العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

إدارة التميز المؤسسي وفقا لأهداف التنمية المستدامة

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تعمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بالتسارع‭ ‬التقني‭ ‬وتعقّد‭ ‬التوقعات‭ ‬المجتمعية‭ ‬وشدة‭ ‬المنافسة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬معايير‭ ‬النجاح‭ ‬التقليدية،‭ ‬كالربحية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬أو‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإجراءات،‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬التميز‭ ‬المؤسسي‭ (‬Organizational‭ ‬Excellence‭) ‬بوصفه‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬متفوقة‭ ‬ومستدامة‭ ‬لجميع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة،‭ ‬عبر‭ ‬قيادة‭ ‬واعية‭ ‬ومنظومة‭ ‬عمل‭ ‬منضبطة‭ ‬وثقافة‭ ‬تعلّم‭ ‬متجددة‭.‬

وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬حين‭ ‬يقترن‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يُقبل‭ ‬أن‭ ‬تتميز‭ ‬مؤسسة‭ ‬في‭ ‬أدائها‭ ‬بينما‭ ‬تستنزف‭ ‬مواردها‭ ‬أو‭ ‬تُهمل‭ ‬أثرها‭ ‬المجتمعي‭ ‬أو‭ ‬تضعف‭ ‬قدراتها‭ ‬الإدارية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬وتتبنى‭ ‬حكومات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عربية‭ ‬كثيرة‭ ‬برامج‭ ‬وجوائز‭ ‬وطنية‭ ‬للتميز‭ ‬وتربطها‭ ‬برؤى‭ ‬التنمية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬العملية‭ ‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬التميز‭ ‬كمشروع‭ ‬لنيل‭ ‬جائزة‭ ‬أو‭ ‬شهادة‭ ‬لا‭ ‬كمنهجية‭ ‬قيادية‭ ‬دائمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬تراجع‭ ‬الأثر‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬دورات‭ ‬التقييم‭.‬

ما‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نستعرضه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬التميز‭ ‬ليس‭ ‬مشروعًا‭ ‬يُنجز‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬قيادية‭ ‬مستمرة‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬أبعاد‭: ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬والقيادة‭ ‬القدوة،‭ ‬وتمكين‭ ‬الأفراد،‭ ‬والعمليات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البيانات،‭ ‬وثقافة‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار‭. ‬وتُقاس‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الأبعاد‭ ‬الأربعة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬

 

أولاً‭: ‬أبعاد‭ ‬منظومة‭ ‬التميز‭ ‬المؤسسي

1‭. ‬البعد‭ ‬الأول‭: ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي؛‭ ‬بمعنى‭ ‬وضوح‭ ‬الغاية‭ ‬والرؤية‭ ‬والقيم،‭ ‬وترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحاجات‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭. ‬وتُعد‭ ‬بطاقة‭ ‬الأداء‭ ‬المتوازن‭ ‬لكابلان‭ ‬ونورتن‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬لربط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بالتنفيذ،‭ ‬ويمكن‭ ‬إضافة‭ ‬أهداف‭ ‬الاستدامة‭ ‬إليها‭ ‬كمنظور‭ ‬مستقل‭.‬

2‭. ‬البعد‭ ‬الثاني‭: ‬القيادة‭ ‬القدوة؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬تلتزم‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬بالتميز‭ ‬سلوكًا‭ ‬لا‭ ‬شعارًا،‭ ‬فتشارك‭ ‬في‭ ‬مراجعات‭ ‬الأداء،‭ ‬وتدعم‭ ‬المبادرات،‭ ‬وتحاسب‭ ‬نفسها‭ ‬بالمعايير‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تحاسب‭ ‬بها‭ ‬الآخرين‭.‬

3‭. ‬البعد‭ ‬الثالث‭: ‬تمكين‭ ‬الأفراد؛‭ ‬وذلك‭ ‬ببناء‭ ‬بيئة‭ ‬تمنح‭ ‬الموظفين‭ ‬الصلاحية‭ ‬والمهارة‭ ‬والثقة،‭ ‬وتعزز‭ ‬الانتماء‭ ‬والسلامة‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بالمبادرة‭ ‬وتقبّل‭ ‬الخطأ‭ ‬بوصفه‭ ‬فرصة‭ ‬للتعلم‭.‬

4‭. ‬البعد‭ ‬الرابع‭: ‬العمليات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البيانات؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تصميم‭ ‬العمليات‭ ‬حول‭ ‬احتياجات‭ ‬المستفيدين،‭ ‬وإدارتها‭ ‬بمؤشرات‭ ‬دقيقة،‭ ‬واعتماد‭ ‬التحليل‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانطباعات‭ ‬الشخصية‭.‬

5‭. ‬البعد‭ ‬الخامس‭: ‬ثقافة‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار؛‭ ‬أي‭ ‬تحويل‭ ‬المراجعات‭ ‬والنتائج‭ ‬والمقارنات‭ ‬المرجعية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تحسين‭ ‬منتظمة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬التجريب‭ ‬وإدارة‭ ‬المعرفة‭ ‬وتبادل‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭.‬

 

ثانيًا‭: ‬أبعاد‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬الأربعة

تكتمل‭ ‬المنهجية‭ ‬حين‭ ‬تُقاس‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬أبعاد؛‭ ‬وهي‭: ‬الاقتصادي،‭ ‬والمجتمعي،‭ ‬والبيئي،‭ ‬والإداري‭. ‬فالمؤسسة‭ ‬المتميزة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتحسين‭ ‬أدائها‭ ‬الحالي‭ ‬الداخلي،‭ ‬بل‭ ‬تضمن‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬أو‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تخدمه‭.‬

1‭. ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭: ‬ويقصد‭ ‬به‭ ‬استدامة‭ ‬القيمة‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للمؤسسة‭ ‬وأثرها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأوسع،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تترجم‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإيراد،‭ ‬وترشيد‭ ‬الإنفاق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالجودة،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭.‬

2‭. ‬البعد‭ ‬المجتمعي‭: ‬ويظهر‭ ‬أثره‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمع‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المنافع،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تترجم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمكين‭ ‬الموظفين،‭ ‬وتحقيق‭ ‬رضا‭ ‬المستفيدين،‭ ‬والشراكات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬والإتاحة‭ ‬للجميع‭.‬

3‭. ‬البعد‭ ‬البيئي‭: ‬ويكون‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتقليل‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي‭ ‬للأنشطة‭ ‬والعمليات،‭ ‬ويتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدماج‭ ‬الاعتبارات‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬العمليات،‭ ‬وترشيد‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭ ‬والورق،‭ ‬وإدارة‭ ‬النفايات،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭.‬

4‭. ‬البعد‭ ‬الإداري‭ ‬المؤسسي‭: ‬ويصبح‭ ‬ذلك‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استدامة‭ ‬القدرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬وجودة‭ ‬الحوكمة‭ ‬والقيادة،‭ ‬ويتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضوح‭ ‬الأدوار‭ ‬والمساءلة،‭ ‬والشفافية،‭ ‬وتخطيط‭ ‬التعاقب‭ ‬القيادي،‭ ‬وإدارة‭ ‬المعرفة،‭ ‬والتعلم‭ ‬المؤسسي‭.‬

 

ثالثًا‭: ‬الأبعاد‭ ‬القيادية‭ ‬والاستدامة

لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إدارة‭ ‬التميز‭ ‬المؤسسي‭ ‬إلا‭ ‬بوجود‭ ‬ترابط‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬ذكرت‭ ‬سابقًا،‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بالبعد‭ ‬القيادي،‭ ‬فالتوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يضمن‭ ‬إدراج‭ ‬الأبعاد‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬الأهداف،‭ ‬والقيادة‭ ‬القدوة‭ ‬تُرسّخ‭ ‬الالتزام‭ ‬بها،‭ ‬وتمكين‭ ‬الأفراد‭ ‬يحقق‭ ‬البعد‭ ‬المجتمعي،‭ ‬والعمليات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬تقيس‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وثقافة‭ ‬التعلم‭ ‬تحمي‭ ‬البعد‭ ‬الإداري‭ ‬من‭ ‬التآكل‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬القيادات‭. ‬وهي‭ ‬تشمل‭: ‬

1‭. ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭: ‬دليل‭ ‬المنهجية‭ ‬التطبيقية؛‭ ‬التي‭ ‬نقترح‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬نموذجًا‭ ‬من‭ ‬ست‭ ‬مراحل‭ ‬متتابعة‭ ‬ومتداخلة،‭ ‬يعمل‭ ‬بمنطق‭ ‬دورة‭ ‬التحسين‭ ‬المستمر،‭ ‬وتُدمج‭ ‬فيه‭ ‬أبعاد‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭.‬

2‭. ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭: ‬التشخيص‭ ‬والجاهزية؛‭ ‬وتتضمن‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬ذاتي‭ ‬شامل‭ ‬مقابل‭ ‬نموذج‭ ‬مرجعي‭ ‬مختار،‭ ‬واستطلاع‭ ‬آراء‭ ‬الموظفين‭ ‬والعملاء،‭ ‬وتحديد‭ ‬فجوات‭ ‬الأداء‭ ‬ومستوى‭ ‬نضج‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬الأبعاد‭ ‬المستدامة‭ ‬الأربعة‭. ‬ومخرجات‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تقرير‭ ‬تشخيصي‭ ‬بنقاط‭ ‬القوة‭ ‬وفرص‭ ‬التحسين‭.‬

3‭. ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭: ‬الالتزام‭ ‬القيادي‭ ‬وبناء‭ ‬الرؤية؛‭ ‬وتشمل‭ ‬إعلان‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬التزامها‭ ‬رسميًا،‭ ‬وتشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬أو‭ ‬لجنة‭ ‬توجيهية‭ ‬للتميز‭ ‬والاستدامة،‭ ‬وصياغة‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تربط‭ ‬التميز‭ ‬بالغاية‭ ‬المؤسسية‭.‬

4‭. ‬المرحلة‭ ‬الرابعة‭: ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والمواءمة؛‭ ‬ويتم‭ ‬بتحويل‭ ‬نتائج‭ ‬التشخيص‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬بأهداف‭ ‬ومبادرات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬رئيسية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬أهدافًا‭ ‬صريحة‭ ‬في‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمجتمعي‭ ‬والبيئي‭ ‬والإداري،‭ ‬مع‭ ‬توزيع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وربط‭ ‬الموازنات‭ ‬بالأولويات‭.‬

5‭. ‬المرحلة‭ ‬الخامسة‭: ‬التمكين‭ ‬والتنفيذ؛‭ ‬أي‭ ‬تنفيذ‭ ‬المبادرات‭ ‬عبر‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬والتدريب،‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬العمليات‭ ‬الحرجة،‭ ‬وإدارة‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬بالتواصل‭ ‬المستمر‭ ‬وإشراك‭ ‬المتأثرين‭.‬

6‭. ‬المرحلة‭ ‬السادسة‭: ‬القياس‭ ‬والمراجعة؛‭ ‬ويتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬المؤشرات‭ ‬دوريًا‭ ‬عبر‭ ‬لوحات‭ ‬قيادة،‭ ‬وعقد‭ ‬مراجعات‭ ‬أداء‭ ‬ربع‭ ‬سنوية،‭ ‬وإجراء‭ ‬مقارنات‭ ‬مرجعية‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬للانحرافات‭.‬

7‭. ‬المرحلة‭ ‬السابعة‭: ‬التعلم‭ ‬والتحسين‭ ‬والاستدامة؛‭ ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توثيق‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة،‭ ‬وتعميم‭ ‬الممارسات‭ ‬الناجحة،‭ ‬وتحديث‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المستجدات،‭ ‬وإدخال‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬التقييم‭ ‬والحوافز‭ ‬حتى‭ ‬يصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭.‬

 

وفي‭ ‬الختام؛‭ ‬أن‭ ‬نتميز‭ ‬مؤسسيًا‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يحقق‭ ‬مستويات‭ ‬أداء‭ ‬استثنائية‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬عبر‭ ‬إدارة‭ ‬فاعلة‭ ‬للاستراتيجية‭ ‬والعمليات‭ ‬والأفراد‭ ‬والشراكات‭ ‬والموارد،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬لأصحاب‭ ‬المصلحة‭. ‬وهو‭ ‬يتجاوز‭ ‬الجودة‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬مطابقة‭ ‬المواصفات،‭ ‬ويتجاوز‭ ‬الكفاءة‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الكلفة،‭ ‬ليشمل‭ ‬الأثر‭ ‬والاستدامة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭.‬

فالنجاح‭ ‬المؤسسي‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬توقفه‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬النموذج؛‭ ‬فالنماذج‭ ‬المرجعية‭ ‬متقاربة‭ ‬في‭ ‬مكوناتها،‭ ‬بينما‭ ‬تتفاوت‭ ‬المؤسسات‭ ‬تفاوتًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬الأثر‭ ‬المتحقق‭ ‬منها‭. ‬ويفسر‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬النموذج‭ ‬يوفر‭ ‬الخريطة،‭ ‬بينما‭ ‬تصنع‭ ‬القيادة‭ ‬الرحلة؛‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الأولويات،‭ ‬وتخصص‭ ‬الموارد،‭ ‬وتشكل‭ ‬السلوك،‭ ‬وتحمي‭ ‬الاستمرارية‭ ‬عند‭ ‬تغير‭ ‬الظروف‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬التميز‭ ‬بأبعاد‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬يمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬معيارًا‭ ‬وبُعدًا‭ ‬أوسع‭ ‬للنجاح،‭ ‬ويحميها‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مواردها‭ ‬أو‭ ‬مجتمعها‭. ‬وتتطلب‭ ‬الاستدامة‭ ‬إدماج‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرسمية‭ ‬كالتخطيط‭ ‬والموازنة‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء‭ ‬والمكافآت،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بأشخاص‭ ‬بعينهم‭ ‬أو‭ ‬بفترات‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬حاولنا‭ ‬أن‭ ‬نستعرضه‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬عمل‭ ‬بعنوان‭ (‬القيادة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وصناعة‭ ‬مؤسسات‭ ‬المستقبل‭) ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬الابتكار‭ ‬القيادي‭ ‬والإداري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬العاشر‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا