العدد : ١٧٧٦٠ - السبت ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٦٠ - السبت ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية ومستقبل الحرب ضد إيران

بقلم: د. سنية الحسيني

السبت ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والنصفية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬التأييد‭ ‬الشعبي‭ ‬لسياسات‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬والرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬وكان‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬وتداعياتها‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬وفي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أثّرت‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قضايا‭ ‬داخلية‭ ‬أخرى‭. ‬فكيف‭ ‬ستؤثر‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬بقاء‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وفي‭ ‬هامش‭ ‬تحرّك‭ ‬ترامب‭ ‬أمام‭ ‬الكونجرس؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬لاستمرار‭ ‬الحرب‭ ‬ومسارها؟

لم‭ ‬يخفِ‭ ‬نتنياهو‭ ‬العداء‭ ‬الصريح‭ ‬لإيران‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬فترة‭ ‬يتقلدها‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996‭. ‬فقد‭ ‬حذّر‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬امتلاك‭ ‬إيران‭ ‬سلاحاً‭ ‬نووياً‭ ‬أمام‭ ‬الكنيست‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬مكان‭ ‬بين‭ ‬الأمم‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬ودعا‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشر‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الخطر‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬صراحة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬الصناعية‭ ‬لمنع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬اللازمة‭ ‬لتطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬النووية،‭ ‬وأعاد‭ ‬تكرار‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1995‭. ‬ووضعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬هدف‭ ‬استهداف‭ ‬إيران‭ ‬وتقويض‭ ‬قدرتها‭ ‬النووية‭ ‬صراحة‭ ‬عبر‭ ‬واشنطن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬بالمشاركة‭ ‬المباشرة‭.‬

في‭ ‬عهد‭ ‬إيهود‭ ‬أولمرت،‭ ‬طلبت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬قنابل‭ ‬خارقة‭ ‬للتحصينات‭ ‬وإذنا‭ ‬لعبور‭ ‬الأجواء‭ ‬العراقية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬منشأة‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬في‭ ‬نطنز‭. ‬ورفض‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬ذلك،‭ ‬وأجاز‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬عمليات‭ ‬سرية‭ ‬لتعطيل‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬حاول‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬إقناع‭ ‬أوباما‭ ‬بضرب‭ ‬إيران‭ ‬إن‭ ‬تجاوز‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمر‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬خاطب‭ ‬نتنياهو‭ ‬الكونجرس‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬سعياً‭ ‬لمنع‭ ‬إبرام‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬استشهد‭ ‬ترامب‭ ‬بالوثائق‭ ‬الاستخبارية‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬عند‭ ‬إعلانه‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬بلاده‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

بعد‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬درس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬خيار‭ ‬ضرب‭ ‬منشأة‭ ‬نووية‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬بتأثير‭ ‬من‭ ‬نتنياهو،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينفّذ‭ ‬ذلك‭. ‬وفي‭ ‬اكتوبر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬أعلن‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يدعم‭ ‬ضربة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬للمنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭. ‬ووثّق‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي‭ ‬مساعي‭ ‬نتنياهو‭ ‬لاستمالة‭ ‬ترامب‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬إيران‭. ‬وخلص‭ ‬تحقيق‭ ‬لـ«نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عرض‭ ‬نتنياهو‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭.‬

وفي‭ ‬مطلع‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬أيّد‭ ‬93‭% ‬من‭ ‬المستطلعين‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وفق‭ ‬استطلاع‭ ‬لمعهد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وفي‭ ‬استطلاع‭ ‬أجراه‭ ‬معهد‭ ‬دراسات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬رأى‭ ‬66‭% ‬من‭ ‬مجمل‭ ‬المستطلعين‭ ‬أن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تضرّ‭ ‬بمصالح‭ ‬إسرائيل‭.‬

ورغم‭ ‬إعلان‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست،‭ ‬لم‭ ‬تتّضح‭ ‬بعد‭ ‬ملامح‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬المقبل،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬أيٌّ‭ ‬من‭ ‬معسكري‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وغادي‭ ‬آيزنكوت‭ ‬على‭ ‬أغلبية‭ ‬الـ61‭ ‬مقعداً‭. ‬لكن‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬يحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬قيادات‭ ‬في‭ ‬المعسكرين‭.‬

في‭ ‬معسكر‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬الهجوم،‭ ‬انتقد‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وبتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ ‬التفاهم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭. ‬وفي‭ ‬المعارضة،‭ ‬يرى‭ ‬غادي‭ ‬آيزنكوت‭ ‬أن‭ ‬تفكيك‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هدفاً‭ ‬غير‭ ‬منجز،‭ ‬فيما‭ ‬يؤيد‭ ‬نفتالي‭ ‬بينيت‭ ‬ويائير‭ ‬لابيد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ويدعو‭ ‬أفيجدور‭ ‬ليبرمان‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬المنشآت‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحيوية‭.‬

دخل‭ ‬ترامب‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفويض‭ ‬من‭ ‬الكونجرس‭ ‬الذي‭ ‬أقرّ‭ ‬بمجلسيه‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬قراراً‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يفوّض‭ ‬الكونجرس‭ ‬استمرارها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬طعن‭ ‬بإلزام‭ ‬القرار‭ ‬قانونياً‭.‬

وقام‭ ‬‮«‬البنتاجون‮»‬‭ ‬بتمويل‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬الاعتمادات‭ ‬الدفاعية‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أقرّها‭ ‬الكونجرس‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬وعندما‭ ‬طلب‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬تمويلا‭ ‬إضافيا‭ ‬لـ«البنتاجون‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬للعمليات‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬وأنشطة‭ ‬أخرى،‭ ‬ظل‭ ‬طلب‭ ‬التمويل‭ ‬الإضافي‭ ‬معلقاً،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يُقرّ‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬حزمة‭ ‬تمويل‭ ‬أوسع‭ ‬شملت‭ ‬تمويل‭ ‬العمليات‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

في‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬النصفية،‭ ‬مؤخرا،‭ ‬انتزع‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ،‭ ‬في‭ ‬تحد‭ ‬جلي‭ ‬لشعبية‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬ومعاقبة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬سياساته‭. ‬واعتبر‭ ‬نصف‭ ‬الناخبين‭ ‬المستطلعة‭ ‬آراؤهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬أسوشييتد‭ ‬برس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬كان‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تصويتهم‭. ‬ارتبط‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬حربها‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬وأظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬لـ«بيو‮»‬‭ ‬أن‭ ‬القلق‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬امتدّ‭ ‬إلى‭ ‬61‭% ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬و85‭% ‬من‭ ‬الديمقراطيين‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بالمجلسين‭ ‬يعني‭ ‬انتقال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الكونجرس‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬المعارض‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬ما‭ ‬يضيّق‭ ‬هامشه‭ ‬السياسي‭ ‬ويعزّز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬إدارته،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يسلبه‭ ‬تلقائياً‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭. ‬فقدرة‭ ‬الكونجرس‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬مطالب‭ ‬الإدارة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إلزام‭ ‬الرئيس‭ ‬بتغيير‭ ‬سياسته‭. ‬

ولا‭ ‬يبدأ‭ ‬الأثر‭ ‬المؤسسي‭ ‬لهذا‭ ‬التحول‭ ‬فور‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج؛‭ ‬إذ‭ ‬تبدأ‭ ‬ولاية‭ ‬الكونجرس‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬المقبل،‭ ‬فيما‭ ‬يستمر‭ ‬الكونجرس‭ ‬الحالي‭ ‬بصلاحياته‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬ما‭ ‬يؤخّر‭ ‬انتقال‭ ‬الأدوات‭ ‬التشريعية‭ ‬والرقابية‭ ‬إلى‭ ‬الأغلبية‭ ‬الجديدة‭.‬

وتستطيع‭ ‬الأغلبية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بعد‭ ‬تولّيها‭ ‬مهامها‭ ‬مساءلة‭ ‬الإدارة‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭ ‬ومسوّغاتها‭ ‬القانونية،‭ ‬ورفض‭ ‬منحها‭ ‬تفويضاً‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬تشريعية‭ ‬ومالية‭ ‬على‭ ‬استمرارها‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬المعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬إلزام‭ ‬قانوني‭ ‬للرئيس‭ ‬يتطلب‭ ‬إقرار‭ ‬تشريعات‭ ‬نافذة،‭ ‬وتجاوز‭ ‬الفيتو‭ ‬الرئاسي‭ ‬إذا‭ ‬استخدمه،‭ ‬بأغلبية‭ ‬ثلثي‭ ‬الأعضاء‭ ‬المصوّتين‭ ‬في‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬المجلسين،‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬النصاب‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للكونجرس‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬إقرار‭ ‬الاعتمادات‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬تطلبها‭ ‬الإدارة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أغلبية‭ ‬الثلثين؛‭ ‬أما‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬قانونية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأموال‭ ‬فيخضع‭ ‬للمسار‭ ‬التشريعي‭ ‬نفسه‭ ‬واحتمال‭ ‬استخدام‭ ‬الرئيس‭ ‬للفيتو‭.‬

وتُظهر‭ ‬تجربة‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بالمجلسين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2006‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬السياسي‭ ‬القائم‭. ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬إرسال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬إضافي‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬التفويض‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬الذي‭ ‬أُقرّ‭ ‬عام‭ ‬2002‭. ‬وعندما‭ ‬ربط‭ ‬الكونجرس‭ ‬تمويل‭ ‬الحرب‭ ‬بجدول‭ ‬زمني‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬استخدم‭ ‬بوش‭ ‬الفيتو،‭ ‬وفشل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬تجاوزه‭. ‬وهكذا‭ ‬استطاع‭ ‬بوش‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬وتأمين‭ ‬تمويلها،‭ ‬رغم‭ ‬الأغلبية‭ ‬التشريعية‭ ‬المعارضة‭. ‬وبالمثل،‭ ‬احتفظ‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬بهامش‭ ‬واسع‭ ‬للتحرك‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬على‭ ‬المجلسين‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬2015‭. ‬فعسكرياً،‭ ‬واصل‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬تفويضي‭ ‬2001‭ ‬و2002،‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬إقرار‭ ‬التفويض‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬طلبه‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2015،‭ ‬ومضى‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الجمهورية‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬معارضتها‭ ‬عليه‭ ‬لمنع‭ ‬قانوني‭ ‬يعطل‭ ‬تنفيذه‭.‬

وحتى‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الحرب،‭ ‬فرغم‭ ‬اختصاص‭ ‬الكونجرس‭ ‬بإعلانها،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس،‭ ‬بصفته‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬يمتلك‭ ‬هامشاً‭ ‬للمبادرة‭ ‬العسكرية،‭ ‬ظلّت‭ ‬حدوده‭ ‬القانونية‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭. ‬وفي‭ ‬كوسوفو‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬استمرت‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إقرار‭ ‬تفويض‭ ‬صريح‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭. ‬وفي‭ ‬ليبيا‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬استمرت‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬رغم‭ ‬رفض‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬مشروع‭ ‬تفويض‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭. ‬وتمسّكت‭ ‬الإدارة‭ ‬بأن‭ ‬طبيعة‭ ‬المشاركة‭ ‬المحدودة‭ ‬لا‭ ‬تُعدّ‭ ‬‮«‬أعمالاً‭ ‬عدائية‮»‬‭ ‬تستوجب‭ ‬إنهاءها‭ ‬بموجب‭ ‬مهلة‭ ‬الستين‭ ‬يوماً‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬صلاحيات‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬تفسير‭ ‬اعترض‭ ‬عليه‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭. ‬وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬السوابق‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التفويض،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬رفض‭ ‬أحد‭ ‬المجلسين‭ ‬منحه،‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬العمليات‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التجارب،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬والكونجرس‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬إذا‭ ‬قررت‭ ‬القيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مواصلتها‭ ‬وأراد‭ ‬ترامب‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها‭. ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬والقيود‭ ‬التشريعية‭ ‬والمالية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتحوّل‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬بإنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأثر‭ ‬المرجّح‭ ‬لهذه‭ ‬النتائج‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬ونطاقها‭ ‬ومدتها‭ ‬وشروطها،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬منعها‭ ‬بصورة‭ ‬حاسمة‭. ‬ويبقى‭ ‬ذلك‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬القوى‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬إلى‭ ‬قيود‭ ‬فعلية،‭ ‬وبقدرة‭ ‬الطرفين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والأمريكي‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬كلفة‭ ‬الاستمرار‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمية‭ ‬فلسطينية‭ ‬مختصة

في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا