وقت مستقطع
علي ميرزا
صدمة تراجيدية
ما حدث في مباراة ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية لكرة القدم الإسبانية، لم يكن حدثا عابرا يمكن أن تطويه صافرة النهاية، بل تحول إلى قضية شغلت الأوساط الرياضية وغير الرياضية على مستوى العالم، خصوصا أن الواقعة حدثت في توقيت كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
فالذي حدث وبات يشغل الكثيرين ليس هدفا ضائعا في الرمق الأخير من عمر المباراة، ولا اشتباكا بالأيدي بين لاعبي الفريقين لسبب من الأسباب، ولا خطأ كارثيا ارتكبه حكم اللقاء، وإنما حادثة تراجيدية، إن صحت التسمية، راح ضحيتها مهاجم فريق تينيريفي «خيسوس دي ميغيل»، إثر اصطدامه بحارس مرمى فريق أندورا «خيسوس أونو»، في مشهد توقفت معه قلوب كل من كان حاضرا في الملعب.
ولا نريد أن نستبق الأحداث أو ندخل في النوايا، فنحمل حارس المرمى مسؤولية متعمدة عما حدث، فهذه مسألة نتركها للخبراء والجهات المختصة، وكل ما يمكن تأكيده، بناء على ما شاهدناه، أن الاصطدام كان عنيفا، وأن المهاجم لم يمهله القدر طويلا حتى فارق الحياة.
وبلا شك، فإن ما شهدته المباراة سيخضع للتحقيق من قبل الجهات المعنية في الاتحاد الإسباني، وستكون اللقطة المسجلة محل مراجعة وتدقيق مرارا وتكرارا، للوقوف على ملابساتها وتفاصيلها، قبل الخروج بأي تفسير أو حكم بشأن ما حدث.
والأنكى من ذلك أن نتخيل أن تكون عائلة اللاعب الراحل (المفعول به) حاضرة في المدرجات وشاهدة على تلك اللحظات القاسية، فهنا تتضاعف المأساة، ويصبح وقع الفاجعة أشد قسوة. وفي المقابل، فإن الضغوط التي قد تنهال على حارس المرمى (الفاعل) من كل حدب وصوب لن تكون هينة، خصوصا في ظل ما قد يتعرض له من أحكام مسبقة واتهامات، وأي صلابة ذهنية ستتحمل هتافات جماهيرية تلاحقه وتصفه بـ«القاتل»؟
وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الحادثة نفسها: أي قدر من الصلابة الذهنية يمكن أن يتحمله حارس مرمى يجد نفسه فجأة في قلب مأساة بهذا الحجم، وهو الذي قد يكون عاش لحظة اصطدام لا تقل قسوة عليه من وقعها على الآخرين؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك