يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الإعلام الخليجي ومسؤوليته اليوم
الاجتماع الأخير لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد بالبحرين حظي باهتمام واسع.
السبب هو البيان الذي صدر عن المجلس والذي تطرق إلى قضية واحدة لها اليوم أهمية حاسمة، هي قضية وحدة صف دول المجلس والمحاولات الأخيرة للنيل منها سياسيا وإعلاميا.
وزراء الإعلام أكدوا في بيانهم «الرفض القاطع لكل ما يستهدف شق وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها». وأكدوا أهمية تكثيف رصد وتوثيق المخالفات المرتكبة عبر وسائل الإعلام المختلفة والمنصات الرقمية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكبيها من قبل الجهات المختصة بكل دولة».
نعرف ما الذي دفع وزراء الإعلام إلى إعلان هذا الموقف. فقد شهدنا في الفترة الماضية حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها تسعى إلى تأجيج خلافات بين بعض دول المجلس، وتردد معلومات مضللة لهذا الغرض.
الحقيقة أنه في الفترة الأخيرة تتعرض دول مجلس التعاون لحملات سياسية وإعلامية على جبهتين:
الجبهة الأولى: في الغرب حيث نتابع تقارير وتحليلات كثيرة كلها تسعى للتشكيك في قدرات المجلس وتبالغ كثيرا جدا في تأثيرات الحرب الحالية على اقتصادات دول المجلس. كما تسعى هذه التقارير في الغرب إلى التشكيك دوما في وحدة دول المجلس وفي قدرتها على الانتقال إلى مرحلة جديدة من التكامل والوحدة على نحو ما تطالب به الشعوب الخليجية العربية اليوم.
الجبهة الثانية: هي كما ذكرنا جبهة ما شهدناه في الفترة الماضية من علو أصوات تسيء إلى بعض دول المجلس وتسعى إلى خلق فتن وتأجيج خلافات بينها.
يجب أن ندرك أنه في الحالتين، هذه الحملات السياسية والإعلامية على دول مجلس التعاون تندرج في إطار أجندات مشبوهة لها هدف رئيسي واحد هو، الحيلولة دون أي محاولة للانتقال بمجلس التعاون الى مرحلة جديدة من التوحد. وسبق أن كتبت في مقال سابق كيف أن كل الدول والقوى المعادية للعرب تسعى اليوم إلى تدمير تجربة مجلس التعاون باعتبارها التجربة العربية الوحدوية الوحيدة القائمة. وهم يتصورون أن الأوضاع الحالية في المنطقة هي فرصة لتحقيق هذا الهدف واستنزاف قدرات دول المجلس على كل المستويات.
على ضوء هذا، فإن أي أحد وعبر أي وسيلة إعلامية ينساق وراء هذه الاجندات بوعي أو بغير وعي يرتكب جريمة بحق دول المجلس وشعوبها.
حسنا فعل وزراء الإعلام بالتنبيه إلى هذه القضية وخطورتها وإعلان العزم على توثيق أي تجاوزات بهذا الخصوص ومحاسبة مرتكبيها.
المفروض ألا يكون الإعلام الخليجي العربي بحاجة إلى من ينبهه الى خطورة القضية وألا يكون بحاجة إلى التهديد بالمحاسبة والعقاب.
المفروض أن يتحلى الإعلام الخليجي العربي اليوم بالمسؤولية الكاملة ويتصرف على هذا الأساس من دون الحاجة إلى أن ينبهه أحد.
الكل يجب أن يدرك أن دول مجلس التعاون تمر بمرحلة خطيرة في تاريخها اليوم بسبب الأوضاع المتفجرة في المنطقة وغموض ما يمكن أن يحدث في المستقبل. لهذا يجب أن يدرك كل إعلامي خطورة الوضع والأهمية الحاسمة للدفاع عن المجلس والتصدي لأي محاولات مشبوهة للنيل من دوله أو لإثارة الخلافات بينها.
كل العاملين في الإعلام الخليجي العربي سواء الإعلام الرسمي أو غير الرسمي وكل الناشطين على مواقع التواصل وغيرها يجب أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين عن تكاتف دول المجلس ووحدة صفوفها، ويجب أن يكونوا هم المبادرون بالتصدي لأصحاب الأجندات المشبوهة.
تكاتف دول مجلس التعاون اليوم ووحدة صفها ضرورة استراتيجية وهي في الوقت نفسه مطلب شعبي، إذ تطالب شعوب المجلس بالانتقال إلى مرحلة الوحدة الخليجية العربية.
بهذه الروح يجب أن يتصرف كل عامل في مجال الإعلام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك