العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

جلالة الملك وحفظ ذاكرة البحرين الوطنية

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬شمل‭ ‬برعايته‭ ‬الكريمة‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬جامع‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القضيبية‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬بنائه‭.‬

هذا‭ ‬حدث‭ ‬وطني‭ ‬له‭ ‬معانٍ‭ ‬وطنية‭ ‬كثيرة‭ ‬تستحق‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭.‬

هذا‭ ‬تخليد‭ ‬لذكرى‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح،‭ ‬وتكريم‭ ‬لدوره‭ ‬التاريخي‭ ‬الكبير‭.‬

الزعيم‭ ‬المؤسس‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬مكانته‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬والمنطقة‭. ‬هو‭ ‬مؤسس‭ ‬دولة‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كرس‭ ‬عروبتها‭ ‬واستقلالها‭ ‬الوطني‭. ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة‭ ‬وهي‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬ترسخت‭ ‬عهدا‭ ‬بعد‭ ‬عهد‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬وصلت‭ ‬البحرين‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭.‬

حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بذكرى‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬وتخليدها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬نهج‭ ‬ثابت‭ ‬يتبناه‭ ‬جلالته‭.. ‬نهج‭ ‬تخليد‭ ‬ذكرى‭ ‬وإنجازات‭ ‬رموز‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬التاريخية‭ ‬الكبيرة‭ ‬وترسيخ‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬جامع‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬‮«‬الاعتزاز‭ ‬بالدور‭ ‬الكبير‭ ‬لرموز‭ ‬الوطن‭ ‬المؤسسين‭ ‬عبر‭ ‬الحقب‭ ‬الزمنية‭ ‬الذين‭ ‬رسخوا‭ ‬دعائم‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬واستقرارها‮»‬‭.‬

في‭ ‬خطاباته‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الكبرى‭ ‬يحرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬والتذكير‭ ‬بالأدوار‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬لعبها‭ ‬القادة‭ ‬المؤسسون‭ ‬عهدا‭ ‬بعد‭ ‬عهد‭.‬

وحرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬تاريخي‭ ‬بارز‭ ‬تجسد‭ ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬لإلقاء‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬أدواره‭ ‬التاريخية‭ ‬ودوره‭ ‬المشهود‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭. ‬وأيضا‭ ‬توجيه‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬2027‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬انتقلت‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬المستقل‭ ‬والتقدم‭ ‬والنهضة‭.‬

نهج‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬في‭ ‬تخليد‭ ‬سيرة‭ ‬الرموز‭ ‬التاريخية‭ ‬الكبرى‭ ‬وإنجازاتها‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬وفاء‭ ‬وتقدير‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬للبحرين‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬تاريخية‭ ‬خلدها‭ ‬التاريخ‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬فلسفة‭ ‬ملكية‭ ‬عميقة‭ ‬وغايات‭ ‬وطنية‭ ‬كبرى‭ ‬نبيلة‭.‬

هذا‭ ‬النهج‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هدف‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬حاضر‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬وفكر‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭.. ‬هدف‭ ‬حفظ‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭.. ‬ذاكرة‭ ‬قادتها‭ ‬ورموزها‭ ‬التاريخيين‭.. ‬ذاكرة‭ ‬إنجازاتها‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭ ‬ودورها‭ ‬الحضاري‭.. ‬ذاكرة‭ ‬إسهامات‭ ‬وإنجازات‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجال،‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬نهضته‭ ‬وتقدمه‭.‬

حفظ‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬وتخليد‭ ‬ذكرى‭ ‬وانجازات‭ ‬الرموز‭ ‬التاريخية‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عناصر‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬كبرى‭ ‬يضعها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬خطاباته‭ ‬وفي‭ ‬توجيهات‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية‭. ‬نعني‭ ‬قضية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬وضرورة‭ ‬تأصيلها‭ ‬وترسيخها‭ ‬وتعزيزها‭.‬

تسجيل‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬وحفظها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬وتوثيق‭ ‬الإنجازات‭ ‬التاريخية‭ ‬للرموز‭ ‬الوطنية‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تسجيل‭ ‬للعناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬للهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية،‭ ‬ولتبلورها‭ ‬وتطورها‭ ‬وترسخها‭ ‬عبر‭ ‬العهود‭ ‬الطويلة‭ ‬بمبادئها‭ ‬وقيمها‭ ‬وأبعادها‭.‬

كل‭ ‬خبراء‭ ‬السياسة‭ ‬والتاريخ‭ ‬والاجتماع‭ ‬يتفقون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالرموز‭ ‬الوطنية،‭ ‬وبالإنجازات‭ ‬التاريخية‭ ‬أكبر‭ ‬عناصر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وأكبر‭ ‬مصادر‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بها‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حين‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬تخليد‭ ‬رموز‭ ‬الوطن‭ ‬وانجازاتهم،‭ ‬وحين‭ ‬يؤكد‭ ‬دوما‭ ‬ضرورة‭ ‬حفظ‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬فان‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬جلالته‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وأجيال‭ ‬المستقبل‭.‬

هذه‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬البحرين‭ ‬وتصنع‭ ‬مستقبلها‭. ‬وفي‭ ‬ذهن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬باستمرار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأجيال‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬برموز‭ ‬وطنها‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققوها،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تترسخ‭ ‬لديها‭ ‬مقومات‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭.‬

هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬القوة‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬وتعزز‭ ‬ولاءهم‭ ‬للوطن‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الميادين‭.‬

هذه‭ ‬باختصار‭ ‬شدد‭ ‬جدا‭ ‬بعض‭ ‬ملامح‭ ‬رؤية‭ ‬وفكر‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬وما‭ ‬تعنيه‭. ‬

المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬الرسمية‭ ‬والمدنية‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬والفلسفة‭ ‬وفي‭ ‬ترجمتها‭ ‬عمليا‭ ‬في‭ ‬برامجها‭ ‬وأنشطتها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا