يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
من يحمي الشرفاء في العالم؟!
بن ديفيس مسئول كبير في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» كان يحتل منصب مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين. قال قبل يومين إنه تم فصله من عمله بعد 26 عاما قضاها في المنظمة. السبب ببساطة أنه وجه انتقادات للسياسات الإسرائيلية في غزة.
كل ما فعله هذا المسئول في الفاو أنه في إطار عمله ومسئولياته الدولية أعد تقريرا في مايو الماضي عن توافر الغذاء والمجاعة في غزة والقانون الإنساني. قال إنهم طلبوا منه سحب التقرير و«لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني». وغير هذا اتهموه بتأييد وقفات احتجاجية صامتة ينظمها موظفون في الفاو احتجاجا على التجويع والمجاعة في غزة.
هذا مسئول دولي كل ما فعله أنه بحكم اختصاصه ومسئوليته في المنظمة لم يستطع أن يصمت عن جرائم التجويع والمجاعة في غزة التي يرتكبها الإسرائيليون. ببساطة فصلوه من عمله.
هذا المسئول ليس إلا واحدا من مئات بل آلاف من الشرفاء في الغرب لقوا المصير نفسه أو ما هو أسوأ لمجرد أنهم انتقدوا جرائم الحرب والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة ودافعوا عن القيم الإنسانية والقانونية الدولية.
عشرات المسئولين في المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية والصحية وفي كل المجالات تم التنكيل بهم وتشويه سمعتهم لا لشيء إلا لأنهم أصدروا تقارير أو بيانات موثقة تكشف أبعاد جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة. المسئولون في المحكمة الجنائية الدولية المسئولة عن العدالة في العالم لم يسلموا من نفس المصير. حتى الأمين العام للأمم المتحدة لم يسلم من الاتهامات والتشهير.
عشرات الكتاب والصحفيين في الغرب الذين أعربوا عن تعاطفهم مع الفلسطينيين أو انتقدوا إسرائيل تم فصلهم من عملهم وتم إسكات أصواتهم وحرمانهم من التعبير عن مواقفهم بالإرهاب.
عشرات من أساتذة الجامعات في أمريكا والدول الأوروبية لقوا نفس المصير لنفس السبب.
آلاف الطلاب لمجرد أن خرجوا في مسيرات إدانة للإبادة وتعاطفوا مع الشعب الفلسطيني إما تم فصلهم أو حتى ترحيلهم وحرمانهم من التعليم.
جامعات بأسرها حرمت من التمويل وتم توجيه مختلف الاتهامات للقائمين عليها بحجة أنهم سمحوا بمثل هذه المسيرات.
هكذا يشهد الغرب حملة كارثية تطال كل الشرفاء وكل من يدافع عن القيم الإنسانية أو حقوق الإنسان الفلسطيني في الحياة.
مفهوم بالطبع من وراء هذه الحملة. وراءها قوى جماعات الضغط الصهيونية التي تشن حملات سياسية وإعلامية شعواء على كل هؤلاء وتوجه لهم كل التهم الكاذبة وفي مقدمتها معاداة السامية. وهم لا يتورعون عن اتباع أحط الأساليب من تشويه السمعة إلى التهديدات السافرة للمؤسسات والجهات المعنية وممارسة الضغوط الإرهابية عليها.. وهكذا.
السؤال هو: من يحمي الشرفاء في عالم اليوم؟!
الجواب: لا أحد. الحكومات الغربية متواطئة مع إسرائيل ولا تحرك ساكنا إزاء ما يتعرض له مواطنوها من تنكيل وملاحقات فقط لأنهم يدافعون عن الحق والإنسانية.
كان من المفترض على الأقل أن تهب مئات المنظمات في الغرب التي تحمل أسماء حقوق الإنسان وحريات الرأي والتعبير للدفاع عن هؤلاء الشرفاء. لكن عار هذه المنظمات أنها جميعا تقريبا تلوذ بالصمت عن كل ما يجري. هذا على الرغم من أنهم نصَّبوا أنفسهم مدافعين عن الحريات والحقوق في العالم ويستقوون فقط على باقي الدول ويكيلون لها الاتهامات.
والمنظمات الدولية التي من المفروض أنها مؤتمنة على تطبيق القانون الدولي والدفاع عن الحقوق والقيم الإنسانية في العالم هي نفسها تحت الحصار ومشلولة وعاجزة ولا تفعل شيئا.
أما أصل الكارثة برمتها فهو أن النظام العالمي في قبضة قوى تريد هدمه وتدميره بكل منظماته بقانونه الدولي، ولا علاقة لها بأي قيم أو حقوق للشعوب في العالم. نظام عالمي في قبضة قوى لا تعرف إلا لغة القوة الباطشة والعنف ولا يعنيها في شيء إغراق العالم كله في الفوضى.. نظام عالمي يحتضن مجرمي الحرب والإبادة في إسرائيل وغيرها ويحتفي بهم.
طالما بقي النظام العالمي هكذا، وطالما ظل العالم عاجزا عن إقامة نظام جديد أكثر عدلا وإنصافا وإنسانية، سيظل كل الشرفاء في العالم وكل شعوب العالم بلا حماية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك