العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

قفزة نوعية في الترسانة العسكرية للصين

بقلم: طلال عوكل

الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

حققت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬فقط‭ ‬طفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬البحري،‭ ‬جعلها‭ ‬تمتلك‭ ‬ترسانة‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬وحاملات‭ ‬الطائرات،‭ ‬وانتقلت‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬سفن‭ ‬ضخمة‭ ‬مستعملة‭ ‬ومستنسخة‭ ‬من‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الحقبة‭ ‬السوفيتية‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬متطورة‭ ‬وصينية‭ ‬بامتياز‭.‬

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أحواض‭ ‬السفن‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬الصين‭ ‬والأيدي‭ ‬العاملة،‭ ‬والأهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬والأموال‭ ‬المستثمرة‭ ‬والمتدفقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬صناعة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬ودخولها‭ ‬الخدمة‭ ‬الصينية‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬دخلت‭ ‬أول‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬صينية‭ ‬الخدمة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬لياونينغ‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تصنع‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬وإنما‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الهيكل‭ ‬السوفيتي‭ ‬غير‭ ‬المكتمل‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬وطورته‭ ‬وأعادت‭ ‬السفينة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬البحرية‭.‬

“شاندونغ‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬هي‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬مستنسخة‭ ‬من‭ ‬نظيرتها‭ ‬السابقة‭ ‬السوفيتية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المواصفات‭ ‬والشكل،‭ ‬لكن‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬إلى‭ ‬الياء‭ ‬ودخلت‭ ‬الخدمة‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬تبعتها‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬ثالثة‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وتستخدم‭ ‬المنجنيقات‭ ‬الكهرومغناطيسية‭.‬

الاسم‭ ‬الثالث‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الصينية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬فوجيان‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬قطعة‭ ‬حربية‭ ‬صينية‭ ‬التصنيع‭ ‬والهندسة‭ ‬ولم‭ ‬تستنسخ‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬قطعة‭ ‬حربية‭ ‬أخرى،‭ ‬والفارق‭ ‬المهم‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬نظيراتها‭ ‬السابقتين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فوجيان‮»‬‭ ‬تمثل‭ ‬فخر‭ ‬الصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬والشاهد‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬منصاتها‭ ‬البحرية‭ ‬الخاصة‭.‬

‮»‬فوجيان‮»‬‭ ‬متقدمة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬إطلاق‭ ‬الطائرات،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬النووية‭ ‬وإنما‭ ‬بالوقود،‭ ‬وهذا‭ ‬يبقيها‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬مع‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تشتغل‭ ‬محركاتها‭ ‬بالدفع‭ ‬النووي،‭ ‬لكن‭ ‬النقطة‭ ‬الأبرز‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تعمل‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬رابعة‭ ‬تعمل‭ ‬بالوقود‭ ‬النووي‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬كشفت‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬الحديثة‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬هيكل‭ ‬سفينة‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬داليان‭ ‬لبناء‭ ‬السفن،‭ ‬وحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬الأمريكي‭ (‬CSIS‭) ‬فإن‭ ‬طول‭ ‬الهيكل‭ ‬بلغ‭ ‬حوالي‭ ‬322‭ ‬متراً‭ ‬حتى‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭.‬

التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الصينية‭ ‬الجديدة‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬المياه‭ ‬العام‭ ‬المقبل،‭ ‬لكنها‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬حتى‭ ‬تدخل‭ ‬الخدمة،‭ ‬والمهم‭ ‬أنها‭ ‬متطورة‭ ‬جداً‭ ‬وتستوعب‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬إلى‭ ‬90‭ ‬طائرة‭ ‬قتالية‭ ‬متعددة‭ ‬المهام،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استيعاب‭ ‬بين‭ ‬4000‭ ‬إلى‭ ‬5000‭ ‬فرد‭ ‬على‭ ‬متنها‭.‬

ثمة‭ ‬توجه‭ ‬صيني‭ ‬واضح‭ ‬لزيادة‭ ‬عدد‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬المديَين‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬إذ‭ ‬يحقق‭ ‬لها‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬ميزة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المحيطات‭ ‬وحماية‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬الصينية‭ ‬وتوسيع‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬وكذلك‭ ‬توسيع‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭.‬

وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬أصدرت‭ ‬تقريراً‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬قدّرت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬6‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬ليصبح‭ ‬مجموع‭ ‬حاملات‭ ‬طائراتها‭ ‬9‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬11‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬جميعها‭ ‬تعمل‭ ‬بالوقود‭ ‬النووي‭.‬

الصين‭ ‬تعد‭ ‬اليوم‭ ‬ثاني‭ ‬أقوى‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وإذا‭ ‬حققت‭ ‬هدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الإنجاز،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬تصنيع‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭.‬

اليوم‭ ‬هي‭ ‬تواصل‭ ‬التصنيع‭ ‬بسرعة‭ ‬الصاروخ،‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬توتر‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬تايوان‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬جزءاً‭ ‬منها،‭ ‬وتوترات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬وبحر‭ ‬الصين‭ ‬الشرقي‭ ‬وبحر‭ ‬الفلبين‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجزر‭ ‬والحدود‭ ‬البحرية‭ ‬والغاز‭ ‬والنفط،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬توترات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لا‭ ‬ترغب‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬قرن‭ ‬الإذلال‭ ‬الصيني‭ ‬التي‭ ‬ابتدأت‭ ‬بحرب‭ ‬الأفيون‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬والغزوات‭ ‬البحرية‭ ‬واحتلال‭ ‬أراضيها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬سلاح‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬قوة‭ ‬صاعدة‭ ‬تحمي‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مقدار‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬الناعمة‭ ‬والمتوازنة‭ ‬وتفوقها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتوسعها‭ ‬التجاري‭.‬

ثمة‭ ‬تحول‭ ‬إستراتيجي‭ ‬صيني‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬تكرار‭ ‬الغزوات‭ ‬ضدها‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وقصة‭ ‬الصعود‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬هو‭ ‬محصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيش‭ ‬بري‭ ‬ضخم‭ ‬وقدرة‭ ‬نووية‭ ‬للردع‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬وقوتين‭ ‬جوية‭ ‬وبحرية‭ ‬متطورة‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مصنعاً‭ ‬للعالم‭ ‬والقوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبيرة‭ ‬فقط،‭ ‬وتكتفي‭ ‬بالتفوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬أمنها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬وإنما‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬تجارتها‭ ‬الدولية‭ ‬وأمنها‭ ‬البحري،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ضخمت‭ ‬أسطولها‭ ‬البري‭ ‬والبحري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تصبو‭ ‬إليه‭ ‬بالفعل‭.   ‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

حققت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬فقط‭ ‬طفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬البحري،‭ ‬جعلها‭ ‬تمتلك‭ ‬ترسانة‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬وحاملات‭ ‬الطائرات،‭ ‬وانتقلت‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬سفن‭ ‬ضخمة‭ ‬مستعملة‭ ‬ومستنسخة‭ ‬من‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الحقبة‭ ‬السوفيتية‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬متطورة‭ ‬وصينية‭ ‬بامتياز‭.‬

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أحواض‭ ‬السفن‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬الصين‭ ‬والأيدي‭ ‬العاملة،‭ ‬والأهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬والأموال‭ ‬المستثمرة‭ ‬والمتدفقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬صناعة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬ودخولها‭ ‬الخدمة‭ ‬الصينية‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬دخلت‭ ‬أول‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬صينية‭ ‬الخدمة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬لياونينغ‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تصنع‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬وإنما‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الهيكل‭ ‬السوفيتي‭ ‬غير‭ ‬المكتمل‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬وطورته‭ ‬وأعادت‭ ‬السفينة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬البحرية‭.‬

“شاندونغ‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬هي‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬مستنسخة‭ ‬من‭ ‬نظيرتها‭ ‬السابقة‭ ‬السوفيتية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المواصفات‭ ‬والشكل،‭ ‬لكن‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬إلى‭ ‬الياء‭ ‬ودخلت‭ ‬الخدمة‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬تبعتها‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬ثالثة‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وتستخدم‭ ‬المنجنيقات‭ ‬الكهرومغناطيسية‭.‬

الاسم‭ ‬الثالث‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الصينية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬فوجيان‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬قطعة‭ ‬حربية‭ ‬صينية‭ ‬التصنيع‭ ‬والهندسة‭ ‬ولم‭ ‬تستنسخ‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬قطعة‭ ‬حربية‭ ‬أخرى،‭ ‬والفارق‭ ‬المهم‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬نظيراتها‭ ‬السابقتين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فوجيان‮»‬‭ ‬تمثل‭ ‬فخر‭ ‬الصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬والشاهد‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬منصاتها‭ ‬البحرية‭ ‬الخاصة‭.‬

‮»‬فوجيان‮»‬‭ ‬متقدمة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬إطلاق‭ ‬الطائرات،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬النووية‭ ‬وإنما‭ ‬بالوقود،‭ ‬وهذا‭ ‬يبقيها‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬مع‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تشتغل‭ ‬محركاتها‭ ‬بالدفع‭ ‬النووي،‭ ‬لكن‭ ‬النقطة‭ ‬الأبرز‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تعمل‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬رابعة‭ ‬تعمل‭ ‬بالوقود‭ ‬النووي‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬كشفت‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬الحديثة‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬هيكل‭ ‬سفينة‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬داليان‭ ‬لبناء‭ ‬السفن،‭ ‬وحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬الأمريكي‭ (‬CSIS‭) ‬فإن‭ ‬طول‭ ‬الهيكل‭ ‬بلغ‭ ‬حوالي‭ ‬322‭ ‬متراً‭ ‬حتى‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭.‬

التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الصينية‭ ‬الجديدة‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬المياه‭ ‬العام‭ ‬المقبل،‭ ‬لكنها‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬حتى‭ ‬تدخل‭ ‬الخدمة،‭ ‬والمهم‭ ‬أنها‭ ‬متطورة‭ ‬جداً‭ ‬وتستوعب‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬إلى‭ ‬90‭ ‬طائرة‭ ‬قتالية‭ ‬متعددة‭ ‬المهام،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استيعاب‭ ‬بين‭ ‬4000‭ ‬إلى‭ ‬5000‭ ‬فرد‭ ‬على‭ ‬متنها‭.‬

ثمة‭ ‬توجه‭ ‬صيني‭ ‬واضح‭ ‬لزيادة‭ ‬عدد‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬المديَين‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬إذ‭ ‬يحقق‭ ‬لها‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬ميزة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المحيطات‭ ‬وحماية‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬الصينية‭ ‬وتوسيع‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬وكذلك‭ ‬توسيع‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭.‬

وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬أصدرت‭ ‬تقريراً‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬قدّرت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬6‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬ليصبح‭ ‬مجموع‭ ‬حاملات‭ ‬طائراتها‭ ‬9‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬11‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬جميعها‭ ‬تعمل‭ ‬بالوقود‭ ‬النووي‭.‬

الصين‭ ‬تعد‭ ‬اليوم‭ ‬ثاني‭ ‬أقوى‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وإذا‭ ‬حققت‭ ‬هدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الإنجاز،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬تصنيع‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭.‬

اليوم‭ ‬هي‭ ‬تواصل‭ ‬التصنيع‭ ‬بسرعة‭ ‬الصاروخ،‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬توتر‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬تايوان‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬جزءاً‭ ‬منها،‭ ‬وتوترات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬وبحر‭ ‬الصين‭ ‬الشرقي‭ ‬وبحر‭ ‬الفلبين‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجزر‭ ‬والحدود‭ ‬البحرية‭ ‬والغاز‭ ‬والنفط،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬توترات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لا‭ ‬ترغب‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬قرن‭ ‬الإذلال‭ ‬الصيني‭ ‬التي‭ ‬ابتدأت‭ ‬بحرب‭ ‬الأفيون‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬والغزوات‭ ‬البحرية‭ ‬واحتلال‭ ‬أراضيها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬سلاح‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬قوة‭ ‬صاعدة‭ ‬تحمي‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مقدار‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬الناعمة‭ ‬والمتوازنة‭ ‬وتفوقها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتوسعها‭ ‬التجاري‭.‬

ثمة‭ ‬تحول‭ ‬إستراتيجي‭ ‬صيني‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬تكرار‭ ‬الغزوات‭ ‬ضدها‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وقصة‭ ‬الصعود‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬هو‭ ‬محصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيش‭ ‬بري‭ ‬ضخم‭ ‬وقدرة‭ ‬نووية‭ ‬للردع‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬وقوتين‭ ‬جوية‭ ‬وبحرية‭ ‬متطورة‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مصنعاً‭ ‬للعالم‭ ‬والقوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبيرة‭ ‬فقط،‭ ‬وتكتفي‭ ‬بالتفوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬أمنها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬وإنما‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬تجارتها‭ ‬الدولية‭ ‬وأمنها‭ ‬البحري،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ضخمت‭ ‬أسطولها‭ ‬البري‭ ‬والبحري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تصبو‭ ‬إليه‭ ‬بالفعل‭.   ‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا