العدد : ١٧٧٢٢ - الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٢ - الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

البحرين والإدارة الوطنية للأزمة

ليس‭ ‬جديدا‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬تكون‭ ‬اختبارا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لمدى‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬وكفاءة‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬ولمدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بكفاءة‭ ‬ونجاح‭.‬

والبحرين،‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬مرت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬بأزمة‭ ‬عاصفة‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬والتطورات‭ ‬المتفجرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عموما‭ ‬وما‭ ‬ارتبط‭ ‬بهذا‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭.‬

هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬تفجرت‭ ‬فجأة،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعا‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابي‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭.‬

‭  ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬أدارت‭ ‬البحرين‭ ‬الأزمة‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬معرفة‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬مكنت‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭.‬

لهذا‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬وطنية‭ ‬مهمة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬لبحث‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬وجاهزية‭ ‬مختلف‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمؤسسات‭. ‬أيضا‭ ‬كان‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬يحرص‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تقرير‭ ‬مختصر‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬كل‭ ‬وزارة‭ ‬للأزمة‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬من‭ ‬نجاح‭.‬

في‭ ‬الاجتماع‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬ألقى‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬كلمة‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭.‬

‭  ‬أهمية‭ ‬الكلمة‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬حدد‭ ‬فيها‭ ‬بدقة‭ ‬كيف‭ ‬أدارت‭ ‬البحرين‭ ‬الأزمة،‭ ‬وما‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭.‬

بداية،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬بداهة‭ ‬عند‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬تحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬الكبرى‭ ‬المنشودة‭. ‬ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابي‭ ‬تحددت‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬هو‭ ‬هدف‭ ‬له‭ ‬الأولوية‭ ‬الكبرى‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬هدفا‭ ‬أساسيا‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬ووصول‭ ‬الخدمات‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬حدد‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬مكَّنت‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بنجاح‭ ‬وكفاءة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬بالطبع‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬وقيادتها‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بوعي‭ ‬ومسئولية‭ ‬ودقة‭ ‬وحزم‭. ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬قاد‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بمنتهى‭ ‬القوة‭ ‬والحزم‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭. ‬وقد‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭ ‬خطابا‭ ‬ملكيا‭ ‬جديدا‭ ‬مختلفا‭ ‬يرتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الأزمة‭. ‬وبالطبع‭ ‬تولت‭ ‬الحكومة‭ ‬بقيادة‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المسبق‭.‬

‭   ‬كما‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاستعداد‭ ‬والتخطيط‭ ‬المسبق‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬المؤشرات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭. ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬هذا‭ ‬الرصد‭ ‬والتوقعات‭ ‬المسبقة،‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬الاستباقية‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭.‬

لهذا‭ ‬حين‭ ‬اندلعت‭ ‬الأزمة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬جاهزية‭ ‬مسبقة‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬بهذه‭ ‬الكفاءة‭ ‬والفعالية‭.‬

3‭ - ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الأعلى‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬واللجنة‭ ‬التنسيقية،‭ ‬ومجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬واللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإدارة‭ ‬الطوارئ‭ ‬المدنية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الكفاءة‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية،‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد،‭ ‬فقد‭ ‬تصدت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬استهدافٍ‭ ‬إيرانيٍّ‭ ‬إجراميٍّ‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيرات‭.‬

هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكبرى‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬العوامل‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬وفي‭ ‬إفشال‭ ‬مخططاته‭.‬

4‭ - ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قصرا‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬ومراكز‭ ‬القرار،‭ ‬وإنما‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬المنظومة‭ ‬والقوى‭ ‬المدنية‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬التنسيق‭ ‬أكبر‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬واستمرار‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭.‬

5‭ ‬–‭ ‬إعطاء‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬لحماية‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬خطط‭ ‬له‭ ‬أتباع‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬العدو‭ ‬ومحاولة‭ ‬شق‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬خدمة‭ ‬للعدو‭.. ‬كان‭ ‬الحزم‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هؤلاء‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬وإفشال‭ ‬مخطط‭ ‬العدو‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬نضيف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬وما‭ ‬تحلى‭ ‬به‭ ‬المواطنون‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬ومسئولية‭ ‬وهدوء‭ ‬وإصرار‭ ‬على‭ ‬إفشال‭ ‬مخطط‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬شل‭ ‬الحياة‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬وكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.‬

تطرق‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية‭ ‬لنجاح‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬وهناك‭ ‬غيرها‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭. ‬لماذا؟‭ ‬لأن‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد،‭ ‬ومازالت‭ ‬الأوضاع‭ ‬متفجرة‭ ‬وتوقعات‭ ‬المستقبل‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬مكنت‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬بكفاءة‭ ‬ونجاح‭ ‬وكي‭ ‬يكون‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬مستعدا‭ ‬للقيام‭ ‬بدوره‭ ‬الوطني‭ ‬المنشود‭.‬

عموما‭ ‬البحرين‭ ‬أثبتت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬عاصفة‭ ‬كهذه‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬قادرة‭ ‬بقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬وأي‭ ‬تحديات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا