الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
ماذا يريد الطبيب البحريني في هذا اليوم؟
«حيث تكون الحياة.. يكون الطبيب، وحيث يكون الطبيب.. يكون الأمل» بهذه الحكمة الخالدة نبدأ، لأنها تلخص رسالة الطبيب الحقيقية.. هي ليست وظيفة، ولا مهنة عابرة، بل هي عهد إنساني مقدس، يضع فيه الطبيب قلبه قبل يده، ووقته قبل راحته، من أجل أن يبقى الآخرون بخير.
في يوم الطبيب البحريني، نقف جميعاً لننصت قليلاً.. ماذا يريد الطبيب البحريني في يومه الوطني؟ الطبيب البحريني لا يريد احتفالاً عابراً أو كلمة شكر تنتهي بانتهاء اليوم.. يريد تقديراً حقيقياً يترجم إلى واقع.. يريد بيئة عمل تحميه، قانوناً ينصفه، ونظاماً صحياً يثق بكفاءته ويستثمر فيه.. يريد أن يرى مساره المهني واضحاً، وفرص تخصصه متاحة في وطنه، وألا يضطر إلى الانتظار سنوات طويلة من أجل مقعد تدريبي نادر.. يريد أن يشعر أن سنوات السهر في الطب، وضغط المناوبات، وثقل المسؤولية، تقابل بتحسين في الحوافز، وتطوير في المستشفيات، وتقدير في القرار.
وفي الجانب الآخر من المشهد، هناك قلب آخر ينبض بالسؤال نفسه.. ماذا يريد خريج الطب في هذا اليوم؟ خريج الطب البحريني يقف اليوم على عتبة الحلم، حاملاً شهادته بفخر، لكنه يحمل معها قلقاً مشروعاً.. يريد فرصة.. يريد أن يقال له: مكانك موجود، ومستقبلك في وطنك.. يريد فتحاً أوسع لبرامج الامتياز، وتوسعاً في برامج البورد البحريني والسعودي والعربي، وشفافية في القبول، ودعماً للابتعاث للتخصصات الدقيقة التي نحتاجها بشدة كجراحة القلب للأطفال، والأورام، وزراعة الأعضاء.. إن تمكين هذا الخريج اليوم هو ضمان لأمننا الصحي بعد عشر سنوات.
وهنا تبرز الحاجة الملحة للدعم والتطوير ومعالجة التحديات، إذ لا يمكن أن نتحدث عن طبيب مبدع في نظام أكثر تطورا.. نحن بحاجة إلى معالجة نقص الكادر في بعض التخصصات، وتخفيف ضغط العمل في الطوارئ، وتسريع التحول الرقمي لتخفيف العبء الإداري عن الطبيب، وتحديث قانون المسؤولية الطبية بما يوازن بين حق المريض وحماية الطبيب من الابتزاز القانوني.
وإننا في هذا المقام، لا بد أن نشيد بفخر بالنهج الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله، الذي جعل الإنسان هو محور التنمية وغايتها، ووضع الصحة كحق أصيل لكل مواطن.. كما نرفع القبعة للدعم الاستثنائي والمتابعة اليومية من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الذي أطلق المبادرات النوعية التي غيرت وجه القطاع الصحي، من برنامج الضمان الصحي «اختيار»، إلى مشروع المستشفيات الحكومية الجديدة، إلى تطوير مجمع السلمانية الطبي، وتشجيع الاستثمار في المستشفيات الخاصة، وتوطين الصناعات الدوائية.
إن طموحنا اليوم يجب أن يكبر.. لماذا لا يكون لكل محافظة من محافظات البحرين الأربع مستشفى مركزي متكامل يضم كل التخصصات؟ هذا سيخفف الضغط عن السلمانية، ويقرب الخدمة من المواطن في مدينة سلمان والمحرق والجنوبية، كما أن البحرين بموقعها وكفاءات أطبائها قادرة على أن تكون عاصمة للسياحة العلاجية في الخليج العربي، إذا ما استثمرنا في مستشفيات تخصصية للقلب والعقم والعيون، وسهلنا تأشيرات العلاج.
ولا ننسى دور صندوق العمل «تمكين» الذي أصبح شريكاً حقيقياً للطبيب، من خلال دعمه لبرامج التدريب والاعتماد المهني، ودعم الأطباء البحرينيين في القطاع الخاص، وتوفير منح التطوير المستمر التي تبقي طبيبنا مواكباً لأحدث ما توصل إليه الطب في العالم.
ختاماً، نتوجه بخالص التهنئة إلى المجلس الأعلى للصحة، ووزارة الصحة، والمستشفيات الجامعية والعسكرية والخاصة، وجمعية الأطباء البحرينية، وكل جمعيات التمريض والمهن المساعدة، وكل من يعمل في هذا القطاع الحيوي.. ونختم بحكمة تليق بكم: «الطبيب الجيد يعالج المرض.. والطبيب العظيم يعالج المريض الذي يحمل المرض». وأنتم في مملكة البحرين.. كنتم دائماً عظماء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك