الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
البحرين والسعودية.. عندما تسبق الأخوة الاتفاقيات
في عام 1986، وقف أهالي البحرين والسعودية على ضفتي الخليج يشاهدون حلماً يتحول إلى حقيقة، عندما افتتح جسر الملك فهد ليربط بين البلدين براً، بعد أن كانت تفصل بينهما مياه البحر.
لم يكن الجسر مجرد طريق من الإسفلت والحديد، بل كان إعلاناً عملياً بأن البحرين والسعودية بلدٌ واحد وشعبٌ واحد، وأن ما يربطهما أكبر من الجغرافيا وأعمق من السياسة. يومها قال الناس ببساطة: «انتهت الغربة بين الأشقاء».
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الجسر رمزاً لعلاقة لا تحتاج إلى تعريف، لأنها تعاش كل يوم في البيوت والأسواق والمجالس.
تلك الواقعة التاريخية عادت إلى الأذهان من جديد، وأنا أستمع إلى ما أشار إليه معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، عندما أكد أن المملكة العربية السعودية فتحت مطاراتها لمملكة البحرين دون أي اتفاقيات ولا مكاتبات.. هذه العبارة البسيطة في ظاهرها، العميقة في معناها، تلخص طبيعة وخصوصية العلاقات البحرينية السعودية بتاريخها العريق وحاضرها المزدهر ومستقبلها المشرق. فأي علاقة هذه التي لا تحتاج إلى ورق ولا توقيع لكي تفتح الأجواء والمطارات والقلوب؟ إنها علاقة الأخوة التي تسبق الدبلوماسية، وتتجاوز البروتوكولات.. فالعلاقات البحرينية السعودية ليست علاقات جوار عابر، ولا مصالح ظرفية، بل هي علاقات دم ونسب ومصير مشترك، وتاريخ ممتد منذ قرون، تشكلت عبر التجارة والثقافة والجوار والقرابة، وتعمقت عبر المواقف المشتركة في السراء والضراء.
ولذلك، عندما تفتح السعودية مطاراتها للبحرين من دون اتفاقيات، فهي لا تقدم تسهيلاً إدارياً، بل تؤكد أن البحرين في قلب السعودية، والسعودية في قلب البحرين.. وما تشهده العلاقات اليوم من تطور ونماء غير مسبوق، هو ثمرة الرعاية الكريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية حفظه الله.
وفي هذا السياق، جاء لقاء سمو الأمير محمد بن سلمان مع سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، ليؤكد عمق العلاقات الأخوية البحرينية السعودية، وأنها علاقات تتجدد مع كل جيل، وتزداد رسوخاً مع كل لقاء.. فهذا اللقاء كان تجسيداً لحرص القيادتين على التواصل المستمر، والتنسيق في القضايا المشتركة، ودفع التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب في الاقتصاد والاستثمار والشباب والرياضة والأمن والطاقة.
إن البحرين والسعودية اليوم تمضيان معاً في رؤية طموحة للمستقبل، رؤية البحرين الاقتصادية 2030، ورؤية السعودية 2030، وتلتقيان في هدف واحد: بناء اقتصاد مزدهر، ومجتمع آمن، وإنسان قادر على صناعة المستقبل، والمشاريع المشتركة، والاستثمارات المتبادلة، والتنسيق السياسي في كل المحافل، كلها شواهد على أن هذه العلاقة ليست شعاراً يرفع، بل واقع يعاش.
يقول العرب: «إن الأخ الصادق من لم يزل.. يفتح لك القلب قبل الباب».. وهكذا هي السعودية للبحرين، تفتح مطاراتها وحدودها وقلبها قبل أي ورقة، لأن الأخوة الصادقة لا تحتاج إلى اتفاق.. بل هي الاتفاق نفسه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك