العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الأوطان تنهض بالعقول والأجساد

لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬والرياضة‭ ‬باعتبارهما‭ ‬جسدين‭ ‬منفصلين،‭ ‬فكل‭ ‬منهما‭ ‬يكمل‭ ‬الآخر،‭ ‬ويؤدي‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬المتوازن‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬صحة‭ ‬الجسد‭ ‬وسلامة‭ ‬العقل،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الرياضة‭ ‬تمنح‭ ‬الإنسان‭ ‬النشاط‭ ‬والحيوية،‭ ‬فإن‭ ‬الثقافة‭ ‬توسع‭ ‬مداركه،‭ ‬وتنمي‭ ‬فكره،‭ ‬وتجعله‭ ‬أكثر‭ ‬وعيا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭.‬

فالمثقف،‭ ‬مهما‭ ‬بلغ‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬والاطلاع،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة،‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬أي‭ ‬الرياضة‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬بدني‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬المظهر‭ ‬الخارجي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬صحية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬اللياقة،‭ ‬وتجديد‭ ‬النشاط،‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للعقل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬دوره‭ ‬بالصورة‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬يهمل‭ ‬صاحبه‭ ‬صحته،‭ ‬ويترك‭ ‬نفسه‭ ‬أسيرا‭ ‬للخمول‭ ‬وقلة‭ ‬الحركة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يحتاج‭ ‬الرياضي‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬بقدر‭ ‬حاجته‭ ‬إلى‭ ‬التدريب‭ ‬والإعداد‭ ‬البدني،‭ ‬فالرياضة‭ ‬ليست‭ ‬قوة‭ ‬عضلية‭ ‬ومهارة‭ ‬فنية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬سلوك‭ ‬وأخلاق‭ ‬وفهم‭ ‬ووعي‭. ‬والرياضي‭ ‬المثقف‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬توجيهات‭ ‬مدربه،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬ومنافسيه،‭ ‬وتقبل‭ ‬الخسارة‭ ‬قبل‭ ‬الفوز،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬بصورة‭ ‬حضارية‭ ‬تعكس‭ ‬شخصيته‭ ‬وبيئته‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬التكامل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬الرياضيين‭ ‬على‭ ‬القراءة‭ ‬والاطلاع،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬المثقفين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭ ‬ووعيا‭.‬

إننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬تحصر‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬والندوات،‭ ‬والرياضة‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬والصالات،‭ ‬فالحياة‭ ‬المتوازنة‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إحداهما‭ ‬دون‭ ‬الأخرى‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬رسالتنا‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مثقف‭ ‬ورياضي،‭ ‬وإلى‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬والرياضية،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يجعلوا‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬العقل‭ ‬والجسد‭ ‬أسلوبا‭ ‬للحياة،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭ ‬نردده‭.‬

مارسوا‭ ‬الرياضة‭ ‬لتحافظوا‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬أجسادكم،‭ ‬واقرؤوا‭ ‬وتثقفوا‭ ‬لتنيروا‭ ‬عقولكم،‭ ‬فالأوطان‭ ‬لا‭ ‬تنهض‭ ‬بالأجساد‭ ‬القوية‭ ‬وحدها،‭ ‬ولا‭ ‬بالعقول‭ ‬الواعية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بأجيال‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬البدن‭ ‬ونضج‭ ‬الفكر،‭ ‬وتملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬والعطاء‭ ‬وصناعة‭ ‬المستقبل‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا