وقت مستقطع
علي ميرزا
من النوافذ لا الأبواب
عادت بي الذاكرة إلى قرابة عشرة مواسم مضت، حين دخل محسوبون على أحد الأندية على خط المفاوضات مع لاعب يرتدي قميص ناد آخر، وأغرقوه بالوعود المعسولة، في محاولة ليؤثروا على اللاعب الذي بدوره يقوم بالضغط على ناديه كي يضعهم أمام الأمر الواقع.
المشكلة لا تكمن في رغبة النادي في ضم اللاعب، فهذا السلوك مألوف في المجال الرياضي، ومن حق كل ناد أن يبحث عن العناصر التي تعزز صفوفه، لكن المشكلة كانت في الطريقة التي انتهجها هؤلاء للوصول إلى غايتهم، ففضلوا الدخول من النوافذ على حساب طرق الأبواب والدخول منه، وفق ما تقتضيه العلاقات الرياضية المتعارف عليها.
ونتج عن هذا التصرف توتر العلاقة بين اللاعب وناديه، بعدما كانت العلاقة بينهما «سمنا على عسل»، لتدخل في أجواء من الشد والجذب والتصادم المستمر، وكل ذلك بسبب وعود أعطيت من خلف الأبواب، بعيدا عن الأطر التي تحفظ حقوق الأطراف وتحترم العلاقات بين الأندية.
والأمر لا يقف عند حدود لاعب وناد، بل يتجاوزهما إلى إثارة البلبلة داخل الأندية، وزرع الشكوك بين إداراتها، وربما يمتد أثره إلى علاقات كان يفترض أن تقوم على الاحترام المتبادل. فهل يصعب على النادي الراغب في لاعب أن يتواصل مع ناديه مباشرة، ويطلب خدماته عبر القنوات المعروفة، بدلا من الدخول من النوافذ؟
والأغرب أن اللاعب، بعد «اللتيا والتي»، حصل على استغنائه وانتقل إلى ناديه الجديد، ليكتشف أن الوعود المعطاءة التي سمعها لم تجد طريقها إلى التنفيذ، فتبخرت واحدة تلو الأخرى، وانتهى به الحال إلى المثل القائل: «لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك