العدد : ١٧٧٥٩ - الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٩ - الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

صدمة تراجيدية

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬ضمن‭ ‬منافسات‭ ‬دوري‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬الإسبانية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حدثا‭ ‬عابرا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تطويه‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬شغلت‭ ‬الأوساط‭ ‬الرياضية‭ ‬وغير‭ ‬الرياضية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬الواقعة‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المباراة‭ ‬تلفظ‭ ‬أنفاسها‭ ‬الأخيرة‭.‬

فالذي‭ ‬حدث‭ ‬وبات‭ ‬يشغل‭ ‬الكثيرين‭ ‬ليس‭ ‬هدفا‭ ‬ضائعا‭ ‬في‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المباراة،‭ ‬ولا‭ ‬اشتباكا‭ ‬بالأيدي‭ ‬بين‭ ‬لاعبي‭ ‬الفريقين‭ ‬لسبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب،‭ ‬ولا‭ ‬خطأ‭ ‬كارثيا‭ ‬ارتكبه‭ ‬حكم‭ ‬اللقاء،‭ ‬وإنما‭ ‬حادثة‭ ‬تراجيدية،‭ ‬إن‭ ‬صحت‭ ‬التسمية،‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬مهاجم‭ ‬فريق‭ ‬تينيريفي‭ ‬‮«‬خيسوس‭ ‬دي‭ ‬ميغيل‮»‬،‭ ‬إثر‭ ‬اصطدامه‭ ‬بحارس‭ ‬مرمى‭ ‬فريق‭ ‬أندورا‭ ‬‮«‬خيسوس‭ ‬أونو‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬توقفت‭ ‬معه‭ ‬قلوب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬الملعب‭.‬

ولا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نستبق‭ ‬الأحداث‭ ‬أو‭ ‬ندخل‭ ‬في‭ ‬النوايا،‭ ‬فنحمل‭ ‬حارس‭ ‬المرمى‭ ‬مسؤولية‭ ‬متعمدة‭ ‬عما‭ ‬حدث،‭ ‬فهذه‭ ‬مسألة‭ ‬نتركها‭ ‬للخبراء‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تأكيده،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬شاهدناه،‭ ‬أن‭ ‬الاصطدام‭ ‬كان‭ ‬عنيفا،‭ ‬وأن‭ ‬المهاجم‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬القدر‭ ‬طويلا‭ ‬حتى‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭.‬

وبلا‭ ‬شك،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬المباراة‭ ‬سيخضع‭ ‬للتحقيق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإسباني،‭ ‬وستكون‭ ‬اللقطة‭ ‬المسجلة‭ ‬محل‭ ‬مراجعة‭ ‬وتدقيق‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا،‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬ملابساتها‭ ‬وتفاصيلها،‭ ‬قبل‭ ‬الخروج‭ ‬بأي‭ ‬تفسير‭ ‬أو‭ ‬حكم‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭.‬

والأنكى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عائلة‭ ‬اللاعب‭ ‬الراحل‭ (‬المفعول‭ ‬به‭) ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المدرجات‭ ‬وشاهدة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬القاسية،‭ ‬فهنا‭ ‬تتضاعف‭ ‬المأساة،‭ ‬ويصبح‭ ‬وقع‭ ‬الفاجعة‭ ‬أشد‭ ‬قسوة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنهال‭ ‬على‭ ‬حارس‭ ‬المرمى‭ (‬الفاعل‭) ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هينة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬مسبقة‭ ‬واتهامات،‭ ‬وأي‭ ‬صلابة‭ ‬ذهنية‭ ‬ستتحمل‭ ‬هتافات‭ ‬جماهيرية‭ ‬تلاحقه‭ ‬وتصفه‭ ‬بـ«القاتل‮»‬؟

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الحادثة‭ ‬نفسها‭: ‬أي‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الصلابة‭ ‬الذهنية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحمله‭ ‬حارس‭ ‬مرمى‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬مأساة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬عاش‭ ‬لحظة‭ ‬اصطدام‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قسوة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬وقعها‭ ‬على‭ ‬الآخرين؟

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا