يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
يريدون تدمير مجلس التعاون
أذكر جيدا انه بعد قيام مجلس التعاون الخليجي بأشهر قليلة نشر أحد مراكز الأبحاث الغربية تقريرا قال فيه بوضوح شديد ان هذا المجلس لا يجب ان يستمر.. انه لا يجب السماح لتجربة الاتحاد الخليجي العربي بأن تنجح.
كان هذا تعبيرا دقيقا عن أحد أكبر جوانب التفكير الاستراتيجي في الغرب وفي الدول والقوى التي تعادي الدول العربية. جوهر هذا التفكير انه لا يجب السماح لأي شكل من اشكال التوحيد العربي ان ينجح ويستمر على أي مستوى.
وراء هذه القناعة الاستراتيجية أسباب كثيرة.
أول هذه الأسباب ادراك حجم القوة الهائلة التي تمتلكها الدول العربية إن هي توحدت واستخدمت امكانياتها البشرية والمادية والحضارية مجتمعة.
كل الدول والقوى التي تعادي الدول العربية تدرك تماما ان أي شكل من التوحيد العربي يجعل من الدول العربية قوة كبيرة في العالم قادرة على حماية مصالحها والدفاع عنها وفرض ارادتها. وبالإضافة الى هذا تدرك هذه الدول والقوى ان أي توحيد عربي سوف يحرمها من المنافع التي تجنيها من الدول العربية على كل المستويات وسوف يؤدي الى افشال مخططاتها تجاه الوطن العربي.
تاريخ المنطقة في العقود الماضية وحتى اليوم يؤكد هذا. يؤكد ان العمل على تدمير أي تجربة وحدوية عربية هدف استراتيجي أساسي لهذه الدول والقوى.
وكي تكون الأمور واضحة، هذا الهدف هو محل اتفاق بين ثلاثة اطراف هي الدول الغربية الكبرى، والنظام الإيراني وإسرائيل. هذه الأطراف الثلاثة على الرغم مما بينها من خلافات أو حتى صراعات وحروب الا انها تلتقي جميعا عند هدف تدمير الدول العربية واي تجربة للتوحيد.
إذا تأملنا ما جرى في الدول العربية في العقود الماضية، سوف نجد ان مواقف وسياسات هذه الدول والقوى تجاه الدول العربية تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف وتتبع نفس الأساليب لتحقيق هذه الأهداف.
اذا تأملنا ما حدث في المنطقة في العقود الماضية سوف نجد انه لتحقيق هذه الأهداف، اتبعت هذه القوى والدول ثلاثة مسارات كبرى.
المسار الأول: العمل على تخريب وتدمير الدول العربية من الداخل ومحاولة القضاء عمليا على الدولة الوطنية.
انطلاقة هذا المسار الكبرى كانت مع الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق الذي دمر الدولة العراقية بالكامل ثم سلم مقاديرها الى ايران كي تكمل القضاء على الدولة وتنشئ مليشياتها الارهابية وتغرق العراق في الفوضى الطائفية.
وتابعنا ما حدث بعد ذلك من تدمير لدول عربية وتخريبها من سوريا إلى لبنان الى ليبيا إلى اليمن.. وهكذا.
تخريب وتدمير الدول العربية من الداخل من اهم اساليب تدمير القوة العربية على المستوى الفردي والجماعي.
المسار الثاني: تغذية وتأجيج الخلافات والصراعات بين الدول العربية.
نعرف جميعا الصراعات العربية العربية التي تفجرت في السنوات الماضية ومخططات تأجيجها والحيلولة دون محاولات احتوائها.
مع استمرار وجود هذه الخلافات والصراعات لا يمكن الحديث بداهة عن أي توحيد لمواقف وسياسات الدول العربية.
المسار الثالث: إغراق المنطقة بشكل دائم لا يتوقف في الحروب والعنف وآخرها الحرب الإيرانية والعدوان الارهابي الايراني على دول مجلس التعاون.
هذه الحروب تستنزف بداهة قوى وامكانيات الدول العربية وتحول بدورها دون حشد هذه الامكانيات بشكل جماعي موحد في اطار اي مشروع عربي.
هذه المسارات الثلاثة تقود مجتمعة كما نرى الى تدمير أي تجربة للتوحيد العربي على أي مستوى.
نقول هذا لنصل الى نتيجة ذكرناها في البداية هي ان احد الأبعاد الكبرى لما يجري في منطقتنا العربية اليوم هو تدمير مجلس التعاون الخليجي وافشال تجربته الوحدوية. من المهم جدا الوعي رسميا وشعبيا بهذه الحقيقة.
وهذا امر بحاجة الى تفصيل أكثر في مقال قادم بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك