العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الـــدروس الــكـبـــرى

نصيحة‭ ‬البحرين‭ ‬الذهبية‭: ‬لا‭ ‬تفتحوا‭ ‬بابا‭ ‬للسلام‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحق‭ ‬والعدل

الوحدة‭ ‬الخليجية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬خيارا‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬وجودية

تطهير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتقويتها‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭ ‬مطلقة

أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬عدو‭ ‬لدولنا

لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬المقبول‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬أي‭ ‬حليف‭ ‬خارجي‭ ‬لا‭ ‬أمريكا‭ ‬ولا‭ ‬غيرها

لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬موحدة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خلافات‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والرؤى


العدوان‭ ‬الارهابي‭ ‬الايراني‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬منذ‭ ‬اشهر‭ ‬وبشكل‭ ‬متواصل‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭. ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬قبله‭. ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬للمستقبل‭ ‬لردع‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬واي‭ ‬خطر‭ ‬ولحماية‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭.‬

‭  ‬واي‭ ‬استراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬عربية‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬تنطلق‭ ‬بداهة‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬للدروس‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعلمها‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬وما‭ ‬ارتبط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭. ‬أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬او‭ ‬تتجاهلها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬ناجحة‭.‬

وهذه‭ ‬قراءة‭ ‬عامة‭ ‬ومختصرة‭ ‬لأهم‭ ‬وأكبر‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬نتعلمها‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬ومن‭ ‬التطورات‭ ‬العاصفة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وسوف‭ ‬نتوقف‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬خمسة‭ ‬دروس‭ ‬كبرى‭ ‬نعتقد‭ ‬انها‭ ‬اهم‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعلمه‭.‬

الدرس‭ ‬الأول‭ : ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬أولا

هذا‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الدروس‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭.. ‬ان‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬موضع‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭.‬

فترة‭ ‬العدوان‭ ‬اكدت‭ ‬ان‭ ‬صمود‭ ‬وصلابة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬ولحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭.‬

العدو‭ ‬الايراني‭ ‬كان‭ ‬رهانه‭ ‬الأكبر‭ ‬بعدوانه‭ ‬وباستهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬انه‭ ‬سيستطيع‭ ‬شق‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬واثارة‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والهلع‭ ‬الداخلي‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬تقديره‭ ‬أكبر‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬يدفعها‭ ‬الى‭ ‬التدخل‭ ‬للمطالبة‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬

لكن‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬ان‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية‭ ‬افشلت‭ ‬مخطط‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭.. ‬افشلته‭ ‬بهدوئها‭ ‬وتماسكها‭ ‬ووعيها‭ ‬وصمودها‭ ‬والتفافها‭ ‬حول‭ ‬قياداتها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬كشف‭ ‬العدوان‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬ثغرات‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬لدولنا‭. ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬فئة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬خائنة‭ ‬لأوطانها،‭ ‬ولا‭ ‬تتورع‭ ‬عن‭ ‬التآمر‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬ومده‭ ‬بالمعلومات،‭ ‬وبعضهم‭ ‬أعرب‭ ‬علنا‭ ‬عن‭ ‬كراهيته‭ ‬لدولنا‭ ‬وتأييده‭ ‬السافر‭ ‬للعدو‭ ‬الايراني‭. ‬نعرف‭ ‬الان‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬الثغرة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬تكشفت‭ ‬والقضايا‭ ‬المنظورة‭ ‬امام‭ ‬المحاكم‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭. ‬اكتشفنا‭ ‬وجود‭ ‬شبكات‭ ‬تآمر‭ ‬وخلايا‭ ‬نائمة‭ ‬مزروعة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬حين‭ ‬نقول‭ ‬ان‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تحظى‭ ‬بالاهتمام‭ ‬الوطني‭ ‬الأول،‭ ‬فإن‭ ‬مهاما‭ ‬كثيرة‭ ‬مطلوبة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬تطهير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومستمر‭ ‬من‭ ‬الخونة‭ ‬والعملاء‭ ‬والمتآمرين‭. ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬بداهة‭ ‬اليقظة‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬الدائمة‭ ‬والكشف‭ ‬فورا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬للجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬والتعامل‭ ‬معه‭ ‬بحسم‭. ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يدرك‭ ‬العدو‭ ‬وعملاؤه‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬وينجو‭ ‬بجريمته‭.‬

2‭ - ‬التوعية‭ ‬الدائمة‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬بالأخطار‭ ‬التي‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭ ‬وبأطماع‭ ‬ومخططات‭ ‬الأعداء،‭ ‬وبما‭ ‬يفرضه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬وطني‭ ‬وادراك‭ ‬بواجب‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬تكثيف‭ ‬برامج‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وقيم‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬تقوية‭ ‬وتحصين‭ ‬الجهة‭ ‬الداخلية‭.‬

◼‭ ‬◼‭ ‬◼

الدرس‭ ‬الثاني‭: ‬إيران‭ ‬عدو

هذه‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تناقش‭ ‬ويتم‭ ‬حسمها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭.‬

نعني‭ ‬قضية‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬دروس‭ ‬العدوان‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يعتبر‭ ‬عدوا‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬آخر‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نستنتجه‭ ‬من‭ ‬العدوان‭.‬

علينا‭ ‬هنا‭ ‬الا‭ ‬ننسى‭ ‬ما‭ ‬اكتشفناه‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭. ‬اكتشفنا‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تم‭ ‬التخطيط‭ ‬له‭ ‬بدقة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وقبل‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬قرروا‭ ‬بدقة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬شن‭ ‬العدوان،‭ ‬وحددوا‭ ‬الأهداف‭ ‬بدقة‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬ننسى‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬تم‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭. ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬رفضت‭ ‬الحرب‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬ولم‭ ‬يصدر‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬عدائي‭ ‬تجاه‭ ‬ايران‭ ‬ولم‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬اصلا‭.  ‬الأمر‭ ‬الثالث‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬عدوانه‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬تعمد‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬مباشرة‭ ‬بحياة‭ ‬المواطنين‭ ‬وبالاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬لديه‭ ‬رغبة‭ ‬حاقدة‭ ‬لتدمير‭ ‬دولنا‭ ‬ومنجزاتها‭ ‬والحاق‭ ‬الاذى‭ ‬الجسيم‭ ‬بشعوبنا‭ ‬وحياتها‭.‬

إذا‭ ‬اضفنا‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬الطويل‭ ‬لدولنا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬وتدخلاته‭ ‬السافرة‭ ‬في‭ ‬شؤوننا‭ ‬الداخلية‭ ‬ودعمه‭ ‬لمليشيات‭ ‬وقوى‭ ‬إرهابية‭ ‬ودفعها‭ ‬عمدا‭ ‬الى‭ ‬محاولة‭ ‬تدمير‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬مليشياته‭ ‬الإرهابية‭ ‬عموما‭.. ‬اذا‭ ‬تأملنا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬فماذا‭ ‬يعني؟‭.. ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬ما‭ ‬قلناه‭ ‬اننا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬عدو‭ ‬دائم‭ ‬لدولنا‭.‬

هذا‭ ‬امر‭ ‬مهم‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭. ‬منها‭ ‬اننا‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬توافقا‭ ‬عاما‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬حول‭ ‬هذا،‭ ‬أي‭ ‬حول‭ ‬اعتبار‭ ‬إيران‭ ‬عدوا‭. ‬الأمر‭ ‬الأهم‭ ‬اننا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬ناجحة‭ ‬لحماية‭ ‬دولنا‭ ‬مستقبلا‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬تجربة‭ ‬العدوان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬دقيق‭ ‬لمن‭ ‬هو‭ ‬العدو‭ .‬

◼‭ ‬◼‭ ‬◼

الدرس‭ ‬الثالث‭: ‬لا‭ ‬حلفاء‭ ‬نعتمد‭ ‬عليهم

من‭ ‬اكبر‭ ‬دروس‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان‭ ‬التي‭ ‬عليها‭ ‬شبه‭ ‬اجماع‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الساسة‭ ‬والمحللين‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬أيضا‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حليف‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬حفظ‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومواجهة‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭.‬

ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬اكبر‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬ومنذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬هي‭ ‬الحليف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأكبر‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفهوم‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬يقوم‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬أساسي‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تقف‭ ‬أمريكا‭ ‬بقوة‭ ‬بجانب‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تواجه‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬او‭ ‬خطر‭ ‬خارجي،‭ ‬وعلى‭ ‬ان‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬اساسيا‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

لكن‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬بإجماع‭ ‬الآراء‭ ‬تقريبا‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬اثبتت‭ ‬هشاشة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬وعلى‭ ‬ان‭ ‬امريكا‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بدورها‭ ‬المفترض‭ ‬بحكم‭ ‬علاقات‭ ‬التحالف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الرهان‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬وحفظ‭ ‬الأمن‭.‬

الذي‭ ‬قاد‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬أمريكا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬ومع‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭.‬

بداية‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬أمريكا‭ ‬رأي‭ ‬حلفائها‭ ‬قبل‭ ‬شن‭ ‬الحرب،‭ ‬ولم‭ ‬تستمع‭ ‬الى‭ ‬تحفظاتهم‭ ‬وآرائهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ولم‭ ‬تأخذها‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬امرا‭ ‬غريبا‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬علاقات‭ ‬التحالف‭ ‬تحتم‭ ‬اعلى‭ ‬درجات‭ ‬التوافق‭ ‬والتنسيق‭.‬

وحين‭ ‬شنت‭ ‬إيران‭ ‬عدوانها‭ ‬الإرهابي‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الأمريكي‭ ‬فاترا‭ ‬جدا‭ ‬وبدا‭ ‬غير‭ ‬مكترث‭ ‬بهذا‭ ‬العدوان،‭ ‬واكتفى‭ ‬ترامب‭ ‬بالقول‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ابدا‭.‬

ورغم‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬قدمت‭ ‬بالطبع‭ ‬بعض‭ ‬المساعدات‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬اثناء‭ ‬العدوان‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬ترتق‭ ‬ابدا‭ ‬الى‭ ‬المستوى‭ ‬المفترض‭. ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬وقعت‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬كانت‭ ‬بنودها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ولم‭ ‬تأخذ‭ ‬مطالبها‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭.‬

وكما‭ ‬نعلم‭ ‬اعتمدت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وقدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬وأثبتت‭ ‬كفاءة‭ ‬وفعالية‭.‬

نفس‭ ‬القول‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬من‭ ‬الان‭ ‬فصاعدا‭ ‬الاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬اساسي‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حليف‭ ‬ينطبق‭ ‬بالطبع‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬الاخرى‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭. ‬والأمر‭ ‬هنا‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬انه‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬العدوان‭ ‬كان‭ ‬البلدان‭ ‬أقرب‭ ‬في‭ ‬مواقفهما‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬واسباب‭ ‬ذلك‭ ‬مفهومة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال‭.‬

لا‭ ‬يعني‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ان‭ ‬تفكك‭ ‬علاقاتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬والقوى‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهذه‭ ‬العلاقات‭ ‬مهمة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لكنه‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬عليها‭ ‬ان‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬لحماية‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬أساسي‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬اجنبية‭.‬

◼‭ ‬◼‭ ‬◼

الدرس‭ ‬الرابع‭: ‬قوة‭ ‬الدولة

بالطبع‭ ‬الدولة،‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬والظروف‭. ‬لكن‭ ‬تجربة‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان‭ ‬وما‭ ‬تواجهه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬واخطار،‭ ‬اثبتت‭ ‬ان‭ ‬تعزيز‭ ‬القوة‭ ‬الذاتية‭ ‬للدولة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هدفا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬أساسيا‭. ‬تجربة‭ ‬العدوان‭ ‬اثبتت‭ ‬ان‭ ‬تماسك‭ ‬وقوة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬عامل‭ ‬الردع‭ ‬الأول‭ ‬للعدوان‭ ‬ولإفشال‭ ‬مخططاته‭.‬

كما‭ ‬هو‭ ‬مفهوم‭ ‬تعزيز‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬الذاتية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬شاملا،‭ ‬بمعنى‭ ‬بناء‭ ‬القوة‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬وعلى‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭.‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬الدولة‭ ‬قوية‭ ‬سياسيا‭. ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان،‭ ‬قوة‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تستعد‭ ‬دولنا‭ ‬لأسوأ‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الممكنة‭ ‬وتبني‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬وتضع‭ ‬خططها‭ ‬المستقبلية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نفاجأ‭ ‬بأي‭ ‬تطور‭ ‬لم‭ ‬نحسب‭ ‬حسابه‭.‬

وبالطبع‭ ‬يجب‭ ‬تعزيز‭ ‬القوة‭ ‬الفعلية‭ ‬للدولة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

الجديد‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬تجربة‭ ‬العدوان‭ ‬اثبتت‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬إعطاء‭ ‬اهتمام‭ ‬مضاعف‭ ‬الآن‭ ‬لتعزيز‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وتقوية‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬بالأمن‭ ‬وبالقدرات‭ ‬العسكرية‭. ‬اثبتت‭ ‬الأهمية‭ ‬الحاسمة‭ ‬لتزويد‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬بأحدث‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمعدات‭ ‬وتأهيلها‭ ‬على‭ ‬اعلى‭ ‬المستويات‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومستمر‭.‬

وبالطبع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مجتمع‭ ‬قوي‭ ‬وجبهة‭ ‬داخلية‭ ‬قوية‭. ‬ولهذا‭ ‬وضعنا‭ ‬هدف‭ ‬تقوية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬كأكبر‭ ‬هدف‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نحققه‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬دروس‭ ‬العدوان‭.‬

باختصار‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وحمايته‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬آخر‭.‬

◼‭ ‬◼‭ ‬◼

الدرس‭ ‬الخامس‭: ‬القوة‭ ‬الجماعية

منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬للعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ظهر‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬اجماع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الشعبية‭ ‬بالذات‭ ‬وايضا‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الساسة‭ ‬والمحللين‭ ‬على‭ ‬امر‭ ‬محدد‭.. ‬انه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬تتوحد‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وحدة‭ ‬فعلية‭ ‬شاملة‭.‬

العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬لم‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬بل‭ ‬استهدفها‭ ‬كلها‭. ‬أي‭ ‬ان‭ ‬العدو‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬يستهدفه‭ ‬بمخطط‭ ‬عدواني‭ ‬واحد‭. ‬إيران‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬معا‭ ‬عدو‭ ‬لإيران‭.‬

لهذا‭ ‬تكرس‭ ‬لدى‭ ‬شعوب‭ ‬المجلس‭ ‬اعتقاد‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تمثل‭ ‬بالفعل‭ ‬كيانا‭ ‬واحدا‭ ‬يواجه‭ ‬نفس‭ ‬الخطر‭ ‬ونفس‭ ‬المصير‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬اعتقادا‭ ‬جديدا‭ ‬لكنه‭ ‬ترسخ‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭. ‬ويعني‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬شعوب‭ ‬المجلس‭ ‬ان‭ ‬دوله‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬بالفعل‭ ‬كيانا‭ ‬موحدا‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭.‬

وراء‭ ‬هذا‭ ‬بالطبع‭ ‬اعتقاد‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬القوة‭ ‬الجماعية‭ ‬الموحدة‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬وحمية‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭.‬

لكن‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬بالضبط‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬قوة‭ ‬جماعية‭ ‬موحدة؟

يعني‭ ‬بداية‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬موحدة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬للمستقبل‭. ‬استراتيجية‭ ‬لردع‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬أو‭ ‬عدوان‭ ‬ولحماية‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬دولنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭.‬

ومفهوم‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬موحدة‭ ‬يعني‭ ‬وحدة‭ ‬الرؤى‭ ‬والمواقف،‭ ‬وخططا‭ ‬موحدة،‭ ‬وحشدا‭ ‬موحدا‭ ‬للقوى‭ ‬والامكانيات‭ ‬مجتمعة‭.‬

لعل‭ ‬أكبر‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نؤكده‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬موحدة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خلافات‭ ‬او‭ ‬مواقف‭ ‬متباينة‭ ‬او‭ ‬رؤى‭ ‬متضاربة‭ ‬لطبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬والأخطار‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

وبالطبع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬كيان‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬قوي‭ ‬وقادر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اعادة‭ ‬بناء‭ ‬القوة‭ ‬الذاتية‭ ‬الموحدة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والسياسية‭.‬

وقد‭ ‬اظهرت‭ ‬تجربة‭ ‬العدوان‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الحاسمة‭ ‬بالذات‭ ‬لبناء‭ ‬جيش‭ ‬خليجي‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭ ‬قوي‭ ‬وقادر‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭.‬

واظهرت‭ ‬تجربة‭ ‬العدوان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬اهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لبناء‭ ‬صناعة‭ ‬سلاح‭ ‬خليجية‭ ‬عربية‭ ‬متقدمة‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وخصوصا‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬خبرات‭ ‬طويلة‭ ‬متراكمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

عموما‭ ‬أصبح‭ ‬مطلب‭ ‬التوحيد‭ ‬الخليجي‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬الموحدة‭ ‬مطلبا‭ ‬شعبيا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬ولعله‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬القول‭ ‬انه‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تفعل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي،‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬تصور‭ ‬ان‭ ‬تفعله‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

◼‭ ‬◼‭ ‬◼

البحرين‭.. ‬مبادئ‭ ‬حاسمة

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الدروس‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعلمها‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستقبلية‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬البيان‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي‭.‬

هذا‭ ‬البيان‭ ‬تضمن‭ ‬أوضح‭ ‬وادق‭ ‬قراءة‭ ‬لدروس‭ ‬العدوان‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ايران‭.‬

البيان‭ ‬جاء‭ ‬تعليقا‭ ‬على‭ ‬انباء‭ ‬ترددت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬عن‭ ‬اتجاه‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬بين‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الايراني‭.‬

البيان‭ ‬أعلن‭ ‬ان‭ ‬البحرين‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬او‭ ‬اي‭ ‬اجتماع‭ ‬آخر‭ ‬شبيه‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬البيان‭ ‬حدد‭ ‬بوضوح‭ ‬ودقة‭ ‬رؤية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للمبادئ‭ ‬والأسس‭ ‬الكبرى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬اتخاذه‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬العدوان‭.‬

يجب‭ ‬التوقف‭ ‬مطولا‭ ‬امام‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬التاريخي‭ ‬للبحرين‭.‬

البيان‭ ‬بداية‭ ‬حدد‭ ‬مبدأين‭ ‬رئيسيين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭:‬

المبدأ‭ ‬الأول‭: ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجيا‭ ‬فادحا‭ ‬تجاوز‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬وقائع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دولنا‭. ‬البيان‭ ‬أوضح‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬‮«‬البحرين‭ ‬تعرضت‭ ‬لاعتداءات‭ ‬استهدفت‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬وأعيانها‭ ‬المدنية،‭ ‬كاد‭ ‬أحدها،‭ ‬باستهداف‭ ‬خزان‭ ‬للأمونيا،‭ ‬أن‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬شاملة،‭ ‬وجاء‭ ‬استهداف‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬ـ‭ ‬غرب‮»‬‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬خطر‭ ‬ماثل‭ ‬لا‭ ‬أمر‭ ‬انقضى‮»‬‭.‬

المبدأ‭ ‬الثاني‭: ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬ولا‭ ‬يُشترى‭ ‬بالسكوت‭ ‬عن‭ ‬آثارها‭ ‬ولا‭ ‬يُصان‭ ‬بسياسة‭ ‬الاسترضاء‭.‬

بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬هذين‭ ‬المبدأين‭ ‬حددت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهي‭ ‬أربعة‭ ‬مترابطة‭: ‬

1‭ - ‬وقف‭ ‬الاعتداءات‭.‬

2‭ - ‬قيام‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬عنها‭ ‬وجبر‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬ضرر،‭ ‬أي‭ ‬التعويض‭ ‬عنها‭.‬

3‭ - ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬استخدام‭ ‬إقليم‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬منطلقًا‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬جيرانها‭.‬

4‭ - ‬تسوية‭ ‬المسائل‭ ‬العالقة‭ ‬بالطرق‭ ‬القانونية‭.‬

واختتم‭ ‬البيان‭ ‬بعبارة‭ ‬تعتبر‭ ‬نصيحة‭ ‬ذهبية‭. ‬قال‭: ‬‮«‬ان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تغلق‭ ‬بابًا‭ ‬للسلام،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تفتحه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحق،‭ ‬فالسلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العدل،‭ ‬هدنة‭ ‬تنتظر‭ ‬انقضاءها‮»‬‭.‬

أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬عربية‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬ولردع‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬وحماية‭ ‬مصالح‭ ‬دولنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬البحريني‭ ‬التاريخي‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬حددها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا