العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

كي يعيش أطفالنا أكثر من حياة

في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬قرأت‭ ‬عدة‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬الطفلة‭ ‬المصرية‭ ‬ميار‭ ‬عثمان‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمرها‭ ‬11‭ ‬عاماً‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تتويجها‭ ‬بطلة‭ ‬لتحدي‭ ‬القراءة‭ ‬العربي‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬متفوقة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬دولة‭ ‬مشاركة‭.‬

قرأت‭ ‬خصوصا‭ ‬تقريرا‭ ‬مطولا‭ ‬نشره‭ ‬موقع‭ ‬العربية‭ ‬نت‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬ان‭ ‬الطفلة‭ ‬ميار‭ ‬‮«‬لفتت‭ ‬الأنظار‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتها‭ ‬بفصاحتها‭ ‬اللافتة،‭ ‬وسلامة‭ ‬لغتها،‭ ‬وسرعة‭ ‬بديهتها،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬الأفكار‭ ‬والتعبير‭ ‬عنها‭ ‬بسلاسة‭ ‬وثقة،‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬عربية‭ ‬رصينة‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬حصيلة‭ ‬معرفية‭ ‬مميزة‭ ‬ونضج‭ ‬فكري‭ ‬يتجاوزان‭ ‬عمرها‭ ‬الحقيقي‮»‬‭.‬

ونقل‭ ‬التقرير‭ ‬عنها‭ ‬رسالة‭ ‬وجهتها‭ ‬إلى‭ ‬الحضور‭ ‬تدعوهم‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬رحلة‭ ‬المعرفة‭ ‬والمتعة،‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬العلم‭ ‬والنجاح‭ ‬والتميز،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬البداية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬بكتاب‭ ‬واحد،‭ ‬لتنطلق‭ ‬بعده‭ ‬رحلة‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭.‬

كما‭ ‬وجهت‭ ‬ميار‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أطفال‭ ‬العالم،‭ ‬دعتهم‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬عوالم‭ ‬المعرفة‭ ‬عبر‭ ‬القراءة،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬اقرأوا‭ ‬لتعيشوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حياة،‭ ‬لا‭ ‬تخف‭ ‬ولا‭ ‬تتردد،‭ ‬فتحدي‭ ‬القراءة‭ ‬ليس‭ ‬امتحاناً‭ ‬صعباً،‭ ‬بل‭ ‬مغامرة‭ ‬ساحرة‭ ‬تجذبك‭ ‬إلى‭ ‬عوالم‭ ‬مختلفة‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬إنها‭ ‬استلهمت‭ ‬من‭ ‬نصيحة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬تحدي‭ ‬القراءة‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسابقة،‭ ‬بل‭ ‬مشروعا‭ ‬لصناعة‭ ‬جيل‭ ‬قارئ‭ ‬يمتلك‭ ‬الوعي‭ ‬والفكر،‭ ‬ويستطيع‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قضاياه‭ ‬بلغة‭ ‬واثقة‭ ‬ورؤية‭ ‬مستنيرة‭.‬

الطفلة‭ ‬منار‭ ‬مثال‭ ‬للجيل‭ ‬العربي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬نتطلع‭ ‬اليه‭ ‬والى‭ ‬دوره‭ .. ‬جيل‭ ‬يقرأ‭ ‬ويعتز‭ ‬بوطنيته‭ ‬وامته‭ ‬وعروبته‭.. ‬يملك‭ ‬فكرا‭ ‬وثقافة‭ ‬ووعيا‭ ‬بدوره‭.‬

‭  ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬توقفت‭ ‬أيضا‭ ‬بمناسبة‭ ‬فوز‭ ‬منار‭ ‬رسالة‭ ‬وجهها‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬الباحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬آلتو‭ ‬بفنلندا‭ ‬والحاصل‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬النانو‭ ‬جامعة‭ ‬كيل‭ ‬بألمانيا،‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬المصري‭ ‬حول‭ ‬قراءة‭ ‬التلاميذ‭ ‬للكتب‭.‬

يقدم‭ ‬الباحث‭ ‬بداية‭ ‬إحصائية‭ ‬مفزعة‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬بالقراءة‭. ‬يقول‭: ‬‮«‬ان‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬يقرأ،‭ ‬كتابا‭ ‬واحدا‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬والطفل‭ ‬الأمريكي‭ ‬يقرأ‭ ‬11‭ ‬كتابا،‭ ‬والبريطاني‭ ‬7‭ ‬كتب‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭: ‬إن‭ ‬‮«‬الأبحاث‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬القراءة‭ ‬من‭ ‬الصغر‭ ‬تكبر‭ ‬مناطق‭ ‬التفكير‭ ‬والذاكرة‭ ‬والانتباه،‭ ‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تبقى‭ ‬القراءة‭ ‬أهم‭ ‬سلاح‭ ‬للعقل‮»‬‭.‬

وتساءل‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬نشر‭ ‬عادة‭ ‬القراءة‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬ويقول‭: ‬‮«‬أولادي‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬ألمانية‭ ‬وفنلندية‭ ‬عندهم‭ ‬مناهج‭ ‬قراءة‭ ‬لكتب‭ ‬خارجية‭ ‬كل‭ ‬سنة،‭ ‬لتنمية‭ ‬مهارة‭ ‬القراءة‭ ‬وتشجيعها‭ ‬بل‭ ‬وغرسها‮»‬‭.‬

‭  ‬كما‭ ‬يوجه‭ ‬نصيحة‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬الحل‭ ‬بسيط‭.. ‬اقرأ‭ ‬لولدك‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭. ‬اجعل‭ ‬الكتاب‭ ‬امام‭ ‬عينه‭ ‬زي‭ ‬الموبايل‭. ‬اعطيه‭ ‬كتبا‭ ‬هدايا‭. ‬وخصص‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬‮«‬وقت‭ ‬قراءة‮»‬‭ ‬يومي‮»‬‭.‬

ونبه‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬لأهمية‭ ‬القراءة،‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬أفيقوا‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭. ‬ميار‭ ‬ليست‭ ‬معجزة…‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬أهل‭ ‬قرروا‭ ‬يبنوا‭ ‬عقلها‭. ‬هل‭ ‬الجيل‭ ‬الادم‭ ‬سيقرأ…‭ ‬ام‭ ‬سيظل‭ ‬مدمنا‭ ‬للشاشات‭ ‬والريلز؟‭ ‬احكوا‭ ‬قصة‭ ‬ميار‭ ‬الملهمة‭ ‬لأولادكم‭.. ‬وعرفوا‭ ‬الناس‭ ‬بها‭..‬‮»‬

ما‭ ‬قاله‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬القراءة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أطفالنا‭ ‬ليس‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تعليق‭.‬

‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ندرك‭ ‬ان‭ ‬القراءة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الطفل‭ ‬ليست‭ ‬رفاهية‭. ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬تتعلق‭ ‬بصلب‭ ‬مستقبل‭ ‬دولنا‭ ‬وكيف‭ ‬نريده‭ ‬ان‭ ‬يكون‭. ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نريد‭ ‬جيلا‭ ‬واعيا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العصر‭ ‬وتحدياته‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬جيل‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬وعيا‭ ‬وفكرا‭ ‬وثقافة‭. ‬

إذا‭ ‬كنا‭ ‬نريد‭ ‬لأطفالنا‭ ‬ان‭ ‬‮«‬يعيشوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حياة‮»‬‭ ‬كما‭ ‬قالت‭ ‬منار‭ ‬فلن‭ ‬يتحقق‭ ‬هذا‭ ‬الا‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يقرأون‭.‬

وكما‭ ‬قال‭ ‬الباحث‭ ‬فإن‭ ‬وزارات‭ ‬التعليم‭ ‬واولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬القراءة‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬الطفل‭ ‬وتكوينه‭.‬

يبقى‭ ‬ان‭ ‬نعبر‭ ‬عن‭ ‬التقدير‭ ‬الكبير‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬أكبر‭ ‬مبادرة‭ ‬ثقافية‭ ‬عربية‭ ‬رائدة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬تحدي‭ ‬القراءة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬اساسيا‭ ‬في‭ ‬التشجيع‭ ‬على‭ ‬القراءة‭ ‬وتقديم‭ ‬نماذج‭ ‬يقتدي‭ ‬بها‭ ‬الأطفال،‭ ‬واصبحت‭ ‬حدثا‭ ‬سنويا‭ ‬يتسابق‭ ‬ملايين‭ ‬الطلاب‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا