يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
معرض كتاب الطفل.. مبادرة وطنية
هذا خبر سعدت به جدا.
أعني خبر إقامة المعرض الأول لكتاب الطفل في مملكة البحرين، والذي نظمته مؤسسة بحرين ترست، بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، وافتتحه الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام قبل أيام.
إقامة المعرض تعتبر مبادرة وطنية رائدة.
المستشار نبيل الحمر اعتبر ان إقامة المعرض «تعزز ثقافة القراءة لدى الأطفال، وتشجيعهم على اكتشاف عالم الكتاب والقصص، وتوفير مساحة تجمع الأطفال والأسر والناشرين والكتّاب والمهتمين بأدب الطفل، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي والمعرفي الموجه الى الطفل في مملكة البحرين». كما اعتبر ان «غرس حب القراءة لدى الأطفال منذ الصغر يسهم في بناء جيل أكثر ارتباطًا بالمعرفة والثقافة».
والدكتورة فاطمة محمد البلوشي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بحرين ترست المنظمة للمعرض قالت إن إطلاق أول معرض لكتاب الطفل في مملكة البحرين يمثل محطة مهمة في جهود المؤسسة لدعم الطفل والتعليم والثقافة، اذ يعد الكتاب وسيلة أساسية لتنمية خيال الطفل وتوسيع مداركه وتعزيز قدرته على التعلم والتعبير.
كل هذا صحيح بالطبع، غير ان أهمية المبادرة بالإضافة إلى ذلك انها تتعلق بمشكلة أو بمعنى أدق ازمة نواجهها ويواجهها العالم كله. أزمة تعلق الجيل الجديد منذ طفولته المبكرة بمواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي والعالم الرقمي عموما. هذا التعلق الذي يصل في أحيان كثيرة الى حد الإدمان جعل هذا الجيل ينصرف عن قراءة الكتب.
الخبراء والمعنيون بالشؤون الوطنية في العالم يعتبرون هذه كارثة لها نتائج وتبعات غاية في السلبية على الرغم من المهارات التي يكتسبها الجيل الجديد من العالم الرقمي.
الأمر هنا يتعلق أولا بنوعية المعلومات التي يستقيها الجيل الجديد من العالم الرقمي، التي هي في كثير من الأحيان غير صحيحة ومغلوطة او حتى مضللة، وليس لدى هذا الجيل القدرة على التمييز بينها. وكثيرا ما يتم هذا عن عمد لترسيخ قيم ومبادئ سلبية معينة لدى الأطفال والناشئة أو حتى خدمة لأجندات غير وطنية.
قراءة الكتب لا تنمي فقط ثقافة الطفل وتطلق العنان لخياله، لكنها تربي فيه الأهم من هذا. القراءة تربي لدى الطفل القدرة على التفكير الحر المستقل الذي هو ضرورة أساسية للإبداع والقدرة على الابتكار.
بعبارة اخرى حين نربي الطفل على قراءة الكتب منذ البداية، فإننا نسهم في تنشئة جيل يفكر ويبدع وقادر على التمييز ين الخطأ والصواب والغث والثمين.. نسهم في تربية جيل بحكم تفكيره وقدرته على التمييز يتحلى بالمسؤولية بشكل عام على كل المستويات الشخصية والاجتماعية والوطنية.
لكل هذا نقول ان إقامة المعرض الأول لكتاب الطفل مبادرة وطنية رائدة.
نتمنى ان تصبح هذه المبادرة مبادرة دائمة بمعنى ان يتم تنظيم هذا المعرض والأنشطة المصاحبة له بشكل دوري، وتوسيع دائرة المشاركين فيها وخصوصا وزارة التربية والتعليم الني يجب ان تنظم زيارات للطلاب للمعرض.
كما نتمنى ان تكون المبادرة دافعا لإطلاق مبادرات أخرى من مختلف الجهات المعنية تصب في نفس الاتجاه، أي في اتجاه ترسيخ ثقافة قراءة الكتب لدى الأطفال، وفي اتجاه تشجيعهم على التفكير الحر المستقل المبدع.
ونتمنى أيضا ان تحرص كل المبادرات على ان تجمع جهود كل الجهات المعنية بشكل متكامل، من الأسرة، إلى وزارة التربية والتعليم، إلى المؤسسات الثقافية ودور النشر، وأجهزة الاعلام.
كل الشكر والتقدير للدكتورة فاطمة البلوشي ومؤسسة بحرين ترست على اطلاق هذه المبادرة، ونتوقع منها مبادرات ثقافية وطنية أخرى تخدم الحياة الثقافية والوطنية في مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك