العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تحولات السياسة والانتخابات في إسرائيل

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تكن‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأخيرة‭ ‬مفاجئة‭ ‬لأحد،‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭ ‬لانتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ثبات‭ ‬الثنائية‭ ‬السياسية‭ ‬للقوتين‭ ‬الكبريين‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بين‭ ‬معسكر‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬53‭ ‬مقعدا‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬27‭ ‬مقعدا‭ ‬لحزب‭ ‬الليكود‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬نتنياهو‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بهذا‭ ‬الائتلاف‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬معسكر‭ ‬المعارضة‭ ‬بقيادة‭ ‬غادي‭ ‬ايزنكوت‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬48‭ ‬مقعدا،‭ ‬ولم‭ ‬يحقق‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وهو‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬وهي‭ ‬أزمة‭ ‬الائتلاف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭.‬

أما‭ ‬المفاجأة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالمفاجأة‭ ‬فهي‭ ‬حصول‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬مجتمعة‭ ‬على‭ ‬19‭ ‬مقعدا‭ ‬لتتحول‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬إلى‭ ‬كتلة‭ ‬مهمة‭ ‬ورقم‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬منع‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأغلبية‭ ‬البرلمانية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬فإن‭ ‬مأزق‭ ‬الأغلبية‭ (‬61‭) ‬مقعدا‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬المشهدين‭ ‬السياسي‭ ‬والانتخابي‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬فرغم‭ ‬تصدر‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬النتائج،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬برلمانية‭ ‬تغطي‭ ‬8‭ ‬مقاعد‭ ‬إضافية‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬معسكر‭ ‬ايزنكوت‭ ‬إلا‭ ‬إنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬مقعدا‭ ‬إضافيا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يوجد‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متوقعة‭:‬

الأول‭: ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬مقاربة‭ ‬مجموعة‭ ‬حزبية‭ ‬ضمن‭ ‬معسكر‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬ويغريها‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬ائتلاف‭ ‬مقابل‭ ‬امتيازات‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬مع‭ ‬ايتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬بغريب‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬حكم‭ ‬فيها‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭.‬

الثاني‭: ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬ايزنكوت‭ ‬وائتلافه‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الحزبية‭ ‬من‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مستبعد‭ ‬لكنه‭ ‬ممكن‭ ‬وليس‭ ‬بمستغرب‭ ‬أبدا‭.‬

الثالث‭: ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬الائتلافان‭ ‬الكبيران‭ ‬الحاصلان‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬الأصوات‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ائتلاف‭ ‬برلماني‭ ‬وحكومي‭ ‬جديدين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكومة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬يتقاسم‭ ‬فيها‭ ‬ايزنكوت‭ ‬ونتنياهو‭ ‬الحقائب‭ ‬الحكومية‭ ‬وربما‭ ‬أيضا‭ ‬يتقاسمان‭ ‬التناوب‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬سنتين‭ ‬وسنتين‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬وتسمى‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬حكومة‭ ‬التعايش‭ ‬الوطني،‭ ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬ليس‭ ‬بمستبعد‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬مجددا‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وإيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تبرير‭ ‬هذا‭ ‬الائتلاف‭ ‬الوطني‭ ‬بالضرورات‭ ‬القومية‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المحتملة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬نتنياهو‭ ‬تحديدا‭ ‬لاستكمال‭ ‬مشروعه‭ ‬التوسعي،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اتجهت‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬وابتعد‭ ‬شبح‭ ‬الحرب‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬سيفيد‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬ايزنكوت‭ ‬وقوى‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬مجتمعة‭ ‬على‭ ‬اسقاط‭ ‬نتنياهو‭ ‬وإخراجه‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لأنه‭ ‬أصبح‭ ‬شخصا‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬وغير‭ ‬مرحب‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬قيادته‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭.‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬سيناريو‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بكونه‭ ‬سيناريو‭ ‬ولكنه‭ ‬مجرد‭ ‬احتمال‭ ‬ضعيف‭ ‬مستبعد‭ ‬وهو‭ ‬مشاركة‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ائتلاف‭ ‬ايزنكوت‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬وإن‭ ‬عرب‭ ‬48‭ ‬قد‭ ‬كانت‭ ‬مشاركتهم‭ ‬قياسية‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭%‬‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التصويت‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬الدروز‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العرب‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬الشبهات‭ ‬الغريبة‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬نتنياهو‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬اسماه‭ ‬المال‭ ‬السياسي‭ ‬فإنه‭ ‬يصعب‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬أو‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬سلامتها‭ ‬فقد‭ ‬فوجئ‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬بزيادة‭ ‬أعداد‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬كسبتها‭ ‬القوى‭ ‬العربية‭ ‬وهي‭ ‬زيادة‭ ‬مفهوم‭ ‬أسبابها‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬العرب‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬48‭ ‬من‭ ‬تمييز‭ ‬ومن‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬العيش،س‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أقدم‭  ‬عليه‭ ‬نتنياهو‭ ‬وائتلاف‭ ‬اليمين‭ ‬الحكومي‭ ‬المتطرف‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬والتهجير‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وما‭ ‬يرتكبه‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬وتهجير‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬واطلاق‭ ‬أيدي‭ ‬المستوطنين‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفي‭ ‬الضفة‭ ‬وتجريف‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬واقتلاع‭ ‬أشجار‭ ‬الزيتون‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الوحشية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬يوما،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لمعاقبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬يتخذون‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬المظلة‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬للتوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬مستحيلا‭.‬

إن‭ ‬المرحل‭ ‬القادمة‭ ‬سوف‭ ‬تشهد‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬المناورات‭ ‬السياسية‭ ‬والحزبية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الائتلافيين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬سيتفقان‭ ‬جوهريا‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأساسية‭ ‬وهي‭ ‬منع‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا