يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
افتحوا الآن جوجل إيرث
في مطلع الشهر الحالي وجهت النجمة العالمية أنجلينا جولي رسالة إلى العالم عنوانها «افتحوا الآن جوجل إيرث».
المناسبة أن جوجل إيرث نشرت صورا فضائية لغزة قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، وصورا لما حل بها بعد الحرب. الصور بل الحرب أظهرت مدنا عامرة بالمباني والحياة، وصور بعد الحرب أظهرت كيف أبيدت غزة تماما وتمت تسويتها بالأرض.
أنجلينا جولي دعت العالم إلى مشاهدة هذه الصور وقالت: «شاهدوا
حجم ما حدث من دمار في غزة».
ما كتبته جولي في وصف ما حدث لغزة وما يعنيه يستحق أن نسجله.
وصفت جولي ما حدث قائلة: «لقد تحولت أحياء بأكملها إلى ركام. فقد تعرضت المنازل، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات، والطرق، وشبكات المياه والصرف الصحي، وجميع البنى التحتية التي يعتمد عليها الناس في بقائهم، لأضرار بالغة أو للتدمير الكامل«، مضيفة: »قد أظهر تحليل الأقمار الصناعية للأمم المتحدة أنه حتى تاريخ 16 يونيو 2026، تضرر 82% من مباني غزة. وقد صُنّف نحو ثلثي تلك المباني المتضررة على أنها مدمرة بالكامل».
وتحدثت جولي عن الوضع الحالي في غزة وقالت: «مع اقتراب فصل الشتاء، يحتاج 1.98 مليون شخص – أي ما يعادل 94% من سكان غزة- إلى المساعدات الخاصة بالمأوى والمستلزمات الأساسية. وما زالت مواد الإغاثة والمأوى تواجه القيود والتأخير«. وأضافت: »ما لا يمكنه إظهاره هو معنى العيش وسط هذا الخراب، وما حدث للعائلات التي قُتلت، وكيف تبدو الحياة لمن نجوا، يحتاج الناس إلى المأوى قبل حلول الشتاء، يجب أن تصل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بالحجم المطلوب، تحتاج المستشفيات إلى الإمدادات الطبية، ولا بد من توفير الظروف التي تسمح للمدنيين بإعادة بناء منازلهم، ومدارسهم، ومستشفياتهم، ومجتمعاتهم، الدمار واضح للعيان، والاحتياجات معروفة، وما يهم الآن هو ما إذا كانت ستتم تلبيتها أم لا».
هذه صرخة أطلقتها أنجلينا جولي في وجه العالم.
وكي تكتمل الصورة، نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس مقالا بمناسبة مرور عام على وقف إطلاق النار المزعوم في غزة. المقال كتبه أكرم الصوراني وهو كاتب ومؤلف وشاعر يعيش في غزة بعنوان «لا خصوصية ولا سلام: هكذا تبدو الحياة بعد مرور عام على وقف إطلاق النار في غزة».
يقول الكاتب: «لقد مر عام على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، ومع ذلك، لم يغادرنا شبح الحرب والقصف والموت قط». ويوضح أن «الحرب ليست مجرد قصف للمباني أو إخلاء لحي سكني؛ بل أيضاً مجموعة من الحروب الصغيرة»، معتبراً أن «الخيمة حرب، والوقوف في طابور الماء حرب، وانتظار دور لاستخدام المرحاض حرب، وضياع الخصوصية حرب، وتكدس ثلاثين شخصا في غرفة واحدة حرب».
ويصف الكاتب الوضع المأسوي الذي يعيشه أهل غزة وخصوصا الأطفال اليوم ويقول: «كأن وقف إطلاق النار لم يحدث قط؛ فأصوات القصف والانفجارات والطائرات المسيّرة لا تزال ترافقنا». ويضيف: «مرّت ثلاث سنوات، ومع ذلك لا نزال نخشى سماع ذلك الإعلان الذي غيَّر حياتنا مجدداً: غادروا منازلكم فوراً وتوجهوا جنوبا».
هذه هي غزة التي تمت إبادتها عبر ثلاث سنوات متواصلة، وما زالت تباد. ومع ذلك يبدو العالم كما لو أنه نسيها ونسي أهلها ويقف عاجزا تماما عن حمياتها أو وقف إبادتها أو إنصاف أهلها أو محاسبة المجرمين الذين أبادوها.
ستظل غزة وصمة عار على جبين العالم في التاريخ. لن يغفر التاريخ للمجرمين والمتواطئين والعاجزين والصامتين عن أبشع إبادة عرفتها البشرية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك