يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
البحرين والإدارة الوطنية للأزمة
ليس جديدا القول بأن الأزمات الكبرى التي تمر بها أي دولة تكون اختبارا حقيقيا لمدى قوة الدولة وكفاءة مؤسساتها، ولمدى قدرتها على إدارة الأزمة بكفاءة ونجاح.
والبحرين، وكل دول مجلس التعاون، مرت في الفترة الماضية بأزمة عاصفة مع العدوان الإرهابي الإيراني والتطورات المتفجرة في المنطقة عموما وما ارتبط بهذا من تداعيات.
هذه الأزمة تفجرت فجأة، فلم يكن متوقعا أن تتعرض البحرين ودول المجلس إلى العدوان الإيراني الإرهابي بهذا الشكل الذي حدث.
ومع هذا أدارت البحرين الأزمة بكفاءة واقتدار.
من المهم جدا معرفة العوامل التي مكنت البحرين من إدارة الأزمة على هذا النحو.
لهذا كانت خطوة وطنية مهمة الحرص على عقد اجتماع مشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لبحث الجهود الوطنية لمواجهة تداعيات العدوان الإيراني الآثم وجاهزية مختلف الأجهزة والمؤسسات. أيضا كان جيدا أن يحرص الوزراء على تقديم تقرير مختصر للرأي العام حول كيفية إدارة كل وزارة للأزمة وما حققته من نجاح.
في الاجتماع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ألقى الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية كلمة لها أهمية كبرى.
أهمية الكلمة أن وزير الداخلية حدد فيها بدقة كيف أدارت البحرين الأزمة، وما العوامل الرئيسية التي تقف وراء الكفاءة والنجاح في هذه الإدارة.
بداية، من المهم بداهة عند إدارة الأزمة تحديد الأهداف الكبرى المنشودة. ومنذ بدء العدوان الإيراني الإرهابي تحددت هذه الأهداف في حماية الوطن وأمنه واستقراره في مواجهة العدوان هو هدف له الأولوية الكبرى. وبالإضافة إلى هذا كان هدفا أساسيا ضمان استمرار الحياة الطبيعية ووصول الخدمات إلى المواطنين والمقيمين.
وزير الداخلية في كلمته حدد عوامل كثيرة مكَّنت البحرين من إدارة الأزمة بنجاح وكفاءة لتحقيق هذه الأهداف وغيرها، في مقدمة هذه العوامل ما يلي:
1 – على رأس هذه العوامل بالطبع حكمة القيادة وقيادتها لإدارة الأزمة بوعي ومسئولية ودقة وحزم. جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ اللحظة الأولى قاد إدارة الأزمة بمنتهى القوة والحزم داخليا وخارجيا. وقد شهدنا في فترة الأزمة خطابا ملكيا جديدا مختلفا يرتقي إلى مستوى التحديات الكبرى التي فرضتها الأزمة. وبالطبع تولت الحكومة بقيادة سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة تنفيذ التوجيهات الملكية في إدارة الأزمة.
2 – التخطيط الاستراتيجي المسبق.
كما قال وزير الداخلية، من أبرز عوامل نجاح إدارة الأزمة الاستعداد والتخطيط المسبق القائم على رصد المؤشرات المحلية والإقليمية. من منطلق هذا الرصد والتوقعات المسبقة، تم وضع الخطط الاستباقية التي تأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات.
لهذا حين اندلعت الأزمة كان هناك جاهزية مسبقة للتعامل معها بهذه الكفاءة والفعالية.
3 - التنسيق في إدارة الأزمة بين دوائر صنع القرار من خلال مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الوزراء واللجنة التنسيقية، ومجلس الدفاع المدني واللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ المدنية، حيث كانت الكفاءة الدفاعية والأمنية، حاضرة في صدارة المشهد، فقد تصدت قوة دفاع البحرين لأكثر من ألف استهدافٍ إيرانيٍّ إجراميٍّ بالصواريخ والمسيرات.
هذا التنسيق بين الأجهزة الكبرى أحد أكبر العوامل وراء ما شهدناه من كفاءة عالية في مواجهة العدوان الإرهابي الإيراني وفي إفشال مخططاته.
4 - هذا التنسيق والتكامل لم يكن قصرا على الأجهزة العسكرية والأمنية ومراكز القرار، وإنما امتد إلى التنسيق مع المنظومة والقوى المدنية. وقد كان لهذا التنسيق أكبر الأثر في تحقيق هدف حماية المجتمع، واستمرار تقديم الخدمات.
5 – إعطاء أولوية قصوى لحماية الوحدة الوطنية واستقرار المجتمع. كان هذا أمر له أهمية حاسمة على ضوء ما خطط له أتباع ولاية الفقيه من تنفيذ مخطط العدو ومحاولة شق الصف الوطني خدمة للعدو.. كان الحزم هنا في مواجهة هؤلاء عنصرا أساسيا في نجاح إدارة الأزمة وإفشال مخطط العدو.
يجب أن نضيف أن هذه العوامل وما تحلى به المواطنون طوال فترة الأزمة من وعي ومسئولية وهدوء وإصرار على إفشال مخطط العدو في شل الحياة. كان هذا عنصرا أساسيا في نجاح وكفاءة إدارة الأزمة.
تطرق وزير الداخلية إلى العوامل الأساسية لنجاح إدارة الأزمة على هذا النحو، وهناك غيرها عوامل أخرى، هو أمر له أهمية كبرى في الوقت الحاضر. لماذا؟ لأن الأزمة لم تنته بعد، ومازالت الأوضاع متفجرة وتوقعات المستقبل غير واضحة المعالم.
على ضوء هذا من الأهمية بمكان أن نعرف مصادر القوة هذه التي مكنت البحرين قيادة وشعبا من التعامل مع الأزمة بكفاءة ونجاح وكي يكون الكل في المجتمع مستعدا للقيام بدوره الوطني المنشود.
عموما البحرين أثبتت في مواجهة أزمة عاصفة كهذه أنها دولة قوية قادرة بقيادتها وشعبها على مواجهة أي أزمة وأي تحديات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك