يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
جلالة الملك وحفظ ذاكرة البحرين الوطنية
جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، شمل برعايته الكريمة حفل افتتاح جامع الشيخ أحمد الفاتح بن محمد آل خليفة، في منطقة القضيبية بعد إعادة بنائه.
هذا حدث وطني له معانٍ وطنية كثيرة تستحق ان نتوقف عندها.
هذا تخليد لذكرى الشيخ أحمد الفاتح، وتكريم لدوره التاريخي الكبير.
الزعيم المؤسس أحمد الفاتح مكانته عظيمة في تاريخ البحرين والمنطقة. هو مؤسس دولة البحرين الحديثة، وهو الذي كرس عروبتها واستقلالها الوطني. أحمد الفاتح هو الذي وضع أسس بناء دولة البحرين الحديثة وهي الأسس التي ترسخت عهدا بعد عهد الى ان وصلت البحرين الى ما وصلت اليه اليوم في عهد جلالة الملك.
حرص جلالة الملك على الاحتفاء بذكرى أحمد الفاتح وتخليدها على هذا النحو نهج ثابت يتبناه جلالته.. نهج تخليد ذكرى وإنجازات رموز البحرين الوطنية التاريخية الكبيرة وترسيخ ذلك في الوعي الوطني العام.
جلالة الملك أكد في هذا الصدد في حفل افتتاح جامع الشيخ أحمد الفاتح «الاعتزاز بالدور الكبير لرموز الوطن المؤسسين عبر الحقب الزمنية الذين رسخوا دعائم الدولة الحديثة واستقرارها».
في خطاباته في المناسبات الكبرى يحرص جلالة الملك باستمرار على تأكيد هذا المعنى والتذكير بالأدوار التاريخية التي لعبها القادة المؤسسون عهدا بعد عهد.
وحرص جلالة الملك كما نعلم على ترجمة هذا النهج بشكل عملي تاريخي بارز تجسد مثلا في تحديد العام الحالي عام عيسى الكبير لإلقاء الأضواء على أدواره التاريخية ودوره المشهود في تأسيس الدولة الحديثة. وأيضا توجيه جلالته بأن يكون العام القادم 2027 «عام عيسى بن سلمان» الذي في عهده انتقلت البحرين إلى مرحلة تاريخية جديدة من البناء المستقل والتقدم والنهضة.
نهج جلالة الملك على هذا النحو في تخليد سيرة الرموز التاريخية الكبرى وإنجازاتها هو في المقام الأول وفاء وتقدير لما قدمه هؤلاء القادة للبحرين من إنجازات تاريخية خلدها التاريخ.
في نفس الوقت وراء هذا النهج فلسفة ملكية عميقة وغايات وطنية كبرى نبيلة.
هذا النهج يندرج في إطار هدف وطني كبير حاضر باستمرار في ذهن وفكر جلالة الملك.. هدف حفظ ذاكرة البحرين الوطنية.. ذاكرة قادتها ورموزها التاريخيين.. ذاكرة إنجازاتها عبر العصور ودورها الحضاري.. ذاكرة إسهامات وإنجازات أبناء الوطن في كل مجال، الذين أسهموا في نهضته وتقدمه.
حفظ ذاكرة البحرين الوطنية وتخليد ذكرى وانجازات الرموز التاريخية هو أحد أكبر عناصر قضية وطنية كبرى يضعها جلالة الملك في خطاباته وفي توجيهات جلالته على رأس الأولويات الوطنية. نعني قضية الهوية الوطنية البحرينية وضرورة تأصيلها وترسيخها وتعزيزها.
تسجيل الذاكرة الوطنية وحفظها في كل المجالات، وتوثيق الإنجازات التاريخية للرموز الوطنية هو في نفس الوقت تسجيل للعناصر الأساسية للهوية الوطنية البحرينية، ولتبلورها وتطورها وترسخها عبر العهود الطويلة بمبادئها وقيمها وأبعادها.
كل خبراء السياسة والتاريخ والاجتماع يتفقون على أن الاحتفاء بالرموز الوطنية، وبالإنجازات التاريخية أكبر عناصر الهوية الوطنية وأكبر مصادر الاعتزاز بها.
الأمر المهم هنا أن جلالة الملك حين يحرص على تخليد رموز الوطن وانجازاتهم، وحين يؤكد دوما ضرورة حفظ ذاكرة البحرين الوطنية، وترسيخ الهوية الوطنية، فان في ذهن جلالته باستمرار في المقام الأول الأجيال الجديدة في البحرين وأجيال المستقبل.
هذه الأجيال الجديدة هي التي تبني البحرين وتصنع مستقبلها. وفي ذهن جلالة الملك باستمرار أن هذه الأجيال لا يمكن أن تفعل هذا من دون أن تكون على وعي برموز وطنها والإنجازات التي حققوها، ومن دون أن تترسخ لديها مقومات الهوية البحرينية الأصيلة.
هذه الجوانب هي التي تمنح الأجيال الجديدة القوة والثقة في النفس، وتعزز ولاءهم للوطن وحرصهم على النهوض به في كل الميادين.
هذه باختصار شدد جدا بعض ملامح رؤية وفكر جلالة الملك في الحفاظ على ذاكرة البحرين الوطنية وما تعنيه.
المؤسسات الوطنية الرسمية والمدنية تتحمل مسؤولية كبيرة في التفاعل مع هذه الرؤية والفلسفة وفي ترجمتها عمليا في برامجها وأنشطتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك