العدد : ١٧٧٤٣ - الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٣ - الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

دفاعا عن السعودية والأمن العربي

منذ‭ ‬الحظة‭ ‬الأولى‭ ‬أكدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دعمها‭ ‬ووقوفها‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬وأي‭ ‬إجراءات‭ ‬تتخذها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الحوثي‭. ‬

بالطبع‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬البحريني‭ ‬تجسيد‭ ‬للعلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬التاريخية‭ ‬الوثيقة‭ ‬الطويلة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وترجمة‭ ‬للروابط‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

هذا‭ ‬الموقف‭ ‬شاركت‭ ‬البحرين‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭.‬

حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬العارم‭ ‬اجتاحت‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحوثية‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬ودعوات‭ ‬عامة‭ ‬للوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬السعودية‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭.‬

هذا‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬كانت‭ ‬وراءه‭ ‬أسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬نتأملها‭. ‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬تجاوز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء،‭ ‬فلقد‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬المقدسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالعدوان‭ ‬على‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬انتهاكا‭ ‬لحرمات‭ ‬الدين‭ ‬وجريمة‭ ‬شنيعة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغتفر‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أبدا‭ ‬السكوت‭ ‬عنه‭.‬

ولم‭ ‬يكتف‭ ‬الإرهابيون‭ ‬بهذا،‭ ‬بل‭ ‬شنوا‭ ‬عدوانا‭ ‬إرهابيا‭ ‬على‭ ‬مطار‭ ‬الرياض‭ ‬والمطارات‭ ‬السعودية‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولم‭ ‬يتورعوا‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬وقتل‭ ‬مسلمين‭ ‬ذاهبون‭ ‬لأداء‭ ‬العمرة‭ ‬في‭ ‬المطار‭.‬

والوقوف‭ ‬العربي‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬كان‭ ‬وراءه‭ ‬أيضا‭ ‬دورها‭ ‬القيادي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أو‭ ‬الصعيد‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭.‬

لهذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬إدراك‭ ‬عام‭ ‬بأن‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬يستهدف‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وما‭ ‬يمثله‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدوله‭ ‬وشعوبه،‭ ‬واستهداف‭ ‬متعمد‭ ‬يريد‭ ‬ضرب‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المجلس‭ ‬وفي‭ ‬الإطار‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الحوثي‭ ‬للسعودية‭ ‬الذي‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬تهديدا‭ ‬لها‭ ‬ولمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬كله‭.‬

هذا‭ ‬الإدراك‭ ‬العربي‭ ‬أعاد‭ ‬الاعتبار‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وحقيقة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬أو‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وللأمن‭ ‬القومي‭.‬

هذا‭ ‬إدراك‭ ‬صحيح‭ ‬تماما‭. ‬اليوم‭ ‬وبعد‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أصبح‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الأهداف‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬تدمير‭ ‬التجربة‭ ‬الوحدوية‭ ‬العربية‭ ‬الوحيدة‭ ‬اليوم‭ ‬ومحاولة‭ ‬قتل‭ ‬آمال‭ ‬التوحيد‭ ‬العربي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭. ‬وبهذا‭ ‬المعنى‭ ‬يعتبر‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬وعلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية

هذا‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭ ‬وأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الاستعداد‭ ‬لدعم‭ ‬السعودية‭ ‬عسكريا‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭. ‬مصر‭ ‬تعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬بكل‭ ‬الأشكال‭ ‬ضرورة‭ ‬عربية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الحوثي‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬والعدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬عموما‭ ‬جاء‭ ‬ليلفت‭ ‬النظر‭ ‬مجددا‭ ‬الى‭ ‬الأهمية‭ ‬الحاسمة‭ ‬للتعاون‭ ‬العربي‭ ‬العام‭ ‬الوثيق‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأمن‭ ‬العربي‭ ‬عموما‭. ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لصياغة‭ ‬عملية‭ ‬محددة‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية‭.‬

هذا‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬لأن‭ ‬العدوان‭ ‬والتطورات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عموما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬العدوانية‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬قريبا،‭ ‬وأن‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬قادمة‭. ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬تؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ومواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬والتحديات‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية‭ ‬وحشدها‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬العربي‭ ‬العام‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا