬والمجاعة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬الإسرائيليون‭. ‬ببساطة‭ ‬فصلوه‭ ‬من‭ ‬عمله‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬المسئول‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬بل‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الشرفاء‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬لقوا‭ ‬المصير‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭ ‬لمجرد‭ ‬أنهم‭ ‬انتقدوا‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والإبادة‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ودافعوا‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والقانونية‭ ‬الدولية‭.‬

عشرات‭ ‬المسئولين‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الحقوقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والصحية‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬تم‭ ‬التنكيل‭ ‬بهم‭ ‬وتشويه‭ ‬سمعتهم‭ ‬لا‭ ‬لشيء‭ ‬إلا‭ ‬لأنهم‭ ‬أصدروا‭ ‬تقارير‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬موثقة‭ ‬تكشف‭ ‬أبعاد‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬المسئولون‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يسلموا‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المصير‭. ‬حتى‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬من‭ ‬الاتهامات‭ ‬والتشهير‭.‬

عشرات‭ ‬الكتاب‭ ‬والصحفيين‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الذين‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬تعاطفهم‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أو‭ ‬انتقدوا‭ ‬إسرائيل‭ ‬تم‭ ‬فصلهم‭ ‬من‭ ‬عملهم‭ ‬وتم‭ ‬إسكات‭ ‬أصواتهم‭ ‬وحرمانهم‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مواقفهم‭ ‬بالإرهاب‭.‬

عشرات‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لقوا‭ ‬نفس‭ ‬المصير‭ ‬لنفس‭ ‬السبب‭.‬

آلاف‭ ‬الطلاب‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬خرجوا‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬إدانة‭ ‬للإبادة‭ ‬وتعاطفوا‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إما‭ ‬تم‭ ‬فصلهم‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ترحيلهم‭ ‬وحرمانهم‭ ‬من‭ ‬التعليم‭.‬

‭  ‬جامعات‭ ‬بأسرها‭ ‬حرمت‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬وتم‭ ‬توجيه‭ ‬مختلف‭ ‬الاتهامات‭ ‬للقائمين‭ ‬عليها‭ ‬بحجة‭ ‬أنهم‭ ‬سمحوا‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المسيرات‭.‬

هكذا‭ ‬يشهد‭ ‬الغرب‭ ‬حملة‭ ‬كارثية‭ ‬تطال‭ ‬كل‭ ‬الشرفاء‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

مفهوم‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭. ‬وراءها‭ ‬قوى‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬الصهيونية‭ ‬التي‭ ‬تشن‭ ‬حملات‭ ‬سياسية‭ ‬وإعلامية‭ ‬شعواء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬وتوجه‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬التهم‭ ‬الكاذبة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭. ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يتورعون‭ ‬عن‭ ‬اتباع‭ ‬أحط‭ ‬الأساليب‭ ‬من‭ ‬تشويه‭ ‬السمعة‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬السافرة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬وممارسة‭ ‬الضغوط‭ ‬الإرهابية‭ ‬عليها‭.. ‬وهكذا‭.‬

السؤال‭ ‬هو‭: ‬من‭ ‬يحمي‭ ‬الشرفاء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم؟‭!‬

الجواب‭: ‬لا‭ ‬أحد‭. ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬متواطئة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولا‭ ‬تحرك‭ ‬ساكنا‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬مواطنوها‭ ‬من‭ ‬تنكيل‭ ‬وملاحقات‭ ‬فقط‭ ‬لأنهم‭ ‬يدافعون‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬والإنسانية‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬تهب‭ ‬مئات‭ ‬المنظمات‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬أسماء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وحريات‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشرفاء‭. ‬لكن‭ ‬عار‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬أنها‭ ‬جميعا‭ ‬تقريبا‭ ‬تلوذ‭ ‬بالصمت‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭. ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬نصَّبوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬مدافعين‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويستقوون‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬ويكيلون‭ ‬لها‭ ‬الاتهامات‭.‬

والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أنها‭ ‬مؤتمنة‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭ ‬ومشلولة‭ ‬وعاجزة‭ ‬ولا‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا‭.‬

أما‭ ‬أصل‭ ‬الكارثة‭ ‬برمتها‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬قوى‭ ‬تريد‭ ‬هدمه‭ ‬وتدميره‭ ‬بكل‭ ‬منظماته‭ ‬بقانونه‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بأي‭ ‬قيم‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬للشعوب‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬قوى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إلا‭ ‬لغة‭ ‬القوة‭ ‬الباطشة‭ ‬والعنف‭ ‬ولا‭ ‬يعنيها‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬إغراق‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭.‬‭. ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬يحتضن‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬والإبادة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬وغيرها‭ ‬ويحتفي‭ ‬بهم‭.‬

طالما‭ ‬بقي‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬هكذا،‭ ‬وطالما‭ ‬ظل‭ ‬العالم‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬إقامة‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬أكثر‭ ‬عدلا‭ ‬وإنصافا‭ ‬وإنسانية،‭ ‬سيظل‭ ‬كل‭ ‬الشرفاء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وكل‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬حماية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا