يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
قوى الهدم وقوى الإنقاذ في الجمعية العامة
كالعادة كل عام تحولت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة خطابات رنانة يلقيها رؤساء وفود مختلف دول العالم.
من المهم بالطبع متابعة هذه الخطابات فهي تكشف عن المواقف والتوجهات العامة التي تتبناها كل دولة إزاء مختلف القضايا العالمية، وتعطي صورة عامة عن الحال الذي وصل اليه النظام العالمي.
من متابعة الخطابات التي القيت على منبر الجمعية العامة حتى الآن ولمدة خمسة أيام، يمكن القول انها تكشف صراعا عالميا محتدما بين قوتين.
الأولى، قوى هدم العالم. وهي الدول التي تدمر بالفعل النظام العالمي والقانون الدولي، والمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، وتريد للعالم ان يظل محكوما بالقوة والبطش والإرهاب من دون حساب او عقاب.
والثانية: القوى التي تريد انقاذ العالم من الهاوية التي انحدر اليها ورد الاعتبار الى القانون الدولي والمؤسسات الدولية، وتريد عالما أكثر تعددا وعدلا وانصافا.
اذن، الصراع كما عبرت عنه الخطابات يدور أساسا حول ثلاث قضايا كبرى: دور الأمم المتحدة بشكل عام، ومجلس الأمن الدولي بوجه خاص. واستعادة قوة القانون الدولي على حساب سياسات فرض القوة على العالم. ومحاسبة المجرمين الذي ارتكبوا جرائم حرب في مختلف انحاء العالم، وبالأخص في فلسطين.
من اللافت ان دورة الجمعية العامة هذا العام تعقد تحت شعار: «استعادة الثقة وإدارة التحول.. أمم متحدة للجميع».
الشعار اعتراف صريح بأن الثقة العالمية أصبحت مفقودة في الأمم المتحدة في السنوات الماضية وان هذه المنظمة الدولية أصبحت عاجزة ولا تعبر عن إرادة المجتمع الدولي، وان العالم بحاجة الى التحول الى عالم آخر جديد.
حول هذه القضايا الأساسية دارت الخطابات.
قوى الإنقاذ التي هي اغلب دول العالم، طرحت قضايا كثيرة في هذا الاتجاه.
رئيس الجمعية العامة قال ان الأمم المتحدة لا غنى عنها، ويجب ان تستعيد هذه المؤسسة دورها بشكل حقيقي وان يصبح «بيتنا في أيدينا».
والأمين العام للأمم المتحدة انتقد خروج القوة عن السيطرة في العالم، ودعا الى اصلاح مجلس الأمن، وقال: «كرامة الانسان حق عالمي وان قوة القانون يجب ان تسود على قانون القوة».
الأغلبية الساحقة من دول العالم تحدثت في هذا الاتجاه ودعت الى اصلاح مجلس الأمن، وانتقدت الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب وعلى رأسها جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة. وتحدث الرئيس الفرنسي في هذا السياق منتقدا الحديث عن سلام في غزة، وقال انه لم يتم حتى فتح ممر انساني واحد، وقال ان المشهد في غزة يجب ان يخجل منه الجميع والا نقف مكتوفي الايدي.
في مقابل ما طرحته قوى الانقاذ على هذا النحو، وقفت قوى الهدم موقفا نقيضا. على رأس هذه القوى اسرائيل التي وقف مجرم الحرب نتنياهو بمنتهى الصفاقة يدافع عن ابشع جرائم إبادة عرفها العالم في غزة، ويتبجح بالحديث عن الاعتداءات التي تشنها اسرائيل على سبع جبهات كما قال.. وهكذا. من العار أصلا ان يتم السماح لهذا المجرم المطلوب اعتقاله دوليا على منبر الجمعية العامة.
الرئيس ترامب من جانبه وقف بكل ثقة يدعو كل دول العالم الى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية. ترامب يريد عالما بلا قانون يحكمه، وانما تحكمه شريعة الغاب والقوة، ويريد لمجرمي الحرب في العالم ان يظلوا طلقاء بلا حساب او عقاب.
والرئيس الايراني وقف يكذب من على منبر الجمعية العامة ويقول ان إيران لا تمارس الإرهاب ولا تهدد أحدا وإنها حريصة على امن جيرانها. تحدث وكأن إيران لم تشن عدوانا إرهابيا على جميع جيرانها، وتفرض القرصنة الارهابية في مضيق هرمز، وتطلق مليشياتها العميلة تعيث ارهابا في المنطقة.
هذه بشكل عام مختصر هي الصورة العامة للصراع الذي عبرت عنه الخطابات في الجمعية العامة.
السؤال هو: هذا الصراع إلى اين يتجه وما الذي سيقود اليه؟
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك