يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كي يعيش أطفالنا أكثر من حياة
في الأيام الماضية قرأت عدة تقارير عن الطفلة المصرية ميار عثمان التي لم يتجاوز عمرها 11 عاماً التي تم تتويجها بطلة لتحدي القراءة العربي 2026 في دبي، متفوقة على أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 60 دولة مشاركة.
قرأت خصوصا تقريرا مطولا نشره موقع العربية نت جاء فيه ان الطفلة ميار «لفتت الأنظار خلال مشاركتها بفصاحتها اللافتة، وسلامة لغتها، وسرعة بديهتها، وقدرتها على صياغة الأفكار والتعبير عنها بسلاسة وثقة، في لغة عربية رصينة تكشف عن حصيلة معرفية مميزة ونضج فكري يتجاوزان عمرها الحقيقي».
ونقل التقرير عنها رسالة وجهتها إلى الحضور تدعوهم فيها إلى خوض رحلة المعرفة والمتعة، وفتح آفاق أوسع نحو العلم والنجاح والتميز، مؤكدة أن البداية قد تكون بكتاب واحد، لتنطلق بعده رحلة لا حدود لها.
كما وجهت ميار رسالة إلى أطفال العالم، دعتهم فيها إلى اكتشاف عوالم المعرفة عبر القراءة، قائلة: «اقرأوا لتعيشوا أكثر من حياة، لا تخف ولا تتردد، فتحدي القراءة ليس امتحاناً صعباً، بل مغامرة ساحرة تجذبك إلى عوالم مختلفة».
وقالت إنها استلهمت من نصيحة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أكد أن تحدي القراءة العربي ليس مجرد مسابقة، بل مشروعا لصناعة جيل قارئ يمتلك الوعي والفكر، ويستطيع التعبير عن قضاياه بلغة واثقة ورؤية مستنيرة.
الطفلة منار مثال للجيل العربي الجديد الذي نتطلع اليه والى دوره .. جيل يقرأ ويعتز بوطنيته وامته وعروبته.. يملك فكرا وثقافة ووعيا بدوره.
في نفس الوقت توقفت أيضا بمناسبة فوز منار رسالة وجهها الدكتور رمزي عبد العزيز، الباحث العلمي في جامعة آلتو بفنلندا والحاصل على الدكتوراه في تكنولوجيا النانو جامعة كيل بألمانيا، الى وزير التعليم المصري حول قراءة التلاميذ للكتب.
يقدم الباحث بداية إحصائية مفزعة عن علاقة الطفل العربي بالقراءة. يقول: «ان الطفل العربي في المتوسط يقرأ، كتابا واحدا في السنة، والطفل الأمريكي يقرأ 11 كتابا، والبريطاني 7 كتب».
ويقول الدكتور رمزي عبد العزيز: إن «الأبحاث تثبت أن القراءة من الصغر تكبر مناطق التفكير والذاكرة والانتباه، وفي زمن الذكاء الاصطناعي تبقى القراءة أهم سلاح للعقل».
وتساءل الدكتور رمزي عبد العزيز عن دور وزارة التعليم في عملية نشر عادة القراءة لدى الطلاب في المدارس ويقول: «أولادي في مدارس ألمانية وفنلندية عندهم مناهج قراءة لكتب خارجية كل سنة، لتنمية مهارة القراءة وتشجيعها بل وغرسها».
كما يوجه نصيحة لأولياء الأمور يقول: «الحل بسيط.. اقرأ لولدك كل ليلة. اجعل الكتاب امام عينه زي الموبايل. اعطيه كتبا هدايا. وخصص في البيت «وقت قراءة» يومي».
ونبه الدكتور رمزي عبد العزيز لأهمية القراءة، فقال: «أفيقوا قبل فوات الأوان. ميار ليست معجزة… هي نتيجة أهل قرروا يبنوا عقلها. هل الجيل الادم سيقرأ… ام سيظل مدمنا للشاشات والريلز؟ احكوا قصة ميار الملهمة لأولادكم.. وعرفوا الناس بها..»
ما قاله الباحث عن أهمية القراءة بالنسبة إلى أطفالنا ليس بحاجة الى تعليق.
يجب ان ندرك ان القراءة بالنسبة إلى الطفل ليست رفاهية. هي قضية تتعلق بصلب مستقبل دولنا وكيف نريده ان يكون. إذا كنا نريد جيلا واعيا قادرا على التعامل مع العصر وتحدياته فلا يمكن ان يحدث هذا مع جيل لا يقرأ ولا يملك وعيا وفكرا وثقافة.
إذا كنا نريد لأطفالنا ان «يعيشوا أكثر من حياة» كما قالت منار فلن يتحقق هذا الا إذا كانوا يقرأون.
وكما قال الباحث فإن وزارات التعليم واولياء الأمور يتحملون مسؤولية أساسية في جعل القراءة منذ الصغر جزءا من شخصية الطفل وتكوينه.
يبقى ان نعبر عن التقدير الكبير للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قدم أكبر مبادرة ثقافية عربية رائدة هي «تحدي القراءة» التي لعبت دورا اساسيا في التشجيع على القراءة وتقديم نماذج يقتدي بها الأطفال، واصبحت حدثا سنويا يتسابق ملايين الطلاب للمشاركة فيه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك