يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
في كل الأحوال.. الكارثة باقية
كثيرون في العالم على المستويات الرسمية وغير الرسمية لم يعودوا يتوقفون كثيرا عند التصريحات التي يدلي بها الرئيس الأمريكي ترامب عن الحرب وإيران والوضع في المنطقة. السبب ببساطة أن ترامب يدلي بتصريحات تتضمن مواقف متضاربة أحيانا في اليوم الواحد عما يعتزم عمله وما يخطط له. ومع ذلك، فإنه من المهم بطبيعة الحال متابعة ما يقوله ترامب، فتصريحاته تعبر عن طريقة تفكيره في الأزمة، وفي النهاية هو الذي يقرر ما ستفعله أمريكا.
المشكلة أن المواقف المتضاربة التي يعلنها ترامب تجعل الكل في المنطقة وخارجها يقف حائرا لا يعرف ما الذي سيحدث، وماذا ستفعل أمريكا وإلى أين يتجه الصراع بالضبط.
في اليومين الماضيين بدأت تظهر ملامح عامة لما يمكن أن يحدث، أو بالأصح بالخيارات التي تفكر فيها إدارة ترامب.
ترامب نفسه حصر هذه الخيارات في خيارين حين قال إن أمريكا «تستطيع إنهاء حرب إيران بسرعة كبيرة لكن السؤال هو: هل نريد حسم الصراع أم نتركه يتلاشى؟».
إذن ترامب يفكر في خيارين، حسم الصراع أو تركه يتلاشى.
المشكلة أن كلا الخيارين لا يحسمان الحرب والصراع، وفي كل الأحوال ستظل الكارثة في المنطقة قائمة.
بالطبع يقصد ترامب بخيار حسم الحرب بسرعة توجيه ضربات قوية جديدة لإيران على أمل أن يؤدي هذا إلى ما يريده من رضوخ إيران وقبولها باتفاق ترضى عنه أمريكا ينهي الحرب.
وفي اليومين الماضيين تصاعدت التوقعات بأن أمريكا بالاتفاق مع إسرائيل يعتزمان بالفعل توجيه هذه الضربات لإيران بعد انتهاء انتخابات الكونجرس في مطلع الشهر القادم وانه تم بالفعل وضع خطط لذلك.
المشكلة أن هناك شبه إجماع في أوساط الخبراء العسكريين والسياسيين على أن توجيه هذه الضربات لن ينهي الحرب والصراع بل سيفاقم الوضع في المنطقة. سبب ذلك هو خبرة الأشهر الماضية من الحرب وحقيقة انه رغم الضربات التي تم توجيهها إلى إيران فلم يؤد ذلك إلى النتيجة التي يتوقعها ترامب. وفي حال توجيه الضربات الجديدة فالنظام الإيراني لا يعرف طريقا للرد غير تكثيف عدوانه الإرهابي على دول مجلس التعاون. الأمر الذي يعني مفاقمة الوضع في المنطقة وتحميل دول المجلس نتائج كارثية جديدة لسوء حسابات ترامب وإدارته.
أما الخيار الثاني الذي حدده ترامب وهو «ترك الوضع يتلاشى» فيعني به ألا تفعل أمريكا شيئا وأن يعلن من جانبه إنهاء الحرب وترك الوضع على ما هو عليه.
ولدى ترامب بالفعل مبررات كثيرة لهذا الخيار عبر عنها أكثر من مرة، منها مثلا القول إنه تم بالفعل توجيه ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني من وجهة نظره واضعاف قدرات إيران واقتصادها. ومنها أيضا ما يقوله باستمرار بأن أمريكا ليست بحاجة إلى مضيق هرمز، وبالتالي فهي ليست معنية بما يحدث، وأن أمريكا لديها ما يكفي من النفط.. وهكذا.
بالطبع إذا فعل ترامب هذا وقرر الانسحاب وترك الوضع كما هو فلن يعني هذا تلاشي الصراع كما يقول. سيعني أنه قرر ترك إيران تعربد بعدوانها في المنطقة، إذ ستعتبر أنها حققت انتصارا كاسحا على أمريكا، وأنه أصبح بمقدورها أن تفعل ما تشاء.
الأمر كما نرى أن الخيارين اللذين حددهما ترامب يعنيان ترك الوضع الكارثي في المنطقة قائما كما هو.
ويعني بالطبع أن ترامب سيكون قد قرر ترك دول مجلس التعاون وحدها لتتعامل هي مع الوضع.
نقول هذا لأن دولنا يجب أن تكون على بيّنة مما يمكن أن يحدث وأن تعد نفسها للتعامل مع كل الاحتمالات الممكنة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك