العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

ماذا يريد الطبيب البحريني في هذا اليوم؟

‮«‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬الحياة‭.. ‬يكون‭ ‬الطبيب،‭ ‬وحيث‭ ‬يكون‭ ‬الطبيب‭.. ‬يكون‭ ‬الأمل‮»‬‭ ‬بهذه‭ ‬الحكمة‭ ‬الخالدة‭ ‬نبدأ،‭ ‬لأنها‭ ‬تلخص‭ ‬رسالة‭ ‬الطبيب‭ ‬الحقيقية‭.. ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬وظيفة،‭ ‬ولا‭ ‬مهنة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬إنساني‭ ‬مقدس،‭ ‬يضع‭ ‬فيه‭ ‬الطبيب‭ ‬قلبه‭ ‬قبل‭ ‬يده،‭ ‬ووقته‭ ‬قبل‭ ‬راحته،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الآخرون‭ ‬بخير‭.‬

في‭ ‬يوم‭ ‬الطبيب‭ ‬البحريني،‭ ‬نقف‭ ‬جميعاً‭ ‬لننصت‭ ‬قليلاً‭.. ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬الطبيب‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬يومه‭ ‬الوطني؟‭ ‬الطبيب‭ ‬البحريني‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬احتفالاً‭ ‬عابراً‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬شكر‭ ‬تنتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬اليوم‭.. ‬يريد‭ ‬تقديراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬يترجم‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭.. ‬يريد‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬تحميه،‭ ‬قانوناً‭ ‬ينصفه،‭ ‬ونظاماً‭ ‬صحياً‭ ‬يثق‭ ‬بكفاءته‭ ‬ويستثمر‭ ‬فيه‭.. ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬مساره‭ ‬المهني‭ ‬واضحاً،‭ ‬وفرص‭ ‬تخصصه‭ ‬متاحة‭ ‬في‭ ‬وطنه،‭ ‬وألا‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬الانتظار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مقعد‭ ‬تدريبي‭ ‬نادر‭.. ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬أن‭ ‬سنوات‭ ‬السهر‭ ‬في‭ ‬الطب،‭ ‬وضغط‭ ‬المناوبات،‭ ‬وثقل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬تقابل‭ ‬بتحسين‭ ‬في‭ ‬الحوافز،‭ ‬وتطوير‭ ‬في‭ ‬المستشفيات،‭ ‬وتقدير‭ ‬في‭ ‬القرار‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المشهد،‭ ‬هناك‭ ‬قلب‭ ‬آخر‭ ‬ينبض‭ ‬بالسؤال‭ ‬نفسه‭.. ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬خريج‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم؟‭ ‬خريج‭ ‬الطب‭ ‬البحريني‭ ‬يقف‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬الحلم،‭ ‬حاملاً‭ ‬شهادته‭ ‬بفخر،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬معها‭ ‬قلقاً‭ ‬مشروعاً‭.. ‬يريد‭ ‬فرصة‭.. ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬له‭: ‬مكانك‭ ‬موجود،‭ ‬ومستقبلك‭ ‬في‭ ‬وطنك‭.. ‬يريد‭ ‬فتحاً‭ ‬أوسع‭ ‬لبرامج‭ ‬الامتياز،‭ ‬وتوسعاً‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬البورد‭ ‬البحريني‭ ‬والسعودي‭ ‬والعربي،‭ ‬وشفافية‭ ‬في‭ ‬القبول،‭ ‬ودعماً‭ ‬للابتعاث‭ ‬للتخصصات‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها‭ ‬بشدة‭ ‬كجراحة‭ ‬القلب‭ ‬للأطفال،‭ ‬والأورام،‭ ‬وزراعة‭ ‬الأعضاء‭.. ‬إن‭ ‬تمكين‭ ‬هذا‭ ‬الخريج‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬لأمننا‭ ‬الصحي‭ ‬بعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬للدعم‭ ‬والتطوير‭ ‬ومعالجة‭ ‬التحديات،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬طبيب‭ ‬مبدع‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا‭.. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬نقص‭ ‬الكادر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التخصصات،‭ ‬وتخفيف‭ ‬ضغط‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وتسريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬لتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬الإداري‭ ‬عن‭ ‬الطبيب،‭ ‬وتحديث‭ ‬قانون‭ ‬المسؤولية‭ ‬الطبية‭ ‬بما‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬المريض‭ ‬وحماية‭ ‬الطبيب‭ ‬من‭ ‬الابتزاز‭ ‬القانوني‭.‬

وإننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نشيد‭ ‬بفخر‭ ‬بالنهج‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها،‭ ‬ووضع‭ ‬الصحة‭ ‬كحق‭ ‬أصيل‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭.. ‬كما‭ ‬نرفع‭ ‬القبعة‭ ‬للدعم‭ ‬الاستثنائي‭ ‬والمتابعة‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬وجه‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الضمان‭ ‬الصحي‭ ‬‮«‬اختيار‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬مجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتوطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الدوائية‭.‬

إن‭ ‬طموحنا‭ ‬اليوم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكبر‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬محافظة‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬البحرين‭ ‬الأربع‭ ‬مستشفى‭ ‬مركزي‭ ‬متكامل‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬التخصصات؟‭ ‬هذا‭ ‬سيخفف‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬السلمانية،‭ ‬ويقرب‭ ‬الخدمة‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬سلمان‭ ‬والمحرق‭ ‬والجنوبية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بموقعها‭ ‬وكفاءات‭ ‬أطبائها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عاصمة‭ ‬للسياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استثمرنا‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬تخصصية‭ ‬للقلب‭ ‬والعقم‭ ‬والعيون،‭ ‬وسهلنا‭ ‬تأشيرات‭ ‬العلاج‭.‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬دور‭ ‬صندوق‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬تمكين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬شريكاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬للطبيب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعمه‭ ‬لبرامج‭ ‬التدريب‭ ‬والاعتماد‭ ‬المهني،‭ ‬ودعم‭ ‬الأطباء‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتوفير‭ ‬منح‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬التي‭ ‬تبقي‭ ‬طبيبنا‭ ‬مواكباً‭ ‬لأحدث‭ ‬ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ختاماً،‭ ‬نتوجه‭ ‬بخالص‭ ‬التهنئة‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للصحة،‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬الجامعية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والخاصة،‭ ‬وجمعية‭ ‬الأطباء‭ ‬البحرينية،‭ ‬وكل‭ ‬جمعيات‭ ‬التمريض‭ ‬والمهن‭ ‬المساعدة،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭.. ‬ونختم‭ ‬بحكمة‭ ‬تليق‭ ‬بكم‭: ‬‮«‬الطبيب‭ ‬الجيد‭ ‬يعالج‭ ‬المرض‭.. ‬والطبيب‭ ‬العظيم‭ ‬يعالج‭ ‬المريض‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬المرض‮»‬‭. ‬وأنتم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬كنتم‭ ‬دائماً‭ ‬عظماء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا